الحوار الفلسطيني وخطة اولمرت-بوش

 

 

بقلم:منير شفيق

 

الكل يتابع الحوار في الساحة الفلسطينية. وقد أصبح ما يسمى بوثيقة الأسرى أساسا له. وغدا البند المتعلق بالمبادرة العربية لعام 2002 والاتفاقات والقرارات الدولية نقطة الخلاف الرئيسية التي لم تصل بالحوار إلى اتفاق الفصائل.

 

هذا يعني أن الجدال والخلاف احتدما في حين يتفق الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية على بند في مفاوضاتهما وهو المتعلق بإجراء محادثات سابقة لتنفيذ «خطة الانطواء» من جانب واحد. اعتبر بوش أنه في حالة وصول المحادثات إلى طريق مسدود فإن خطة أولمرت المسماة «خطة الانطواء» ستصبح هي الطريق المؤدية إلى حل الدولتين- و قد وصفها بالشجاعة والايجابية.

 

وباختصار فيما كان الخطر الداهم يقتحم الساحة الفلسطينية من زاوية انضمام الادارة الامريكية الى مشروع شارون-اولمرت، ذهب الحوار الفلسطيني ليغرق في الخلاف حول بند لا علاقة له بذلك الخطر الداهم. كيف؟

 

ما سيواجهه الفلسطينيون، وبغض النظر عن نتائج حوارهم هو ببساطة فتح باب المحادثات التي لن تتعدى مطالبتهم بأن يقبلوا بخطة اولمرت، أي القبول بالجدار ونتائجه، والموافقة على ضم المستوطنات الكبرى والقدس إلى الدولة العبرية، و الاستيطان في الأغوار واستمرار السيطرة على الحدود كلها، فضلا عما يخبأ لاقتسام المسجد الأقصى. هذا إلى جانب التعايش مع ما هو قائم من تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية. وبالطبع لن يصل المفاوض الفلسطيني الى نتيجة لأنه سيرفض الموافقة على خطة اولمرت، وبهذا سيعلن وصول المحادثات الى الطريق المسدود، ومن ثم لا يبقى غير تنفيذ الخطة من جانب واحد مع اتفاق بوش على دعمها عندئذ.

 

و بكلمات أخر، بدلاً من ان يدور الحوار الفلسطيني ويتفق او يختلف على هذا البند او ذاك من بنود المواجهة غرق الحوار في نقاش بند لا علاقة له بالاتفاق الامريكي - الاسرائيلي آنف الذكر، أي راح الحوار يضرب على «الحافر» وليس على المسمار.

 

والدليل بسيط، ان اتفق او لم يتفق على أيّ بند؟؟ فالاشكال الذي لا بد من مواجهته هو ما اتفق اولمرت وبوش عليه وهذه المواجهة ليست مجرد اتخاذ موقف لأن المشروع ذاهب الى التنفيذ اي اما ان يحال دونه واما ان يفرض. ولكي يحال دونه لابد من خوض نضال شعبي واسع شامل ضده من قبل كل الأطراف الفلسطينية. وهذا يتطلب دعماً عربياً واسلامياً باعتبارهما الشرطين لحث قطاع هام من الرأي العام الدولي لتعزيز الموقف الفلسطيني ومناصرة هذا النضال. الامر الذي يتطلب ان يدور الحوار الفلسطيني حول اساليب مقاومة فرض خطة اولمرت - بوش.

 

اما ما عدا ذلك ففي غير موضعه شكلاً ومحتوى، ومكاناً وزماناً، ومن ثم من حيث النتائج والعواقب.