الدم المستباح.. إلى متى؟؟

 

 

 

بقلم:د.نورة خالد السعد

 

    جريمة قتل العائلة العراقية البشعة التي تم - أخيراً - نشر الفيديو الخاص بها رغم حدوثها في 19/11/2005م في الحديثة والتي حدثت لأن قنبلة انفجرت في الشارع المجاور لمنزل العائلة الشهيدة وتوفي من جراء تلك القنبلة أحد الجنود الأمريكيين فقام الجنود الأمريكيون بإلقاء قنابل يدوية على المنزل ثم اقتحموه وفتحوا النار على ساكنيه والذين كانوا مجتمعين في غرفة المعيشة وقتلوهم جميعاً!!

وتم تصوير الجريمة على شريط فيديو وشوهدت الجثث المتناثرة والمكومة على بعضها لعائلة عراقية ليس لها ذنب سوى أن منزلها كان بجوار الشارع الذي قتل فيه ذلك الجندي من المرتزقة الذين تجندهم الادارة الأمريكية للقتال في العراق!!

 

جريمة لم تختلف عن سواها من جرائم ترتكب يومياً ولم يعلن عنها إلا منذ اسبوع فقط في 27/5/2006م عندما مرر صحفي عراقي تحت التمرين شريط الفيديو إلى مجلة «تايم» الأمريكية ليتم نشرها والبدء في عرض شريط الفيديو والصور!!

 

ولا ننسى مؤخراً قتل السيدة العراقية الحامل مع جنينها التي قتلت مع والدتها عند حاجز في مدينة سامراء بدعوى أن السيارة لم تقف!! رغم أن الشخص الذي كان يشرح الموقف ذكر أنهم فوجئوا بالرصاص ينهمر عليهم!!

 

هذه جزئيات من الجرائم التي تمارس بشكل شبه يومي هناك وكما ذكر روبرت فيكس في آخر مقالة له أن هناك من الجنود الأمريكيين من يسهم في عمليات السيارات المفخخة وتفجيرها في أماكن تجمعات العراقيين!!

 

وتعليقاً على هذه الجرائم التي يمارسها الجنود الأمريكيون وتحدث عنها رئيس الحكومة العراقية مؤخراً متذمراً من عدم أخلاقياتهم!! ذكر أحد الضباط الأمريكيين انه يقدر حالة الرعب التي تنتاب الجنود الأمريكيين فتجعلهم يفقدون صوابهم ويتصرفون هكذا بما كان يسترجعه من ذكريات سابقة في حروبهم في فيتنام!!

 

وكما نشر أن هناك مذبحة مشهورة في فيتنام هي مذبحة (ماي لاي) في فيتنام عام 1968م حيث قتل جنود أمريكيون بين 300 - 500 فيتنامي من بينهم نساء وأطفال وعجزة!! وربما العدد أكبر من هذا!!

 

٭٭ من يلقي الضوء على نوعية الجنود الأمريكيين الذين يتم إغراؤهم للذهاب إلى العراق لتحقيق الديموقراطية!! سيجد أن البنتاغون سعى إلى استقطاب الفئات صغيرة السن من الشباب الأمريكي إلى الخدمة العسكرية وإغرائهم بالامتيازات والمكافآت والتي تصل كما ذكر إلى نحو 4 آلاف دولار للمجند بمجرد التحاقه بالخدمة، فضلاً عن المزايا الأخرى الاجتماعية والصحية والترفيهية. واستعان البنتاغون بالعديد من الشركات المتخصصة في هذا المجال .. الدراسات الاستطلاعية التي قامت بها هذه الشركات كشفت أن اهتمام هؤلاء المراهقين الذين تستهدفهم البنتاغون وأعمارهم ما بين (16 و18) سنة تنحصر في تصفح شبكة الانترنت وارتياد النوادي ومراكز التسوق والبحث عن مصادر الترفيه والتسلية. وأن أكثر من 60٪ منهم يتعاطون المخدرات ونحو 96٪ منهم ليس لديهم أدنى اهتمام بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ولا يعرفون عن العراق سوى انها مقبرة للجنود الأمريكيين!! وقد عبر 11,4٪ فقط ممن شملتهم الدراسات عن موافقتهم على الالتحاق بالجيش بشرط عدم السفر إلى العراق أو أفغانستان!! ومعظم هؤلاء من المنتمين للشرائح ذات الدخل المنخفض والمستوى الاجتماعي المتدني..

 

أكثر من مليون دولارأنفقها البنتاغون خلال الربع الأخير من عام 2005م من أجل تحفيز هؤلاء المراهقين للالتحاق بالجيش الأمريكي ولكن النتيجة باءت بالفشل فقد كانت مشاهد الدمار التي تنقلها الفضائيات - رغم كل الخطر الذي يمارس من قبل الادارة الأمريكية - وصور القتلى والجرحى من الجنود الأمريكيين في الصحف والمجلات كانت أقوى من كل إغراء.

 

٭٭ وتشير التقارير إلى ان طلبات الانضمام إلى الجيش الأمريكي تزايدت لكن من قبل الأجانب مثل الفلبينيين والهنود والسيرلانكيين خلال عامي 2003 - 2004م حيث حصلوا على الجنسية الأمريكية بمجرد انضمامهم للقوات المسلحة دون اشتراط مدة الخمس سنوات المعتادة للحصول على الجنسية الأمريكية. فضلاً عن منحهم المميزات نفسها النقدية والعينية التي يحصل عليها باقي المجندين. هؤلاء الجنود المرتزقة يشكلون ثاني أكبر قوة بعد الجيش الأمريكي هناك وبلغ عددهم 15 ألف جندي وموظف يعملون لدى الشركات العسكرية والمقاولين المتعاقدين مع الجيش الأمريكي للقيام بخدمات أمنية هناك!!

 

٭٭ العراق.. وأهلها.. في محنة وكرب عظيمين وأعداد القتلى بين الجنود الأمريكيين تفوق ما ينشر من أرقام وبالطبع أعداد الشهداء من العراقيين اضعاف مضاعفة لا فرق بين طفل وجنين وعجوز وشاب.. القتل العمد هو الذي ينتشر.. والوعود بالتحقيق في هذه الجرائم تشكل وسيلة تهدئة آنية.. وبعدها يستمر الاستهتار من قبل هؤلاء الجنود .. وجرائمهم ومجازرهم التي تمتنع بعض قنواتنا عن بثها - نظراً لفظاعتها كما يقولون - !! تبقى رمزاً لما يقال إنها ديموقراطية في العراق!!