الإساءة للرسول بين حرية التعبير و تعمد استفزاز المسلمين

 

 

 

بقلم :الحبيب أبو وليد المكني

 

تتواصل تداعيات ما أقدمت عليه الصحيفة الدنمركية من نشر لرسوم مسيئة للرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم لتشمل اجزاء واسعة من العالم وسط جدل لا يكاد ينتهي بين الإدعاء بأن  ذلك قد وقع في إطار حرية التعبير و الصحافة وهذه من مقدسات المدنية الغربية و القول بأن التعرض للرسول محمد بمثل تلك الرسوم يعتبر إهانة لمشاعر المسلمين لا مجال للسكوت عنها ...

 

و بعد أن كانت المسألة  بين المسلمين وصحيفتين في  الدنمرك و النورويج اصبحت بين مختلف الدول الأروبية من ناحية و كل الشعوب الإسلامية من ناحية أخرى بعد أن تعمدت صحف في ألمانيا و فرنسا و اسبانيا و بريطانيا نشر تلك الرسوم في حركة تعاطف مع الصحيفة الدنماركية  بذريهة واجب الدفاع عن حرية الصحافة و التعبير .

و هكذا أصبح الأمر يتعلق بمقدسات المسلمين و مقدسات الأروبيين ، بما يعني الانزلاق إلى مستنقع خطير قد يؤسس لما بعده من حرب دينية أو يعطي على الأقل مبررات جديدة لأصحاب نظرية صراع الحضارات ...

 

و هذه من المحاذير التي  يجدر بالعقلاء من الجانبين التنبيه لخطورتها و العمل عاجلا على تطويقها قبل أن بستفحل الضرر و تتداخل المصالح الضيقة مع المشاعر المتأججة و العواطف الهائجة ،و بدخل تجار الحروب على الخط و ينتشر صناع المؤامرات بين الفريقين ...

 

و لا بد أن ننوه هنا بالموقف السائد لدى المسلمين المتمثل في أنهم لم يطالبوا إلا باعتذار الصحيفة و احترام مشاعرهم ، ولما ركبت السلطة الدنمركية رأسها و أبت أن تتجاوب مع السفراء المسلمين الذين جاؤوا لبحث القضية معها أخذت المسالة بعدا آخر يتجاوز الاعتداء على شخص الرسول عليه الصلاة و السلام إلى الإساءة  لممثلي الحكومات الإسلامية في السعودية و الكويت على وجه الخصوص ، و كانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعير فحصل التناغم بين الموقفين الرسمي و الشعبي ، ثم جاء ت حملة التعاطف بين الصحف الغربية لتصب الزيت على النار و تهدد باندلاع الحريق الهائل لا قدر الله .

 

و يعتقد الباحثون في البلاد الإسلامية عموما أن الإساءة للرسول في الدنمرك و النورويج تأتي ضمن سلسلة من المواقف العدائية تجاه المسلمين بدأت مع تقديم الدعم الإعلامي و الحماية الخاصة لأشخاص عمدوا للكتابة في مواضيع تمس مقدسات المسلمين بشكل غير لائق مثل سلمان رشدي ولم يقنع المسلمون أبدا أن الأمر يتعلق فقط بحرية التعبير ثم استفحلت بعد  أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة مع إذكاء مشاعر العداء  ضدهم و النيل من أعراضهم و أموالهم و حرياتهم ثم انكشفت فضائح التعذيب في غوانتانامو و بوغريب و السجون السرية بما صاحبها من اعتداءات متكررة على المصحف الشريف أدت في حينها إلى تظاهرات شجب و استنكار  ...

 

 كل هذه أحداث متراكمة لا بد أن تترك في نفوس المسلمين ما تترك و تدعوهم إلى الوقوف على حالهم تم التعبير عن رفضهم للإهانة و شجبهم للامتهان ...

 

 و للتذكير فقط نشير إلى أن مثل هذه المشاعر هي التي تمثل الأسباب المباشرة فيما يعرف بظاهرة الإرهاب الدولي المؤسفة .

 

لقد اعتاد الغربيون على تفسير لتحرك الشارع الإسلامي كلما صدر عن أحد ما يمثل اعتداء على مشاعره ، بتلخص في أن المسلمين لا يؤمنون بحرية التعبير و الصحافة أو أنهم ضحية جماعات متعصبة تتلاعب بعواطفهم و تستغل مشاعرهم الدينية و لكنهم هذه المرة يجدون أن الموقفين الرسمي و الشعبي يتفقان ، فهل يكون ذلك سببا في تعديل قراءاتهم النمطية أم أن الأمر يستدعي تجارب أخرى  قد تؤدي لا سمح الله إلى اندلاع حرب الحضارات .؟