تصريح كونداليزا رايس
الفضيحة
بقلم: منير شفيق
تشمل كلمة الاستراتيجية
في معناها العسكري نظرية العمل العسكري أو النظرية الأساسية لعمليات الجيش؛ فهي
تتضمن الأساليب التكتيكية التي تحقق الاستراتيجية. وتحقيق
الاستراتيجية، هو تحقيق الأهداف عن طريق استخدام
التكتيك المناسب؛ فالخطأ في الاستراتيجية هو وراء الخطأ
في التكتيك والعكس صحيح في المقابل.
ولهذا يتفق منظرو علم الحرب على
أن مجموع المعارك التكتيكية «الجغرافية والتحركات اليومية، والإنجازات الوسيطة»
تحقق الاستراتيجية، فالنظرية والأساليب الكلية الاستراتيجية يعبرعنها من خلال
المعارك التكتيكية.
وبالمناسبة شاع استخدام مضلل
لعبارة التكتيك، وذلك بمعنى التلاعب والخداع في الكلام فيقال «يتكتك عليه» أو «هذه
تكتكة»- أي مخادعة.. في حين أن مفهوم التكتيك إنما يشير
إلى المعارك الجزئية التي تتشكل منها الحرب. ولهذا فإن مجموعة السياسات والمواقف
اليومية والجزئية والمرحلية والخطوط في إدارة الصراع، هي التي يتشكل منها التكتيك
الذي يحقق الاستراتيجية ، فالتكتيك شيء جاد وجزء لا
يتجزأ من الاستراتيجية وليس كل منهما في واد، وإنما بينهما
وحدة عضوية.
والآن لنستمع لوزيرة الخارجية
الأمريكية كونداليزا رايس في
خطاب لها في شمال بريطانيا، أو في مؤتمرها الصحفي مع نظيرها البريطاني جاك سترو، وهي تقول: «إن واشنطن حققت هدفها الاستراتيجي في العراق
وهو التخلص من نظام الرئيس المخلوع صدام حسين، على الرغم من ارتكابها آلاف الأخطاء
التكتيكية».
هذا التصريح فعلاً «عجيب»! فإذا
كان الهدف الاستراتيجي قد تحقق بإطاحة النظام العراقي، فقد تحقق هذا مع دخول بغداد
أول يوم وأعلن بوش «أن المهمة انتهت أو أنجزت». ولكن مضى
على ذلك اليوم - ثلاث سنوات وأكثر وأمريكا في حرب مع العراق، فمن أجل أي هدف؟ فإن
كان الهدف هو النظام بمعنى أن الهدف الاستراتيجي لم يتحقق. وإذا كان هنالك هدف آخر
فما هو؟ والأنكى- إذا ربطنا ارتكاب آلاف الأخطاء بالاستراتيجية التي يراد من السياسات والمعارك الجزئية
واليومية تحقيقها، فكيف يمكن أن يتحقق الانتصار في الحرب إذا خسرت كل المعارك؟ ..
وهذا لم يحدث يوماً في التاريخ! و كيف يكون الانتصار إذا لم تحقق هدفا استراتيجيا؟
طبعاً -بلا حاجة إلى تذكير رايس- أن إدارة بوش وكانت في قلبها ادعت أن هدف الحرب هو نزع
أسلحة الدمار الشامل، والقضاء على الإرهاب.
وذلك لنسأل ما معنى أن ترتكب قيادة
سياسية وعسكرية آلاف الأخطاء التكتيكية ولا يترتب على ذلك استقالتها، أو الإطاحة بها؟ أفلا يعتبر هذا استهتاراً بالشعب الأمريكي والعالم؟.
يفترض بأية قيادة ترتكب أقل من»
آلاف الأخطاء» في السياسة أو في الحرب أو في كليهما، أن تحترم نفسها وتستقيل
وتعتزل لا سيما إذا اعترفت بها.
ولم تحاول أن تدافع عن سياساتها التي هي خطأ في خطأ.
ولكن ما الفائدة من إحراج كونداليزا رايس في التوقف عند
تصريحها الفضيحة المذكور؟ فما دام ارتكاب آلاف الأخطاء لا يترتب عليه شيء غير
الاستمرار بها، فليضف خطأ آخر إلى آلاف الأخطاء في سجل
إدارة لم تعرف لها أمريكا مثيلاً في مستوى التخبط والغباء التكتيكي، ومن ثم التخبط
في الاستراتيجية ، إذ لا يمكن أن تكون الاستراتيجية في واد آخر.