جريمة الاعتداء علي الشرقاوي والشاعر:

التعذيب ومعاينة النيابة تكذب تصريحات الداخلية وتؤكد الجرائم والتعذيب

 

أعلنت هيئة الدفاع عن الناشطين في شباب من أجل التغيير محمد الشرقاوي وكريم الشاعر  الذين تم اختطافهما من شوارع القاهرة في 25 مايو 2006 الماضي، وتعذيبها على يد رجال الشرطة في الشارع وفي قسم شرطة قصر النيل في نفس اليوم، أن نفي وزارة الداخلية لواقعة التعذيب، والذي تم نشره على صفحات جريدتا الأهرام والأخبار الحكوميتين جاء منافيا للحقيقة وعاريا من الصحة.

وقالت هيئة الدفاع "أن نفي وزارة الداخلية ليس غريبا، بل الغريب أنهم يطلقون التصريحات الكاذبة دون أن يكلف أحد المسئولين نفسه مشقة الذهاب إلى سجن طره ليرى بنفسه أثار التعذيب التي مازالت واضحة على جسد الشرقاوي، فضلا عن مناظرة رئيس النيابة لهما بنفسه وإثباته لها في أوراق التحقيق ".

وترى هيئة الدفاع عن الشرقاوي والشاعر أن نفي الداخلية لوقوع التعذيب يأتي مؤكدا على استمرار منهج التعذيب الذي تفشي في مقار الاحتجاز، ليمتد ويشمل شوارع القاهرة، بل ووصل إلى حد هتك العرض!! لقد أثبتت النيابة العامة الإصابات التي لحقت بالشرقاوي والشاعر نتيجة تعذيبها.

ورغم قرار النيابة العامة بتحويلهما إلى الطب الشرعي يوم التحقيق الخميس25 مايو، تعمدت وزارة الداخلية تأخير عرضهما على الطب الشرعي إلى يوم الأحد 28 مايو لعل أثار التعذيب تزول، إلا أن شدة التعذيب الذي مورس ضدها جعل الآثار مستمرة وقد أثبته الطب الشرعي، فضلا عن لجوء إدارة السجن إلى عمل مذكرة تثبت الإصابات التي بجسد كل من الضحيتين قبل إيداعهما الزنازين.

وقد كتب الشرقاوي في بيانه أن معتقليه في قسم شرطة قصر النيل انهالوا عليه ضربا لساعات ثم قاموا باغتصابه بأنبوبة من الكرتون المقوى. ومن ثم أرسلوه إلى مكتب النائب العام لأمن الدولة في ضاحية مصر الجديدة. وأخبر محامي الشرقاوي أنه رأى الشرقاوي في مكتب النائب العام في حوالي منتصف ليل تلك الليلة. وقال المحامي "لم يكن هناك جزء واحدا من جسده خال من الكدمات والجروح". 

وأمر النائب العام لأمن الدولة بحبس الرجلين لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق. وكانت السلطات قد أفرجت عن الشرقاوي والشاعر من سجن طرة في 22 مايو بعد حبسهما أثر مشاركتهما في المظاهرات . وكانت مظاهرة 25 مايو لإحياء ذكرى مرور عام على العنف الشديد الذي حدث من جانب الشرطة و"البلطجية" الذين حشدهم الحزب الحاكم ضد الصحفيين والمتظاهرين اثناء الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور

وكتب الشرقاوي في بيانه أن ما يقرب من 20 من رجال أمن الدولة قد أحاطوا به أثناء مغادرته المظاهرة بالسيارة وأخذوا في ضربه بشدة: "وكانت لكماتهم ورفساتهم تأتي الواحدة تلو الأخرى... وكانت هناك لحظات ألم شديد، وشتائم وضربات كثيرة... تستهدف جميع أنحاء جسدي". وكتب الشرقاوي أنه حُشر داخل سيارة شرطة، ومن ثم "طلبوا مني أن أضع رأسي بين ركبتي. وبالطبع أطعت. وبمجرد أن فعلت ذلك بدأوا في ضربي على ظهري بكل قوتهم". 

قال الشرقاوي أنهم اصطحبوه إلى قسم شرطة قصر النيل بسبب الاتصالات التي سمعها عبر لاسلكي الشرطة. كما كتب أنه "داخل قسم الشرطة استهدف الضرب أماكن بعينها". وأمر أحد الضباط بخلع بنطلون الشرقاوي وأخذ في عصر خصيته اليسرى، مسببا ألما شديدا. 

وأضاف الشرقاوي: "كان الألم شديدا. وأستمر الضابط في ذلك لمدة ثلاث دقائق، كنت أصيح خلالها واستجديه بالتوقف حتى يمكنني التقاط أنفاسي. ثم قام الضابط بنزع ملابسي الداخلية ومزقها قطعا، وأستمر في ضربي في أماكن مختلفة من جسدي. ومن ثم أمروني بالانحناء. ورفضت فعل ذلك، لكنهم أجبروني". وقال الشرقاوي إن الضباط قاموا بعد ذلك باغتصابه عنوة بأنبوبة من الكرتون المقوى. 

وقال جمال عيد محامي الشرقاوي والشاعر أنه رأى الشرقاوي في تلك الليلة، وكانت شفتاه منتفختان وملطختان بالدماء، وكانت عيناه مغلقتان بسبب الانتفاخ، وكان يمكن رؤية بصمات الأحذية على جسده. وأخبرني أن الضرب أستمر لما يقرب من ثلاث ساعات حتى بات غير قادر على الإجابة على استجواب الشرطة بسبب امتلاء فمه بالدماء وبسبب انتفاخ شفتيه. وقال إن ذلك هوالسادية بمعنى الكلمة. ولم أرى أي شخص عُذب بهذه الطريقة منذ 12 عاما. 

 وقال عيد إنه طلب من النائب العام أن يسمح لطبيب أحضره معه بفحص الشرقاوي ومعالجته، لكن النائب العام رفض هذا الطلب. ولم تسمح السلطات للشرقاوي بالعلاج الطبي إلا بعد أربعة أيام، في 29 مايو. 

 أما الشاعر فأنه كان يغادر المظاهرة بالسيارة حوالي الساعة 4:45 مساء برفقة ثلاثة صحفيين وناشط آخر. قالت دينا سمك، صحفية بإذاعة BBC والتي كانت تقود السيارة: عند مغادرتنا نقابة الصحفيين طلبت الصحفية جيهان شعبان أن تنزل هي وكريم الشاعر في وسط المدينة. 

وعند مغادرتنا جراج النقابة، أشار ضابط أمن الدولة إلى سيارتنا وأخذت سيارة أجرة في مطاردتنا. وبعد ما يقرب من 20 مترا، توقفت سيارة الأجرة أمامنا، معترضة الشارع ولم نعد نستطيع مواصلة السير. وكنا خائفين. وأخذ كل منا داخل السيارة في غلق الأبواب والنوافذ. وكان كريم يصيح أن لا نسمح لهم بالدخول. وأحاط ما يقرب من 20 رجلا بالملابس المدنية السيارة وأخذوا يصيحون "أوقفي السيارة، يا شرموطة"، إضافة إلى جميع أنواع الشتائم الفظيعة الأخرى. وطرحوا كريم أرضا وبدءوا في ضربه بعنف. 

قالت دينا جميل، صحفية أخرى بإذاعة BBC كانت كذلك في السيارة، "أن ما يقرب من 20 رجلا أحاطوا بالسيارة وحطموا زجاج النوافذ بالأحجار والزجاجات". 

فتحوا الأبواب عبر الزجاج المحطم. وجروا جيهان شعبان خارج السيارة وكانت رأسها على الأرض. وحاولوا جذبي خارج السيارة، ولكن حزام الأمان كان مربوطا.. وأخرجوا كريم من السيارة وطرحوه أرضا. وتجمهر الناس وبدأ القضاة الخروج من نادي القضاة لرؤية ما يحدث، وألقى رجال الأمن كريم في سيارة. 

 

واضاف جمال عيد أنه رأى الشاعر في مكتب النائب العام لأمن الدولة في ضاحية مصر الجديدة تلك الليلة في وقت متأخر، وأنه كان أيضا يحمل علامات ضرب.