مؤتمر (كير)

 

 

 

بقلم :د. نورة خالد السعد

 

    نظّم مجلس العلاقات الإسلامية - الأمريكية (كير) مؤتمره السنوي الخامس الذي عقد منتصف شهر مايو 2005م بالعاصمة الأمريكية تحت عنوان (العداء للإسلام والعداء لأمريكا: .. الأسباب وسبل العلاج) وكما نشر فإن عدداً كبيراً من الخبراء وأساتذة الجامعات والناشطين السياسيين شاركوا في هذا المؤتمر لمناقشة أسباب ومظاهر وسبل علاج ظاهرتي انتشار التعصب ضد المسلمين في الغرب وزيادة مشاعر العداء لأمريكا في العالم الإسلامي!!

وذكر عمر أحمد رئيس مجلس إدارة كير أنه ليس هناك طريق لتحقيق العدالة ونشر التفاهم المتبادل أفضل من دراسة ظاهرتي العداء للإسلام والعداء لأمريكا في الفترة الحالية والبحث عن حلول لهما!! مشيراً إلى أن القضيتين هما جزء من الأسباب الجذرية لحالة عدم الثقة وعدم التفاهم الدولية الراهنة والتي تقود غالباً إلى صراعات دينية وعدم استقرار سياسي.

 

٭٭ هذه العبارات فيها من التسطيح لموضوع المؤتمر الشيء الكثير وإذا كانت محاور المؤتمر ومن تحدث فيه هذه هي توجهاتهم فالنتائج المتوقعة ليست في صالح الموضوعين بل ربما ستكرس ما هو واقع الآن وهذا ما نرفضه نحن المسلمين وأيضاً العقلاء في أمريكا.. فالقضية ليست (حالة عدم ثقة وعدم تفاهم دولية).. بل هي امتلاك الإدارة الأمريكية لموازين القوى، وموازين القوى بيننا كمجموعات إسلامية وبينها فيها الفروق والتباينات فكما ذكر الأستاذ محمد الحساوي في مجلة المجتمع في عددها رقم 1645 في 22/2/1426ه (أن المشروع الأمريكي لمنطقتنا يختلف عن المشروع الأوروبي أو يتصادم معه ومن باب أولى فإنه يتصادم مع المشروع الإسلامي ولكن المشروعين الأمريكي والأوروبي تقاطعا أو تطابقا في ترتيب الوضع اللبناني مؤخراً).

 

٭٭ هذا مثال قريب.. إذن هي الهيمنة السياسية والعسكرية كما في أفغانستان والعراق وحالياً تهديد سوريا وإيران.. فأين (عدم الثقة وعدم التفاهم الدولي؟) والجانبان غير متساويين ليكون بينهما عدم ثقة!!

 

فأهداف الإدارة الأمريكية في المنطقة حماية الكيان الصهيوني والتسوية المحققة لذلك حتى لو خرقت شعاراتها بتحقيق الديموقراطية في المنطقة فها هي حماس تقع تحت نيران العدو الصهيوني وجولة وزيرة خارجية الكيان الصهيوني مع كونداليزا رايس لعزلة حماس واتهامها بالإرهاب!! وكأن مفهوم الإرهاب لا ينطبق على إرهاب الدولة الصهيونية التي لا تعيش إلا على امتصاص دماء الفلسطينيين أينما كانوا وتدمير ممتلكاتهم وتجريف مزارعهم واغتيال قادتهم والإعلان عن هذا!!

 

هذا العدوان القابع على أرضنا الإسلامية تزامن معه الاحتلال الجديد للعراق وحملة فاشلة قيل انها حملة على الإرهاب!! ولنشر الديموقراطية الأمريكية في المنطقة!!

 

٭٭ هذه القضايا المعلن عنها شعارات براقة لم يعد يصدقها الطفل الذي يسقط منزله على رأسه من جراء قنابل الديمقراطية في المدن العراقية، ولا يقتنع بها أي مسلم في أي دولة وليس فقط العراق أو فلسطين أو أفغانستان.. هذه المجموعات الإسلامية تقع تحت هيمنة المشروع الأمريكي في المنطقة وصوت دفاعاتنا خافتة مقارنة بضوضاء الإعلام الصهيوني والإعلام الأمريكي اللذين يحولان القذيفة في أرض العراق إلى أنها تفاحة للجوعى!!

 

٭٭ هيمنة المشروع الأمريكي تتسلل إلى قيمنا وتشريعاتنا وتعتسفها.. وها هم مندوبوها في منتدى جدة الاقتصادي يرغمون نساءنا على الاختلاط تحت شعار مساواة النساء بالرجال ويجدون من ضعاف النفوس لدينا رجالاً ونساء من يسمح لهم بالتصويت على شريعة الله سبحانه وتعالى!! فكيف سيتم تجسير (عدم الثقة)؟؟ بين عالمين مختلفين؟؟

 

نحن المسلمين مطالبون بالحفاظ على ديننا وتعاليمه مهما كلفنا الأمر ولن يتحول إسلامنا إلى (إسلام أمريكي) يتم تفصيله في أروقة مراكز الدراسات أو ما يقال انها كذلك.. ويطالبوننا بتطبيقه كي نكون في مستوى الحوار مع الآخر!! وحتى نكون حضاريين!!

 

٭٭ ما نرجوه أن يكون هذا المؤتمر خطوة تصحيحية ووقفة في وجه هذه العداءات تجاه الإسلام والمسلمين.. وما عداء العالم في معظمه وليس المسلمين فقط لأمريكا أو بالأحرى للإدارة الأمريكية إلا نتيجة محسومة لمعادلة الهيمنة والبطش بكل من تضعه في خانة أعدائها؟!.