شاهدتهم بعينى وراء القضبان
د.السيد عبدالستار المليجى
إنهم صفوة المجتمع المصرى , الذين يدافعون عن حق مواطنيهم في حياة حرة كريمة , رأيتهم
بعينى في سجن طرة وراء
القضبان , شعرت نحوهم بالشفقة , وشعرت نحو من حبسهم في هذا السجن بالكراهية والإزدراء , شعرت أن الإرهاب من جانب الرئيس والسلطة والشرطة
والوزراء فاق الحدود, وأحسست أن الرئيس والحكومة يستدرجون الشعب لموجة من
العنف بعدما سدوا في وجوههم كل منافذ
التعبير السلمى عن الرأى , أحسست
أن الجلادين يتصورون أنهم يملكون وحدهم النار والدمار بينما الشعب أعزل لا يملك
شيء, أحسست أن الحاكم طغى وتجبر و تصور أنه يحكم شعبا من النعاج أو الذباب , شعرت
أن الذين قبضوا على هؤلاء وحبسوهم على هذا النحو المذرى لا يرون في مصر أحدا يجب احترامه ويتعاملون مع المواطنين معاملة العبيد بينما هم سادة وأباطرة يدوسون بنعالهم هامات
الشعب ويسحقون بأحذيتهم رؤوس المواطنين , كل هذه المشاعر انتابتنى
وأنا في زيارة نقابية لأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة قناة السويس وتصادف وجود المعتقلين من الأطباء في حجرة
الزيارة بالسجن لقيام وفد من نقابتهم
بزيارتهم , وهناك رأيت السادة إبراهيم الزعفرانى وعصام
العريان وحلمى الجزار وحسن البرنس ورأيت وكيل نقابة
العلماء رشاد البيومي الأستاذ بكلية علوم القاهرة وأخبرونى أن معهم في الزنازين محمد مرسى الأستاذ بهندسة
الزقازيق وشاعر العامية الشهير أمين الديب ,واستطردوا
يعددون الأسماء الهامة والغالية علينا
وعلى ذويهم وأسرهم ومجتمعاتهم ,وحدثونى عن العدد في هذا
السجن وحده فقالوا أنه بلغ 450 من
المناصرين للقضاة ولو بالرأى
, رأيت في عيون المحبوسين جميعا اسئلة صعبة لم استطع الإجابة عليها , عيونهم ونبرة صوتهم تسأل
:لماذا يصر الرئيس على ظلم شعبه ؟ ولمصلحة من يحبسون المواطنين الشرفاء ؟ هل
لمصلحة الفاسدين والمزورين؟ ولماذا ينحاز الرئيس للفاسدين والمزورين ويسخر
قواته وآلة القمع لديه لحمايتهم من النقد
والمحاكمة العادلة؟ ولماذا يأمر النائب العام بحبسنا مرة
تلو الأخرى بينما كان من المفترض أن يحبس المتهمين بالتزوير والفساد ؟وهل انحاز
النائب العام للرئيس وتوجهاته ولم ينحاز للشعب وهو الذى
يفترض أنه ينوب عن الشعب ؟ وهل
يعنى هذا أننا رجعنا لعصر الغابة وانهار بناء العدل وانتهت دولة القانون وعلينا أن
ندبر حالنا على أننا نعيش في غابة ؟ ورأيت في عيونهم
سؤالا صعبا ومحرجا يقول ماذا ستفعلون أنتم المحبين لنا في خارج الأسوار؟ هل
ستنامون وتصبحون تمارسون حياتكم المعتادة ونحن هنا في الحبس الى
ما لا نهاية؟ هل ستبقى القابات تصدر بعد كل عدوان علينا
بيان تنديد وشجب ؟في تقديرى أن تصرفات الرئيس وحكومته
في مواجهة الشعب تنم عن عدوائية وكراهية حمراء ومشاعر
ازدراء من الرئيس وحكومته للمصريين, وأن
العلاج الوحيد الباقى هو أن يستريح الرئيس
وحكومته من الناس ويرحلوا عن وجوهنا الى غير رجعة .