ظهر الفساد فى البر والبحر

 

 

 

بقلم : د. صلاح عبد المتعال

samotal50@hotmail.com  

 

قفز الى ذهنى منطوق صدر الآية 41 من سورة الروم" ظهر الفساد فى البر والبحر.." بمجرد غرق العبارة (المصرية – البنمية) الى قاع البحر الآحمر وهى تحمل على ظهرها 1400 من الحجاج وغيرهم من العاملين فى الأراضى السعودية العائدين لقضاء أجازاتهم , ثم طرأ الى خاطرى أيضا هجمة أنفلوانزا الطيور على العالم بشكل وباء يهدد قطاع هام من الثروة الحيوانية وتهديدا لحياة الناس . ؛إن مثل هذا الإبتلاء العام لهو"طاعون جديد طائر" عبر الحدود الإقليمية .ويبدوأن  إصابة مصر المحروسة لن تنجو منه الا بتضرع هذا الشعب الطيب الى الله تعالى والأخذ بالأسباب العلمية للمقاومة والمكافحة التى نظن أن الأجهزة المعنية تسعى الىمجابهة هذه الهجمة بفضل إخلاص ابناءها العاملين فيها .

فاذا كانت  انفلوانزا الطيور من فصيل الكوارث الطبيعية Natural disaster فإن غرق السفينة هو من فصيل كارثة صنعها الإنسان Man made disaster أصابت شعب مصر ضحية الفساد والإهمال الذى استشرى من أخمص النظام السياسى الى قمته .

 ورد فى تفسير ابن كثيرأن فساد البر هو قتل بنى آدم (أ.هـ) أى "شيوع جرائم قتل النفس بغير حق " وهى على قمة الجرائم الكبرى من سرقة ونهب ونصب وإغتيال لحقوق الأفراد والجماعات والإستئثار بالثروات بالتحايل والسلب والخداع والمراوغة على حساب البسطاء والفقراء وأكل أموال الشعب بتهريبها عبر قروض البنوك لمحاسيب السلطة الحاكمة ونواب القروض .، ثم التزوير الفاضح لإرادة الناخبين عينا جهارا بقوة السلاح والبلطجة السياسية التى شاهدها الجمهور بنفسة ، وشهد على تزوير ارادة الناخبين فضلاء من القضاة والمستشارين الذين شاركوا فى إجراء العملية الإنتخابية .

أما ثالثة الأثافى فهو القتل البطيئ مع سبق الإصرار والترصد للإرادة الشعبية بتاجيل إنتخابات المحليات لمدة سنتين كبيستين خشية استمرار الصحوة السياسية التى أفاق عليه الشعب المصرى وأسقط من خلالها أهم رموز الحزب الحاكم وأضرابهم من المؤيديين لهم والمنافقين لمواكب مسيرتهم الغبراء لتكريس التخلف والظلم والفساد التى الذىإستشرى فى البرّ.

أما فساد البحر فقد قال ابن كثيرعن مجاهد أنه" أخذ السفينة غصبا " (أ.هـ) قياسا على الملك فى سورة الكهف الذى كان يأخذ، غصبا، سفن المساكين الذين يعملون فى البحر . وأقول والله أعلم أن غرق العبارة سفينة النصب والإحتيال والإهمال  هى أهم مؤشرات الفساد فى ظلام العهد السياسى الراهن . كما جاء فى المنتخب فى تفسير القرآن الكريم (ص108) حول نفس الآية المذكورة سلفا " أى ظهر الحرق والقحط والآفات وكساد التجارة والغرق "بسبب ما فعله الناس من جرائم وآثام، ليعاقب الله الناس فى الدنيا ببعض أعمالهم لعلهم يرجعون عن المعاصى (أ.هـ) وأقول والله أعلم أن لعنة السفينة ليست لعنة على ركّابها فهم شهداء فى مقامهم بإذن الله أما اللعنة فعلى من استظل بالفساد وسوء استعمال السلطة التى اتاحت لأصحاب السفينة ومدرائها والمستفيدين منها بالتربح من التصاريح والتراخيص المضروبة بالرشوة ذلك لتسيير العبارة  وقد انتهى عمرها الإفتراضى وقد استهلكت كفاءتها فى القدرة على المناورة والحركة والأداء . ونقص معدات الإنقاذ وعدم وفرة وكفاية قوارب النجاة وفهلوة طاقم القيادة فى السفينة لعدم الحسم فى اتخاذ القرار ، أما وقد تراكمت سيئات ملاك العبارة والمنتفعين من إدارتها والتسيب فى الأجهزة المعنية المسئولة عن قطاع النقل البحرى ومجاملات النظام السياسى بتعيين أول المسئولين عن هذه الكارثة فى مجلس الشورى لإضفاء الحصانة البرلمانية عليه حماية لمصالحه ومصالح المساندين له من كهنة النظام السياسى الراهن.

ماذا نقول يا أهل الحكم القائم على باطل سياسى بحزب فقد أهليته كما ثبت فى الإنتخابات الأخيرة وتورط مساعدو أمنائه الكبار فى قضايا جنائية وطالبت محاكمتهم مساءلة قياداتهم وليس من مجيب .أليس ذلك فسادا فى البرّ إمتدت أطرافه الى سفن البحر وشواطئه ؛ألا تتعظون من أجل شعب مصر ومستقبله. لقد كسبتم بأيدييكم الفساد الذى أغرق أكثر من الألف نسمة ، فهل ترجعون .