المشهد المصرى بين استبداد واحتقان وأيام سوداء

 

 

 

بقلم : ممدوح اسماعيل

elsharia5@hotmail.com

 

     نظام الحكم فى مصر مصر على الاستبداد وسياسة العصا للشعب المصرى   ومع ذلك فمصر تشهد  تسارع فى الأحداث السياسية  وإذا كان عام 2005 هو عام ارتفاع الحرارة السياسية فى مصر فان عام 2006 بشهوره الأربعة  فقط التى مضت هو عام العنف والمصائب والاحتقان السياسى ولعل ابرز المصائب  فى عام 2006 والتى لن تمحى من ذاكرة المصريين هو حادثة غرق العبارة السلام 98  وعليها آلف وخمسمائة راكب وتهريب مالك العبارة من أوسع أبواب مصر من مطار القاهرة كشف قمة الفساد فى  مصر ليزداد فوران الغضب المكبوت فى الشعب المصرى  ثم حدثت مصيبة انتشار مرض أنفلونزا الطيور وفشلت الحكومة فى احتوائها  ورغم ذلك فالمصريون بطبعهم شعب صبور فكم من مصيبة مرت بهم آو عليهم وهم صابرون وقد تعودت كل الحكومات المتعاقبة منذ محمد على على فعل ما بشاءون اعتمادا على صبر المصريين الحديدى ولكن يبدو فى الأفق ان الحديد بدأ ينصهر  فالحرارة الشديدة التى تموج بداخله اقتربت  من القشرة الخارجية لمعدن الصبر الحديدى للشعب المصرى   ولم تستحملها القشرة الحديدية فحدث الشرخ الظاهر فى جدار الصبر الحديدى للشعب المصرى  المعبر عنه بالاحتقان السياسى الذى ظهر فى العام الماضى فى شكل حركات سياسية ومظاهرات  وجرائد صاخبة بصوتها المعارض العالى  وتطور إلى معركة حقيقية فى الانتخابات البرلمانية بين سدنة القهر وطلاب الحرية و أسفرت المعركة عن فوز  نسبى لطلاب الحرية عبر عن رغبة قوية للشعب المصرى فى التغيير  وذلك عبر إسقاط رموز معروفة أنها من سدنة القهر ولكن كان أهم ملفت للانتباه هو ظهور صوت للقضاة  ندد بالتزوير فى الانتخابات  والمطالبة باستقلال القضاء  بدأ الصوت خافتا ثم  تصاعد وارتفع حتى وصل إلى ذروته فى عام 2006 عندما تم إحالة قاضيين هما من شيوخ القضاء بدرجة نواب لرئيس محكمة النقض إلى مجلس تأديب قتشابكت موجات الغليان داخل الجسد المصرى   من أحزاب إلى حركات سياسية وجماعات إلى القضاة  فظهرت تلك الحرارة المرتفعة فى الجرائد المعارضة لتصل مصر إلى حالة احتقان سياسى  كما يحلو للبعض تسمية تلك الحالة من الغليان التى   تبحث عن مخرج ولكن مما ينبعى ذكره ان الحكومة المصرية تركت ذلك الغليان ليظهر بعضه على السطح  البعض يقول خشية ان يقذف الغليان الداخلى بالغطاء وبالجميع والبعض يقول للتنفيث والاخر يقول انه استجابة شكلية للمطالب الأمريكية بالإصلاح السياسى  ولكن كان تضامن جموع من  الشعب مع القضاة فى المشهد الذى بثته كل القنوات الفضائية ووسائل الإعلام  فى يوم جلسة إحالة القضاة للتأديب  إعلان عن حالة جديدة  فى المشهد المصرى الذى حمل صورة أخرى غير المصائب والاحتقان الأوهى صورة العنف الذى ضرب مدينة دهب السياحية يوم الرابع والعشرين من أبريل وهو يوم كان يحتفل فيه بعض المصريون بعيد يسمى شم النسيم فى دهب وواكب احتفالات مصر   بعيد تحرير سيناء   هزت الانفجارات دهب وبدلا من ان يكون الجو ربيع انقلب إلى عواصف وانفجارات ودماء هزت مصر  وانطلقت التحليلات ممن يعرف وهم قليل  وممن لا يعرف وهم كثير والحقيقة ان سيناء تعانى من احتقان ولكن بوجه اخر حيث  يعانى آهل سيناء من الإهمال الحكومى الذى وقف فقط عند إنشاء المدن القرى السياحية التى لايتعدى منفعة السيناويين اهل المكان منها الاالقليل  غير ذلك المجتمع السيناوى المحافظ ناقم على مشاهد العرى والتفسخ الأخلاقي الذى تشهده تلك المدن السياحية  لكن لماذا العنف الذى ظهر فى طابا ثم شرم الشيخ ودهب الحقبقة انه ظهر فى سيناء تنظيم يصنف انه جهادى كان له هدف استهداف الإسرائيليين فى سيناء بدأ يطابا ولكنه تحول من العنف التنظيمى إلى العنف الثأرى الموتور من الدولة بسبب تجاوزات الامن الصارخة من اعتقالات بلغت ثلاثة آلاف معتقل واحتجاز النساء كرهائن  وعدم احترامه بطريقة فجة لعادات وتقاليد آهل سيناء البدو المحافظين فتشاركت عوامل فكرية  وثأرية مع الغضب  الموتور الحانق لتشكل  منظومة عنف خرجت علنا بحادثة دهب وقبلها شرم الشيخ ومن العجيب ان مصر فقدت الإطفائي السياسى الحكيم الذى يسكب الماء السياسى البارد على نار الغضب عند هؤلاء السيناويين  وترك الآمر لسوط الأمن فقط الذى لايميز ويبقى أن أشير إلى ان المشهد المصرى بين العنف والاحتقان السياسى ختمته الدولة بمزيد من الاستبداد بفرض قانون الطوارى لمدة                  سنتين أخريين لتصل مدته إلى سبعة وعشرين عام متواصلة وقد لفت انتباهى تعبير  بعض الصحف المصرية حول تمديد العمل بقانون طوارىْ لمدة سنتين أنه يوم أسود                فقد مر امامى                     شريط  ال شريط الذاكرة المحمل بالايام السوداء فى مصر  منها على سبيل المثال لا الحصر  يوم ان تم تبديل شرع الله بالقوانين الوضعية فى مصر كان يوما اسودا 00 ويوم ان رسخ الاحتلال البريطانى علمنةالحكم والسياسةو المثقفين فى مصر كان يوما اسودا  000ويوم ان  حارب من سموا أنفسهم الضباط الأحرار الإسلام والإسلاميين ورسخوا العداءحتى الان  لهم كان يوما اسودا 000 ويوم اعدم سيد قطب ورفاقه كان يوما اسودا00 ويوم خمسة يونيو عام 1967 كان يوما اسودا 00 ويوم ذهاب السادات إلى ا إسرائيل كان يوما اسودا00 ويوم توقيع معاهدة الاستسلام المسماة كامب دافيد كان يوما اسودا  00ويوم إعدام خالد الاسلامبولى ورفاقه كان يوما اسودا 000 وهنا وقفة فقد بدأت أيام سوداء لها شكل آخر من السواد  فمنذ خمسة وعشرين عاما والشعب المصرى حياته سواد ولم تعد ايام سوداء بل حياة كلها سواد أتوقف عند أبرزها 1- فقد فتحت أبواب المعتقلات على مصراعيها للشباب المسلم ولم تغلق حتى الان حتى وصل عدد من شملهم الاعتقال حوالى نصف مليون شاب مسلم وتم بناء عشرة معتقلات جديدة لتحتوى الأعداد المتزايدة من المعتقلين  2- أما عن التعذيب فى السجون فحدث ولاحرج عن كل ما يخطر ببالك وما لايخطر ببالك من أساليب التعذيب من ضرب بشتى الوسائل إلى تعذيب بالكهرباء إلى التعذيب الجنسى  3- التطبيع المفتوح مع العدو الصهيونى فقد دخل اليهود مصر بكل الطرق والوسائل تحت غطاء السياحة والاقتصاد وتجولوا فى مصر فى امان تحت حماية الحكومة المصرية  4- ا-الغلاء فالشعب يتظلى تحت نار الغلاء ب- القهر فلا حريات ولاعدل ولامتنفس للحرية ج-الفساد واستيلاء عصابة منظمة على خيرات البلد وحرمان الشعب من حقه فى ثروت بلاده  هذه نماذج بسيطة لحياة كبيسة بالسواد  واخيرا المشهد المصرى لم ينته فمازالت الأحداث تتسارع فيه والمشهد ينطق بالحاجة إلى حكمة السياسة المفقودة التى تعطى الحرية والعدل للشعب المصرى   الذى لم يعد صبره حميلا