الصهاينة يعتدون على كنيسةٍ "البشارة" في
"الناصرة" المحتلة بالمتفجّرات والأهالي يضبطونهم بالجرم المشهود
الاف الفلسطينيون يهرعون لاطفاء النيران ويؤكدون
على وحدة المسلمين والمسيحيين فى مواجهة العنصرية الاسرائيلية
قام مستوطنون صهاينة مساء اليوم الجمعة (3/3) بالاعتداء على
كنيسة "البشارة" في مدينة الناصرة المحتلة عام 48، مما أدّى إلى اندلاع
حريقٍ في أحد جوانبها. وقد حاصر الفلسطينيّون الغاضبون من أهالي مدينة الناصرة
المحتلة، المعتدين داخل الكنيسة، واستطاعت الشرطة الصهيونيّة بعد ذلك اخراج
المعتدين على الكنيسة بعد مواجهات عنيفة بين الشرطة الصهيونيّة ومواطنين أحاطوا
الكنيسة بعد الانفجار.
وكان ثلاثة صهاينة، امرأتان ورجل، دخلوا كنيسة البشارة بعدما
تخفّوا كمصلين مسيحيين يجرّون عربة أطفال وبداخلها عددٌ من عبوات الغاز الصغيرة
ومفرقعات أثناء قداسٍ أقيم بالكنيسة.
وألقى الصهاينة المفرقعات على عبوات الغاز ما أدّى إلى حدوث
انفجار كبير هزّ الكنيسة والمنطقة المحيطة بها. كما ألقى المعتدون المفرقعات وبعض
عبوات الغاز في مغارةٍ تاريخية داخل الكنيسة. وأصيب عدد من المصلين بحالات الذعر
والهلع جراء دوي الانفجار.
وقد تجمع الآلاف من أهالي الناصرة في المكان، وقام عددٌ منهم
بضرب المعتدين الصهاينة حتى قدمت قوات كبيرة من الشرطة الصهيونيّة وما يُسمّى
"حرس الحدود" واحتجزوا المعتدين في غرفة صغيرة داخل الكنيسة للحيلولة
دون المساس بهم.
وقامت الشرطة الصهيونيّة بإلقاء قنابل صوتية وغازية مسيلة
للدموع على الحشد المجتمع خارج الكنيسة لتفريقهم كي تستطيع إخراج المعتدين خارج
باحة الكنيسة مما أدّى إلى جرح البعض. وهتف المجتمعون هتافاتٍ مندّدة بمثل هذه
الأعمال التي تهدف إلى شرذمة الجماهير. وكانت الشعارات تهدف للوحدة بين الإسلام
والمسيحيين في المدينة.
وذكرت مصادر من الشرطة الصهيونيّة أنّ المعتدي هو يميني
متطرف متطرّف حاول في الماضي المس بمقدسات مسيحية، وقام بهذه الفعلة برفقة زوجته
وابنته. وقد هدّد في الماضي بتنفيذ عمليات انتحارية، وكان قد حاول قبل عامين
بتفجير كنيسة المهد في بيت لحم. وذكرت مصادر أنّه تم التحقيق مع هذا الصهيونيّ
المتطرّف في الأسبوع الماضي وتم إخلاء سبيله على الرغم من محاولاته الماضية.
وقالت مصادر في الشرطة الصهيونيّة إنّ عبوة غاز ما زالت
موجودة في أحد أركان الكنيسة ويخشى انفجارها وأنّ خبير متفجرات سيقوم بتفكيكها.
إلا أنّه نشب حريقٌ لاحاقاً جرّاء هذه العبوة.
من جانبه، ردَّ النائب د. عزمي بشارة في بيانٍ له على هذا
الاعتداء الاستفزازي بالقول: "من غير الواضح إذا كانت هذه الجريمة هي على
خلفية دينية أو عنصرية فالأمر سيان في (إسرائيل). ونحن لا نستغرب نشوء مثل هذه
الظواهر على خلفية الثقافة العنصرية في هذه البلاد".
وأضاف البيان: "إننا نحذّر الشرطة الاسرائيلية من المس
بالمتظاهرين حول الكنيسة. كما نحذر من التهاون مع العنصريين الصهاينة الذين يمسون
بشكل مستمر بمقدسات الاخرين في هذه البلاد".
في غضون ذلك تحاول الشرطة الصهيونيّة تفريق المواطنين. كما
تقوم شخصيات قيادية في المدينة بتهدئة الخواطر. وقال النائب واصل طه (التجمع
الوطني الديمقراطي) الموجود في المكان: "إنّ هذا العمل اجرامي من الدرجة
الأولى. والاعتداءات على المقدسات لا تنتهي ونحن نحمّل الحكومة الاسرائيلية
المسؤولية كاملة لانها تطلق العنان لليمين المتطرف للاعتداء علينا".
وأضاف طه: "يحاول اليمين المتطرف إثارة القلاقل بين
المسيحيين والمسلمين داخل الناصرة ولكنّ المجتمعين في المكان والمحيطون بالكنيسة
هم خير دليل على وحدة الفلسطينيين في الداخل لحماية المقدسات من هذا العمل
البربريّ".
وزاد طه: "على الحكومة الاسرائيلية أنْ تتخذ الاجراءات
اللازمة للجم هؤلاء المجرمين وكبح جماح اعتداءاتهم المتكررة والمتصاعدة ضد
الفلسطينيين في الداخل".
ويذكر أنّ المساعد البرلماني للنائب واصل طه، علي أمارة،
أصيب بجراحٍ في رجله إثر القاء قنبلة صوتية ونُقِل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وقال أمارة لموقع "عرب 48": "لقد تم الاعتداء علينا بشكلٍ وحشي
وقامت الوحدات الخاصة التي قدمت الى المكان بضرب المتظاهرين بشكل لم أشهد له
مثيلاً".
وتقدر مصادر أنْ يكون المتطرفون مبعوثين من جهات سلطوية
لإشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في الناصرة، ولكن لحسن القدر جاءت إلى
المكان الحادث وضبطتهم متلبسين.