إلى متى هذا التيه؟!..
بقلم:صادق عبدالله عبدالماجد
سيظل الجدل حول قصة (الجدادة من البيضة أم البيضة من الدجاجة؟!) هو الخط الذي
رسمته الحكومة لنفسها وهي تتلمس طريقها
لإيجاد وسيلة لحل اللغز العجيب في قضية الغزو الدولي لأراضي وسيادة وكرامة
الأمة السودانية دون أن تتوصل إلى قناعة صارمة، وكلمة قاطعة فاصلة في هذه القضية
التي كادت أن تؤرق أجفان وقلوب هذا الشعب الحائر، المكسور الجناح، المغلوب في كل
قضية؛ حتى تلك التي يخرجون بسببها إلى الشوارع طواعية أو قسرا من أجل مستقبل وادع
هين هادئ مستقر!!..
والذي يستمع إلى
التناقض الواضح في مواقف وزراء ورؤساء الدولة يصيبه العجب والغثيان، ويدرك تماماً
أن قصة (البيضة والدجاجة) هي المخرج الوحيد لها؛ والذي - من طول الطريق، والجدل
العقيم المحفوف بالخوف من كلمة حق تقال من أعلى منابر السلطة - صار أشبه ما يكون
بطريق الاثنين اللذَين خرجا ذات يوم يلتمسان الوصول إلى شجر (القرظ)
ولم يعودا حتى اليوم. لا يزال التاريخ ينتظر ليسجل (عودة القارظين
إلى الأهل)!!.
وإلا فبربكم قولوا: هل
هذا الذي يجري على الساحة السودانية – بحكومتها، وأحزابها، ومجلسها الوطني،
وشبابها، وجامعاتها، وولاياتها، وشعبها بأكمله - شيء يصدقه العقل، أو يطمئن إلى
سلامته مخلوق؟!.. وزير الخارجية - الذي أثلج من الشعب الصدور بتصريحاته القاطعة
برفض أدنى تدخل من الغزاة الجدد في أرض السودان العزيز؛ مترجما بذلك خلجات قلو ب الأمة بهذا الرفض القاطع - يعود اليوم في لمح البصر
مخاطبا الأمة بهذا الانكسار العجيب؛ مدافعاً عن قرار لمجلس الأمن؛ وكأنه عضو به،
أو ممثل له؛ قائلاً - في لهجة (بوشية، كوفية عنانية) -: (إن القرار رقم 1679 ملزم يجب تنفيذه؛ وليس هناك
مجال قانوني لتعديله، أو إلغائه).. وناشد لام أكول
المجلس الوطني لتفادي الدخول في مواجهة مفتوحة مع مجلس الأمن، والمجتمع الدولي.. ودعا المجلسَ إلى ضرورة التعامل مع مجلس الأمن بحكمة، ومرونة؛
لتجاوز المرحلة!!..
يحدث هذا من وزير
الخارجية؛ ليقف السيد مستشار رئيس الجمهورية مجذوب الخليفة قائلاً للإبراهيمي: (إن
السودان يرفض دخول أي قوات أممية تحت الفصل السابع، أو أي تدخل ينتقص من سيادة
البلاد)!!..
ومن قبل هذين في وقت
سبق قال السيد رئيس الجمهورية بصدد هذه (القوات اللعينة) كلاما غير مبرمج، وغير
حاسم في شأن هذا الغزو!!.. وباسم الجيش أقسم وزير الجيش ثلاثا بالله العظيم (أن
مقبرة جماعية للغزاة ستجد مكانها الواسع الرحيب في أرض دارفور؛ إحدى كنوز الله في
السودان العزيز؛ بعزة الله، وعزة أهله)!!..
ترى هل وصل بنا الحال إلى أن يكون النظر إلى
السودان من خلال هذه الزوايا الحادة، والقائمة، والمنفرجة، والمنعكسة؟!
إلى متى نحن في هذا التيه، وهذه
الرسوم الهندسية المتباينة؛ التي لا تستقر على حال؟ إلى متى؟ أما لهذا الليل
الطويل من آخر؟ أما له من صباح؟ ومتى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً!