انها
الألف الثالثة
بقلم : سميح الجوهري
(روما)
لم
يكن هذا التطاول على رسول الاسلام من لا شئ ، الا أنه يمشي في طريق المخطط المرسوم
في مضمون الألف الثالثة والتي أشار عنها كثير من الكتاب ، واليوم الجمعة نشرت
صحيفة الكوريري ديلا سيرا التي تصدر من مدينة ميلان وهي احدى الصحف الكبرى التي
لها صوت مسموع وأراء سديدة وكتاب متبحرون ، وكذلك صحيفة عاجزة تسمى الليبرو وغيرها
، نشرت عن تعمد كل الصور الكاركاتير التي رسمها عاجز أعمى القلب والبصيرة ، وأن صحيقة
الليبرو تفتخر بالنشر وتملك الجراءة عن غيرها في ذلك وفي كل ما نشرته الصحيفة
الدانماركية في الصدد ، المهم أن التعليقات في هذا الموضوع كثيرة ما بين مؤيد
ومعارض وأنه يجب احترام الأديان والآخرى تؤيد حرية الرأي في أي موضوع كان ، مع أخذ
أراء بعض رجال الدين المسيحيين ورأي كبار الفاتيكان بأنه من الأهمية احترام
الأديان ، والرأي الأكبر السديد حاد التعبير دون لف ودوران ، كان رأي كبير حاخام
اليهود في روما ، الذي شجب بشدة هذه الكركاتير واعتبرها اهانة كبيرة في حق دين الاسلام
وأهله ، ولا ننكر أيضا من قبل ومنذ سنتين أو يزيد حينما نبشت مقابر اليهود في روما
وحاول البعض رفع أصابع الاتهام نحو الجالية المسلمة في ايطاليا ، الا أن الرجل نفى
ذلك وما يكون للمسلمين وبحكم تعاليم دينهم التي تأمرهم باحترام كل الأموات الاقدام
على تلك الأعمال ... في الواقع الجو الذي نعيش فيه في المغترب جو تحومه الغيوم
وكئيب ، ونحس أن الألف الثالثة التي نحن فيها قد بدأت فعلا بالحروب الصليبية التي
شنها مستر جورج بوش وأعوانه مع المخططات السابقة ، ولا ننكر أن من المؤيدين
والفرحين في هذه الأعمال والرسومات الشيطانية التي عملت عليها الصحيفة الدينماركية
هم حزب لومبارديا الايطالي وأهله الذين يكرهون الاسلام كرها عميقا دفينا من بينهم
قسيس كبير دائما ينخر في ثقافة الاسلام وأهله ، ولازلت أتذكر رئيسة مجلس النواب
الايطالي بيفتي التي كانت تتبع هذا الحزن في أيامها ، حينما صرحت لاحدى الصحف
الايطالية : أنه على المسلم أن يتبع دينهم ويؤمن بالتثليث انقاذا لأرواحهم كأننا
نعبد أصنام ، وفي هذا المضمون فان الهجوم على الاسلام حتى في ايطاليا ومن هذا
الحزب الملعون دائما وأبدا بصورة مستمرة وعن كره دفين دون تدخل مسئول عربي مسلم ،
ولا حتى في بيان صحفي أو احتجاج رسمي .. لا ننكر أن الحروب الصليبية تركت أثرها
لدى قلوب الناس رغم أن فيهم الكثيرون
يحملون من الذكاء ما يكفيهم لمعرفة الخطأ من الصواب ... وفي الواقع هذه
المهازل التي تتم بصورة مستمرة ودائمة ومخططة في الاعلام على دين الاسلام لم تكن
تخرج بهذه الصورة والكيفية الا في اطار مخطط مرسوم ولم يكن عبثا ، وبعد فوز حماس
هاجت الدنيا وركزت على العلم الأخضر الذي بدأ يرفرف على مباني فلسطين ويرمز اليه
بأنه علم الاسلام ، ثم ربط هذا الفوز بفوز الاخوان وبتحدي ايران اذن المسالة جد
خطيرة أمامهم ، وأن الديمقراطية التي يطالب بها الغرب أو مستر بوش هي التي جاءت
بهؤلاء الى الحكم والنعرة الاسلامية وزيادة الشكمة المتشددة الى آخر هذه التعليقات
المعروفة والمتكررة والتي تثير القئ ، في الوقت الذي لم يسمح قلمي في يوم من
الأيام الكتابة عن خطاياهم الكثيرة التي تقشعر منها الأبدان ، آخرهم هذا الراهب
الكبير منذ أسبوع الذي كان يعتدي جنسيا على الراهبات وكثرة أعمال اللواط بين رجال
الدين أنفسهم باعتبارها أمورا تخصهم ومن ضعف الانسان ، الا أنهم لا يتركوننا لحظة
في الهجوم على ديننا ، وأتذكر عند زيارتي لاحدى القرى أن سمعت باذني سيدة تقول
لابنتها اسكتي أو أتي بمحمد يأكلك كأنه شيطان ولم أعيب على السيدة قولها فهي
منقوله عبر التاريخ والكره وربما هي لا تعرف من يكون محمدا هذا ، ولا ننكر أيضا في
مجال حرية النشر البجحة التي عليها أوروبا كثيرا ما يأخذون بالمسيح نفسه وما أكثر
اللعنات التي تسمعها في كل مكان في الشارع وفي الطرق وفي الباصات بذيئة يستحي منها
الانسان الا أنها تطلق علنا على ابن العذراء الكريم ، ثم كم شاهدت من مسرحيات وهي
تسئ الى كبار رجال الدين وبطريقة مستهزئة تشمئز النفوس ، هذه هي ثقافتهم التي هم
عليها ، ولا يفهمون هم مدى حبنا لرسولنا الذي قال عليه أفضل الصلوات والسلام :
انما بعثت لآتمم مكارم الأخلاق .. المشكلة كلها مركزة في الثقافة الغربية العلمانية
وهي التي نخرت في دينهم وأضاعتهم وشلت حياتهم الروحية وجلعت المسيحية كالدمى
المركونة لا شأن ولا عبرة لها ، وأتذكر عند افتتاح جامع روما قول مستشرق : بأن
الاسلام بدأ يطلع علينا وسوف نسمع آذانه عند كل صباح ومساء وهو يدعو المصليين
لعبادة الواحد الأحد ، ويجب علينا نفهم هذا الدين القيم بتعاليمه القوية وهو الذي
أستطاع أن يحافظ على أتباعه في كل الأوقات حتى أمام الترف المفاجئ وهذا ما وقع
لأهل الكويت المسلمين مع كثرة مال النفط ، ولو تم هذا أمام شعب آخر لاندثر وزال من كثرة الانحلال ، انما
فقط بفضل قوة عقيدة الاسلام تم الحفاظ عليه .. المشكلة كلها خشية الغرب المستمرة
من رؤية قوة فاعلية الاسلام التي تزداد ، وهو يحاول بأي طريقة كانت ومنذ الاحتلال
على مدى القرن الماضي أن يقلعها من القلوب ولم ينجح الا عن طريق الطبقة المتغربة
التي تتحكم فينا الآن ، ثم ولنتساءل اذا كان ومن بين ضلوعنا من يهاجم الرسول بصورة
مباشرة أو غيرة مباشرة وفي أقاصيص وكتب فارغة ، فان الهجوم الغربي ولئن كان بالطبع
يثير القلق والغيث ويزيد من الكره والانفصام ، الا أنها ليست بأقل ممن عليه في
بلادنا ، وهذه فئة الأقباط فعلت أكثر ما فعلته هذه الصحيفة الدانماركية أو
الفرنسية أو الايطالية أو غيرها ... المشكلة فينا نحن ويجب علينا التخلص أولا من
حكامنا فهم أصل البلية والاذاء ولا يكون الا بالخروج في الميادين متحدين غير ذلك
فللغرب له الحق في أن يفعل ما يشاء ... يصفون رئيس جمهورية ايران الاسلامية أنه
أسدى خدمة جليلة للغرب وعمل على اتحاده وضم الصين وروسيا اليه فضلا عن الولايات
المتحدة الأمريكية وفي تحديه للنوويات ... كم من تعليقات في هذا الموضوع ومقالات ،
والأهم من ذلك هو نجاح حماس الذي يعتبر صفعة على كل وجوه الحكام العرب وعلى رأسهم
مبارك الذين لم نسمع قط طيلة حياتنا أن حاكما عربيا واحدا سقط أمام منافسيه ، وأين
هذا المنافس وهو غير موجود أصلا بحكم الدكتاتورية الفردية نحن نستحق السحق قبل
الهجوم على الغرب ... ليس هناك في هذه الآونة الا هذا البصيص من نور وهو تقدم
الاسلاميين ولعل يكون في تقدمهم الخير وفي ايمان وتقوى
وهذا ما نرجو أمام كل هذه التحديات والتطاول والعلمانية التي سمحت بزواج اللواطين
والسحاقين ونحن في الطريق ماشيين ، ماذا في الطريق ننتظر ، بوسنيا أخرى أو أكثر
منها ؟ نحن حقا في دور خطر يجب الحذر منه مع اليقظة ولا ننام وهذا هو الواقع
الحزين ومن يغفل عن ذلك فهو منتحر .