هل
يفقد الشعب الثقة في الجامعة العربية؟
بقلم: محفوظ عزام
أعلن السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أن
الجامعة العربية قد قامت بفتح حساب في أحد البنوك في القاهرة لتلقي الأموال
لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي يعاني الجوع ونقص الغذاء والدواء والعجز عن سداد
أجور الموظفين في قطاعات التعليم والصحة والأمن وخلافه، نتيجة الحصار الذي فرضته
إسرائيل وأمريكا وحلفاؤها تأديبًا لهذا الشعب الذي اختار الديمقراطية منهاجًا له
وأجرى أول انتخابات حرة راقبها وشهد بنزاهتها العالم أجمع.
واستجابة لدعوة السيد/ عمرو موسى بلغ ما أودع في هذا الحساب
ثمانون مليونًا من الدولارات وعشرة ملايين من الجنيهات المصرية.
وللأسف
الشديد فإنه لم يصل إلى الشعب الفلسطيني أو حكومته المنتخبة مليمًا واحدًا من
المبالغ المودعة باسمه ولقد برر السيد الأمين العام للجامعة العربية ذلك بأن
البنوك امتنعت عن التحويل نتيجة للضغوط المفروضة عليها.
ولقد
كشفت هذه الواقعة على فقدان الحكومة المصرية لسيادتها وحريتها وخضوعها للسيد
الأمريكي المطاع وأنها لا تستطيع أن تتفاعل مع أي من الدول إلا بإذن منه ومن
ربيبته إسرائيل.
ولقد بلغ الغرور والاستبداد بالولايات المتحدة الأمريكية
أن صرح ديفيد روث مندوبها السابق في الشرق الأوسط بأن الأمر الأكثر إلحاحًا في
اجتماع بوش وأولمرت سيكون الاتفاق على تشديد الحصار على
الشعب الفلسطيني وحكومته، وأن المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين اتفقوا على
الرفض المطلق لأية مقترحات تؤدي إلى حل المشكلة الأكثر ضغطًا على الحكومة
الفلسطينية وهي المتعلقة بدفع رواتب 160 ألف موظف فلسطيني والمتوقفة منذ ثلاثة
شهور.
كما أعلن ديفيد ولش مساعد مساعد وزير الخارجية الأمريكية رفض أي اقتراح يقضي بدفع رواتب
الموظفين في فلسطين.
وكانت هدية مجلس النواب الأمريكي إلى رئيس وزراء الكيان
الصهيوني عند وصوله إلى الولايات المتحدة إصدار قرار شبه إجمالي بفرض حصار كامل
على أي حكومة تقدم دعمًا للشعب الفلسطيني، ومنع وصول أية مساعدات له.
ولا
شك أن الأمين العام في موقف لا يحسد عليه، إذ أنه دعا للمساعدة واستجاب الشعب
لدعوته ولكنه عجز عن تحقيق ما دعا إليه. وكان الأجدر به أن يسارع إلى دعوة مجلس
الوحدة الاقتصادية مع اللجنة الاقتصادية للجامعة العربية لبحث تفعيل كافة
الاتفاقات والقرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية منذ سنة1950 وحتى الآن، ووضع
الأساس لبنك مركزي عربي وعملة موحدة حتى نتفادى تكرار ما حدث بالنسبة للأموال
المودعة لحساب الشعب الفلسطيني، خصوصًا أن الجامعة العربية قامت أساسًا لتحقيق
التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية حتى إن أهم مواثيقها بعد ميثاق
تأسيسها هو معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي والأمني بين دول الجامعة.
والشعب مع تقديره لدعوة السيد/ عمرو موسى لمعاونة الشعب
الفلسطيني واستجابته الفورية يأمل ألا يفقد الثقة فيما تمثله الجامعة العربية من
آمال.