تهديدات عباس بالاستقالة
بقلم :علي حتر
عباس يهدد بالاستقالة
من رئاسة السلطة اذا فشل في مهمته.. التي تتعلق باقناع حماس بالخضوع لشروط قتلة شعبنا العربي في فلسطين.. والاعتراف
بهم.
نجحت حماس في الانتخابات ببرنامج يتكون من محورين.. وهما محاربة الاحتلال ومحاربة الفساد الذي استشرى واشتد في زمن
سلطة عباس.. وإن كان ابتدأ قبل ذلك..
هذان المحوران يشكلان
مطلباً شرعياً في كل العالم.. ويعتبر كل من يتبناهما
بطلاً يحترمه العالم.. إلا في مكان واحد من هذا العالم..
هو الوطن العربي.. حيث اتفق العالم المتحضر على أن محاربي الاحتلال ارهابيون.. ومحاربي الفساد غير
واقعيين.. لا يمكن التفاهم معهم.. بل يجب اغتيالهم عندما تسنح الفرصة ويجب
محاصرتهم والعمل على إفشالهم اذا وصلوا الى موقع القرار..
لم يخضع بسطاء فلسطين
وفقراؤها لهذه المفاهيم واستمروا في تمثيل الانسانية
جمعاء.. في رفض هيمنة المفاهيم الامريكو-صهيوينة وانتخبوا المقاومة ذات البرنامج المبني على مفهومي
محاربة الاحتلال والفساد.
وهنا بدأ حَمَلَةُ
لواء اوسلو وخارطة الطريق وحلفاء العدو الامريكو-صهيوني من العرب الرسميين، ومن السلطويين في فلسطين..
بمناورات الالتفاف على فقراء وبسطاء فلسطين.. كمرحلة اولى
تسبق عمليات الانقضاض ربما العسكري والتصفوي، وتشكل حلف
قوي غير معلن.. تدل عليه كل المعطيات والدلائل.. وتقوده امريكا
ذات التاريخ الهمجي وتشاركها دول الاتحاد الاوروبي التي
تدعي الالتزام بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان
ويتبعهما معظم الرسميين العرب في المنطقة.. وحدد هذا التحالف لنفسه هدفاً واضحاً
هو اخضاع المنطقة وانتزاع كل مفاهيم المقاومة والصمود
منها.
ويشكل تهديد ابو مازن بالاستقالة بداية الهجمة. هناك تناغم وتزامن غير
بريئين بين تهديدات الغرب بعدم تقديم المساعدات للفلسطينيين إلا من خلال محمود
عباس.. وبين اعلان عباس وتهديده بالاستقالة.. اذا لم ينجح في مهمته «التي تتلخص باقناع
حماس بالتوقف عن محاربة الاحتلال والفساد».
هذا التناغم والتزامن
يكشف فعلاً وجود التحالف والمؤامرة والتنسيق بين الاطراف
المذكورة ضد ابناء فلسطين!!
يضاف الى هذا الضغط العسكري الصهيوني اليومي ووقف الاموال والجدار الأمني العربي.. ثم الهجمة الاعلامية المركزة التي يمارسها عدد كبير من كتاب الاعمدة في الصحف العربية.. والتي يجعلون فيها المقاومة هي المسؤولة الوحيدة عن مآسي شعبنا العربي.. منذ بداية المشروع
الصهيوني قبل اكثر من قرن!!
وما اكثر هؤلاء الكتاب المرتزقة في صحفنا العربية الذين يشيرون الى من يرفضون شرعية الاحتلال بالارهابيين
غير الواقعيين، وانهم يحولون دون ان
يتمتع الشعب العربي في المنطقة، بمزايا وفوائد الاحتلال الامريكو-صهيوني
الذي جاء لتحريرنا.. ومزايا بساطير جنوده وسجونه
ومعتقلاته وحواجزه وحصاره.
وان هؤلاء الارهابيين يمنعون الشعب من متعة التفرج على اراضيه وهي تغتصب وخيراته وهي تنهب!!
وهو ما تمكن حلفاء
الاحتلال من انجازه بواقعيتهم وقبولهم شرعية الاحتلال والتحالف معه..
ويستمر هؤلاء
المثقفون بمؤامرة نشر الاحباط في الشارع العربي.. وخلق
حالة يأس لمنعه من المقاومة.. التي اصبحت جزءاً من
ثقافة الماضي العدمية.. وان اسماء نضال وجهاد وكفاح
وثائر وثابت.. يجب ان تستبدل اليوم بنانسي وسوسو ومستسلم..
وحتى تستمر المؤامرة
يجب ايضاً تعزيز الطائفية وتأجيجها ليس فقط في لبنان
والعراق بل وفي فلسطين حيث خرج صائب عريقات قبل ايام
ليتهم «حماس» بانتهاك حقوق المسيحيين في المجلس التشريعي في محاولة دنيئة لبث
الفرقة واستفزاز المسيحيين.
وجميعكم يعرف من هو
صائب عريقات فهو أعز فرسان المفاوضات على قلوب المحتلين أليس هو كبير المفاوضين
ونقول لعريقات وأمثاله ان مرحلة مقاومة الاحتلال لا
توزع فيها المناصب بالكوتة بل بمواصفات تتعلق بالقدرة
على الصمود والمقاومة.. وان الشعب القادم.. ليس لديه وقت
للتفكير بطروحات امثال صائب
عريقات.
المؤامرة واضحة
والاستسلام لن يجلب اكثر من العبودية والفقر والخسارة
والجوع والذل.
ونحن لا نطلب حملاً هيناً بل نطلب ظهرا قوياً!!.