فوز
حماس
بقلم :علي حتر
حركة مقاومة عربية
تفوز رسميا وعلنا في انتخابات تعتبرها الشرعية الدولية نزيهة وديموقراطية..
لأول مرة في الوطن العربي..
والحركة متهمة
بالإرهاب.. في مفاهيم هذه الشرعية الدولية الأمريكوصهيونية..
المسألة مربكة فعلا..
لأن رأس هذه الحركة مطلوب رسميا من كل القوى المهيمنة
على القرارات الدولية.. تماما مثل المقاومة العراقية
واللبنانية.. وهذه القوى المهيمنة اعتادت منذ فترة أن تفرض ما تريد على أقوى وأكبر
القوى الدولية، وها هي تقف موقف المدهوش الذي لا يصدق
ما ترى عيناه.. «حماس» تفوز رغم أنفها..
وحماس ممنوعة من الفوز.. لأنها حركة شعبية.. ولأنها
حركة مقاومة.. ولأنها ضد سلام الصهاينة الظالم الذين يدافع عنهم كل العالم.. ولأنها تمثل شعبا تصر العنصرية الأمريكية والأوروبية أنه شعب
بلا حقوق إنسان.. ولأنها سحبت البساط من تحت أقدام أكثر
رموز الفساد فسادا في التاريخ.. الحاصلين على دعم القوى الكبرى ليستمروا في الفساد..
ولأنها تقدم نموذجا ثانيا للأمة العربية وللمسحوقين في
العالم.. بعد المقاومة اللبنانية.. لإمكانية البقاء ولاستمرار في الحياة.. رغم كل
قوى الظلم الإمبريالية وحلفائها وأتباعها..
ومن أجل كل ما سبق.. ستبدأ المؤامرات.. بل بدأت
المؤامرات من اللحظة الأولى..
وفي حالة مثل حالتنا..
ستأخذ المؤامرات أشكالا مختلفة..
التهديد والوعيد.. الضغوط المالية والشروط على
المساعدات.. التشويه الإعلامي وحملات التشكيك بقدرة وخبرة حماس على إدارة الوضع
المعقد.. الخلط بين الساحات المختلفة لأن حماس تشكل
امتدادا لحركة ليست مقتصرة على الإقليم الفلسطيني فقط.. تضخيم التحديات.. استباق الأحداث.. خلط البرامج والمراحل.. الحصار..
المقاطعة.. الاحتواء.. العمل العسكري الصهيوني.. فتح جبهات داخلية ؟ الاستفزازات
المسلحة هنا وهناك.. وافتعال أسباب غير حقيقية لنجاح حماس لإسقاط فكر المقاومة.. وطرح المسائل المعقدة في الصراع العربي- الصهيوني
مثل الاعتراف بشرعية العدو المحتل، وإحياء المعاهدات والمشاريع الميتة لمجرد
المماطلة وتبرير الضغوط، مثل أوسلو وخارطة الطريق.. ومسألة الفلسطينيين
في لبنان.. ومشاريع التوطين في الأردن.. عدا عن مسائل البطالة والفقر والأمن
الداخلية..
كل مسألة من هذه المسائل تهد بمفردها جبالا قائمة..
إذا لم تعالج بحكمة..
وكل ذلك سيبدأ فورا..
بل قد بدأ فعلا بالكلام والتصريحات الأمريكية والصهيونية
والأوروبية والعربية الرسمية وأدوات السلطة.. وبدأت في نفس الوقت لجان العمل الأمريكوصهيونية والعربية الرسمية في البحث في مسألة لم
يتوقعوها.. وهي وصول حماس.. ليس إلى المجلس التشريعي فقط.. بل إلى قيادة دفة
السلطة..
حماس فازت لأنها حركة مقاومة للاحتلال والاغتصاب..
لها ثوابت.. لم تتخل عنها أو تساوم عليها حتى الآن.. وقدمت
الشهداء تلو الشهداء من أجلها.. على مستوى القيادة
والقاعدة..
ولأن حماس فازت وأسقطت باعة الإسمنت للعدو الصهيوني.. والمفاوضين الأشاوس.. وقريع وعبد
ربه وسري نسيبة والرجوب والدحلان
ويوسف وعشراوي وعمرو وغيرهم.. فإن
على حماس أن تقدم الأجوبة بالعمل وحده، عن كل الأسئلة المطروحة في الساحة.. دون أن تحسب حسابا لكل ما يقال..
وخلال تقديم هذه
الأجوبة، فإن الشعب الذي انتخبها ينتظر منها أن تحافظ على ثوابتها، وأن تناور
بذكاء كبير، في هذه المتاهة.. وأن تختار الأولويات للعمل، وعلى رأسها برهان أنها
حركة مقاومة ضد الظلم والاحتلال.. فنجاحها في هذه المرحلة كان من نتائج جهادها
وكفاحها..
ولا بد من التأكيد
على أن أية ضربة توجه لحماس الآن، إنما توجه ضد حركة المقاومة العربية بكاملها.. وضد
الإرادة الشعبية من المحيط إلى الخليج.. وعلى القوى الوطنية والقومية واليسارية
العربية (وجميعها مقصر في الصراع)؟ أن تقف في خندق
الدفاع عنها، حتى لا تظهر وكأنها موافقة على الهجمة على حماس، لخلافات عقائدية أو
اجتماعية، يجب تأجيلها خلال معركة التحرر الوطني، وحتى لا تجد حماس نفسها في موقع
المجبر على المساومة لضمان البقاء.. لأن هذه الهجمة تستهدف المنطقة وتستهدف كل
قواها الوطنية الفاعلة ضمن استهدافها لحماس.