الفوضى الكونية ونهاية الجمهورية الثالثة

 

 

 

بقلم : هشام الناصر

http://Alnasser_Hesham.maktoobblog.com

Alnasser_Hesham@yahoo.com

 

يحتوى هذا المقال علي الموضوعان الآتية:

1 – عصر الفوضى والمؤامرات، والحاجة إلي قيادة عاقلة رشيدة

2 – من يحكم العالم الآن، وكيف ؟؟؟

3 – المعونة الأمريكية لمصر.

4 – حكاية الموظف المصري الذي جنّ !!!

5 – نهاية الجمهورية الثالثة.

***********************************************

1 – عصر الفوضى والمؤامرات، والحاجة إلي قيادة عاقلة رشيدة

نعم .... نحن نعيش في حالة "فوضي كونية" شاملة. ونعم نحن نعيش في العصر الذهبي "للمؤامرات"، بعد أن تحولت من مجرد "نظرية" علمية إلي تقنية عملية، وجدت في أرضنا وبلادنا وعقائدنا وعقولنا وهويتنا ووجداننا، وبأيدينا قبل أيدي خصومنا، مرتعا خصبا خصيبا للتطبيق والتحقيق.

إن وعينا تلك "الحقائق" (!!) وعلمنا جيدا أطرها وأبعادها، وحللنا "طلاسم" و "لوغاريتمات"  بنائيتها (مكوناتها والعلاقات الرابطة لها) وأشكالها، لكان هناك أمل بقاء في العيش أعزاء. فأولي خطوات الحل هي "تحليل المشكلة"، عناصرها وأدواتها ومفاهيمها.

يتحدثون عن "المؤامرة" باستخفاف واستهزاء. منهم حسن النية لا يريد لنا التنصل من أخطاءنا وإلقاء الأسباب جزافا علي غيرنا. ومنهم من يجهل تطبيق "التعريف" علي أرض الواقع. ومنهم "المضلل" الذي يعلم أن بعضنا يشك وبعضنا يعلم، ويحاول تجهيلنا وإيهامنا بأننا لا نعلم.

أولا: ماهي المؤامرة ؟؟؟

1 – اتفاق (تواطؤ) بين أطراف علي أو ضد إطراف.

2 – يتسم هذا الاتفاق بمخالفته للشرعية ( Illegal ) – القانونية والعقائدية 0الدينية).

3 – الهدف هو جني مكاسب للطرف المتآمر و / أو إحداث خسائر للطرف المتآمر عليه.

الفيصل هنا، وهي النقطة التي تسبب الالتباس، هو صفة (الشرعية) المسندة لذلك التواطؤ / الاتفاق، فما يراه زيد شرعيا يراه عبيد غير ذلك. وكمثال، ماذا نسمي "حرب رمضان المجيدة" عام 1973 ؟؟؟. نحن نسميها تعاون مشروع يقره الشرع والدين، بينما إسرائيل والغرب يسمونها "مؤامرة عربية" علي الاستقرار العالمي (!!!!).

ثانيا: وما هي الفوضى ؟؟

الفوضى (Mess, Disorder)، هي اختلال في البنائية، من حيث المكونات وترتيبها والعلاقات فيما بينها، ومن ثم تتسم الأدائية (Functionality) بالشطوح وعدم الوضوح، وهذا بالعموم والتبسيط وليس بالتعريف الدقيق، فقد أغفلنا الطرف الأخر (المتلقي) الذي يحكم علي الشيء بنظاميته وسلامته أو فوضويته، فما يراه زيد فوضويا قد يراه عبيد نظاميا لمعرفته بمكوناته وترتيباته وعلاقاته وكيفيه حل لوغاريتماته (!).

والتاريخ الإنساني بطوله وعرضه يشهد أن معظم أحداثه هي سلسلة متصلة من "مؤامرات" جهات علي جهات، لمكسب وعائد وخسارة وفاقد، ومن أساليب تلك المؤامرات هو "إحداث الفوضي" (والتي يندرج منها في علوم الصراعات الحديثة ما يسمي إحداث / افتعال الأزمة). بحيث يبدو الضحية وكأنه يعيش في ضبابية، فيزل ويضل ويغيب عليه الحل.

وتلك هي الحكمة الإلهية (!!)، فالله عز وجل وهب لنا الحواس والملكات بحدود وقدرات، بعضها فطري والآخر يحتاج لتأهيل الذات، فمن أفلح فلح وأدرك ما يبصره، ومن أسلم سلم واستقرأ ما يستبصره، أما محدودي القدرات فالأحداث خارج نطاق حواسهم وفوق قدراتهم وإمكانياتهم فلا يرون إلا الفراغ أو الضبابية وهذا ليس عيبا فتلك إمكانياتهم ولكن العيب يكون في ادعاءهم، تماما مثل السياسة فهي كما قلنا إدارة صراع وحل النزاع، فمن عجزت قدرته وفشلت سياسته بطلت بالتبعية رئاسته، ويكون استمراره فيها مكابرة منه وقصور فيمن ينقاد لحكمه وينصاع لأوامره.

وقيادة الفريق (أو حتى القطيع) تستلزم العقلانية (قوة العقل)، وهي ببساطة وبدون تعقيد هي المقدرة علي تحديد البنائية (Structure) - مكونات الشيء وعلاقاته - والبحث عن السببية (Processing Reasons, Reason Based)، وهذا يستلزم الإدارك والتمييز والقدرة علي التصنيف والتوصيف، وهي أمور لا تأتى بالفهلوة و الحركات البهلوانية أو بالشطارة وشغل الحلنجية بل بوجود قاعدة معرفية. والمعرفة من معلومات و معالجة، والمعلومات من بيانات وأيضا معالجة. لذا فإذا زيفت البيانات أو غابت، وفسدت المعالجات أو حادت فلا سببية أو عقلانية بل حاوي يتحنجل علي متفرجين، ورزق الهبل عالمجانين.

وإذا كان الحاكم في عصورنا الحديثة هو موظف أجير عند شعبه، مُكلف وليس مُشرف، فالله عز وجل قد وضع لنا أساس اختيار من نستأجرهم بالعموم وهو: (إِنَّ خَيْر مَنْ اِسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين – القصص 26)، وهو حكم يتفق وأبسط قواعد العقل وحتى منطق المصالح والمال والأعمال. وهو حكم لا يقتصر فقط علي المهنيين والمستخدمين وغيرهم، بل هو شامل جامع لكل من يُختارون للعمل. فالقوة تشمل القوة البدنية والقوة العقلية وقوة الإرادة وقوة الإدراك وقوة العلم وغيرها مما يتلاءم والغرض المخصص لها. أما الأمانة فهي المسئولية وحفظ ما تم الاتفاق عليه في بند العقد بينة وبين صاحب العمل (التحريري أو الشفهي أو الصريح أو المضموني)، وهي نقيض "الخيانة".

الحاكم الضعيف هو حاكم باطل. والحاكم العاجز عن الإدارة هو حاكم باطل. والحاكم الذي يعجز عن قراءة المتغيرات والتناقضات هو حاكم باطل. والحاكم الجاهل هو حاكم باطل. والحاكم الذي يؤثر نفسه وأهله علي ربيبه وصاحب عمله هو حاكم باطل. والحاكم الذي يسيء اختيار معاونيه هو حاكم باطل. والحاكم الذي يحلل الحرام ويحرم الحلال هو حاكم باطل. والحاكم الذي يفشل في قيادة قطعانه الراعية وسط الضباع الضارية هو حاكم باطل. والحاكم الأحمق (غايته نبيلة ووسائله فاسدة) هو حاكم باطل. والحاكم الذي يدلس الحقائق هو حاكم باطل. والحاكم الذي يزيف إرادة وخيار شعبه هو حاكم باطل. والحاكم الذي يُصغر الكبائر ويُعظم الصغائر هو حاكم باطل. والحاكم الفاقد للإيمان هو حاكم باطل تمام البطلان، لا عهد له ولا طاعة ولا أي أيمان.

*****************************

2 – من يحكم العالم الآن، وكيف ؟؟؟

الطرفان الأساسيان لقانون "السببية" هما المقدمات والنتائج، والعلاقة بينهما هي: ان مقدمات معينة تؤدي إلي نتائج محددة والعكس ليس صحيحا بإطلاقه. بمعني إذا كان ابتلاعك نصف لتر حمض فنيك كمثال (عمدا أو سهوا) يعتبر مقدمات لنتيجة الموت، فليس شرطا (إن متَّ) كنتيجة أن تكون قد ابتلعت هذا النصف لتر من حمض الفنيك كمقدمات. فقد يكون مقدمات (سبب) الموت هو تحقيق ودي في احدي سلخانات أجهزة الأمن كمثال.

والمتأمل للأحداث الحالية في العالم عموما وفي منطقتنا العربية خصوصا يري أشياء خارج العقل والمنطق. مقدمات تؤدي إلي نتائج لا تتفق ولا تتسق، ونتائج بلا مقدمات ظاهرة (!!). والتفسير الوحيد لتلك الظاهرة هو وجود "عالم سفلي خفي" يدير شئون العالم من صغيره إلي كبيره (!!). يؤلفون "المقدمات" ويزورون "النتائج" غير مبالين بعلاقة "السببية" المنطقية، منطقهم الأوحد "لا عزيز صالح ولا عدو طالح بل مصالح مصالح" !!.

وهذا العالم الأخطبوطي الخفي يصل بأذرعه إلي كل مكان وفي أي زمان وعلي مستوي أي مستوي، ومن يعترض يُزال في الحال كقطعة الكهنة قليلة أو عديمة القيمة التي تعيق سريان الماء في ماسورة المصالح الكونية (!!!).

- من الذي قتل "جون كيندي" ؟؟؟ - وهو بالمناسبة أول من أتبع أسلوب المساعدات الأمريكية لمصر (ناصر) كتطبيق لسياسة الاحتواء بدلا من الصدام (أول معونة أمريكية كانت تقدر بمبلغ 40 مليون دولار، قبلها "ناصر" ولكنه رفض إدراجها في صلب الموازنة العامة للدولة).

- من الذي قتل "جمال عبد الناصر" ؟؟– ورغم ان الموضوع قد خمد وهمد إلا ان حديثا قريبا "لمحمود أمين العالم" قد أثار التساؤل وأعاد الشجون.

- من الذي قتل "الملك فيصل" – عاهل السعودية – بعد مواقفه المتشددة مع هنري كيسنجر ووقوفه حجرة عثرة رافضة للمخطط العام للمشروع الساداتي ؟؟. وفي السياق أيضا، من الذي قتل "هواري بومدين"، أو بأكثر دقة، أسرع بموته، أو أعطي "عزرائيل" دَفعة !! (Give him a push) طبقا للمصطلح الذي استخدمه "شارون" في حديثه مع بوش بخصوص عرافات.

- من الذي قتل "السادات" ؟؟؟ - وخاصة أن الرجل طلب الحماية الأمريكية الشخصية من "هنري كيسنجر" وأصر علي أن ترد في وثيقة رسمية (!!). وقصة زيارته الأخيرة للولايات المتحدة معروفة، وهي التي يقال فيها أنه قد تم "نصحه" بهدوء ودبلوماسية بتسوية حاله (!!)، وما صاحبها من تصرفات وأحداث وأفعال أدت إلي مصرعه (الدراماتيكي) المشبوه ؟؟؟.

- لماذا رفض الرئيس المصري الحالي (مبارك) تعيين نائب له طوال خمسة وعشرين عاما (1981 – 2006) ؟؟؟ - يستحيل ان يكون في مخططه تعيين أبنه (16 عاما – في بداية حكمه) رئيسا "للجمهوملكية المصرية" بعد العمر الطويل (!!).

- من الذي قتل "ياسر عرفات"، في أكثر العمليات فضاحة وفجاجة.

- من الذي قتل "شارون" !!!!!؟؟؟؟ بعد ان تمادي وفسد (في العلن) وأضحي حجرة عثرة في المخطط الشرق أوسطي الجديد (!!!).

- ومن سيقتل "بوش"، لشطب صفحة مليئة بالأخطاء والعلامات الحمراء، والبدء (مرة أخري) في شكل جديد ..!! !!؟؟؟

**********************************

3 – المعونة الأمريكية لمصر.

موضوع الساعة الآن هو التهديدات الأمريكية بمنع أو تقليص المساعدات (المعونة) لمصر ما لم تتخذ خطوات فعالة في عملية الإصلاح السياسي (وهذا هو المعلن !!).

فما هي تلك المعونة واصلها وفصلها، وماذا تعني ؟، وما مدي تأثيرها علي مصر – ومصر هنا هي "مصر العشة" و"مصر القصر" (حسب عبارة الشاعر الفاجومي احمد فؤاد نجم)، ونقصد بها "مصر الشعب" و "مصر السلطة".

1 – بدأت المعونة (كما قلنا سابق) في بدايات عصر الرئيس الأمريكي "جون كيندي" في ستينات القرن العشرين، مفضلا انتهاج سياسة الوفاق مع مصر بدل من سياسة المواجهة والعداء. قام كيندي بإرسال رسالة للزعيم العربي "ناصر"  يبلغه فيها حرصه على الصداقة معه، ومع شعب مصر، وأنه قرر منح مصر معونة قدرها أربعين مليون دولارا أمريكيا سنوياً كعربون صداقة، علماً أن المعونة كانت عبارة عن فائض المنتجات الزراعية الأمريكية. وقد قبل الرئيس عبد الناصر المعونة أخذاً بمشورة خالد محي الدين، والذي أوصى في حالة قبولها أن لا تدخل في صلب الموازنة العامة للدولة، وأن لا يعتمد عليها كجزء من موارد الدولة. وصدق حس الإدارة المصرية، فقد تم قطع المعونة بعد سنوات قليلة من طرف الرئيس الأمريكي جونسون قبل بدء حرب عام 1967، وعادت لمصر من جديد عام 1976 ضمن برنامج خاص، وبعد التحول في السياسة الرسمية المصرية (العصر الساداتي)، وما أعقبه من التوقيع على اتفاقيات "كامب ديفيد"(1).

وكتعقيب هام (له مغزى ودلالة) – أدلي بشهادتي في جزئية محددة حدثت منذ حوالي أربعة عقود 0أثناء فترة المعونة الأمريكية بالخصوص والمعونات الأوربية بالعموم - أشهد الله رب العالمين عليها.

كانت معظم (إن لم يكن كل) تلك المعونات هي فائض منتجات غذائية مثل الدقيق واللبن الجاف والجبن الأشبه بالشيدر والنستو وكان اصفر اللون وذا رائحة مميزة كنا نطلق عليها (الجبنة الصفراء) وغيرها. وكانت تلك المعونات توزع علي الجماهير من خلال منافذ توزيع بالمدن والقرى، وكانت الحكومة تولي عناية فائقة بطلاب المدارس الحكومية (الابتدائي والإعدادي والثانوي) وتقوم بتوزيع تلك المعونات في صور وأشكال أخري.

وقد اشتركت لفترة في أعمال إدارة توزيع تلك المعونات في صورة مُعجنات (كانت قطعة أشبة بالكيزر كبير الحجم مُحلاة واقرب شبه بالكيك) مع قطعة من الجبن الأصفر وأحيانا كيس صغير به حوالي 100 – 200 جرام لبن جاف.

وهذا قد يكون معلوما لبعض المعاصرين لتلك الفترة، وما اشهد به هو مدي "جودة" تلك المصنوعات التي كانت توزع علي الطلبة الفقراء في المدارس الأميرية - الحكومية (رحم الله السيد "كمال الدين حسين" وزير التربية والتعليم في ذلك الوقت). وكنا نتندر (ونحن شباب) مع أنفسنا ان ما يتم توزيعه مجانا للطلاب الصغار في المدارس هو أعلي جودة من "الكروسان" و"الباتيية" وامثالهما الذي نضطر لأكلهم في محلات وسط البلد مثل "إكسليسيور" و "البرازيلي" و "الأمريكين" و "جروبي" أثناء تسكعات الشباب المعتادة (مع ملاحظة أن تسكعات الستينات البريئة لا تقارن بتسكعات الآن !!!!!!!!!!)

2 – وكأرقام وإحصائيات – وصل إجمالي المعونة الأمريكية حتي الآن (في حدود من 30 إلي 32 مليار دولارا أمريكيا)، يقابله علي الطرف الآخر إرتفاع قيمة الواردات الأمريكية إلي أكثر من 55 مليار دولارا أمريكيا، مقابل صادرات مصرية لا تزيد عن 7 مليارات دولارا أمريكا – أي بعجز تجاري يصل إلي 48 مليار دولار أمريكيا لصالح الولايات المتحدة.

3 – ورد في تقرير لوزارة التخطيط المصرية أن حوالي 40% من المعونة الأمريكية لمصر طوال السنوات الستة والعشرين الماضية (فترة التقرير) تذهب لصالح شركات أمريكية في صورة استيراد سلع وخدمات من أمريكا. وأن الصافي النهائي الذي تحصل عليه مصر لا يزيد على ثلث إجمالي المعونة.(2)

4 – تتلقي مصر تلك المعونة الأمريكية في إطار التعاون الإستراتيجي الذي أرسته الجمهورية الثانية (السادات) بتسليم الإرادة المصرية الكاملة إلي الولايات المتحدة كقوة عظمي (99 % من أوراق اللعبة في يد أمريكا)، لتحقيق أهداف ثلاث رئيسية هم: السلام والاستقرار الإقليمي، التصدي ومقاومة الإرهاب (وهي كلمة مشاع لا تحديد لها)، وثالثا هو الإصلاح الاقتصادي تحت المظلة الليبرالية وبقواعد المؤسسات الأمريكية والغربية.

5 - قررت الدولتان أربعة مجالات للعمل المشترك، وهم(3) :

- التحالف الإستراتيجي (بما يعنيه من تعاون عسكري وتدريب ومناورات مشتركة وبرامج تسليح وتصنيع عسكري ومحاربة الإرهاب).

- الالتزام بالسلام (بما يعنيه من تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات وتحقيق الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي).

- تنفيذ برنامج وطني مصري للإصلاح الاقتصادي (بما يعنيه من مساعدات اقتصادية أمريكية ومن خلال المؤسسات الدولية ووضع برنامج لعلاج خلل الموازين الخارجية والمديونية وعجز الميزانية وتحديث البنية التحتية وتحقيق معدل تنمية يزيد عن معدل الزيادة السكانية ودعم الاستقرار السياسي والاجتماعي وتعظيم دور القطاع الخاص وضمان الاستثمار الوطني والأجنبي).

 - دفع برنامج الليبرالية السياسية وتعميق الممارسة الديمقراطية (بما يعنيه من توسيع المشاركة في العمل السياسي وتطوير المؤسسات السياسية وتشجيع التعدد الحزبي وتطوير نظام التعليم والخدمات).

6 – تصل المعونة الحالية (2006) إلي قيمه 1850 مليونا دولارا، منها 1300 مليونا معونات عسكرية والباقي (550 مليون دولارا) اقتصادية.

7 – قيمة المعونة لا يتم صرفها نقدا (مثل الحال مع إسرائيل)، بل تتم عن طريق تمويل برامج مخططة ومحددة يتم القيام بتحديد جدواها ( دراسات جدوي تتم عن طريق شركات ومكاتب أمريكية تأخذ أجورها من قيمة المعونة)، ويتم شراء المعدات واللوازم من السوق الأمريكي (غلو السعار بالنسبة للمثيل الأوربي أو الآسيوي، مع حجب التقنيات الحديثة)، ويتم الشحن باستخدام الوسائل الأمريكية (وأيضا غلو الأسعار بالنسبة للمثيل). والمحصلة أن أكثر من 40% من قيمة المعونة الأصلية يعود للشركات وللمواطن الأمريكي.

8 – وحتى لا يُخدع القارئ في قيمة مبلغ (1300 مليون دولار) المخصص للمعونة العسكرية، فإن ذلك المبلغ لا يذهب بكليته لشراء أسلحة وطائرات وغواصات ومدرعات .. الخ، بل يشمل التدريب والدراسات ومشروعات إدارية وتقنية (نظم معلومات كمثال) تستهلك أغلب تلك القيمة. ولن نسهب كثيرا في موضوع "التسليح" لحساسيته، ولأن الحديث فيه يسبب ألما ومرارة عند استعراض كم ونوع التسليح الذي تقصره الإدارة الأمريكية علي الجيش المصري (بالمقارنة بنوعيات وكميات التسليح السوفيتي في زمانه)(4).

أما المهم في هذه النقطة فهو الإشارة والبيان إلي استفادة بعض رجالات القوات المسلحة من السفريات والمأموريات والمشاركة في الدراسات .... الخ.

وفي نهاية هذا الجزء نقول: ان المعونة الأمريكية لا يُنظر إليها منفردة عن سياق العلاقات المصرية – الأمريكية، فهي تمثل "التزاوج المادي" بين شريكين !!!!!، أو هو نوع من الارتباط (المدني) بين عاشقين !!!، وغيابها يعني صعوبات في عقود الإصلاح والصيانة للأجهزة والمعدات التي ابتلينا بها (!!)، وسيؤثر بالتبعية علي أي مشتروات مستقبلية من أنظمة التسليح المتقدمة (من أمريكا وحلفاءها)، كما سيتم تأكل التحالف المصري الأمريكي تدريجيا في أهدافه ومحاور التعاون السابق ذكرها.

ومن الأكيد ان الشعب المصري بالعموم لن يتأثر (!!)، بل علي العكس والنقيض، وبدون الدخول في تفصيلات وأرقام المديونات المصرية نتيجة الفساد الذي ييسره ويوفره هذا النوع من العلاقات، ونتيجة السياسة الأمريكية ذاتها في تحجيم المعونة وقصرها علي مجرد شكل بدون مضمون، فإننا نشير إلي تقرير قديم لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" تحت عنوان "المساعدات الأمريكية أدت إلي زيادة الفقر في 70 دولة" وفيها: << إن الولايات المتحدة قدمت وحدها أكثر من تريليون دولار بأسعار الدولار الحالية (1000 مليار دولار) كمساعدات خارجية منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الشواهد -كما تؤكد الصحيفة- تشير بشكل صارخ إلى أن زيادة المساعدات الخارجية ليست سوى تبذير للأموال>>. وأضافت الصحيفة نقلاً عن "الوكالة الأمريكية للإنماء الدولي": << أن كثيراً من الاستثمارات التي مولتها الولايات المتحدة والدول المانحة الأخرى بين عام 1960 - 1980 لم يكن لها أثر>>. كما أوضحت الصحيفة أن ما يؤكد هذا تراجع الوضع الاقتصادي في الدول المتلقية للمساعدات فقد ذكرت الأمم المتحدة في عام 1996 أن 70 بلداً من البلدان التي تتلقى المساعدات الأمريكية أصبحت أفقر مما كانت في عام 1980 وأن 43 بلداً كانت أسوأ مما كانت في عام 1970. بل إن دراسة جديدة للدائرة الوطنية الأمريكية للأبحاث الاقتصادية أعدها الاقتصاديان "البرتو اليسينا"  و "بيارتريس ويدر" تؤكد أنه وفقاً لمعظم الإجراءات فإن الحكومة الفاسدة تتلقى مساعدات خارجية أكثر.

أما ما نراه علي أرض الواقع الميداني المعايش في مصرنا المحروسة، فانه من السهل القول ان هذا الزواج (العرفي) بين السياسة الأمريكية وإدارة الجمهوريتين المصريتين الثانية والثالثة لم يجلب إلا الخراب علي هوية وشخصية ومكانة البلد ككل، ولم يحصد منه عموم الشعب إلا المزيد من الفقر والمزيد من المرض والمزيد من الفساد والإفساد، ولم يربح ويتربح منه سوي المقربين من السلطة وسدنتها ودوبرماناتها (Doberman). 

**************************

4 – حكاية الموظف المصري الذي جنّ !!!

هذه قصة حقيقية لها علاقة بالمعونة الأمريكية، حضرت فصولها الأولي في الثمانينات ورأيت خاتمتها في بداية التسعينات. ومن المؤكد (وبإذن الله) أن هذا الملف ومئات الآلاف غيره سيتم فتحهم قريبا جدا .. بل اقرب مما نتصور.

1 – كان السيد (خ) موظفا كبيرا ينتمي إلي صرح حكومي عظيم الشان، وهو خريج كلية متميزة جدا وفي تخصص متميز جدا جدا جدا (من اوائل التخصصات في مصر في السبعينات).  وقد تقلد العديد من الوظائف والمناصب، وترقي سريعا ليتم تعينه في مقر رئاسة احد القطاعات الهامة (HQ).

2 – في يوم مشئوم تم تكليفه بالسفر إلي الولايات المتحدة الأمريكية علي رئاسة لجنة فنية (لمدة عشرة أيام) للإشراف علي شحن معدات كهربية معينة. ونظرا لخلفيته الأكاديمية المتميزة، فقد قام بتجميع معلومات (من الدوريات العلمية) عن هذه الأجهزة، وأمضي أول يومين من وصوله في عمل مسح للسوق الأمريكي (في الولاية الكبرى الذي تواجد فيها).

3 – عند مراجعة قائمة الأجهزة المراد توقيعه (بصمته) عليها مع المواصفات الفنية والأسعار، فوجئ السيد (خ) بأن هذه الأجهزة قديمة ومخالفة للمواصفات الفنية المشترط عليها في العقود الأصلية، بل وان أسعارها أضعاف الأنواع الحديثة منها التي رآها بنفسه في السوق الأمريكي. وكانت النتيجة... رفض التوقيع وهرع إلي الملحق (.......) المسئول لإبلاغه بالواقعة. أستمهله الملحق لأقل من يوم، ثم أستدعاه ليبلغه بضرورة عودته إلي مصر وعدم إكمال المأمورية التي يتبق فيها نصفها.

4 – عند وصوله مصر ومرور الأيام بدون رد فعل، بدأ السيد (خ) في تصعيد الأمور بإرسال تقارير إلي الجهات العليا (طبقا للتسلسل الإداري). بعدها فوجئ بنقله إلي أحد وحدات الأقاليم النائية، ولكنه أستمر في شكواه مع معاناته الشديدة التي تحولت إلي حالة مرضية. ونظرا لحالته النفسية السيئة فقد انعم عليه السيد رئيس القطاع الذي يعمل به بإجازة ودية، بقوله اذهب أسترح في بيتك وعد وقتما تشعر بالراحة والشفاء.

5 – بعد فترة زمنية تم أخطاره بإحالته إلي التحقيق لهروبه (!!) من مكان عمله (!!!)،  وتم إحالته إلي الشئون القانونية (!!!!). بعد فترة من المعاناة مع الشئون القانونية المختصة (البعيدة تماما عن كلمة قانونية) جاءه من يقترح عليه تقديم "إستقالة مسببة" – وهي في عرف القانون لا تقبل إلا إذا تم التحقيق في أسبابها 0هكذا افهموه). وأمام رغبة ملحة في الوصول إلي "تحقيق جاد" نفذ هذه النصيحة – ولكن الاستقالة تم قبولها بعد رفض أسبابها (!!) – وبعد حساب فترة خدمته أتضح استحقاقه لمكافأة وليس معاش. وتم صرف مبلغ (حوالي 1800 جنية حسبما أتذكر).

6 – ومرت السنون، وغادرت مصر للعمل في بيئة دولية (متعددة الجنسيات)، وفوجئت في يوم بمديري الأجنبي (المباشر) يطلعني علي خطاب مرسل ردا علي إعلان وظائف لتلك المؤسسة. نظرت في الخطاب والخط الذي كتب به فهالني مافيه (!!!) – كلام لا يصدر إلا من شخص مختل غير عاقل – منها كمثال انه سيتنازل ويقبل العمل مع تلك المؤسسة مقابل إرسال مبلغ كذا نصفه بالدولار علي بنك كذا (بدون أسم فرع) والنصف الآخر بالإسترليني علي بنك كذا ... الخ. وتأملت جليا الصورة المرفقة، ولم أعرفها في بداية الأمر، فالوجه منتفخ بطريقة غير عادية وشكل العين والتقاطيع العامة غير عادية، وعدت لأدقق في الاسم الذي أهملته بداية – فوجدت ان راسل هذا الخطاب هو السيد (خ).

والله علي ما أقوله شهيد

***********************

5 – نهاية الجمهورية الثالثة:

هناك تمتمات وهمسات من هنا ومن هناك عن وجود انشقاقات حادة داخل لجنة السياسات التي يترأسها السيد نجل السيد رئيس البلاد، منهم كمثال (كما ورد في صحيفة المصريين)،  الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والدكتور أسامة الغزالي حرب والدكتورة هالة مصطفى.

وأضيف من عندي محاولات من الدكتور مصطفي الفقي (!!)، للخروج عن النظام الحالي ومحاولة تجميل صورته 0وهذا يتضح في مقاله المفاجئ في صحيفة الأهرام الأسبوع الماضي تحت عنوان" أنها مصر وليست هونج كونج" ينتقد فيه السياسة الإقتصادية التي تتعامل مع الدولة المصرية بمنطق ومفهوم محلات البقالة ومزارع المواشي.  وبالرغم من انتقادنا له في مقالات عديدة وخاصة بعد واقعة التزوير في دائرة دمنهور (د. حشمت)، إلا أننا نقول : " عدّ يا مصطفي، فتاريخك الثوري (الناصري) وتخرجك من الكلية المتميزة التي أنشاها "ناصر" لا تتفق وما أنت فيه وعليه (!!) – ولا مزيد إلا عودة حميدة (إن صحت) والعود أحمد.

وهناك تقارير عن تسريبات مالية (بطريقة رسمية وغير رسمية) من مصر إلي الخارج، وهناك أنشطة لرجالات مال وأعمال بارزين لنقل أنشطتهم إلي أوربا واسيا حيث الأمان والاستقرار، وهناك أيضا تصريحات وتحليلات في الصحف الأوربية والأمريكية والإسرائيلية بأقلام ساسة وعسكر وصحفيين تنذر بقلاقل في الأفق للنظام المصري.

وهناك تقارير صحفية وإعلامية تنذر بحدوث شرخ في العلاقات الخاصة الأمريكية – المصرية، والسبب المعلن هو الإصلاحات السياسية، أما الغير معلن فهو موضوع "القوات المصرية" المطلوب إرسالها إلي العراق، وطلب المزيد من الضغط علي "حماس" ورفع مستوي الدعم للرئيس الفلسطيني "عباس".

وإضافة لتلك النقاط فهناك غيرها وغيرها التي تفضحها العديد من المظاهر والشواهد – منها وعلي رأسها – الحالة الصحية المتردية لفخامة الرئيس التي تظهر واضحة جلية في اللقاءات والمقابلات (رغم الدعم الطبي الكامل)، وهناك أزمة نادي القضاة التي مارست فيها السلطة الأسلوب الإسرائيلي مع السلطة الفلسطينية بقطع المستحقات المالية، وهناك فقدان الثقة في مقدرة عملاء السلطة وزبانية جهنم في تزييف انتخابات المحليات بدون تكلفة عالية (فضيحة ستكون أكبر من فضيحة المرحلة الثالثة من الانتخابات التشريعية)، وهناك طوفان المصائب التي حلت بالبلاد لسوء التدبر والوقاية مثل موضوع أنفلونزا الطيور والحمي القلاعية، وهناك إثبات واضح وفاضح لضعف الحكومة أو تواطؤها مع وحوش السوق المصري في استغلال مصيبة أنفلونزا الطيور للتربح علي حساب معاناة الشعب ومصائبه، وهناك فضائح الغش والتدليس وسقوط رموز من السلطة الحاكمة في كارثة العبارة "السلام 98" التي راح ضحيتها أكثر من ألف نفس مصرية ، .... – أما النقطة الأكثر تأثيرا (التي نراها) فسوف تأتي كتداعيات غير مباشرة لقرار "إلغاء أو تقليص المعونة الأمريكية" !!!!!.

ولنري شكل بنائية السلطة المصرية الحاكمة لنعرف كيف سيؤثر فيها قرار المعونة:

الشكل البنائي للسلطة:

1 – يأخذ البناء الشكل الهرمي، مستواه الأول له علاقة مباشرة مع الشعب (الجمهور) في تعاملاته اليومية واحتياجاته المعيشية وهم فئة الموظفين (الدواوين الحكومية) والحاكمين بأمرهم في وكالات المحليات (!!).والمحليات لا تتسم فقط بالفساد (الذي وصل للركب علي حد تعبير السلطة نفسها -  د. زكريا عزمي) بل أنها مجموعات من عصابات محترفة منظمة تتوارث الوظائف والمناصب دورة بعد أخري، وتستولي لصالحها الشخصية علي كافة الشئون الخدمية 0تصاريح البناء – المخالفات - تصاريح الإسكان – المدافن – حصص الأخشاب - ... الخ).  أما الموظفون فهم "ديدان الأرض" لمحدودية مرتباتهم ووقوعهم تحت السيطرة البيروقراطية الحكومية الجهنمية وتعاملاتهم مع القطاع الخاص الذي يمثل استفزازا لهم (!!)، ومع الجمهور العادي الذي يمثل "بساريا" السمك لطعامهم !!؟؟. وتلك الطبقة ولائها لكرسي السلطان وللوائح والقوانين (عدا القليل منهم المنبوذين). وإستفادة ذلك المستوي من خيرات المعونة محدود وموسمي، ويقتصر فقط علي أعمال التوزيع (وصل الأمر إلي قيام العديد من الموظفين والمشرفين في المحليات ببيع "الواقي الذكري" في بعض المناطق وهو الذي كان من المفترض أن يتم توزيعه مجانا من أموال المعونة. ومن الطريف أن الأطفال كانوا يستخدمونه في حال توافره "كبالون" للهو واللعب). 

2 – المستوي الثاني هو البرلمان (الصورة الديكورية للعملية التشريعية)، والوزارات التنفيذية المختلفة (عدا وزارات السيادات). وهؤلاء مختارون معينون، ولائهم لربيب نعمتهم. وإستفادتهم من المعونة تقتصر (ظاهريا) علي الدورات والسفريات والمؤتمرات والمكافآت . الخ، أما الخفي والمستور فالله وحده اعلم بالأمور.

3 – المستوي الثالث هو القضاة والشرطة. والأول تم احتواءه عن طريق "المجلس الأعلي للقضاء" الذي يرأسه رئيس البلاد ويؤثر فيه السيد وزير العدل مستخدما الترهيب والترغيب (وهو من المستوي الثاني)، ويختص بإضفاء القانونية لحماية ممارسات السلطة بالعموم (كمثال قرار النائب العام بحفظ التحقيق في واقعة الأربعاء الأسود. التسويف في وقائع الاعتداء علي رجال القضاء في الانتخابات الأخيرة. البطش بكل معادي للسلطة دون رحمة (أيمن نور كمثال). غض الطرف عن انتهاكات المعتقلات.... وغيرها). أما الشرطة فهي مخالب السلطة وأدواتها في ممارسة البطش بكل وأى معارض للنظام، وهي مؤسسة ضخمة وصل عدد أفرادها إلي المليون (!!!)، تسليحها أقوي من جيوش نظامية كثيرة بالمنطقة، وتنعم بميزانية تتراوح بين 4 إلي 5 مليار جنية (ملحوظة : ميزانية مفردات البحث العلمي في حدود 4 مليون)، وتنعم بالكثير والكثير من الإمتيازات التي يلمسها أبسط فرد في الشارع المصري. أما عن مكاسب قيادات هذا المستوي فيكمن في الإمتيازات المالية (وصلت إلي 250 ألف جنية شهريا طبقا لما جاء في مذكرات ضابط شرطة)، ويكمن أيضا في المناصب القيادية الإدارية العليا بعد المعاش (محافظون ورؤساء مدن ورؤساء شركات وفي السلك الدبلوماسي الخارجي، .. الخ). وهناك استفادة للجهاز الأمني في الدورات التدريبية الخارجية وعقود التسليح والمشروعات الأمنية ... الخ (ودون تفصيل).

4 – المستوي الرابع هو القوات المسلحة – وهو الاحتياطي الإستراتيجي للسلطة (إجهاض انتفاضة يناير 1977، وثورة الأمن المركزي عام 1986 باستخدام المدرعات الأمريكية الحديثة !!!!)، وهو ليس وحدة واحدة كما يظن البعض، بل من وحدات متعددة تحت قيادة واحدا من خلاصاء السلطة، وكما تحدث هيكل عن قيام السلطات الملكية بالفصل بين الأسلحة (وخاصة القوات الجوية)، فالأمر يتماثل تقريبا (!!). أما الفوائد والعوائد فهي تماما مثل المستوي السابق، والانتفاع المتميز من المعونة الأمريكية (سفريات – مأموريات – دورات – مجهودات (!!!!!!!!!!!!!!) .. الخ).

5 – المستوي الخامس فيّه السلطة بحرسها القوي الخاص جدا (!!) – الحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية الخاصة – وهؤلاء خاصة الخاصة !!.

قطع المعونة الأمريكية سيكون له تأثير قوي ومباشر علي طبقة المنتفعين في المستويات المتميزة العليا والتي ستجعل السلطة الحاكمة نفسها مضطرة للتعويض، ولكن من أين ومن أي بند وبأي عواقب ... فتلك هي المشكلة (!!).

وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية

الجمعة 25 فبراير 2006 م

(1). د. عماد سعد لبد، (المعونات الأمريكية – إسرائيل ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية).

(2). نبيل زكي "حتي نحمي استقلالية مصر" – الشرق الأوسط 9 أغسطس 2002.

(3). السفير كمال بهجت عبد المتعال، (قراءة في العلاقات المصرية الأمريكية).

(4). المعونات والتسليح السوفيتي لمصر منذ عام 1955 حتي عام 1974 – 1975 خارج عن سياق المقال، وللمهتمين مراجعة مذكرات "الفريق أول محمد فوزي" وزير الحربية الأسبق، ومذكرات الفريق "سعد الدين الشاذلي" المعروفة "بحرب أكتوبر"، ومراجع هيكل المتعددة وخاصة موسوعته الرباعية (حرب الثلاثين عام)، وهناك العديد والعديد من تناولوا هذا الموضوع منهم الأستاذ "محمد مجيد" في بحثه المتميز "مصر بين الدب الروسي والعم سام" والذي نقتطف منه القليل في التسليح بعد نكسة 1967 كالآتي: << بدأ الجسر الجوي والبحري السوفيتي منذ 9يوينو1967 مكونا 550 رحلة جوية ، 15 باخرة نقل كلها معدات عسكرية منها 93طائرة ميج 25،21،17 خلال الأسبوع الأول ،وبلغ حجم الدعم500.000 طن في الأسابيع الأولى وكانت جميعها هبات وتعويض عما فقدناه في سيناء.وتوالت الشحنات العسكرية إلى مصر : الصفقة الأولى في حدود 100 مليون جنيه ، وفي عام 1969 وحده تلقت مصر أسلحة ومعدات سوفيتية تعادل في حجمها مجموع ما ورده إلينا الاتحاد السوفيتي خلال 12عام من 1955-1967 ولقد أدى كل ذلك إلى تدفق الخبراء السوفيت علي مصر وبالتحديد في مرحلة حرب الاستنزاف بهدف تدريب الجيش المصري وتحديثه ، وخاصة بعد حصول مصر علي أسلحة معقدة مثل نظم الصواريخ والطائرات الحديثة ؛ وذلك بهدف تولي حماية العمق المصري في مواجهة الغارات الإسرائيلية>>. ومن الجدير بالذكر أن الإتحاد السوفيتي قام بإمداد "مصر" بأسلحة متطورة استعدادا لحرب 1973 لم تحصل عليها جيوش "حلف وارسو" نفسه – مثل "منظومة صواريخ سام 6 وسام 9"، "صولريخ متطورة مضادة للمدرعات"، "أجهزة رؤية ليلية متطورة"، ... وغيرها. أما عن المعونات الإقتصادية السوفيتية ومقارناتها بالأمريكية فيقول الباحث: <<وكانت القروض السوفيتية تتم بفائدة 2% مع فترة سماح 40 عاما مع التنازل عن نصف الأقساط، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا التعاون نمو الاقتصاد المصري ودخوله الأسواق العالمية وتحسن الأحوال الصحية وانخراط الآلاف من المصريين والخريجين من شباب الجامعات في العمل في مصانع القطاع العام وبدأت البعثات التعليمية في شتي الفروع تزداد . ولكن هذا بالطبع لم يكن ليرضي الولايات المتحدة وإسرائيل فبدأت الولايات المتحدة تفكر جديا في التخطيط لضرب المشروع المصري. – وبالطبع هناك فارق كبير بين طبيعة المعونات والقروض السوفيتية والأمريكية فالأولى (السوفيتية) تترك للدولة الحرية في استخدام هذه القروض بالكيفية التي تراها، كما إنها تكون قروض مالية أما القروض والمعونة الأمريكية فهي عبارة عن معدات وخبراء وقمح و أموال يفرض علي الدولة صرفها فيما تراه الولايات المتحدة. ويمكن ان نلاحظ التناقض الشديد بين هذا وذاك وهذا يوضح ما آل إليه اقتصادنا الآن>>.