الشيخ د. عبد الله الزبير:

زكاة هذا العام تجب لشعب فلسطين دون غيرهم

 

 

       أفتي الشيخ د. عبد الله الزبير - مدير مركز بحوث القرءان الكريم والسنة النبوية بجامعة القرءان الكريم والعلوم الإسلامية - بوجوب مبادرة المسلمين أفرادا وجماعات، وطوائف وهيئات، وأحزاباً ومنظمات، وأنظمة وحكومات - أن يبادروا بإخراج زكاة أموالهم لهذا العام على وجه السرعة للمسلمين في فلسطين.

 

       وقال: إن على المسلمين أن يخصصوا (جميعا) زكاة هذا العام لحكومة وشعب فلسطين وحدهم دون غيرهم.

 

       وأضاف الشيخ: لا يجوز صرف أموال المسلمين في التحسينات والكماليات - من أمور اللهو والترفيه واللعب؛ كبناء الملاعب، والصرف على أهلها، وعمل الحدائق والمنتزهات، ونحو ذلك – وهناك شعب مسلم في مثل حاجة شعب فلسطين..

 

وفيما يلي نص الفتوى:

 

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

 

فهذا بيان لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات أينما كانوا وكانت بلادهم؛ أنبههم فيه على واجبهم الديني وما يفرضه عليهم شرعنا الحنيف المرضي تجاه شعب فلسطين من المسلمين ومن ناصرهم في هذا الوقت الذي ساءت فيه أحوالهم، ومستهم الضراء، وتوالت عليهم المشاق، وأصابهم الضيق، وافتقدوا حاجياتهم وضروراتهم؛ ولا حيلة لهم في دفعها.

 

عليه: فإنه يجب على المسلمين - أفراداً وجماعات، وطوائف وهيئات، وأحزاباً ومنظمات، وأنظمة وحكومات - أن يبادروا بزكاة أموالهم لهذا العام إليهم؛ معجلين مسارعين من غير ما تباطؤ أو تراخ، وأن يخصصوا (جميعاً) زكاة هذا العام لحكومة وشعب فلسطين دون غيرهم؛ وذلك للوجه الشرعية الآتية:

 

1- أن الشعب المسلم في فلسطين يجاهد العدو الصهيوني نيابة عن الأمة؛ معرضين أنفسهم وأولادهم وأهليهم وحياتهم كلها للهلاك؛ فالزكاة لهم مستحقة؛ بل هم أول مستحق ممن يشملهم مصرف (في سبيل الله).

 

2- أنهم باتفاق العالم اليوم أدركتهم حالة الضرورة – الدينية، والنفسية، والمعيشية، والأمنية، وغيرها - مما يجعل دفع الزكاة لهم مطلوبا ضروريا - والضروري ما لا بد منه - فلا خيار إلا تخصيص زكاة هذا العام لهم.

 

3- أنهم في الحقيقة بحالتهم هذه قد استحقوا زكاة هذا العام لأنه اجتمع فيهم أكثر من مصرف؛ فهم اليوم بلا ريب (فقراء)، وهم كذلك (مساكين)، وأيضا (غارمون)، وفي كل بيت من بيوتهم يوجد مصرف (وفي الرقاب)، وهم مجاهدون يشملهم مصرف (في سبيل الله)، وفي من يناصرهم (المؤلفة قلوبهم)؛ فلم يبق من مصارف الزكاة إلا (العاملين عليها)؛ فيجب ألاَّ يتردد في تعجيل زكاة هذا العام إلى شعب فلسطين.

 

4- أن مقصود الشرع في الزكاة أنها شرعت للمواساة، وسد خلة المسلمين - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -.. وإخواننا في فلسطين ليس في الأرض هذه الأيام أحق بالمواساة وسد الخلة منهم؛ فبإعطائهم زكاة هذا العام نحقق مقصود شريعتنا في الزكاة، وإلا كان خذلانا منا.. وفي الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم؛ لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله).

 

5- أنه لا مانع عند أكثر العلماء وجماهير الفقهاء من تخصيص الزكاة أو منفعتها لصنف دون صنف، ولفئة أو مجموعة أو فرد من أفراد مصرف ما، عاما أو أكثر بحسب الحاجة والشدة.. وكما يقول الإمام مالك: (فأي الأصناف كانت فيه الحاجة أوثر ذلك الصنف؛ وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة حيث كان ذلك.. وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم) اهـ (الموطأ بشرح الزرقاني 2/125).. والنبي صلى الله عليه وسلم لما بعث إليه علي رضي الله عنه من اليمن مذهبة في ترابها خص بها مجموعة من المؤلفة قلوبهم (الأقرع بن حابس، وزيد الخيل، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة)، وقال: (إنما أتألفهم) اهـ (الأموال لأبي عبيد/538).. وإنه عليه الصلاة والسلام خص سلمة البياضي رضي الله عنه بصدقة قومه؛ فذهب إليهم قائلاً: وجدت عندكم الضيق، وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله عليه الصلاة والسلام السعة، والبركة؛ قد أمر لي بصدقتكم؛ فادفعوها إليّ.. فدفعوها إليه اهـ (ابن خزيمة 2389، والمنتقى لابن الجارود 745، والحاكم 1855).

 

وعليه فيجب على جميع دافعي الزكاة - ممن تجب عليهم زكاة هذا العام - دفع زكاتهم كلها لشعب فلسطين المجاهد.

 

ويجب تعجيل زكاة هذا العام على من لم يحن الأجل أو لم يحل الحول على ماله؛ لضرورة ما هم فيه من الحاجة والشدة.

 

يجب على المسلمين اليوم الجهاد بالمال مع شعب فلسطين؛ فما زاد عن الحاجة والضرورة يدفع لهم..

 

لا يجوز – والحال هكذا - صرف أموال المسلمين في التحسينات والكماليات - من أمور اللهو والترفيه واللعب؛ كبناء الملاعب، والصرف على أهلها، وعمل الحدائق والمنتزهات ونحو ذلك – وهناك شعب مسلم في مثل حاجة شعب فلسطين.. وكلنا ثقة بحكامنا، وتجار المسلمين، وعامتهم.

 

أسأل الله أن يقر علماء المسلمين هذه الفتوى، وأن يزيدوها قوة وبيانا؛ داعين الناس إلى التعجل بزكواتهم لصالح شعب فلسطين الأبي، وأن يجاهدوا بأموالهم جهاداً كبيراً.

 

حفظ الله أوطاننا وأبناءنا، ونصرنا على أعدائنا.