التاريخ مابين الفروسية والخيانة
بقلم عبد
الرحمن عبد الوهاب
fiqhalmajd@hotmail.com
fiqhalmajd.wordpress.com
دعوتك يا كليب فلم تجبني وكيف يجيبني البلد القفار
اجبني يا كليب خلاك
ذم، لقد فجعت بفارسها نزار
* *
* *
لا قيمة لأمة من
الأمم إلا بفرسانها .. الذين يخوضون
الغمار .. يحمون الديار ..ويشيدون
المجد والسؤدد ..
وحينما تخلو الأمة من
الفرسان فأقرا عليها السلام .. وكبر عليها اربع تكبيرات .. الأبيات أعلاه للمهلهل
وهو ينادي رثاءً أخيه كليب ..سيد العرب في الجاهلية
..الذي كان يحمي الكلأ فلا يستباح ..
ويحمي الجراد فلا يهاج . وهاهي الدنيا
بموت كليب تتحول إلى قفراء موحشة لدى المهلهل فلا قيمة لحياة والعيش قطعا غير مستصاغ ...كما هو حالنا اليوم قد ..ربما
قد يعن للمهلهل الأمر ..في عدم اجابه كليب لمناداته .. الا ان التاريخ .. أفاد .. انه بعد كل مأساة انبلاج صبح ، وبزوغ فجر .. أو كما قال سعد جمعة في كتابه الله او الدمار أن بعد كل
كربلاء حياة جديدة ..
إلا أن صبحنا أيها
السادة قد تأخر .. وليلنا ادلهمت خطوبه .. ونحن نرى الفرسان الجدد تساقطوا عن سروجهم و
أعلنت دويلة الخصيان
..
حياة كهذه ..بلا مجد ولا سيوف ولا رايات ..
لا قيمة لها ...لتصبح امة المجد التليد قابلة للاستغزاء ..و لمرارة الألم فان صهيون
اليوم في الميدان فارسه .. وان الكاوبوي ..يغزو
الديار ويستبيح بسنابك خيله ديارالشرف
والعزة والمجد والسؤدد ..
ومن الطريف وفرط
البلية .. أن قومنا صدقوا إن الكاوبوي حالما ركب
حصانا فهو فارس الحلبة الذي لا يشق له غبار وتقاعسوا عن الدور المناط بهم واسلسوا قيادهم إليه
.... والأمر غير صحيح ..من خلال المعطيات التاريخية ..ومعارك النزال .. التي تمت
بالأمس وتتم اليوم .تفيد غير ذلك... فقد كان الغرب دوما
جبانا يختفي خلف درع فارس .. فالفروسية شيم وأخلاق.. فما بالنا اليوم .. يقوم
الامريكان بقتل الأبرياء .. وينزعون الاعضاء من الجثث لبيعها .. أي أخلاق دنيئة وسلوكيات
حقيرة فالفروسية هي أن لا تأتي بأخلاق الانذال
.. فلقد ذكرت التايم
الامريكية .. مؤخرا ,, عن
وجود 24 طفلا في غوانتناموا ما بين العاشرة ..والثالثة
عشرة تعرضوا للتعذيب .. أي فروسية هذه ..يا أمريكا ..؟ أهذه هي البطولة والرجولة ..في عرفكم !!
انها اميركا ايها السادة ,, كما
قال نعوم تشومسكي ,, انها
أول دولة ارهابية في التاريخ ..
وكانت السياسة الامريكية تجاه امتنا.,,.
تتم في غير خفاء ..وقد تم هذا من خلال تصريحات..معلنة .. فما بال قومنا لا يفقهون حديثا
.
إن أمريكا لم تخفٍ
أهدافها هذه فقد صرح بذلك وزير خارجيتها المستقيل كولن باول بقوله "ان احتلال العراق
والسيطرة على نفطه سيمكننا من تغيير الخارطة السياسية في العالم الإسلامي" كما
صرحت كوندليزا بنت أبي
رايس عندما كانت مسؤولة
الامن القومي وصاحبة النفوذ الواسع على الرئيس بوش:
"ان امريكا خلال العشر
سنوات المقبلة ستفرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية على العالم الاسلامي"، وقبل باول وكوندليزا رايز كتب الرئيس كارتر
في مذكراته: "ان
من يملك نفط الشرق الأوسط يمسك مفتاح السيطرة على العالم".لذا قاموا بسطوهم
المسلح ..
فالكاوبوي اليوم يبني مجد بني الأصفر (الروم).. ليس
على أنقاض الهنود الحمر فيما وراء الأطلسي .. بل على أنقاض دولة خلافتنا الإسلامية.. بغداد .. وقد
بثت وقائع الغزو .. من السيلية.. وتمر من
منافذنا .. وتشن الهجوم من مضاربنا..
مالي أراكم نياما في بلهنية وقد ترون
شهاب الحرب قد سطعا
يبدو ان القوم في بلهنية .. فلقد كان
الفرسان بالأمس ...من امة العرب على نحو
مختلف .. امة مسكونه بحس التوقد والأنفة والثورة والتوثب ..
امة عرف عنها أنها تحترف ضرب الرقاب وشد الوثاق .. وهكذا فتح الاجداد الارض .. هكذا كان الفرسان
من أمة محمد .. طارق بن زياد وموسى بن نصير ..
وهل يرتجى للأمر إلا
رجاله ويأتي بصوت المزن إلا
السحائب
امة الأمس كانت تأنف من أن تكون
في التوسط .. فحسبك أن تكون في ذيل الأمم .. انه العار الذي لا يغسل.. ويكون القبر أحسن حالا ومآلا ..بالأمس كان العرب .. قادة الركب .. وحداة القافلة
الإنسانية ..
ترى الناس ما سرنا
يسيرون خلفنا وإن نحن أومأنا إلى
الناس وقفوا
وهو نفس التصور .. لدى
.. أبي فراس .
نحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر ..
كان التصور الماثل ..
هو الانطلاق .في مضمار المجد
وعلي طلاب المجد من مستقره ولا ذنب علي إذا حاربتني المطالب ..
لينتهي بنا الأمر ..الى
هكذا واقع ..
الغرب يضرب رأس كل
قبيلة والشرق خلف أتانه يتقمل ..
نعم هذا الواقع ما اخبرنا الله عنه .. (فَخَلَفَ مِن
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم : 59 )..
واقع .. قال المصطفى
فيه : إذا ضيعت الأمانة,, فانتظر الساعة ..
قيل ما تضييع الأمانة .. قال إذا وسد الأمر لغير أهله ..
واقع تكلم الرسول عنه
حينما قال :( إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع
واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه
عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)
فلقد كان الجهاد شريعة ربانية ماضية الى قيام
الساعة روعة الجهاد .. هو بث روح الفروسية
والتوقد والتوثب .. يتمثل هذا التوثب .. في
قول المصطفى صلى الله عليه وسلم.. (عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال من خير معاش الناس لهم رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه
كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه..
جاء في أسد الغابة ,,قال
أبو موسى: ذكره عبدان في الصحابة، وروى بإسناده عن أبي إسحاق، عن أبي إسماعيل،
عن أسامة بن زيد، عن بعجة الجهني
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي على الناس زمان، خير الناس فيه
رجل آخذ بعنان فرسه، إذا سمع هيعة تحول على متن فرسه،
ثم التمس الموت في مظانه، أو رجل في غنيمة له في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة
حتى يأتيه الموت".
هذا
الحس من التوقد .. والتوثب
.. يكون دوما غير قابل للإستغزاء .. انه متوثب متحفز
يطير إلى الموت .. على اهبة الاستعداد للانطلاق على
يابسة الكون ..وكلما سمع هيعة ..و الهيعة هوصوت الحرب .. والفزعة هو
صوت الرعب .. ولنتأمل مفردة طار اليها وما يحمله
من تصور وظلال ..
بهذا الحس انتصر
الإسلام .. حس ضرب
الرقاب وشد الوثاق والطيران الى الهيعات والفزعات ابتغاء الموت,,
وهو يتناقض مع نوعية البشر التي حذر المصطفى منها .. نوعية .. أذناب البقر والزرع
وترك الجهاد .. وفلسفة
التماوت
والذل
..
ذل من يغبط الذليل بذل رب
عيش أخف منه الحمام ..
من يهن يسهل الهوان
عليه... ...فما لجرح بميت أيلام
كانت .. الانتكاسات
التي مرت بها الأمة .. نتاج .. هذا الخلف الذي أضاع الصلاة واتبع الشهوات .. كانت الانتكاسات ,..في الاشتغال بالزرع .. والركون
الى الدنيا وبالتالي افتقاد روح التوثب والانطلاق على صهوات
الخيل ..وإذا حاولنا أن نعرف .. كيف سقطت الأندلس .. فما عليك
إلا أن تقرأ وثائق التاريخ .. وكان
لنا ان نعتبر
الشعر الاندلسي من الوثائق التاريخية ..
لفهم ما كان يدور في البنية العقلية ,اهتمامات الشر .. وطموحاتهم ..واقع ولادة بنت المستكفي
التي تركت الصلاة وأقبلت على الشات عبر النت مع ابن
زيدون ..
بنتم وبنا فما ابتلت
جوانحنا شوقا إليكم ولا جفت مآقينا ..
وهاهي جفت مآقيهم على
نحو آخر.. نحو بائس من الذل والصغار وضياع المجد ..كيف
أنهم ..على الواقع السياسي لم يعملوا بقول الله تعالى..( وَلاَ
تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ََ) (الأنفال : 46 ) وهاهم ذهبت
ريحهم وأصبحوا أثرا بعد عين وكانت نهاية
المأساة ان الصليبين الاسبان
اغتصبوا البكر بحضرة أبيها والثيب بين أهلها وزوجها كما قال المقري .وتحولت الأمة من السادة إلى
مقام العبيد.
بالأمس كانوا ملوكا
في منازلهم **** واليوم هم في بلاد الكفر عبدان.
..لقد كانت الخيانة والنفاق .. سببا أساسيا للانتكاسات .. حيث كانوا في دويلات الأندلس
انتكست أخلاقياتهم من الفروسية إلى الحضيض
..فقد كانوا يتآمرون على بعضهم البعض .. ويساعدون الصليبين
الأسبان ضد أخوانهم المسلمين .. يقول الدكتور عبد الحليم عويس
.. ان قصة خروجنا من الأندلس لم تكن انتصار عدو قوي بقدر ما كانت قصة هزيمتنا
أمام أنفسنا .. قصة ضياعنا وأكلنا بعضا بعضا كما تأكل
الحيوانات المنقرضة بعضها بعضا ,, ويتساءل الرجل
لماذا طردنا من الأندلس ..فيعطي جوابا .. لأن الله لا
يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم
يظلمون ..ويضيف الرجل إن عبرة التاريخ ,, انه حين يبحث كل عضو عن نفسه تسقط سائر الاعضاء .انتهى
إلا أنه ثمة بعدا اخر(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال : 27 )
قال احد السلف إن التاريخ يجري
بالآخرين جريه بالسابقين .. وقالوا إن التاريخ يعيد نفسه .. فالأحداث التي تجري
على مسرح الأحداث اليوم في العراق وأفغانستان وفلسطين ..
تمت بحذافيرها على الساحة في الأندلس ,, فهو فيلم ..معاد الإنتاج
وأبطال هم أنفسهم والأدوار ..هي هي ذاتها مع تغير بسيط في
الأسماء .... فاليوم وجدنا من
العرب من حث وحرض الأمريكان على غزو العراق .. وزين لها المجيء .وضربت
العراق وُأكلت العراق وهم يتفرجون وما زالوا يتفرجون ...ووجدنا
منهم أيضا من تقاعس عن دوره في
فلسطين ..حتى تكون سهلة الهضم والبلع فمنعوا عن المجاهدين السلاح .. وهاهم يطاردون
المجاهدين في العراق .. كي يستقر الأمر لأميركا ..على
حساب الدين والعقيدة ومصير الأمة ..ليسجل التاريخ كل هذا عارا لهم لن ينساه
التاريخ ولن تمحوه الأيام
لن تغسلوا عارا أظلكم
غسل العوارك حيضا بعد إطهار ..
يقول الاستاذ طلال محمد خشان ..
[لا اريد كشف الستار عن الشؤون فكلها شجون !! ولكن ! . يراودني
هاجس ثقيل ،وهذا . الهاجس يقول لي: كيف أصبحت الاحوال؟ وتغيرت الطباع؟ كيف انقلبت الحقائق وانعكست الآية
رأساً على عقب؟ ..لنستأثر حال أجدادنا العظام ، أصحاب
القيم والرجولة والشهامة المعطاء والتضحية والإيثار.... ويذكر التاريخ أنه دارت
شربة الماء بين جماعة من الجرحى في حومة الوغى ، كل واحد يؤثر بها
أخاه الصريع إلى جنبه حتى قضوا نحبهم جميعاً . اما
اليوم فالواحد منا اصبح يقتل أخاه على شربة ماء ، بل على ما دونها من توافه الاشياء
. .. كان العرب يوفون بوعودهم ولو على عزل الرأس عن الجسد ...كان فيهم من يحافظ
على الامانة ولا يحمل نفسه على الغدر ولو بقتل ولده كما
في قصة الكندي التي يشير اليها الأعشى بقصيدته :
غدر وثكل أنت بينهما فاختر
وما فيهما حظ لمختار
فحار غير قليل ثم قال
له فاقتل أسيرك اني مانع جاري
أي أراد منه ان يسلمه الأمانة وهو شخص استجار به أو يقوم بذبح ولده ... فلم
يسلم من استجار به وكان ابنه فدية لهذا الرجل ....فاليوم وصل بنا الحال إلى طمع
الدنيا يوالوان الدولار لنقوم بالإبلاغ والإخبار لكافر
من اجل المال ما الذي اودى بنا لهذا الحال.. وكذلك نذكر
ام عقبة الاعرابية مثلاً
جميلاً ورائعاً... دخلت ام عقبة الاعرابية
على بعض أمراء المسلمين ومعها ولدها، فطلبت تشغيله عند الأمير لسد رمق الجوع ،
فوافق ودفعه الى بعض عماله . فجعله في دائرة الاستخبار ...
وبعد أيام قص الولد حكايته على امه .. فأخذت بيده الى الامير ..
أم عقبة: أيها الأمير ، الجوع الكريم خير من الشبع اللئيم . وحصانة الأخلاق
خير من مصاحبة أهل النفاق .
الأمير
: وما ذاك ؟
ام عقبة : إن عاملك وكله بالنميمة ، يحصيها على
المسترسل ، ويهتك بها الستر وقد تناذره
الناس ، فإذا لم تغير هذا العمل اصطحبت ولدي ، ولا ادعه يتعرض لما فيه مقت الله
والناس ... فأبت ان يكون ابنها جاسوسا او شبه جاسوس . فما اكثر جواسيس
اليوم ، فياليت ان تكون
جاسوسا لمسلم بل لكافر عنيد يترصد الحالة لينتهك العرض .. فهذا كسرى ملك الفرس لما
اراد قتل النعمان ..أودع النعمان ودائعه عند مسعود بن هاني الشيباني
فطلبها كسرى منه بعد قتل النعمان فأبى ان يدفعها له . فساق كسرى اليه
جيشه الجرار فوقف معه العرب وحفظوا الوديعة.. اخذوا بثأر النعمان،
والحقيقة أن ملك الفرس ما قتل ملك العرب النعمان ملك
الحيرة الا لأنه ابى ان يزوجه ابنته ففضل الموت دون هذه الفعلة، اذن انظروا كيف ابى اصغر ملوك
العرب ان يصاهر اكبر ملوك الفرس.
كانت أخلاق الفرسان ..
تأبى من العار ..كما قال الشاعر
أفر من السوء لا أفعله ومن موقف الضيم
لا أقبله ..
وابذل عدلي للأضعفين وللشامخ النفس لا ابذله
وكان الفرسان دوما
يبحثون .. عن الميتة الكريمة
.. وكان الاستشهاد هو نعم الميتة
قال الشاعر
هو الموت فأختر ما علا لك ذكره فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر ..
ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل
أحياء ولكن لا تشعرون} البقرة:154.
{...والذين قُتلوا في سبيل الله فلم يضلّ أعمالهم * سيهديهم ويُصلح
بالهم * ويُدخلهم الجنة عرّفها لهم} محمد:4ــ6
{. {فليُقاتل في سبيل
الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يُقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلب
فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} النساء:74.
والذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتلوا أو ماتوا ليرزقنّهم
الله رزقاً حسناً وإن الله لهو خير الرازقين * ليُدخلنّهم مُدخلاً يرضونه وإن الله
لعليم حليم} الحج:58ــ59.
قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، لولا
أن رجالاً من المؤمنين، لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه،
ما تخلّفت عن سريّة تغزو في سبيل الله! والذي نفسي بيده،
لوددت أن أُقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أحيا، ثم
أُقتل". (صحيح البخاري، ج3، ص1030)
ولقد تناول الإمام علي .. هذه الرؤية .. حيث قال
.. اعلموا أن اكرم المنايا القتل والذي نفس ابن ابي طالب بيده
لألف ضربة بسيف أهون
من ميته على فراش ..
وقال ابو بكر رضي الله عنه .. احرص على الموت توهب لك الحياة ..
ولكن فرساننا قلائل في هذا الزمان ..
زمان قحط الرجال ..
الواقع الذي قال فيهالشاعر..
يا ناعمين بذل القيود
ويا سادة في هوان العبيد
وبري الذقون لفرط
السجود ..
أمن أجل تقبيل رجل
بوش..
غدرتم بشعب وبعتم وطن
..
لينتهي الى قوله ..
إلهي بلينا بقحط
الرجال .. أما من فتاة لهذا الوطن ..؟
نعم
ايها السادة كان هناك فتيات .. فارسات
.. لا يشق لهن غبار .. لأشاهد صورا للاستشهادية .. ريم الرياشي
.. قبل استشهادها .. وهي تداعب طفلها الصغير وهي تبتسم في وجه الموت .. قبل اجراء
العملية .. تركت طفلها الصغير .. فكانت ..ردا
.. على قحط الرجال ..لقد انتكس حس الفروسية أيها السادة ..
لتكون الشعوب ..من العملاء .. ولا تعرف الميتة الكريم ولا العيش
الشريف .. ..يخبرني احد الاصدقاء المقربين.. ان قريتنا الصغيرة اصبح بها 200 مخبر والعدد مازال
يتصاعد.. فالكل يتاجر بالمبدأ
والضمير .... فأين هم من ام عقبة الاعرابية .. التي قالت
جوع الكريم خير من شبع اللئيم . اين
الاكل الحلال والمطعم الحلال من هذا السحت.. أين
الفروسية من خيانة الوطن والأمة وخيانة الله ورسوله ..
* *
* * *
انتهت الخيانات الى الفكر وما الليبراليون الجدد منكم ببعيد .. .. وينتهي الامر الى الدين والتشدق بالكفر ,..علانية يذكرني الامر.. بخالد القسري وهو من
التابعين.. خرج على المنبر في يوم عيد الاضحي ..قائلا .. ايها الناس .. ضحوا تقبل
الله ضحاياكم فاني مضحي بالجعد بن درهم .. فانه زعم ان الله لم يتخذ ابراهيم خليلا ..وان الله لم يكلم موسى تكليما ..ثم نزل فذبحه في
اصل المنبر .. وشكر له ذلك كل
صاحب سنة ..لله در ابيه فيا
لها من ذبحة قسرية ..أجل لقد كان القسري
فارسا في هذا الصدد ..
وايم الله
ما زال هناك .. على الساحة اليوم ...من هم .. في حاجة,, لخالد القسري .. وما أروعها عندما تكون في أصل المنبر .وفي عيد الاضحى . فلو كان سلمان رشدي
او تسليمه نسرين نلنها لماخرجت وفاء
سلطان تجهر كفرا وطعنا في الدين صارخة بأعلى صوتها ,, لمحاورها الاسلامي .. إخرس ..على قناة
الجزيرة.. تتباهى بكفرها وتطعن في الدين ..
لو كان هناك بن ابي القسري في زمننا لما أجترأ اليوم أوباش المشرق والمغرب على الله ورسوله .. وايم الله ان حد الله باق فيهم الى ان تقوم الساعة .. والله سائل
حكام المسلمين عن هذا الحد ..
فبهذا الذبح يرتدع كل
من تسول له نفسه الخروج من الملة او التهجم على الدين
وما أكثرهم في هذا الزمان هذه من الوسائل التي جاءت بها
الشريعه لحفظ الدين فما احكمها وما اعدلها
وما اقواها وما احزمها وما اشدها
على أولئك الذين يسارعون في الكفر ...
""اذهب يا انت ابا موسى او
يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه القى له وسادة قال أبو موسى لمعاذ
انزل فاذا رجل عنده موثق قال معاذ ما هذا قال: كان
يهوديا فاسلم ثم تهود فقال ابو موسى لمعاذ اجلس قال معاذ: لا اجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قضاء
الله ورسوله رواه البخاري فضربت عنقه لماذا؟؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما
ارسل معاذ الى اليمن قال له :
أيما رجل ارتد عن الاسلام فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام
فادعوها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها قال ابن حجر رحمه الله سنده حسن هذا حكم الله
ورسوله فيمن يرتد عن الدين ويخرج منه )
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ
وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217)
* *-
* * *
وعلى نطاق آخر
فواقعنا الاجتماعي اليوم يشبه إلى حد كبير
الواقع الأندلسي بالأمس ..ان لم يكن اسوأ ..فالمنافقين بالامس .. كانوا
يتورعون عن نطق كلمة الكفر .. إلا انهم اليوم جهروا بها على شاشات التلفزة والقنوات الفضائية
..
-
- - -
- -
ونعود الى موضوعنا ونتساءل ترى أين قضاة وفقهاء الأندلس بالأمس؟ .. ماهي القضايا الاجتماعية .. التي تشغل البنية العقلية للشعوب
ورجل الشارع ..؟ لأطلع على العديد من الوثائق تعبر عن مدى انسلاخ الشعب عن القضايا
الضخمة ولم يلق بالا إلى مدى الخطر الرهيب المحدق بهم .. وتلك أمثلة ..فهذا الأندلسي اشترى جارية واتضح ان بها عيبا يريد ان يفسخ جراءه عقد
البيع .. وهذا الآخر اشترى صبية ووجد كسر
بظهرها وأن هذا بمثابة عيبا يوجب الرجوع في البيع وان ترد الجارية الى بائعها .. وهذا الاخير باع
وصيفا واكد
براءته من أي عيب وجرده بين يدي المشتري تأييدا لخلوة من أي عيب واتضح بعد ذلك ان
به عيوبا .. وعلى هذا النحو يذكرنا بما تنشره الجرائد في بعض الدول ان هناك خادمات
للتنازل...
ومن يتابع الفضائيات العربية .. اليوم ..يستشعر مدى
المصيبة كيف دخلت معركة وسباق
لتضليل الامة .. , فالأمة حاليا كما نعرف
تحت السطو المسلح ,, ولكن فضائيات بني يعرب في وادي آخر غير معنية بقريب او
بعيد بخطورة الواقع .. فهي فضائيات تقضي حاجتها في
رؤوس المشاهدين وتتلاعب بأذهانهم ..وقضاياهم
المصيرية .وتلهيهم عن الدور المناط بهم في
هذه الفترة الحرجة من تاريخ الامة .. دخلت في سباق محموم .. ليس في هيعات
ابتغاء الموت كما قال المصطفى أعلاه ,,وليس في صدق الضراب في المعارك.. كما قال الشاعر..
وعندي صدق الضرب في
كل معرك وليس
علي ان نبون المضارب ..
ولكنه هاهو ضراب على نحو آخر .. فرسان الاغنية
والبحث عن( فرسان)
ليس ككليب بني تغلب او
خالد بن الوليد أو المقداد ..
ولكنها فرسان من
المسخ .. ضائعوا الفكر .. مضللون عن الغاية
وقضاياهم الكبرى وكل هذا كان على نحو مخطط ومقصود ..فالفضائيات
العربية اليوم تخوض معركة الخيانة ضد الأمة لما يقتضيه هذا الظرف بالذات العمل
للقضايا الكبرى وشحذ الهمم لنصرة الدين
والعقيدة ولكن هاهم
فرسان الأغنية .. نجوم الاغنية ستار اكاديمي وسوبر استار ذلك .. الشباب الناعم المترف..انتهاء الى مسابقات فريدة من نوعها ألا وهي اجمل شاب .. من ذلك
النوع الذي لا تنهض به أمة ولا تصنع به حضارة. ولا ترتفع بهم راية .. خيبك
الله من امة ..
.. لقد قال المصطفى
يوما نصرني الشباب وخذلني الشيوخ .. قال الله تعالى عن ابراهيم .. (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء : 60 )..فلقد حمل ابراهيم القضية منذ أن كان في عمر الفتوة والشباب .. وقال تعالى عن أهل الكهف .. انهم كانوا فتية أي
كانوا في عمر الشباب .. (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ
فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (الكهف : 13 )..
فالشباب هم اولئك المعنيين بفريضة الجهاد كما قال الشاطبي
في الموافقات .. ولقد قاد اسامة بن زيد جيشا وهو بن 19
عاما ..نعم .أولئك الشباب بالأمس هم من
صنعوا مجد الامة بدمائهم ..ترى ماذا يفرز مثل هذا الواقع البائس اليوم ؟
... ليخبرني أحدهم ..ان ما يطمح إليه ان يكون ابنه مستقبلا لاعب كرة .. أو نجما غنائيا .. وانه
سيوظف مواهبه في هذا الصدد . ..فلقد
كانت الدعوة الى الله .. هي اشرف الاقوال بلا
منازع.. حيث قال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
(فصلت : 33د..وكان الجهاد افضل الاعمال بلا منازع .. جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال:
لا أجده، قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا
تفطر ؟ قال: ومن يستطيع ذلك ؟ )، وفي رواية: (مثل
المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا
صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله)(3).
لم يقل صديفي إني
أريده ان يكون
ابني عالما في العقيده
او فارسا .. او عالما
ربانيا .. أو عالم مجاهد
.. او داعيا الى الله..
أو عالم في الذرة وفنون السلاح.. او داعيا.. هكذا
أصبحت اهتمامات ضحلة .. وغايات مريضة .. فأي واقع نعيش،
وأي مجد نريد ..!!
هذا هو الواقع .. وهذا
هو المستقبل .. وخذوا العبرة .. من التاريخ .. إننا اليوم لسنا بصدد نظريات من كتب التاريخ ..
إننا اليوم نعيش أندلس جديدة على
أرض العراق .. وغرناطة
جديدة .. مكانها بغداد .. منهجية تنفذ بحذافيرها على ارض
الواقع ....بعض العرب تربطهم
بالنصارى واليهود ودول الكفر في واشنطن وتل ابيب علاقات .. حميمة ووطيدة
.. واتفاقيات سرية ومعلنة وتآمر .. وحربا
على المقاومة في العراق في فلسطين..تحت دعاوي الارهاب ...
فماذا تريدون من واقع خياني بائس الى هذه الدرجة
.. هكذا وسد الأمر إلى غير أهله .. هكذا
تركوا الجهاد .. وهكذا باعوا الأوطان .. وهكذا خانوا الله ورسوله وأماناتهم وهم يعلمون وهكذا فلتقرأ
على الدنيا السلام ..
نقلت وكالات الأنباء
مؤخرا كيف أن الأمريكان منعوا صلاة الجمعة
بأحد الجوامع .. ووضعوا صليبا خشبيا كبيرا أمامه ..
فأين فرسان بني تغلب .. أين أولئك الذين نصروا محمدا ..أين قوافل الجهاد ..
ورايات الثوار ..
. إني لأغمض عيني ثم أفتحها على كثير ولكني لا أرى أحداً
ايها السادة .. (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ
النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(يونس : 44 )
وهاهي الأمة البائسة
مازالت معلقة عيونها نحو الشاطيء .. عسى اليم أن يلقي بطفل
على الساحل، ليصرخ اليوم وليس غدا في وجه
الظلم، ويهوي بعروش الطغاه ..وينتشل امة المجد من تحت الركام ..
ولكني اعتقد أن هذا الانتظار دون طائل .. ما لم
يقم كل امرئ بالعبء المناط به .. فليس ثمة متسع من الوقت
.. والكفر يزأر في الميدان هل من منازل ؟! وصوت رصاص الكفر يمشط الشوارع في الأعظمية والانبار والبصرة
وضواحي القدس .. وغزة .. و كابول العاصمة.. ليس
هناك وقت . لابد أن ينتفض ألف خيل وخيل ,, ويشرع ألف سيف
وسيف ..ويثار الغبار على العالم ..قبل نجد انفسنا ..منسحبين نحو البحر ..ولم
يبق الكفر لنا بكرا ولا مئذنة ..
إلهنا
..على العهد ما بقينا .. إسلاما
وحبا وولاء .. .. دعوناك دعاء من خضعت لك رقبته وذل لك جسمه ورغم لك
أنفه ، أن تنصر دينك وتعلي كلمتك ..وألا تضيع أمة محمد.. .إنك على ذلك قدير
...فالنصر من عندك .. واليك يرجع الأمر كله ..ولله الأمر من قبل ومن بعد ...
----------------------------------
1- القرآن
الكريم كتاب الله تعالى
2- أسد
الغابة ..
3- د
عبد الحليم عويس اوراق ذابلة
من حضارتنا
4- مقال
للأستاذ طلال محمد خشان ..
5- الاغاني طبعة بولاق ج9ص181
6- الشعر
والشعراء لابن قتبة ج1ص234
7- مقال للشيخ محمد الالوسي ..