الفصل الأخير من حكم مبارك
بقلم:عامر عبد المنعم
amermoneim@islamway.net
أرجو عدم مراسلتي علي بريدي القديم
حيث قامت شركة هوتميل
بإلغائه
تعيش مصر هذه الأيام حالة من المخاض، والكل ينتظر الفجر الجديد،
ولحظة الخلاص من حكم مبارك وعائلته، هذا الحكم الذي خرب البلاد ونشر فيها الفساد. المصريون
ينتظرون قدوم الطوفان ليكنس عصابات النهب وجماعات
الخيانة التي باعت الوطن لأعدائه، وفتحت الأبواب أمام كل مفسد ليدمر أرض الكنانة.
إن حالة الفوران التي
عاشتها مصر في الأسابيع الأخيرة مع الانتفاضة المباركة للقضاة المصريين الشرفاء ما
هي إلا بداية الفصل الأخير لإغلاق هذا الملف الذي أخرج مصر من التاريخ والجغرافيا.
لم تشهد مصر عبر
تاريخها الطويل محنة كما تعيشها الآن. حاكم فاسد لا يريد
أن يفر بجلده ويهرب مع أسرته رغم الحرائق المشتعلة في كل الوطن، ويصر علي البقاء
علي جماجمنا ودمائنا.
لم يشبع من البقاء في السلطة لأكثر من ربع قرن من الزمان، ولازال
لديه الأمل في أن يورث مصر لابنه وكأننا عقارا أو أثاثا. هذا الحاكم لا يسمع زفرات
المقهورين، ولا يري دخان الغضب، وفقد كل إحساس بحرارة الغليان في الشارع المصري،
ويبدو أنه ينتظر مصيره كغيره من الطواغيت الذين ظلوا علي كراسيهم حتي تم خلعهم وتعليقهم علي المشانق.
ما يحدث الآن يؤكد أن صفحة مبارك تطوي، وحكمه انتهي. لا
يوجد من يدافع عنه إلا قلة آثمة مفضوحة وأبواق مأجورة. كل الشعب المصري تمرد عليه،
وخرج من تحت مظلته. وما كانت ثورة القضاة المشرفة إلا
فصل الختام في حركة الشعب المصري لإنهاء هذا الحكم الذي فرط في استقلال البلاد،
وحول مصر العظيمة إلي ولاية خاضعة للبيت الأبيض.
لا يحمي مبارك الآن سوي جيش الأمن المركزي وعصابات البلطجية. هذه القوات لن تصمد كثيرا أمام حركة الشعب المصري
المتصاعدة. ستأتي اللحظة التي يترك فيها الجنود أسلحتهم وينضموا للشعب، ويتركوا
الطاغية ليسقط وينهار.
الفظائع التي ارتكبتها حكومة الرئيس مبارك منذ يوم
الاستفتاء وحتى الآن تؤكد أننا أمام ممارسات غير مسبوقة في الحياة السياسية
المصرية. فهذا الإجرام والخروج عن المستقر من العقيدة
والأخلاق في مواجهة السلطة للمعارضين يعد نوعا من الإفلاس والسقوط الكامل.لا يوجد تفسير لجرائم هتك العرض ضد معارضين من الجنسين غير
أننا أمام عصابات وأننا في غابة يحكمها رأس شرير مات فيه الحس وأصبح عابدا للشيطان
ونسي أن "الكفن ليس له جيوب".
لا توجد حكومة في
العالم اليوم تقوم بمثل هذه الجرائم بهذه الطريقة، وبكل هذا الفجور دون خجل أو
خوف. منذ عام، وبالتحديد يوم الاستفتاء، صدم الرأي العام بوقائع الاعتداء علي
الصحفيات والمحاميات، وتم تصوير بعض هذه الوقائع المروعة، أشهرها ما تعرضت له
الصحفية نوال علي التي هجم عليها أفراد من البلطجية
المستأجرين لصالح لجنة السياسات التي يرأسها نجل الرئيس الذي يراوده الأمل لرئاسة
مصر. ثم تكرر الأمر الشهر الماضي مع المظاهرات المؤيدة للقضاة مع الصحفية عبير
العسكري التي مزقوا ملابسها وتحرشوا بها داخل أحد أقسام
الشرطة ثم تطور الأمر إلي الاعتداء علي محمد الشرقاوي الناشط في كفاية وانتهكوا
عرضه داخل أحد مقار الأمن. إذن نحن أمام حالة من الجنون
والتمادي في الإجرام الرهيب، وتخطي كل الحدود.
هذا الإجرام يعني أن الطاغية فقد عقله وفقد بصره وبصيرته وتحول إلي
أكبر خارج عن القانون.
نحن أمام لحظة النهاية
وفظائع ما قبل السقوط، وهي أصعب لحظات التغيير في تاريخ الأمم والشعوب، ولكي نقلل
من خسائر هذه اللحظة علينا أن نلتف حول أهداف تجمع ولا تفرق، ونرفع شعارات واضحة
تعزل الطاغية ومن معه.
علينا أن نرفع شعار الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية والغربية.
علينا أن نعمل تحت راية
الإسلام وليس مخاصمته.
نحن لا نريد تغيير شخص بشخص، وعميل بعميل، إنما نريد
تغيير نهج معادي مخرب بحكم وطني إسلامي
يستعيد قوة مصر كي تتخذ موقفها الحقيقي في مواجهة الحرب الصليبية الدائرة.
إن الأمة تنتظر عودة الحياة إلي مصر كي تسترد عافيتها.
ونحن نري الضوء قادم وسط الآلام، وإن غدا لناظره قريب.