سفارة إسرائيل مكتب الفاشر

 

 

 

بقلم:مصعب الطيب بابكر

 

وزيرة خارجية الكيان الصهيوني (تسيبي ليفني) أعلنت في 24 /5/2006م بأن (حكومتها ستساعد في إيجاد حل الأزمة في إقليم دارفور السوداني)؛ وذلك خلال لقاء جمعها مع عدد من السفراء الأفارقة في تل أبيب؛ حيث ناقشت معهم الأزمة في الإقليم؛ بحسب ما نشرته صحيفة البيان ال! ! أماراتية في 25/5/2006م؛ نقلا عن الصحف الإسرائيلية.. ومن المعروف أيضا أن هناك أكثر من 98 سودانيا محتجزين في دولة الكيان الصهيوني على ذمة دراسة طلب (اللجوء السياسي)؛ وهم الشريحة الأكبر من بين ما يزيد عن ألف طلب لجوء للدولة العبرية!!.. وليس سرا أن معظم المجموعة السودانية المحتجزة تقول بأنها تنتمي لدارفور، وأنها لاذت من الحرب المستعرة في الإقليم السوداني إلى حيث الشفقة اليهودية، وكرم أهل صهيون، وأخلاق بني النضير؛ الأمر الذي حفز مجموعة معتبرة من جمعيات (المحرقة)، والمنظمات الصهيونية النشطة؛ لتبني القضية، وملاحقتها؛ ليتم استغلالها بالشكل المناسب!.

تخيّل معي مدى الأهمية التي يمكن تخمينها من وراء جلسة تتفرّغ لها الخارجية الإسرائيلية؛ لتعقد على مستوى السفراء (الأفارقة)؛ لمناقشة وضع دارفور!!.. هل هناك (حنيّة!)، وشهامة! أعظم من هذا؟!.. هل هناك وزارة خارجية عربية واحدة تجرأت؛ وجمعت أحدا ما؛ لمناقشة أزمة دارفور؟!..

الأمر الذي يثير الحيرة ليس في مد ذراع إسرائيل للعبث بإقليم دارفور؛ إذ أنها شنشنة اعتادها الناس من أجهزة الموساد، والمنظمات الصهيونية السرية!!.. وهي ليست نكتة الحكاية؛ و! ! لكن النكتة هي في الجدوى المقصودة لطرق مثل هذه القضايا علنا؛ في الهوا ء الطلق، وعبر القنوات الرسمية المكشوفة!!.. ما الرسالة الإعلامية المزروعة في طريقة التناول الصهيوني (المنشور) لمثل هذه الملفات الحساسة؟!..

هل لأن دولة الكيان لم تعد تخجل من ممارسة الألعاب القذرة في الميدان المفتوح؛ إذ (لا أحد يجرؤ على الكلام)؛ كما كتب السناتور الأمريكي بول فندلي؟!..

هل لأن القضايا المعنية غدت بسيطة، وسطحية، وواضحة المسار، والمآل؛ بحيث لا تتطلب أي قدر من الألاعيب، و(الحبكة) الخاصة، والفنون الخفيّة؟!.

أم لأن إسرائيل تطرح نفسها بوابة وحيدة لقلب المارد الأمريكي، وأن رضا واشنطن يطلب من مكتب تل أبيب، وأنه قد آن الأوان أن يدرك الناس بأن الدولة الإقليمية العظمى الجديدة ستدير - بشكل مباشر - من الآن فصاعدا كل المصالح، والمشاريع الأمريكية في المنطقة، وستتولى - علنا - ملف النزاعات، والحروب الأهلية، والخلافات التجارية؟!..

هل تعيد إسرائيل تسويق قضية دارفور، أم أنها تعيد تسويق نفسها بها؟!.