الرئيس
السوداني عمر البشير يتوعد بتحويل دارفور لمقبرة للقوات الأجنبية
الأمم المتحدة تحذر من إرسال قوات حلف الأطلنطي إلي
دارفور
هدد الرئيس السوداني عمر البشير بتحويل إقليم دارفور غربي
البلاد إلى "مقبرة" لمن يستهدفون بلاده, رافضا التدخل الأجنبي عبر ما
أسماها "بوابة دارفور".
وقال البشير في كلمة
له أمام المؤتمر الجامع لأهل دارفور بالخرطوم إن على القوات الأفريقية الخروج إذا
عجزت عن أداء مهمتها, مجددا موقف حكومته الرافض لنقل تفويضها إلى الأمم المتحدة.
وأضاف أن القوات الأفريقية دخلت إلى الإقليم وفق اتفاق مع
الخرطوم, متهما أياد أجنبية لها أهداف بدارفور بالوقوف وراء الدعوة لنقل مهمة تلك
القوات.
كما دعا الرئيس السوداني إلى توفير الدول المانحة التمويل
اللازم للقوة الأفريقية, مشيرا إلى أن قضية التمويل هي واحدة من نقاط ضعف تلك
القوة, مؤكدا في الوقت ذاته حرص بلاده على التوصل لاتفاق سلام في المفاوضات
الجارية في أبوجا, لكنه عاد واتهم المتمردين باللجوء إلى "إلهاء المفاوضين".
فى حين قال وزير الداخلية السودانى "لا يحق
للاتحاد الأفريقي أن يقترح بدائل لمهمته لأن قواته لم تستطع القيام بواجبها على
أحسن ما يرام كطلب إحلال قوات من الأمم المتحدة محل قواته مثلا". وأضاف الزبير بشير طه أنه وضع خططا
"لتحاشي مخاطر مثل هذا التدخل" مشيرا إلى أنه قرر إطلاق حملة دبلوماسية
وسياسية وبناء اقتصاد قوي وتوحيد صفوف الأمة.
وكرر الوزير خلال مؤتمر صحفي الاتهامات السودانية حول ضلوع إسرائيل بهذا
الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات. وأشار طه
من جهة أخرى إلى أن إسرائيل ضالعة في تحركات القوات والتجهيزات العسكرية على
الحدود الشرقية والحدود الغربية لتغذية الحرب بمنطقة دارفور.
يأتى هذا فى الوقت الذى حذر »يان
برونك« ممثل الامين العام للامم المتحدة في دارفور من ارسال قوات حلف الأطلنطي الي
الاقليم بدلاً من قوات الاتحاد الافريقي التي يبلغ عددها 7 آلاف جندي. وقال ان هذه
الكارثة المحتومة ـ حسب قوله ـ سوف تشحن الشعور المعادي للولايات المتحدة وتدفع
السودانيين للجهاد ضد هذه القوات. وقال ان الحكومة السودانية تخشي من أن تكون هذه
العملية مؤامرة ضد السودان لتواجه مصيراً يشبه مصير العراق. وأضاف برونك: »ان
السودانيين يعتبرون هذه العملية استعماراً جديداً ومؤامرة ضد العالم العربي
والاسلامي«. وأشار الي أن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الافريقي قد يعيد
النظر في قرار تحويل هذه المهمة الي الامم المتحدة باشراف حلف الأطلنطي والذي
اتخذه في يناير الماضي. وشهدت اللجنة العسكرية لحلف شمال الاطلنطي انقساماً خلال
الساعات الاخيرة حول ارسال قوات من الحلف لحفظ السلام والامن في دارفور من عدمه في
أعقاب التحذيرات التي ساقها برونك.
ووصف ممثلو الدول الخاضعة للعلاقات
الأمريكية بحلف الأطلنطي تصريحات برونك بأنها مبالغة وتحمل تخويفاً لعرقلة الحلف
من القيام بدوره في إقرار الأمن والسلام واعتقال المتهمين بارتكاب جرائم الحرب وأن
هذه التحذيرات تأتي انطلاقاً من حرص برونك علي مستوي العلاقات الأوروبية مع حكومة
السودان.
وعلي الجانب الاخر تواصل الولايات
المتحدة ضغوطها علي الحكومة السودانية لقبول ارسال قوات حلف الأطلنطي الي دارفور.
وأعلن »آدم إيرلي« المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان بلاده ستواصل دعم مشروع
قرار لارسال قوة سلام تابعة للامم المتحدة الي دارفور بدلاً من قوات الاتحاد
الافريقي حتي ولو جاء ذلك علي حساب رئاسة الولايات المتحدة لمجلس الامن الدولي.
وكانت الأمم المتحدة أقرت بأن جهودها في سبيل تحويل مهمة
قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور إلى الأمم المتحدة تواجه صعوبات بسبب عدم اهتمام
أي من الأعضاء الآخرين بمجلس الأمن بالملف.
وقال السفير الأميركي بالأمم المتحدة جون بولتون خلال اجتماع
مغلق بمجلس الأمن، إن كل أعضاء المجلس ما عدا بلاده تحججوا بأن أي قرار بشأن مصير
قوات الاتحاد الأفريقي يجب أن يتم بحثه بعد اجتماع وزراء الاتحاد أوائل الشهر
القادم.
واعترف بولتون الذي
ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن بأنه لا يوجد حماس للفكرة بين الأعضاء
الخمسة عشر، مشيرا إلى أنه إذا لم يتم اتخاذ قرار خلال الشهر الحالي فقد يكون هناك
قرار بسبب عدم السعي الجدي في سبيل ذلك.
وأوضح دبلوماسيون
حضروا الاجتماع أن أي تحرك قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأفريقي، قد يكون
استباقا لموقف الاتحاد الأفريقي الذي ينشر قوات له بدارفور.
يأتي هذا التطور فيما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الأمين
العام للأمم المتحدة كوفي أنان اقترح أن تقدم القوى الغربية إسنادا جويا لقوات
الاتحاد الأفريقي في دارفور. وأشارت الصحيفة إلى أن أنان اقترح ذلك في رسالة سرية
كتبها للسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون. وفي مقابلته مع الصحيفة قال
بولتون إنه لا يعتبر رسالة أنان دعوة واضحة لدعم جوي أميركي.
وأوضح أنه من المبكر الحديث عن دور الولايات المتحدة في
دارفور حتى يتمكن المخططون العسكريون التابعون للأمم المتحدة والأميركيون من وضع
خيارات يدرسها مجلس الأمن الدولي.
كما أشار بولتون إلى أن واشنطن والأمم المتحدة تناقشان
احتمال فرض حظر على الطيران السوداني في دارفور.
وقد تداولت الأمم المتحدة مؤخرا مقترحا يقضي بإرسال قوة
أممية محل القوة الأفريقية التي لم تفلح في إرساء الاستقرار والسلام في الإقليم
الذي يشهد نزاعا منذ ثلاث سنوات.
وكان وزير الخارجية السوداني لام أكول قد كشف عن ضغوط
أميركية وأوروبية على مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي لإجباره على
تقديم مقترح بنقل مهمته في دارفور إلى الأمم المتحدة.