هل كان أبو زهري في طريقه إلى كازينو أريحا؟

 

 

 

بقلم :خالد محادين

 

يبدو أنه في مقابل كل خطوة يخطوها النظام العربي في اتجاه التفاوض والصلح والسلام والتطبيع والإذعان للعدو الصهيوني، يخطو هذا النظام عشرين خطوة في اتجاه رفضه للتفاوض والحوار والاعتراف بحركة المقاومة الإسلامية وبالنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية بفوز كبير لهذه الحركة وهزيمة كبيرة لأعدائها في النظام العربي بدءاً من السلطة الفلسطينية وحركة فتح وانتهاء بأبعد العواصم العربية.

 

وربما كانت الإشارة إلى بعض المسائل كافية لتؤكد هذا الموقف «القومي» الذي يصر على الاعتراف بحماس مقابل اعترافها بالكيان الصهيوني، وعلى الابتسام في وجوه قادة حماس مقابل خروجهم من دينهم ومعاداتهم لانتمائهم القومي، بل إن المسألة هنا تذهب إلى أبعد من هذا، باستعداد المجتمع الدولي والنظام العربي تقديم الخبز للجوعى الفلسطينيين والحليب لأطفالهم والدواء لمرضاهم في مقابل تسليم حماس كل أسلحتها في مقاومة العدو، من إيمانها ومن شهدائها ومشاريع شهدائها ومن بنادقها وحتى التوقف عن وضع الأغطية الخضراء فوق رؤوس منتسبيها واستبدالها بالراية الزرقاء الموشاة بنجمة داوود.

 

لا أحد في النظام العربي يخفي شروطه للسلام مع أبناء حماس أو الابتسام في وجوههم أو فتح المعابر والموانئ والمطارات. البعض اختارت رؤوسهم الانحناء، وجباههم اختارت الذل، وصدورهم اختارت أن تكون أعشاشا للخيانة، بدل أن تظل دروعاً للإيمان وسدوداً في معركة تحرير كل شبر من التراب العربي الإسلامي الفلسطيني المغتصب.

 

ومن هذه المسائل تصعيد السلطة الفلسطينية حربها على حركة حماس، من منطلق أنها الحركة التي ألحقت بالسلطة الهزيمة، وكشفت خواءها الفكري والسياسي، ووضعتها أمام الشعب الفلسطيني أولاً وأمام العرب والمسلمين كعدو أكثر شراسة من العدو الصهيوني الذي لا يميز بين فلسطيني وفلسطيني إلا بالموت والحياة، لهذا يتواصل إرهاب هذا العدو من منطلق توراتي راسخ يقوم على نظرية أن لا مكان لأي فلسطيني في فلسطين مسلماً كان أم مسيحياً، مستعداً للشهادة أو مستعداً لقبول الاستسلام. ومثل هذا التصعيد خلال الأسابيع الأخيرة أخذ شكلاً لم نشهد مثله إلا في لبنان في ظل الغزو والاحتلال الصهيوني، وفي العراق في ظل الغزو والاحتلال الأمريكي البريطاني، عندما انتقل نفر سياسي فاسد من خندق الشعب إلى خندق العدو. ثم جاءت حكاية تهريب الناطق الرسمي لحركة حماس مبلغاً لا يكفي لتوفير بعض الخبز وبعض الدواء وبعض الحليب لأصغر حي في قطاع غزة، فقد استنفرت السلطة مجموعتها الحاقدة على حماس، وأطلق الناطقون باسمها اتهامات لا حصر لها لتعين واشنطن والأوروبيين على تأكيد موقفهم من حيث أن حماس حركة إرهابية.

 

يظل احتمال آخر ربما سيكشف عنه التحقيق الذي أمرت به السلطة الفلسطينية مع هذا «المهرب الخطير» إذ ربما يكون هذا الأخ الناطق قد حاول إدخال بضع مئات من آلاف اليورو ليتجه بها إلى «كازينو أريحا»، وهو أول استثمار وآخر استثمار لهذه السلطة، كما أن التحقيق الذي كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب بإجرائه بشأن اختفاء أكثر من 700 مليون دولار قد تم إيقافه -رغم أنه لم يبدأ ولن يبدأ إلا إذا تصدت الحكومة الفلسطينية لهذه المهمة الوطنية وهو ما لا يرغب أحد من الحاقدين على حماس ونجاحها وحكومتها أن يتم لأنه سيفتح الأبواب أمام قضايا فساد وقضايا إفساد وقضايا تهريب أموال لشراء القصور والعمارات والأبراج في عمان وفي بعض دول الخليج وحتى خارج الوطن العربي، ذلك أن القضية ليست قضية 700 مليون دولار بل قضية أكثر من ستة مليارات دولار هي حجم الاستثمار الفلسطيني في الخارج كما أعلن هذا وزير مالية السيد أحمد قريع آخر رئيس وزراء لحركة فتح وليس وزير مالية السيد إسماعيل هنية أول وزير مالية لحكومة حماس.

 

لقد باتت حركة فتح جبهة تضم المؤمنين بخطها السياسي والرافضين لهذا الخط، وتضم آلاف رجال الأمن المكلفين بمهمات آخرها أمن وحماية المواطن الفلسطيني كما تضم آلاف المقاتلين الذين ما يزالون يصرون على القتال والتضحية والتحرير.. وما يستطيع أي مراقب أن يقوله هو أن الاحتمال الوحيد الذي ظل أمام من تبقى من قيادات فتح الكارهة لكل هذا ومقاومته هو الانتحار، وأعتقد أن هذا الانتحار السياسي مصحوباً بالإفلاس الأخلاقي قد بدأ في اللحظة الأولى لإعلان نتائج الانتخابات التشريعية. ومع كل هذا ولإيماننا بإن الشعب الفلسطيني كان دائماً متقدماً على قياداته شوأكبر منها بأن هذا الشعب لا يمكن أن يسمح بأن يستهدف فلسطيني واحد فلسطينياً آخر، فالديمقراطية ليست كذلك، وتجريد الحكومة الفلسطينية من كل صلاحيتها يظل بلا قيمة أو تأثير لأن قلعة ودرع ومظلة الشعب الفلسطيني هم هؤلاء الذين سيواصلون جهادهم، وتركهم الحكومة للسلطة والمنظمة لا يعني لهم أية خسارة، فوق أن هذه المنظمة وتلك السلطة لن تربح شيئاً.. فقد أعلنها الأوروبيون والمجتمع الدولي بوضوح أنهم سيدعمون السلطة ورئيس وأجهزة أمنها وأجهزة مخابراتها، وتجربة الشعب الفلسطيني مع هذه الأجهزة ستدفعه إلى رش الورد والعطر والأرز على رؤوس منتسبيها عندما يتمكنون من العودة الى مواقعهم وامتيازاتهم.