انتفاضة شعبية أفغانية ضد الاحتلال الأمريكي ومصرع وإصابة العشرات

المتظاهرون هاجموا البرلمان والسفارة الأمريكية.. وطالبان تسيطر على جنوب البلاد

 

 شهدت العاصمة الأفغانية "كابول" الثلاثاء الماضي انتفاضة شعبية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وقوات ما يسمي  بالتحالف الدولي أسفرت عن مقتل أكثر من 34 مدنيا أفغانيا وإصابة العشرات برصاص القوات الأمريكية؛ عقب مقتل سبعة أفغان وإصابة 16 آخرين في حادث اصطدام ناقلات رتل عسكري أمريكي بسيارات مدنية ومواطنين متوقفين في الشارع بكابول، واشتبك المتظاهرون المحتجون على الوجود الأمريكي مع قوات الأمن الأفغانية لأكثر من ساعتين في وسط العاصمة، وذلك في واحدة من أسوأ الاضطرابات التي تقع في البلاد منذ الاحتلال الأمريكي لأفغانستان.

 

وتجمع المتظاهرون الغاضبون في مكان الحادث حيث قاموا برشق دوريات القوات الأمريكية بالحجارة.. فرد الجنود داخلها بإطلاق الرصاص علي المتظاهرين مما أدي إلي مقتل 30 شخصا وإصابة العشرات بعضهم برصاص قوات الشرطة والجيش الذين سارعوا إلي مكان الحادث.

وفور المذبحة سارع آلاف الغاضبين نحو القصر الجمهوري في مسيرات ضخمة وهتفوا بشعارات تندد بالرئيس حامد كرزاي وبالولايات المتحدة واحرقوا أعلاما أمريكية.، كما اتجهت المسيرات الغاضبة نحو السفارة الأمريكية التي سمع دوي لإطلاق النار داخلها عقب اقتراب المتظاهرين من المبني، واقتحم الغاضبون مبني البرلمان الأفغاني.. وأضرموا النار في بعض السيارات حوله، وفي ذروة الاحتجاجات تم إنقاذ فريق تابع للاتحاد الأوروبي يضم 16 شخصا بواسطة جنود البحرية البريطانية.

وأكدت وكالة أنباء "باجهوك" الأفغانية أن المتظاهرين أحرقوا مركبتين تابعتين للشرطة.. مشيرة إلي أن سحب الدخان تتصاعد فوق المدينة وأن أجهزة الشرطة والجيش لم تستطع السيطرة علي الحشود الغاضبة وأن المتاجر أغلقت أبوابها وتوقفت حركة المواصلات في الشوارع، وتم إغلاق الشارع الرئيسي الذي يمر بالعاصمة وتحطيم سيارة تابعة لجهاز التليفزيون الحكومي.

وذكرت شبكة "سي. إن. إن" الإخبارية الأمريكية أن القوات الأمريكية أغلقت احدى قواعدها العسكرية في كابول عندما حاول مئات المتظاهرين الغاضبين الوصول إليها، وتم سماع أصوات إطلاق النار قرب الحي الدبلوماسي بالمدينة أثناء مسيرة قام بها نحو ألف شخص وكانوا يهتفون خلالها "الموت لأمريكا".. "الموت لكرزاي".

 

وذكر المتحدث باسم السفارة الأمريكية أن موظفي السفارة تم نقلهم إلي مكان آمن.. مشيرا إلي أن ما حدث يعد إجراء روتينيا حال حدوث أية اضطرابات في كابول.. نافيا في الوقت ذاته وجود أي معلومات لديه بشأن إطلاق نار داخل السفارة.

 

وقد فرضت السلطات الأفغانية حظرا للتجول لمدة ست ساعات في العاصمة كابول عقب المظاهرات العنيفة المناوئة للوجود الأمريكي في البلاد.. ومع تفاقم الموقف ظهر الرئيس الأفغاني العميل للقوات الأمريكية حامد كرزاي على التليفزيون ليدعو إلى الهدوء، ويتهم "محرضين" ولصوصا بإشعال الاحتجاجات، وتعهد بإجراء تحقيق في حادث السير الذي أطلق شرارة الاحتجاجات.

وقال كرزاي في خطاب تلفزيوني موجه للشعب "انتهازيون ومحرضون" قاموا بتغذية الاضطرابات محذرا الأفغان من انهم لن يستطيعوا تحمل ترك اعداء الداخل يدمرون البلاد.. وقال كرزاي "ما أريده من المواطنين ان يتعاملوا بجدية اينما واجهوا مثل هذه العناصر وألا يسمحوا لهم بتدمير وطننا مرة اخرى."

 

وأفادت الأنباء أن البرلمان أدان مقتل المدنيين الأبرياء في الأحداث.. ودعا إلي إجراء تحقيق شامل وواسع للوقوف علي مدي مسئولية القوات الدولية عما حدث، وطالب النواب الرئيس كرزاي باتخاذ إجراءات مشددة تجاه القوات الدولية والأمريكية لمنع استهدافها الدائم للمدنيين.

 

وقد اعترفت القوات الدولية بأن الموقف انفجر عقب حادث سير وقع بين إحدي عربات القوات الأمريكية وسيارة مدنية.. مشيرة في البيان الذي أصدرته إلي أن عددا كبيرا من المواطنين الغاضبين تجمعوا عقب الحادث وألقوا الحجارة علي القافلة الأمريكية زاعمة أن الجنود لم يردوا عليهم بقوة!.

 

وقال متحدث باسم القوات الأمريكية "اللفتنانت كولونيل بول فيتزباتريك" أن سائق شاحنة كانت ضمن الرتل فقد السيطرة عليها، مما أدى الى اصطدامها بحوالي 12 سيارة مدنية أخرى على الأقل وقتلت 5 أشخاص.

 

ويؤكد المراقبون أن الاشتباكات تدل علي مدي حالة الاحتقان التي وصل إليها الشارع الأفغاني بسبب فشل قوات التحالف الدولي في تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية في البلاد.

 

ومن جهة أخري أعلن المتحدث باسم حركة طالبان أن مسلحيها يسيطرون على معظم المناطق الأفغانية ويكبون الاحتلال خسائر فادحة في الأيام القليلة الماضية وخاصة بعد إعادة تنظيم القوات والنجاح في إطلاق الصواريخ علي العربات الأمريكية في مديرية بنجواي بولاية قندهار جنوب أفغانستان مما أدي إلي مقتل 6 من الجنود الأمريكيين كانوا داخلها.

 

ومن الجدير بالذكر أنه يوجد للولايات المتحدة 23 ألف جندي في أفغانستان، ولدى قوة لحفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي أكثر من تسعة آلاف جندي في البلاد معظمهم يتمركز في كابول وفي مناطق الشمال والغرب الأكثر هدوءا. وتقوم هذه القوة الآن بتوسيع مهمتها إلى الجنوب المضطرب حيث تشتد ضربات المقاومة على يد طالبان.