"الحرية لتيسير علوني" الحر...

 

 

بقلم :ناصر السهلي

 

سؤال قد يحير البعض، وأنا واحد منهم، في قضية الاستاذ تيسير علوني المعتقل في إسبانيا.... لماذا ثمن الانسان العربي صار إلى ما دون الصفر؟

 

لقد كتبت عن تيسير علوني في المرحلة الأولى ، حين صدر الحكم عليه وما زلت مصرا على ان العقلية الغربية الاستعلائية تحكم علاقة الغرب بالشرق وربما ستظل كذلك لسنوات طويلة قادمة إلى أن تتغير قراءتنا لذاتنا التي نقبل أن تُعامل بهذه الدونية... هذه مسألة ترتبط بالسيكولوجية التي بني عليها العقلالعربي في ظل أنظمة لاترى في المواطن مواطنا... وتحديدا هؤلاء الذين يجرؤ بعضهم على فتح عقله في فضاء رحب لا تقيده قيود ولا تحد من حريته رائحة الزنازين العفنة..

 

إذا بالعودة إلى السؤال، ووصول ثمن الانسان العربي إلى ما دون الصفر، أود إجراء مقارنة بسيطة جدا بين أن يكون المحكوم عليه( وهو الذي بُرأ من تهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة) ليس عربيا بل ميغال أليخادرو ، صحفي إسباني في عاصمة عربية بتهمة التجسس "للعدو" (مفردة طارت وتبخرت) الاسرائيلي وتحديدا الموساد بعد إعتقاله بفضل الصحوة العالية الجودة لدى مخابرات الانظمة العربية التي تكتشف الجريمة قبل وقوعها ، بل وتعتقل البشر على ما يدور في عقولهم، أقول لنتخيل بأن المعتقل والمحكوم عليه صحفيا .. مراسلا... معروفا كما هو تيسير علوني ... لكن إسمه ليس تيسير بل ميغال أليخادرو، ترى هل تستطيع أجهزة القضاء ومن وراءها أجهزة الامن والسياسة العربية أن تحكم عليه 7 سنوات وعلى غيره 7 الاف عام ؟؟

 

أشك بهذا...

 

كل هذا الضجيج الذي إفتعله البعض عن عدالة القضاء الاسباني والاوربي سقط عند أحذية العقلية الاستعلائية منذ زمن بعيد ، جرى تثبيته في الضجيج الاعلى المسمى "محاربة الارهاب".... وعليه نؤكد لكم بأن تيسير علوني ليس وحيدا ضحية هذا الهراء الذي يصدقه النظام الرسمي وبعض القوى العربية... الشبهة، وجرد الشبهة في الغرب يمكن أن تودي بصاحبها غير الحامل للجينات والدماء الاوربية في أكثر الحالات إلى ما نسميه في عالمنا العربي "إلى ما وراء الشمس"... الأمثلة على ذلك كثيرة وكبيرة لو كان هناك سياسية عربية تحترم نفسها وتبحث عن مواطنييها ، ليس فقط هؤلاء القابعون في غوانتانامو منذ سنوات، بل غيرهم في الاراضي الاوربية الذين يجرجرون إلى تحقيقات أمنية بناءا على أدلة سرية وبناءا على جرأة البعض في قول رأيه.... حرية الرأي والتعبير... لا تساوي أقصوصة إستدعاء أمنية لا تختلف عن تلك التي يتم تداولها في "وطننا" العربي الذي يُصر على العقلية الامنية لحكم متهالك تجمع تناقضاته تلك الاجهزة الامنية الساهرة على حفظ الانظمة من التداعي...

في عالمنا العربي يحق لك أن تحلم بامتلاك ما يحلو لك من أبراج وأحدث أنواع السيارات الغربية، لكن إياك أن يأخذك حلمك بعيدا كما يفعل هؤلاء الغربيون الذين يتجولون في مدننا العربية باسم السياحة ليحصوا ويقدموا التقارير لسفارات بلدانهم ن المجتمعات العربية التي يرون بأنها تحتاج لثورة من تغيير العقل... فأي سفير عربي يهتم باتجاهات الرأي العام في بلدان الغرب كما تفعل سفارات الغرب في بلداننا .... أنا أقول لكم بماذا ينشغل سفراء بلداننا، إلى جانب حفلات الكوكتيل وما يتبعها من سهرات مخملية، إهتمام بمعرفة دقيقة لعدد الزفرات التي يأتي عليها المهاجر العربي وتجميع التقارير ليبتسم المسؤول الأمني في سفاراتنا حين يثني عليه رئيسه الذي إنتدبه لمهمة محددة حاملا جواز سفر ديبلوماسي...

 

ولأن تيسير علوني وسامي الحاج والعشرات أمثالهم يلاحقون في هذا العالم "المتحضر" الذي أظهر لنا مرة تلو المرة عشقه لبدائيته الهمجية قبل أن يرتدي ربطة العنق ويحتل العقول عبر وسائل إعلام النفايات التي يصدرها لمن علمه الابجدية، فإن هؤلاء ومن بينهم تيسير لا يختلفون عن أحرار عرب آخرون يمضون نصف عمرهم مطاردون من الانظمة القمعية ونصفه الآخر في مشافي المجانين التي يُدخلون إليها عنوة...

عند هذا لا غيره تنكشف فظاعة البدائية الهمجية التي إرتد إليها من صنع عقلية محاكم التفتيش ليعيد صياغتها بمسميات سياسية قذرة وأدوات لا تستحق إلا الاحتقار لأنها إختارت لنفسها تدوينا واحدا في مفردات القتل بالاحكام الجائرة والمجازر الحقيقية في بقاع أرضنا الممتدة من العراق ففلسطين إلى أفغانستان وما بينها من ترتيبات لن يؤخرها إلا الاحرار الذين عرفوا أية لغة يفهم هؤلاء القتلة الذين يضحكون على شعوبنا باستخدام ما يدغدغ مشاعرها في ظل أنظمة متخلفة وعاجزة أن تفهم اللعبة الحقيقية وكل مسمياتها ...

إذا، فطالما أن الأمر يجري في العلن فلن يكون السجين إلا سجانا...فحريته في زنزانة عفنة حرية لشعوب بأكملها لحظة يتكون الوعي الذي أرادوه مغيبا أو مسلوبا...