للجمعة الثانية مظاهرات ساخنة بالأزهر دفاعا عن النبي :r

حزب العمل ينظم مؤتمرا لنصرة النبي r ويطالب بإعداد القوة ودعم المقاومة

الأمن يمنع الشيخ حافظ سلامة.. ويعتدي على الجماهير داخل الجامع الأزهر

 نصر فريد وجمال والخولي والأقصري والفضالي يطالبون بتوحيد الأمة والمقاطعة

 

 

 

كتب حسين العدوي:

للأسبوع الثاني على التوالي يواصل الشعب المصري مظاهراته دفاعا عن رسول الله r وللتنديد بالرسوم الكاريكاتيرية التي تنشرها بعض الدول الأوربية والتي تسيء إلى النبي محمد r، وعقب صلاة الجمعة بالجامع الأزهر استمرت المظاهرات لنصرة الرسول الكريم r حيث امتلأ الأزهر وباحته بالمصلين ودوت هتافاتهم "نحن فداك يا رسول الله" "بالروح بالدم نفديك يا رسول" وعقد حزب العمل مؤتمر جماهيري حاشد أداره المهندس عمر عزام أمين القاهرة، وشارك فيه المفتي السابق د. نصر فريد واصل، ود. جمال عبد الهادي أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، د. إبراهيم الخولي بجامعة الأزهر، ووحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، وأحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي، وممدوح إسماعيل المحامي.

وقد منعت أجهزة الأمن الشيخ حافظ سلامة من المشاركة في المؤتمر وتربصت له أثناء سفره إلى القاهرة واعترض ضابط في مباحث أمن الدولة وآخر في المباحث الجنائية طريقه أثناء خروجه من محافظة السويس وتم منعه من السفر، وداخل الأزهر قامت أجهزة الأمن بالتعـرض للجماهير - الغاضبة والمدافعة عن نبيها r-، واشتبك رجال الأمن الذين يرتدون الزي المدني وضربوا الجماهير بالعصي المكهربة مما اضطرهم إلى الدفاع عن أنفسهم بالأحذية والأحزمة وحدثت مصادمات لفترة طويلة وردد المتظاهرون الهتافات المعادية للأمن وللنظام الحاكم إلا أن بعض الأمن احتوى الموقف وأوقف اعتداءات رجال الشرطة.

ودارت خطبة الجمعة بالجامع الأزهر حول مكانة النبي r ودفاع المولى عز وجل عنه r حتى مع زوجاته حينما أسر بحديث إلى إحداهن ونبأت به فقال عز وجل: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (التحريم:3) , وقد هدد المولى عز وجل زوجات النبي r بالطلاق فقال لهن: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً) (التحريم: 5:4)

كما تحدث خطيب الجمعة عن مكانة النبي r بين الصحابة الكرام وكيف أن إيمان المسلم لا يكتمل إلا بحب النبي r أكثر من ولده ووالده والناس أجمعين ومن نفسه التي بين جنبيه فكان الصحابة رضوان الله عليهم يحبونه أكثر من أنفسهم ويضحون بأنفسهم فداءا للرسول r والنماذج كثيرة من الصحابة التي فعلت ذلك أشهرها ما وقع في غزوة أحد, كما أن النساء الصحابيات كن يموت لهن الأب والزوج والابن ويسألن عن رسول الله r ويقلن هل هو r بخير يؤكدن أن كل مصيبة تهون بعدك يا رسول الله.

وطالب خطيب الجمعة العالم الإسلامي بضرورة القيام بالآتي:

1-         إنشاء معاهد لتعليم اللغات الأجنبية للعلماء لكي يقوموا بشرح الدين الإسلامي السمح للغرب وأهله.

2-         إنشاء قنوات تليفزيونية متخصصة ترد على افتراءات الغرب بلغاتهم وتشرح حقيقة الإسلام لهم.

3-         تأليف كتب بلغات الغرب بالمجان يشرف عليها علماء متخصصون لشرح الإسلام وحقيقته لهم.

وعقب صلاة الجمعة عقد حزب العمل المؤتمر الجماهيري الحاشد -وسط المظاهرات التي امتدت حتى ساحة المسجد الخارجي- وأداره المهندس عمر عزام فأكد في بداية المؤتمر أن هذه الهجمة تستهدف أمتنا لضعف أمتنا وقلة حيلتها ونحن الآن نرد الهجمة دفاعا عن نبينا r ونطالب الأمة بإعداد القوة كما قال المولى عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (الأنفال:60) وأول هذه القوة هي قوة العقيدة والإيمان والاعتصام بحبل الله ثم الوحدة بين العالم الإسلامي, وفي هذا المجال نؤكد على ضرورة دعم المقاومة في العالم الإسلامي كله فعلينا أن نقدم الدعم الكامل لحماس في فلسطين ولإخواننا في العراق وأفغانستان, كما أننا نحيي ونؤيد الموقف الصلب لإيران وندعوها للتماسك ضد قوى الغرب المتغطرسة.

وأكد عمر عزام أن طريق النصر له معالم تبدأ بالإيمان بالله عز وجل والسير على نهج نبيه r، ثم الجهاد في سبيل الله والصبر والثبات ثم تنتهي بالتوجه للمولى جل في علاه طلبا لنصرته؛ فهذا سبيل النصر الذي عرفه رجال الجهاد والمقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان.. فتحية لكل من يجاهد ويسير على طريق المقاومة في كل مكان.

في بداية المؤتمر تحدث د. جمال عبد الهادي فأكد أن نصرة محمد r ودينه وشريعته فريضة شرعية على كل الشعوب والحكام وطريقنا لهذه النصرة يأتي من خلال تبليغ رسالته r لأن قطاعا كبيرا من الشعوب الغربية لا يعرفون شيئا عن الإسلام ولا عن نبي الإسلام r, كما أننا نحن المسلمين لم نهتم بدراسة الشريعة ولا السيرة النبوية العطرة في مراحل تعليمنا المختلفة, وأشار إلى أن هذا الأمر لن يتحقق لأن السياسة التعليمية جاءت من فوق وتُمارس علينا ضغوط شديدة لتنفيذها.

كما تحدث د. نصر فريد واصل مفتي الجمهورية السابق فدعا الأمة إلى الاعتصام والوحدة لأن هذا أمر سماوي كما قال المولى عز وجل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)(آل عمران: من الآية103) لأن الوحدة هي الأساس لنصرة الدين ونبي الإسلام r، وبدونها لن يتحقق لنا ما نريد؛ حيث إن الغرب يرى ضعف أمتنا في جميع المستويات ولا يجد غضاضة في أن يعتدي عليها وعلى مقدساتها وعلى أرضها.. إن هذه الوحدة تتحقق من خلال الاعتقاد بأن رسولنا r أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأبنائنا وهذا الحب يأتي بتطبيق نهج النبي r وشريعته وطاعة المولى عز وجل.

وأكد أن هذه الهجمة الغربية على رسولنا r ينطبق عليها "رب ضارة نافعة" حيث إن الهجمة وحدت الأمة وجعلتها على قلب رجل واحد للوقوف ضد الأعداء وأكدت للغرب أننا بقوة.. وأرغمتهم على مد أيديهم إلينا لنتحاور حيث كانت هذه اللغة غير مفهومة في بداية الهجمة, كما أكد أن العالم الإســــلامي يمثل ثلث سكان العالم وهو ســـــوق مفتوحة للغرب وأنا أدعوا الأمة الإسلامية إلى مقاطعة منتجات كل دولة أساءت إلى النبي r  وأولها الدانمارك والنرويج التي بدأت هذه الحملة, وهذا سلاح يؤثر كثيرا في الغرب, ويجب أن تكون هذه المقاطعة الاقتصادية بهدوء وبدون أية اعتداءات على أبناء هذه الدول لأن ديننا دين سلام.. فالإسلام والسلام وجهان لعملة واحدة.

وأكد د. نصر فريد أن أمتنا مطالبة بمخاطبة الغرب وشعوبهم وإعلامهم بأن مقدسات الإسلام والنبي محمد r خط أحمر وأن ما قامت به صحفهم لا يمت إلى حرية التعبير بصلة وإنما هو إفساد في الأرض.

وتحدث د. إبراهيم الخولي الأستاذ بجامعة الأزهر فأشار إلى أن أمتنا بأسرها أفرادا وشعوبا حكاما ومحكومين في مختبر إيماني لمعرفة حقيقة إيماننا وهل حقا أن نبينا r أحب إلينا من آبائنا وأولادنا وأنفسنا؟! وطالب الأمة بضرورة التمسك بدينها والاستعداد بشتى أنواع القوة لردع أعداء الأمة مصداقا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) لأن موقف الغرب الصليبي لن يردعه إلا سلاح القوة أي أننا نطالب بأن نكون في أتم استعداد لكي يخاف الأعداء منا ويخشون أن يمسوا مقدساتنا لأن القوة في هذه الحالة ترهبهم وتمنعهم من المساس بمقدساتنا, وأدان الحكام التوابع العجزة لعدم سحبهم للسفراء ولعدم طردهم لسفراء الدول التي أساءت إلى النبي r وأكد أن الخوف على الإسلام من هؤلاء الخونة التابعين العجزة أكثر من الخوف على الإسلام من أعدائنا, وفي نهاية كلمته أكد أن كل ما جرى ويجري بقصد إطفاء نور الإسلام وهو نور الله عز وجل وهذا ما لم ولن يتحقق أبدا بفضل الله, أما القصد الثاني فإذلال الأمة وإهانة مقدساتها ودينها والحمد لله الأمر الواقع يشهد بأن الأمة انتفضت ولم ترض بهذه الإهانة وأكدت للأعداء أنها في عزة مهما كانت في ضعف.

وتحدث وحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي وقال في بداية كلمته: (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ )(التوبة: من الآية40) إن أعداء أمتنا لم يتصرفوا من فراغ ولكنهم تأكدوا من ضعفنا وعدم تحريكنا لساكن وأننا متفرقون وفي تبعية تامة للغرب فقاموا بالهجمة على نبينا r وعلى مقدساتنا, وأدان الموقف الرسمي للحكام ولدول المؤتمر الإسلامي التي لم تجتمع دفاعا عن النبي r, وأشار إلى أن الشعوب أعلنت غضبتها دفاعا عن النبي والمقدسات إلا أن الحكام كبلونا بالأمن رضاء للغرب ولكننا سنستمر في دفاعنا عن نبينا r وسنقاطع منتجاتهم حتى يعتذروا.

وتحدث أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديموقراطي فطالب الحكام والملوك والرؤساء العرب والمسلمين بتقديم احتجاج رسمي للأمم المتحدة, وبسن قانون دولي من الأمم المتحدة يطالب العالم بحماية الإسلام والمعتقدات, وفي نهاية كلمته أشار إلى أن المقاطعة وحدها لا تكفي فيجب على أمتنا أن تتوحد وتعتصم وتستمر في دفاعها عن النبي r.

  وتحدث ممدوح إسماعيل المحامي فأكد أن هذه الهجمة على نبي r الإسلام مقصودة ومخطط لها، وطالب علماء الأزهر بجمع توقيعات لسحب الثقة من شيخ الأزهر على ما بدر منه في حق النبي المعصوم r، كما طالب حكام المسلمين بضرورة الاستجابة لمطالب الشعوب بطرد سفراء الدول التي شاركت في الهجمة على نبينا r، وبضرورة سحب سفرائنا من هذه الدول، وبضرورة استمرار المقاطعة الاقتصادية وبدعم المقاومة الإســلامية في كل مكان ضد أرضنا ومقدسـاتنا.

 

من الجدير بالذكر أن المؤتمر استمر لأكثر من ساعتين متواصلتين مع الهتافات التي طالت شيخ الأزهر، وحاولت الجماهير الخروج للشارع للمرة الثانية خلال أســبوع ألا أن قــوات الأمن أغــلقت الأبواب ومنعـت خروجهم وفرضت طوقا أمنيا ضخما حول الجامع الأزهر ووضعت قواتها على أهبة الاستعداد ومنعت خروج الجماهير إلا فرادى وسط الحشود الأمنية داخل الأزهر وخــارجه، وتواجدت الفضائيات العربية لمتابعة الحدث بالإضافة إلى الصحفيين والمراسلين الأجــانب.