كتبت
قبل فترة، في سياق النقاش الدائر حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد
صلى الله عليه وسلم المنشورة في صحيفتين دانماركية ونرويجية، بأن العرب و للأسف
يمارسون الكثير من النفاق، وأخص هنا ليبراليون عرب لا يعرفون الفرق بين مفهوم
الليبرالية الاقتصادية التي يؤمن بها الكثيريون في الغرب وبين كل هذا الهراء الذي
يكتبونه تسخيفا بالعربي وإنتماءاته ومن ثم تراهم يتصدرون حملات ضد تلك الرسوم
المنشورة والمدانة في كل الاحوال لأنها تتجاوز كذبة حرية التعبير....
إن
الاستهزاء المتعالي الذي تتعامل من خلاله تلك الأقلام المعروفة مع العقل العربي
باعتباره عقل يعيش في عصور من الظلام يعد في حقيقة الأمر حافزا لهذا الذي يمارسه
البعض في الغرب ... كنت واحدا من الذين تعاطى مع كتابات هؤلاء الليبراليون الجدد الذين
ينشرون حتى في مواقع عربية أفظع الكلمات المحتقرة لقيمة العقل ولعقيدة المسلم
تعميما لا تخصيصا، بل إنني سميتهم "جيش الكذابين" و"مجهولي النسب
والانتماء" بالرغم من أنني لست ولم أكن يوما محسوبا على أي تيار ديني إلا
أنني أشعر بكثير من الامتعاظ من كل هذا النفاق الذي تمارسه تلك الأقلام التي تعج
بها الكثير من المواقع والصحف العربية حين تتعلق المسألة بـ"عبقريتهم"
إن خدشها أحدهم إنتقادا أو قولا لما يراه من حقيقتهم فهم على الأغلب طائفة تعرف
كيف تكيل السباب والشتائم وبناء هالة عظيمة حول أنفسهم محتمين بذات "حرية
الرأي والتعبير" التي يحتكرونها لأنفسهم سبا وشتما وقذفا بأمة كاملة ولا
يتحملون مجرد نقد شخصي ...فما بالنا لو أن المسألة باتت اليوم تتحول رويدا رويدا
إلى نبي العرب المسلمين كخطوة لجس نبض ردة فعل هؤلاء من العرب على ما يمكن أن يكون
أكثر... ولا يضيرني لو إتهمني أحدهم بأنني أعتقد بنظرية المؤامرة، فالاشياء لا
تأتي إعتباطا دون تخطيط له أهدافه وفي سياق الوصول إليها...
ألم
يدعوا بعض أقطاب اليمين المتطرف قبل فترة
بأن تُدمر الكعبة وعلى لسان "توماس تانكريدو" ؟
لا
يمكنني قراءة هذا النفاق الرهيب الذي يتحالف فيه بعض العرب واليمين الغربي المتطرف
إلا صورة بشعة عن تشوه أصاب عقل العربي المشتت الانتماء والعاجز عن قراءة حاضره
ومستقبله إلا من خلال النافذة الانجيلية الامريكية تارة واالمتطرفين في بعض الدول
الغربية الاوربية...
منذ
كانت الحملة الامريكية على الفلوجة قرأنا ما لا يمكن أن نقرأه عند أكثر اليمينيين
الغربيين وبأقلام عربية، وعليه يبدو أن تلك الأقلام التي تمادت باسم
"الديمقراطية" بحيث لم تعد تعرف كيف تفرق بين حريتها والدوس في بطن وعقل
العرب فاستلت أقلام غربية مترددة أقلامها لتقدم لنا دفعة واحدة تلك الرسوم التي لا
تستهدف فقط النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإنما ما يحلوا لهم قوله "أتباعه
من المحمديين" كتعبير للحط من قيمة هذا الاخر الذي يؤمن بالاسلام دينا وعقيدة
وبمحمد نبيا...
بعض
المواقع والصحف التي نرسل لها كتاباتنا التي تتناول هذا النفاق الذي تمارسه شلة
الليبرالييين الجدد من العرب ، يبدو فيما يبدو بأنها إما غير قادرة على قراءة ما
يجري أو أنها توافق على أطروحات هؤلاء أو أنها لا تملك الجرأة الكافية لمواجهة هذا
الفكر المشوه للواقع والقارئ للحقيقة قراءة أحادية الجانب....
لماذا
أذكر هذا الأمر؟
لأننا
إذا أردنا أن نكون أكثر مباشرة وصراحة، فبامكاننا القول: هل يمكن تفسير الاستنفار
الاعلامي العربي المتبوع إذا ما تم "إنتقاد" هذا الرئيس أو ذاك
الملك باعتباره "إنتقادا للذات
الرئاسية والملكية" بينما لا تعير تلك الوسائل الكثير من الانتباه للتعدي على
"الذات الالهية"(حسب قراءة الاسلامييين) ؟
إنني مقتنع تمام الاقتناع
بأن هؤلاء "المرهفون" جدا لن يصمتوا لو تعرض كاتب عربي لوزير على الأقل
فما بالك لو كان التعرض لرأس الدولة بل والدولة بأكملها... وعليه فإن هؤلاء الذين
كتبوا في يوم من الايام، وهم مستمرون على كل حال، كلاما يتجاوز الرسوم الكاريكاتورية....
وذلك دون أن يثيروا الكثير من الجلبة أو الانتباه وكأنه
من المسموح أن يقال ما يقال على لسان هؤلاء العرب بينما تثور ثائرة النفاق إن كانت
بقلم غير عربي...
إني
أدعوكم لنقرأ "قلم عربي" ، وهو على فكرة جزءا من "جيش الكذابين
الليبرالييين الجدد"، يكتب التالي:
من
عادة العرب أن تسمى الشىء بعكسه . مثلا يسمون تحضر وحرية وحراك ما قبل
الإسلام جاهلية ويسمون ظلام الإسلام نورا ، يسمون مصر أم الدنيا وهى أم
الدين ، يخلقون المنتقم الجبار ويدعونه صباح مساء الرحمن الرحيم ، يسمون
البلطجة وقطع الطريق والانحراف الجنسى نبوة ووحى ، يخلقون دين الصحراء
ويختارون له علما أخضر ، يطلقون جراد يثرب الدموى ينهش الأخضر واليابس فى كل
العالم ويسمون هذا سماحة الإسلام ، يخلقون أشرس مؤسسة دينية فى التاريخ
ويقولون الإسلام لا يعرف الكهنوت ، يحبسون النساء فى البيوت أو خلف البراقع
ويضربونهن وأحيانا يذبحونهن ويقولون هذا تكريم من الله لهن ( وطبعا لم يقولوا
لنا ولو لمرة واحدة لماذا اختار الله المرأة ليكرمها وليس الرجل ) ،
يطلقون على إسرائيل وصف الدولة الدينية وهى أكثر علمانية مليون مرة من أى بلد
عربى ، وهكذا إلى ما لا نهاية . إنهم بارعون فى هذا . دائما ما يجدون
التسميات العكسية لما هو جوهر الأشياء الحقيقى ، ومن ثم يطلقونها
عليها . واليوم ، ومع الاحترام للجبرتى والطهطاوى وطه حسين ،
ولأسباب هى العكس بالضبط من أسبابهم ، وستكون إحدى ثيمات هذا المبحث وكل الموقع ،
يطلقون على عاصمة الظلام والتخلف والبداءة الكونية پاريس ، عاصمة
النور !
قلت
سابقا بأنني ورغم عدم إنتمائي لأي تيار ديني، أحترم الفقرة 19 من الاعلان العالمي
لحقوق الانسان، إلا أنني حقا أقف مدهوشا أمام كم النفاق والجرأة تحت بند
"حرية التعبير" التي تثور ثائرتها حين نطلق عليهم الإسم الحقيقي التي
تستحقها وأصحابها المسيئين لها، فهل من "الحرية" بشيء أن يتم تسخيف
معتقدات البشر؟ ولماذا تحديدا العرب دون غيرهم؟
هذه
الأسئلة تثير حساسية أمثال هؤلاء الذين يمارسون إنفصام نفسي حقيقي في إختيار
"العولمة"عنوانا بينما في الحقيقة لا نجد من عولمتهم إلا هذا التعميم
السخيف الذي يطال مئات الملايين من البشر... ففي عولمتهم لا نجد إهتماما بمعاناة
شعوب افريقيا أو آسيا أو السكان الاصليين في أمريكا الشمالية واللاتينية
والجنوبية....
حتى
أن أننا نحتاج لمكبر مجهري لنكتشف شيئا عن كتاباتهم المنتقدة لـ"علمانية
اليهود" المحظور الاقتراب من نصوصهم الدموية التي تعتبر بوصلة موجهة لشتى
نواحي حياتهم بما فيها تبريرات الحط من قيمة الاخر وشرعنة قتله باعتباره "غير
مؤمن" ، تماما مثلما لن نجد إهتماما في كتبابات هؤلاء لمدى الانحطاط الذي
يتعامل به السياسي الامريكي المتطرف إلى درجة إدعاء "إختيار الرب له "
ليكون منقذا للبشرية.... من العرب تحديدا...
نستطيع
أن نواصل إقتباساتنا إلى أن ينقطع حبر أقلامنا ، وإني لأدعوكم للتأمل بهذا
الاقتباس "العربي" الذي ترعاه "حرية التعبير الامريكية" وهي
التي تطارد وتمحص كل كلمة تكتبها المواقع والصحف العربية عبر وكلائها وسفاراتها :
من
ثم يصبح السؤال : إذا لم تكن هويتنا ، أو فى التحليل النهائى جذورها
الچيينية ، هى السبب الأصيل لتخلفنا ، فما الذى باستطاعته أن يكون السبب
إذن ؟ جميع الشواهد تقول إن العقل العربى غبى عشائرى پارانويى ذاتى متخلف
انفعالى وجاهل ؛ المكون الثقافى أهم عنده من كافة مقومات الحياة
المادية . وهذه هى بالضبط مواصفات الشعوب التى انقرضت أو أبيدت كالهنود الحمر
أو الأبوريچين .
هذا
يعني "تنظيرا" حرا لإستهداف حتى علم الجينات باعتبار معضلة العرب تكمن
في " الخلل الجيني" والذي يتطلب بكل تأكيد تدخل مبضع الجراح الغربي
لعلاج هذا "الخلل الجيني" الذي يعانيه العربي... فهو
"عقل غبي"، ولا أدري لماذا كل هذا الاهتمام بهذا "العقل
الغبي" القادر على إثارة وإخافة دول وجيوش تدعي أنه حتى "سلاحها
ذكي"...هذا سؤال لست مرغما الاجابة عليه، بل أتركه لتلك الفلتات العقلية
العربية التي وضعت نفسها خارج دائرة الانتماء ...وهي لا تخبرنا كيف إستطاعت معلجة
"الخلل الجيني" ...
سياسيا
فإن توظيف القلم في سبيل التوكيد على مشروعية المشروع الامريكي اللاهوتي لم يتوقف
هؤلاء عند حد النقد لمفاهيم يمكن أن ينتقدها حتى المسلمون أنفسهم ، وإذ أقتبس هنا
بعض الاقتباسات التي سبقت الرسوم التي تحط من قيمة الرسول العربي فذلك فقط للدلالة
على أن تلك تراكمات إستمرت منذ أن عجز هؤلاء "المثقفون" عن فهم دورهم
ولعبه بالشكل الصحيح لإحداث المتغيرات التي يرونها مناسبة لخروج العرب من أزماتهم
، فبينما يقدم الخطاب الانفصامي لمثقف على وزن
خطابا "معارضا" عن الحرية للجمهور الباحث حقا عن حرية فإن هذا
"الليبرالي المعولم" وصل إلى نتيجة ، بعد أن فشل في لعب الدور المنوط به
كمثقف وطني، رمى بها في وجه من يدعي بأنه يدافع عن حريتهم :
كان
غزو العرب المسلمين للبلد عنيفاً ودموياً ومفعماً بالإرهاب: صارت دمشق، التي كانت
عاصمة الثقافة واللاهوت المسيحيين قبل الغزو، موئلاً لغباء ثلة من البدو لم يتركوا
للتاريخ الحضاري الإنساني غير كمشة أشعار تافهة وحكايا قيان وجوار وخلفاء يذبح
واحدهم الآخر في سبيل الملك.
إذا
فالعرب ليسوا أكثر من غزاة دمويين وثلة من البدو الذين غزوا بلاد الشام وجاؤوا
وفرضوا على أهل الشام معتقداتهم وهم
"الذين اعتنقوا الإسلام لسبب أو لآخر لم تستطع أنوفهم تحمّل رائحة
الإسلام بشكله الرعوي البعيد عن المدنيّة"!
لا
يكتفي "مثقفنا الديمقراطي جدا" أن ينتقد، بل باسم "الديمقراطية
" تلك يلعن سنسفيل الديمقراطية إن هي سمحت لمن لا يتفق معه في مشاركته
وليمتها : استغلّت جماعات الإرهاب الإسلامي الفرصة، وراحت تنتشر بسرطانيّة
مخيفة بين صفوف السنّة السوريين: لم يكن لدى هؤلاء برامج عمل أو طروحات سياسية أو
مشروع لتداول السلطة بشكل ديمقراطي.
قد
يقول البعض بأنه من حق الرجل أن يبدي تخوفه من عدم وجود برامج عمل سياسي عند تلك
الاحزاب والجماعات، لكن وبالرغم من ذلك فلا يمكنني تصديق تلك المقولة إذا ما عدت
لقراءة رؤيته الاساسية لهؤلاء الذين يعتبرهم مجرد غزاة... وبشكل يتجاوز العنصرية
المقيتة التي ربما يعاني العربي المهاجر بعض ألوانها في بعض دول الغرب ومنها تلك
الرسوم التي ما كانت إلا رسالة معينة أراد السياسي اليميني الغربي إيصالها
للمهاجرين ولأبناء البلد الاصليين كتمهيد لشرعنة تشديدات عنصرية مغلفة بحملة تخويف
من 173 الف مسلم يقيمون بين اكثر من 5 ملايين دانماركي.... (دعوني في هذا الصدد أذكر
بأن عدد الاجانب في دولة الامارات العربية المتحدة يصل إلى ما نسبته 73% من عدد
السكان... لكنني لم أقرأ في صحف الامارات أو على لسان ساستها أي قيح عنصري كالذي
يبشر به ثلة الليبراليين العرب المحرضين على العرب)..
أحدهم
يتساءل عما إذا كان هناك مسلم معتدل ومسلم غير معتدل
فإليكم النتيجة التي وصلها:
لا.. ليس هناك مسلمون معتدلون ومسلمون متطرفون. هناك مسلمون فقط. إذا كان هناك معتدلون فإنهم
إما جاهلون بدينهم أو منافقون، أو أنّ منهم من لا يشتري الإسلام بقشرة بصلة ولكنه
لا يجرؤ على التصريح بذلك. أما الذين يوصفون بالمتطرفين فهم المسلمون الحقيقيون،
وهم كلهم جنود في جيش الإسلام، إما نشطون أو احتياط، وطبعاً يضاف إليهم المنافقون
من الفئة الأولى. إنّ أية محاولة لخلق صورة معتدلة للإسلام مصيرها الفشل، فقد بدأ
الإسلام كأيدولوجية عدوانية تعتمد الإرهاب ولا زال كذلك. لقد
أعلن محمد الحرب على كل العالم منذ الساعة التي نمت فيها أظافره.
هذا الدرويش لا يشرح لنا لماذا وكيف أعلن "محمد الحرب
على العالم منذ الساعة التي نمت فيها أظافره؟
لكنه ومثل صديقه دانييل بايبس يرون بأن
العقل العربي غير قادر على قبول إلا الحقيقة التي يحتكرها هو ومجموعة من السطحيين
الاستشراقيين... دون عناء الالتفات مثلا إلى ما أنتج سفاح على شاكلة الطبيب
الامريكي باروخ غولدشتاين وكل الفكر الصهيونني الاقصائي والاحلالي الذي يدعوا
البعض لإقامة "متاحف" لما يسمى محرقته في عواصمنا بينما الفلسطيني لا
يجد غير الطلب منه "أن يحترم أصول الضيافة" زما يحمله ذلك الطلب من قبول
كامل للقراءة الامريكية والصهيوننية للتاريخ...
هذا لتخويف وصل في مرة من المرات ذروته على لسان
سياسية برلمانية دانماركية وزعيمة حزب "الشعب" بيا كيرسغوورد التي ورثت
الحزب عن شخصية مثيرة للجدل تدعى موينز كليستروب الذي يحذر منذ أواسط السبعينات من
إستيلاء المسلمين على الدانمارك... رغم نسبتهم الضئيلة لعدد السكان وإنشغال
الجالية الاسلامية بكثير من الامور اليومية من تربية وتنشئة الاطفال وتأمين لقمة
العيش...
مع
كل إنتخابات بلدية أو برلمانية تكون مادة الوجود الاسلامي في بلد مثل الدانمارك
مركز جذب لأحزاب اليمين والوسط من خلال بعض الممارسات المنعزلة المتأتية عن مجموعة
صغيرة لا تمثل تلك الجالية، بالرغم من وجود أحزاب برلمانية ومنظمات غير حكومية
تعارض تماما تلك الطروحات التخويفية التي تجهد للحصول على أصوات
الناخبين...متناسية ما تعانيه الدانمارك والنرويج من مشاكل إجتماعية وثقافية تفوق
مشكلتهم مع الجاليات الاجنبية... والمفارقة هنا أن بعض أحزاب اليسار الدانمركي
كحزبي "اللائحة الموحدة" وحزب الشعب اليساري" هما من اكثر الاحزاب
دفاعا عن حقوق الاقليات بما فيها الاسلامية...
·
خلط مقصود بين العادة والعبادة
بشكل منهجي تقدم بعض العادات السيئة التي يحملها
المهاجرون في جعبتهم مادة دسمة لتلك القوى اليمينية التي لا ترغب إلا في قراءة كل
ممارسة على أنها تنبع من تعاليم قرآنية ودينية، وما يزيد الطين بلة هو رد مسألة
ختان النساء إلى الدين الاسلامي .... وبعد تم التشويه وأخذ طريقه إلى عقل المتلقي
بشهادات "خبراء" عرب ينطقون
لتوكيد الامر كمسلمين جرى الاشارة لاحقا إلى أن قضية الختان التي يمارسها بعض
ابناء الجالية الصومالية لا تمت للتعاليم الدينية بصلة وإنما هي عادات إفريقية
قديمة جدا...لكن كانت السويد والدانمارك قد إستنفرت وكان الخبر قد طبع في عقول
الشعبين على أن الدين الاسلامي يحمل في تعاليمه ختان البنت رغم كل النفي الذي
حاولت الجالية رفعه عن نفسها وعن دينها...
أما من ناحية طريقة الذبح فإن جدلا واسعا يثور
بين فترة وأخرى
طريقة الذبح والاكل....الحلال
والحرام.... والكوشير اليهودي كخط أحمر...
يجب أن لا يفهم من كلامنا هذا بأن قضية
"الرسوم" المشينة التي نشرت في أحد الصحف الدانماركية ومجلة إباحية
نرويجية هي قضية نبسطها، بل نريد أن نثير الانتباه إلى أنه من بين ظهرانينا في هذا
الغرب وبلاد العرب من "يشرعن" ويعطي الحجج لتطاول أكثر...والرد الرسمي
الاسلامي والعربي في بداياته لم يكن أكثر من "مسخرة" سخرت منها حنتى
الصحيفة التي نشرت تلك الرسوم...إني أحيلكم إلى رد الشيخ طنطاوي في البداية...
الآن ، وبعد أن تم تعديل الردود ،بحيث صار أصحاب
المشاريع الاقتصادية المصدرة والمستثمرة في بلادنا يستشعرون الخطر، فلم تعد تجد من
صحيفة دانماركية لا تطالب بالاعتذار لما يمكن أن تخسره في أسواقنا العربية
والخليجية تحديدا... بل إنهم يتعاطون اليوم مع السوق الاردني كخطر يمكن أن يزيد من
نسبة البطالة في المصانع والشركات المصدرة إلى بلادنا..
نحن نحتاج إلى كثير من التجارب لنستوعب بأن
وزننا في المجتمع الدولي ليس بسيطا، ومجرد سحب السفير السعودي من كوبنهاغن أثار
موجة سخط عارمة على الخارجية ورئاسة الوزراء الدانماركية وبدأت الدعوات توجه إلى
خافير سولانا لينقذ الدانمارك من ورطتها... رغم أن الأمر لم يكن يحتاج إلا لمجرد
إعتذار من الصحيفة أو إجتماع "هيئة الاعلام الدانماركية" لتقدم الاعتذار
وتعتبره إنتهاكا لقواعد المهنية، وهناك الكثير من السوابق التي حُكم فيها على
صحفيين وصحف لتعديهم على أشخاص عاديين فما بالنا بنبي المسلمين!
لو أن عربيا كتب نافيا ما يسمى
"الهلوكوست" لتعامل الاتحاد الاوربي بشكل مختلف تماما عن تعاملنا نحن مع
قضايا تستخف حتى بقيمنا وتاريخنا وحقوقنا... فمتى نتعلم بأن
"أسلحتنا"(ليست التي تصدئ في مخازن جيوشنا) فعالة لو استوعبنا بأن وزننا
ليس خفيفا بالقدر الذي تصوره حتى بعض الاقلام العربية... ويكفي أن نننقل بأن أكبر
مصنع منتج لمشتقات الحليب "آرلا" الدانمركي وجه رسالة إستغاثة بعد أن
شعر بأن خسارته للسوق العربي يمكن أن تجعله يدير مفتاح مصانعه!