المقاومة .. خيار
الأمة
بقلم
د. محمد زارع
Dr_moh_zaree2002@hotmail.com
ما زالت أصداء فوز حماس في الانتخابات
الفلسطينية تحتل مكان الصدارة .. وتستحوذ على اهتمام
الدوائر السياسية في العالم كله .. وتصيب أعداء البشرية
بالذعر والهلع .. وتجعلهم يهددون ويتوعدون .. وينذرون
بالحصار والمقاطعة ومنع المساعدات .. وحث الدول على عدم التعاون مع حكومة حماس .. حتى
تستسلم للمشروع الصهيوني الأمريكي .. أو تضطر لترك السلطة معلنة
فشلها وعجزها
.. هذه هي أماني
الشياطين في البيت الأبيض والكنيست الصهيوني وكل الحكومات العميلة التي تندرج تحت
رايتهما .. لكنهم لن ينالوا ما يشاءون . ولن تتراجع حماس عن مسئوليتها في قيادة الشعب الفلسطيني تحت أي ظرف .. ولن تخضع لأي ضغط أو
ابتزاز أو تهديد .. ولن تخذل الشعب الفلسطيني الذي
اختارها لقيادته وأولاها ثقته .. وأعلن
للعالم كله أن المقاومة ليست إرهابا كما يدعي الأفاق بوش وأعوانه
.. وكما تعلمت الدنيا
كلها من الشعب الفلسطيني معنى الكرامة والعزة والصمود أثناء انتفاضته الباسلة
والمستمرة .. تتعلم الآن منه أيضا معنى الديمقراطية
والحرية الحقيقية
.. فبالرغم من احتلال
الأرض في فلسطين إلا أن الإنسان هناك حر كريم لم تتأثر إرادته .. ولم يصبه الوهن
أو الهوان كما أصاب الكثير من الشعوب الأخرى .. وهذا هو
المهم .. لأن احتلال ألأرض أسهل بكثير من احتلال الإنسان
.. وتحرير الأرض أمر حتمي مهما طال الزمن .. ومهما بلغت
قوة المحتل
.. وفوز حماس في
الانتخابات .. لا يعكس رغبة الشعب الفلسطيني فحسب .. وإنما يؤكد خيار الأمة كلها
في جعل القوى الحية والمقاومة هي التي تمسك بزمام القيادة .. كما يؤكد التمسك
بالهوية والثوابت التاريخية والقيم الأصيلة .. وقد اختارت الجماهير المرجعية
الإسلامية نهجا تتشبث به أملا في الخلاص من هذا العبث والتدهور والانحلال والدمار
الذي يعوق مسيرتها ويعطل حركتها
.. ويشير فوز حماس
أيضا إلى تعطش الجماهير إلى الطهارة والشفافية بعد عهود طويلة من الفساد والزيف والنفاق والتخبط
.. ولو أن السيد
محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية لم يفعل شيئا إيجابيا سوى هذه الانتخابات لكفاه
ذلك فخرا له .. وسيظل التاريخ يذكره ويثني عليه وعلى
السلطة الفلسطينية التي حرصت على النزاهة والحيدة .. ولم
تخضع لبرامج التزوير التي تلتزم بها كل أنظمة الحكم العربية .. وتجيدها كل السلطات المستبدة في الدول
المجاورة والمحيطة .. ولم تستسلم لإرادة الأعداء في
واشنطن وتل أبيب الذين يدعون أنهم حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان
.. لقد برهنت الشعوب
العربية والإسلامية أنها ما زالت تملك رصيدها الهائل من مقومات الحضارة الإنسانية الصادقة .. وتمارسه حين تسمح لها الفرصة .. وأن المظاهر
التي يتغنى بها الغرب ويفاخر بها
ما هي إلا قشور وزخارف شكلية لا تمت إلى التحضر الحقيقي بصلة .. ويوما بعد يوم
يتكشف زيفهم .. وتتجلى أكاذيبهم .. إن
هم إلا عصابات همجية .. دأبوا على سفك الدماء والبربرية والوحشية .. أنى لهم أن يدركوا معنى الحضارة والنخوة والمروءة وكل القيم
النبيلة
.. ولن يكون فوز حماس
خيرا لفلسطين وحدها .. بل سيعم هذا الخير ربوع الوطن
العربي والإسلامي كله .. والعالم أجمع .. وهو كما وصفه الكثيرون زلزال حقيقي .. لكنه زلزال إيجابي .. لأنه سيهد عروش البغي والظلم والاستكبار في العالم .. ويعلي قيم الحق والعدل
والكرامة للبشرية جميعا