تساؤلات

 

 

بقلم : سميح الجوهري

                          (روما)

 

أحيانا ما أتساءل وأنا المصري المغترب عن وطني بما يزيد عن أربعة عقود ونصف من السنين ، كيف يكون لأهل رئيس جمهورية البلاد أن يملكون تلك الأطلال من الأموال ، عن حق أو عن افتراء وابتزاز ؟ .. وللأسف لم أجد ردا على هذه التسؤلات الا في ردود الآخرين من المواطنين المغتربين مثلي والذين يذهبون الى وطنهم في زيارات سنوية أو على فترات .. فيقول أحدهم أن ابنته تعمل في شركة الأدوية التي يملكها جمال في الإسكندرية مشاركة مع شركة أجنبية أمريكية تعمل ومتخصصة في المجال .. فمن أين حصل جمال على هذه المال لأجل المشاركة في هذه الشركة ويعلم أي انسان خبير أنها تحتاج الى أنهار من الأموال من أجل تكوينها والعمل عليها ، فمن أين حصل جمال سوزان على هذا الأموال وبأي طريقة ، وهل عن  ارث ، أم ماذا ؟! .. ولا يمكن لهذا الابن أن يكون في حصيلته هذا الرأسمال البالغ وفي هذه المشاركة ، وهو الناشئ من أصل وجد فلاح فقير معدم في المنوفية ، واذا كان هذا المال وصل عن طريق الأب الذي كان يعمل لواءا أو مشيرا في الجيش المصري ، فهل يمكن لمرتب مهما كان حجمه وقدرة أن يعمل بالتوفير من أجل هذه المشاركة وفي صناعية شركة أدوية كبرى كهذه ؟! .. ليس هناك منطق ورد في مثل هذه الحالات الا أنها أموال الشعب المصري المسروقة والمنهوبة التي يرتزق ويشارك فيها كل أنواع اللصوص ومناسرهم .. ثم أتساءل كما يتساءل غيري بدون شك كم من شركات لا نعرفها ولسنا على علم بها مشارك فيها هذا الذي يقال أنه مرشح بالأمر وغصبا عن الشعب المصري في رئاسة قادمة على البلاد وبعد هلاك الأب الدكتاتور ، ثم اذا تطرقنا الى الابن الآخر الذي كثر عليه التسؤلات وعلامات الاستفهام بحجمها الكبير من الأرض الى السماء مع علامات التعجب، كم يملك هو الآخر من شركات وأموال وعقارات في هذه الدولة التي يطلق عليها جمهورية مصر العربية ، والأولى أن يطلق عليها بالولاية السوزانية أو المباركية ... كم يملك هؤلاء وهذه الأسرة الحاكمة من أموال الشعب المصري في الداخل والخارج .. وهل يمكن الوصول الى معرفة الحقائق كما لا يمكن أن نعرفها فيما مضى في أيام السادات ولا نقول عبدالناصر فعلى الأقل الرجل كان أمينا كما يقال والله أعلم ... وهل لا يزال في وطننا وبلادنا قانون من أين لك هذا ، أم اختفى في الزمان والمكان ، أو يطبق فقط على من يريدون ؟!! .. وهل يمكن أن يظل هذا الشعب ان يتغاضى وينسى اللصوص ومناسرهم في كل الأزمة وكله ماشي في اطار لا يمكن محاسبة الكبار .. أحيانا يسرح الخيال ويتذكر نوم هذا المفتري الذي يقال رئيس البلاد في قصر الملك المفتري الاخر الذي انتهى مع الزمان وأصبح رماد ، وكيف يكون له في هذا العز والفخر أن يتذكر من نائم في حاجة وببطن خاوية ، لا يمكن لهؤلاء الناس أن يحسوا بآلام الشعب ولو كنت أنا مكانه أو غيري بهذا الترف والدكتاتورية فسوف يكون نفس الشئ ، لأنهم لا ينتمون الى الشعب الذي تأكله الفئران والأمراض ... ويذكرني في هذا عندما خلع الملك فاروق وذهبت أنا وصديق طالب مثلي الى قصر عابدين الذي كان مفتوحا للزوار بعد نهب ما فيه ، وكنا نبحث عن حق تذكرة الدخول بين قروش معدودة في الجيب لا محل لها ، وكان هناك ضابط شاب من ضباط الجيش  واقفا على باب الدخول يشاهد حيرة الطالبين وأنهما لا يملكان حق تذكرة الدخول ،  فسمح لنا الدخول بتذكرة واحدة ، وصعدنا من سلم الخدم ، حيث سلم الملك كان غير مسموح الطلوع عليه ، وشاهدنا في هذا القصر الذي يقال كان الملك فاروق لا يقضي فيه الا أسبوعين في السنة ما به من ترف وبذخ لا يمكن أن يصدقه عقل ، وعلى بعد ساعتين خرجنا مضطرين وكانت جالسة على حافة الطريق وجانب من قصر عابدين ، وكان هذا غير مسموحا به من قبل ولا من بناء معمار أطول من معمار القصر ، سيدة من أبناء الشعب تقوم بقلي طعمية على موقد الغاز المعروف حافية القدمين وفي حالة معدمة ، وهي التي نهبت حياتها وحياة أبائها وأجدادها لبناء هذا القصر أو غيره من القصور ، أو في سرقة وبذخ أمراء وبشاوات آخرين الذي يتحدث عنهم وعن بذخهم حتى الآن في أوروبا خاصة ايطاليا ... كل هذا يعود بي الى الزمن الحاضر مع الملك الدكتاتور وأولاده وزوجه ، ولا فرق بين اليوم والبارحة ، وكلها متناسقة ومتناسخة بأسماء مختلفة وألقاب مختلفة ، فهذا ملك تحت اسم رئيس الجمهورية وأولاده يعيشون ويسرقون وينهبون وكل شئ مفتوح لهم باسم رئيس البلاد ولا قانون ولا زفت ، ولا حتى ضمير من مسئول يمكن أن يحاسب هؤلاء المفترين ، ولا تزال هناك بائعة الطعمية في فقرها وقدميها الحافتين ويزيد ، بل ربما كل الشعب المصري  مثلها ويزيد ... كم هي غريبة بلادنا والأغرب منها حكامها ؟!! .

 

تكاثرت اللكمات والأركال على مواطن مغربي في احدى المدن الايطالية في الشمال من رجال الشرطة وبالضرب المبرح الشديد ، فما كان من مواطن مغترب آخر وهم يشاهدون هذه الفعلة المتوحشة الا وقد قام بالتصوير عن طريق الهاتف المحمول ومنها تم نقلها الى صحفي ايطالي لامع يسمى جورجو بوكا يكتب في صحيفة لاريبوليكا الايطالية ، وخرج الصحفي وبنشر صورة الاعتداء في الصفحة الأولى من الجريدة الهامة وبمقال حاد يلوم رجال الشرطة في هذا الاعتداء وكشف الأمر ، وتم نقل المعتدين والقضية أمام رجال التحقيق ، ولا نريد أن نشير الى تكاتف شعب تلك المدينة مع المعتدين من رجال الشرطة على أساس أن المهاجرين زادوا في تبجحهم وجرائمهم الى آخره وهي مدينة تتبع حزب لومبارديا العنصري الذي دائما ينفخ في بوق الحروب الصليبية ، وما يهمنى في هذا الشرح والكلام هو وقفة الصحافة ووزير الداخلية من الحدث ، وهو أمر في بلادنا يمر كأنه لا شئ ، وضرب أي مواطن عندنا حتى قتله لا يساوي شئ ، وهذا الذي وقع في أيام الانتخابات الأخيرة أكبر ظاهرة على ذلك ، فماذا نقول ونترك التعبير والرأي لمن يقرأ .

 

 

والآخر الفليسوف الايطالي الذي جاء في ساعة أمسية أمام التلفزيون وبحضور صحفيين يتبادلون الأسئلة عن موضوعات شتى كان أهمها الجذور المسيحية لأوروبا ، فما كان من رد الفليسوف  عليهم وعلى أسئلتهم ، أن الجذور المسيحية التي كثر الحديث عنها في هذه الأيام بعد التطاول على نبي الاسلام لا محل لها من الوجود ، فالجذور المسيحية أصلا هي جذور اسلامية لا غير ، حيث المسلمون هم الذين قدموا لنا كل الأبحاث العلمية في جميع المجالات منها الرياضيات والطب والفلك وغيرها التي هي أساسا في الوقت الحاضر منبع وصلب الجذور المسيحية وحضارتنا الني نتباهي عليها ، ومن لم يعرف ذلك فعليه أن يعرف ، ومن يعرف عليه أن يتكلم ، وكان موقف الرجل كافيا وردا على  كثرة الكلام عن الجذور المسيحية وحتى الآن من كثير من الكتاب ورجال السياسة .

 

 

سؤال أخير .. هل أنظمة الأحزاب التي عليها أوروبا الآن وفي الوصول الى الحكم تصلح للحكم ، أني أرى أنهاغير ذلك ولا تبين حقيقة الرأي العام الواقعي ، والآمر واضح الآن في هذه الانتخابات التي تجري في ايطاليا ومن قبلها في بعض الأقطار الأوربية ، فمن يملك المال وقوى المال وقوة الأعلام من صحف وأعلام منظور يستطيع الوصول الى الحكم بكل أنواع الدهاء وغسيل العقول ... أن الجري على المقاعد الأولى في البلاد التي تتم باسم الشعب والتقدم والانفتاح ، ما هي كلها الا مصالح نفعية سياسية ... وفي هذا نقول أن الحكم السديد والأصيل الذي يؤدي الى تقدم الحياة الصحيحة يوجد فقط في الاسلام ، اذا كان حكامه حقا مسلمين .. فهل في يوم من الأيام سوف يتحقق هذا الأمل ؟! .