مافيا القتل البحري ..
سفن خردة ونفوس خربة
وسادية رأس مال ..
بقلم
عبد الرحمن عبد الوهاب
ما نحن بصدده في هذا المقال
ليس جريمة عادية توفرت فيها أركان الجريمة
العادية كما يعرفها رجال القانون
.. بل انتقلت إلى أبعاد
اخطر وهذا لشراسة نوع الجريمة ..
الى
نوع مايمكن ان نطلق عليه جرائم الابادة
الجماعية .. كما يعرفها .. القانون
الدولي ان اهلاك جماعة عن اخرها او القضاء على جزء
منها هو نوع من جرائم الابادة
الجماعية .. واذا كان البعد الذي نرتكز عليه في مضامين الشرع الحكيم .أشمل
وأحكم . (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)
(التين : 8 )فلقد قال تعالى...
. {مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ
رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً
مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32..
إلا ان قضيتنا هذه .فيما
يخص مقتل أكثر
من ألف نسمة غرقا على عبارة السلام ..وبالرغم .مع توافر الأركان كونها سفن خردة .. أو روبابيكيا
.. تعدت زمنها الافتراضي .. وتحايل على
القانون .. بوضع علم بنما .. لتمرير الجرم .. الذي لقي
جراءه اكثر من الف شخصهم حتفهم .. لا مبرر له إلا سادية
.. وضلوع متناهي
في الإجرام ..
ما نقلته التقارير والصحف الينا
عبر الناجيين جراء الكارثة الغير عادية .. وكيف للبعد الانساني .. لمن
عاين الموقف ..وكان منه ..
.. ,كيف
لأب ومعه ابنته يستغيثون .. بأن يلقوا اليه طوق النجاه
.. فيقولوا له ليس هناك .. الا طوق واحد .. فقال اعطوه لأبنتي مش مهم أنا .. وكيف يلقوان بالطوق فلا يصل اليهم ويموت
الاثنان .. كيف لطفل صغير وهو يغالب الألم
.. وبرودة المياة والأمواج ..ليموت بعد ذلك . وكيف بعد ان عاين موت أبويه غرقى .... وقد فقد عقله ومن ثم يتمتم من هول الموقف من هول الالم "انا حلو يا ماما
..خلاص يا ماما .... انا بردان
قوي يا عمو انا عايز اطلع من الميه .. انا اكلت كثير .يا ماما انا بسمع الكلام يا ماما .. الى ان يتجمد ميتا في المياه ..
ويستطرد الرجل.. الموت مش صعب الاصعب منه العذاب اللي الناس شافوه
.. ويستمر الرجل .. الاصوات اللي كنت ياسمعها ..حولي في البحر
ومناظر الجثث وصراخ الاطفال والنساء بيطاردني .. الجثث كانت تحيط بنا في كل اتجاه .. كان الاحياء بيحاولوا يصبروا بعض .. والناس من التعب كانت بتريح حسمها وتسند
على الجثث .. وينتهى
التقرير .. وكيف ان
اصحاب العبارة يساومون اهل
الضحايا على وسخ الدنيا .. من تعويضات ..لا قيمة لها ولن
تعيد ما راح ..
..ترى من
السبب ؟.. ومن الذي أوصل هذا الطفل البريء ان يتحمل من
البلاء ما لا يطيق عقله البريء وجسمة الصغير ويعيش هذا النوع الاجرامي من الماساة.. و من
السبب في هذا؟
ألاجابة ايها
السادة هم أولئك ..
الذين وصفهم البعض .. حينما قال إن الديناصورات
لم تنقرض ولكنها تمرست ان تختفي خلف الأشجار .. ويقول سي جي لويس .. ان الجرائم وشرور الإنسانية لم تقترف
من الرجال الذين يمسكون
المدافع بل أولئك من أباطرة المال الذين
يسندون ظهورهم خلف المكاتب ..
نعم هناك تلك السادية
.. والنفوس المتحجرة .. التي قال عنها شيكسبير في مسرحية يوليوس قيصر ..على لسان موراليوس[ .. ايها الطوب ايتها الحجارة ..انت أسوأ من كل
الأشياء الصماء التي لا تحس ].. ربما قد يعجز شيكسبير
عن التعبير .. ويأتينا التعبير القرآني
المعجز .. يقول عن تلك الاشكال السادية من البشر ..
ان هناك من الحجارة
لما يهبط من خشية الله .. ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء ..
ولكن اولئك .. اشد و اظلم .
. (ثُمَّ
قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ
قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا
يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة : 74 )..
نعم اولئك .. وتلك
النمطية من البشر ..هي التي كانت دوما سببا لشقاء البشرية ..
سواء على المستوى الداخلي والخارجي وفي كل
مكان .. يقول عنها .. روبرت برنز .. إن عدم إنسانية الإنسان
هي التي تجعل آلاف من البشر يصرخون
عويلا .. ولم يكن الكابتن المصري الذي مر بالسفينة حال الغرق ولم يمد لهم يد العون اقل جرما وسادية وكيف طاوعته نفسه .. وأين كان ضميره .. هل مات الضمير .. ما أقساك أيها العالم المكشوف العورة المختبيء الضمير..
.. اين كان حرس الحدود ورجال الشواطئ .. اذ
كان ثمة فرصة لالتقاط الغرقى ..الأمر الذي جعل كابتن بنغالي يمر ويلتقط.. بعض
الناجيين .. اين الامن ..
ورجاله الاشاوس ..
انهم كانوا يغطون في نوم عميق .. وصراخ الأطفال
يعلو على سطح مياه البحر الأحمر وكل الكون
يشكو الى الله إجراما وسادية وسوء اهمال .. اين الرحمة .. وينتهي الموقف .. لتضرب الشرطة اهالي الضحايا .. ولم يراقبوا الظرف النفسي .. ومشاعر الاهالي .. كان منظرا مقززا نقلته وكالات الانباء
.. عن سادية البشر وظلم الانسان
لأخيه الانسان .. لقد قال المصطفى لك
في كل كبدة رطبه اجر .. لو كانوا كلابا في غريق او حريق..
ومددت لهم يد العون كان لك من الله الاجر
الجزيل والمثوبة..
لقد شاهدت
البشرية نوعيه سادية من البشر
مثل لويس التاسع ملك فرنسا ,, عندما علق .[ الماركيز دي
سن مارس] .فيقول مبتهجا دعوني أراه أنني أحب
أن أري الأسى على وجهه وهو على المقصلة ..
نحن اليوم إزاء
جريمة قد اقترفت .. تقول التجارب الإنسانية .كما قالت
الكاتبة أنا سويل. انه إذا رأيت ظلما . وشراسة
تستوجب الدفع .. تحرك حيث
ان
الضمير يفرض عليك.. ان تقف للحيلولة ..لتحجيمها .. وان لم
تفعل ستكون مشتركا في الجرم ..
أيها
السادة لقد كان موضوع عبارة السلام جزء من منظومة ومحصلات لمقدمات واقع
عام يستلزم المعالجة على كافة الاطر....
من هنا ..قالت
التجارب الإنسانية ان
الوقوف في مواجهة الاستبداد .. هو الحل
..كما قال بلزاك..
من الشرف لي أن أكون أحد ضحايا الاستبداد الذي لا يرحم
..
او كما قال شارل ديغول ..نعم انك ستعيش ولكن من الأفضل لك أن
تكون شهيدا للاستبداد..
ما نحن اليوم بصدده .. أرواح لأكثر من ألف نسمة .. أٌزهقت بسبق الإصرار والترصد ..
لمحصلات جيوب وكروش ملأتها التخمة من أيدي
الضعفاء ..
إلا إنني بصدد
ليس ان يحجم هذا الدور .. أوان يتوقف
ذلك العبث الغير مسؤول بأرواح
الأبرياء .. بل إن المطلوب هو انه لابد أن يحاكم هؤلاء .. من اعلي الهرم إلى الحجارة اليابسة الروح الملقاه عند اسفله .. اذ انه ليس بجرم عابر
قد ارتكب او اللمم او صغائر ذنوب لا ايها السادة إنها ارواح أزهقت.. قد أرادوا له التمرير بدون عقاب..
فالغريب في الأمر ليس على حدود ارتكاب
جريمة القتل فقط بل انهم يساومون الناجين واهل الضحايا .. على ان تلفق الجريمة
ضد مجهول .. يساومونهم على
ماذا؟ على ماذا يساومون ؟!! ماذا تعني
كنوز الارض امام قيمة الانسان وحياة الانسان .. ما اكرمك ايها الانسان عند الله وما اهونك عند اخيك الانسان.. كما
جاء في جريدة الأسبوع
لا .. ان القضية ايها السادة هي القصاص .. لمائة نفس .. ماتت .. كون ان مقترف الجرم يظن بنفسه انه مسنود و انه لن يقف يوما وراء القضبان ..
فلا وكلا وهيهات ان
تمر الجريمة بدون عقاب ..
سادية رأس المال ..
قال ارثر ميللر .. بالتحليل يمكنك ان تدحض أي معضلة .. واستقصاءاتنا الفكرية .. في التحليل ..لن
تكون من البنية الفكرية للغرب ..فلقد مضغنا الفكر الغربي
جيدا ثم بصقناه ..
إلا أنه لا يعدو إلا أن يكون تجارب
إنسانية .. نضعها في السياق .. ذلك لأننا نعتمد في آليات التحليل لدينا على الحق المنزل من السماء .. ألا وهو الحق المحض .. الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
(لَا
يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ
حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت : 42 ) .. نعتمد في زوايانا الفكرية على ما لا سيأتي به الإنس ولا
الجن بمثله ولو كانوا بعضهم لبعض ظهيرا .. (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ
وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)
(الإسراء : 88 )..
من هنا
..لا عليهم ألا يلومونا من الناحية الفكرية..فهذا أمر .. تجاوزته ذهنيات البشر .. وإبداعاتهم
وملكاتهم العقلية والابداعية .. اذ ليس ثمة مقارنة ..ما بين الثريا والثرى
..مابين كلام السماء والتراث الإنساني
هذا أمر قد انتهت المجادلة فيه ..
فالقرآن خضعت له أذهاننا ورقابنا ..
ورؤوسنا .. وقلنا ..آمنا .. وأسلمنا ..
وله تعالى خضعنا ..
آليات التحليل ,, تقول :من خلال الحق المنزل.. (وَمَا هَذِهِ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ
الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت : 64
)
.. (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ
وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن
يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (البقرة : 212 )
آليات
التحليل تقول ..ان الله عنده حسن المآب ..
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ
النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ
وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ
مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران : 14
)
ايها السادة .. كما قال الامام علي ان الدنيا منتهى بصر الأعمى
..
مشكلة رأس
المال.. انه حينما يتملك إمعة حفنة من
المال .. انتشى وانتفخ .. وقال أنا اخرق الأرض وابلغ الجبال طولا ..بالرغم انه في
موازين بالنسبة لرؤوس الأموال لا شيء في
عداد أصحاب المال .. الحقيقي إذا كان هناك
ثمة موازيين تعي ونفوس تعقل .فهم ليسوا إلا.. ثمة روبابيكايا .. حلت
وارتحلت .. كسفنها ..
بالرغم أنهم بسفنهم وأرصدتهم .بل
كل خزائن الارض بأكملها ..وأرصدتها وبنوكها . لا يساوي
عندي حذاء ذلك الطفل الصغير .. الذي روعوه .. وافقدوه عقله وكيانه إلى إن مات .. غرقا ..ما هذا التجبر وهذا السادية لرأس
المال .. وهم لا يعدون ان يكونوا سفن خردة
ونفوس خربه .. وازدادوا عنفوانا واجراما .. أفلا يغضون الطرف ..!! صدق قول الشاعر
ومن تملك درهمين تعلمت شفتيه أنواع
الكلام فقالَ ..
قيمة المرء ليس بما ادخر من كنوز.. ان قيمة المرء .. المبادئ
العليا التي يحملها في نفسه .. وذاته .. ليكون ربانيا .. قيمة المسلم في كم
الفروسية الذي يحمله ..
كما قال ابو فراس
الحمداني ..
وابذل عدلي
للأضعفين
وللشامخ النفس لا ابذله ..
ان يبذل العدل للضعيف ويرحمة .. ولا يأبه للمتكبرين والمجرمين .. من
هنا قال احد السلف .. ما أفضل تيه الفقراء على الاغنياء
إتكالا على الله ..وما أحسن
تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله ..
قيمة المرء
ليس هي المال ..فالحياة علمتني .. أن ما أسهل أن يأتي الله الإنسان من مأمنه .. ومن زوايا بعيدة عن حالات
الرصد الذهني .. وكم أتى الله بنيان الظالمين من القواعد
.. وما أسهل أن يؤخذ الإنسان على حين غره ..
(أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)
(الأعراف : 99 )
آليات
التحليل تقول ..إن إبليس نزل من منزل العز بترك سجده واحده أمره الله بها .. وأخرج آدم من
الجنة ..بلقمة تناولها .. وحجب القاتل عنها بعد أن رآها
بمليء كف من دم ,, والرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد ما
بين المشرق والمغرب.. ودخلت إمرأة النار في هرة
فلاهي أطعمتها ولا هي اطلقتها تأكل
من خشاش الارض ..
فكيف بهذا الطفل ..الصغير .. الذي لقي من البلاء ما لا يطيقه
الرجال إلى أن مات .. والله انهم لموقوفون ..جميعا ومسئولون .. بين يدي جبار.. والله تعالى
مستدرجهم من حيث لا يعلمون .. وسيملي لهم كيف ان كيده
متين .. وتشتمل القضية على ابعاد أخرى في السياق ..
أيها السادة .. لقد شكى
احدهم إلى رسول الله قسوة القلب فأمره المصطفى بأن يمسح على رأس يتيم .. فيا ضيعة أيتام
الإسلام في هذا الزمان.. حتى الجمعيات الخيرية التي كانت تتبني الأرامل والأيتام أغلقوها بدعوى أنها تدعم الإرهاب
ليكون أيتام الإسلام اشد ضيعة وعذابا
وينتفخ أبناء الكفر في الغرب تخمة
ولحم خنزير .. وأبناء الأثرياء في العالم الإسلامي يأكلون المن والسلوى ,, وأبناء الفقراء .. يأكلون التراب ..
هذا منطق أميركا
..الذي تسود العالم والناس على دين ملوكهم
لما كان جورج بوش الحاكم الفعلي للعالم . لقد قال ..جوزيف كونراد ..ان اكتشاف أميركا كان اكبر فرصة لانفجار الاستبداد والقسوة
والجشع يعرفه التاريخ ..
كان المنطق
الغريب .. في هذا الزمان .. ما سره لي احد الأصدقاء ..المقربين
انه كان يخفي يتمه وهو صغير
كاتما في المدرسة انه يتيم ..كيلا
يكون محط ظلم واستضعاف من القرناء والزملاء .. مجتمع لا يُحمى فيه اليتيم والمحروم ,, ليس إلا غابه .. فمن اليوم يحمي اليتيم ومن
اليوم يرعى الأرامل .. من يحمي عائلات من العوز .. في ظل تخمة الكروش واولئك الفقراء الذين يذهبون الى
صناديق القمامة ليبحثوا عما يقتاتون به ..فاضرب ببصرك حيثما شئت من الناس ..[ فهل ترى إلا فقيرا يكابد فقرا
وغنيا بدل نعمة الله كفرا ]..
آليات التحليل ..تقول .. أن
من قوام الدنيا .. كما قال احد السلف .. غنيا لا
يبخل بمعروفه .. وفقير لا يبيع دينه بدنياه ..
أما ما نراه اليوم ..لا نريد منه معروفا .. بل نطالبهم ان يكفوا عن هضم الضعيف
.. وهؤلاءالفقراء .. ماذا اقول
وقد أصبحوا كالأيتام على مأدبة اللئام ..
ان تحجر القلب ينجم عن عدم مخافة
الله ..فهو ..لو خاف المرء الله لتورع ان يظلم .. او يتهاون ..في دماء
ونفوس وأرواح ..
بغية ان تكتظ الكروش تخمة .. ومن هنا .. كان لابد
من الوقوف بقوة ضد تلك النمطية
الشرسة .. لابد أن تحجم .. وتلجم ..
قال الإمام
علي .[.لولا ما اخذ الله على العلماء من ميثاق على ألا يقروا على تخمة ظالم وسغب مظلوم .. لألقيت حبلها على غاربها .. ولسقيت
آخرها بكأس أولها .].أنا دوما مع هؤلاء الضعفاء ..
الشرفاء .. الذين لا يمتلكون ثمن تذكرة للطائرة
..فقادتهم الأقدار إلى من لا يرحم من البشر .. فكانوا
ضحايا مافيا ليس النقل البحري ولكن القتل
البحري ....حزين أنا ..
.. آليات التحليل
تقول .. انه إذا قال سرفانتس . صاحب رواية دونكيشوت .. إن
العالم منقسم إلى عائلتين من الأثرياء والمعدمين .. الا
ان .. هذا النسق..
ولقد وضع الإسلام
له الحلول .. بألا يضيع الضعيف في المجتمع .. ويقيل المجتمع عثرته ..جعل هناك الزكوات والصدقات ,, لابد من التراحم ..
ولقد اقسم
المصطفى بأنه لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان ..اين
حقوق الضعفاء والمقهورين .. وتبقى القضية
.. التي لم تنته [ ما جائع إلا من تخمة غني ]..
وايم الله لا إسلام إلا برحمة وتراحم .. وما دون ذلك فالتمسوا تلمودا .. أوتوراة.. وقولوها أننا على غير مله الإسلام ..
ليس في تفرعن
رأس المال ..خير .. والمثال القائم في القرآن .. لمن
عالجوا الموقف بنفس
الرؤية.. بمنطق إنما أوتيته على علم عندي .. كما قال قارون ..بل ان قوام الحياة مرضاة الله .. والإعداد لموقف عظيم والمثول بين جبار السماوات الأرض ..
لو نفع المال..
لنفع قارون .. (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ
فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ) (القصص : 81 )
وان مهما أوتي
الإنسان من مال .. فلن ينجيه من عذاب ..
(وَلَوْ
أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (الزمر : 47 )
ان جماع كل خير ,, وخير ما تواصى به العباد .. هو تقوى الله ..
(فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود : 49 )
نعم إن
مثار النجاة في الدنيا والآخرة..
هو التقوى .. وليس المال .. والترف المتخم ..
(تِلْكَ
الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي
الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص
: 83 )
للمتقين من
الدنيا عواقبها وان تعجل منها الظالم
الأثم
·
* *
*
القرآن الكريم كتاب الله
Attribution: William Shakespeare (1564–1616), British dramatist, poet. Marullus, in Julius Caesar
Lucius Annaeus Seneca
Anna Sewell
Historie de louis X111.1V.416