جريمتنا أم جريمة
الغرب
في قضية الاعتداء على مقدساتنا الإسلامية
2\3
بقلم :د . يحيى هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@
hotmail .com
بسم الله الرحمن الرحيم
ضربني وبكى ، سبقني واشتكى
هذا مثل شعبي نهديه إلى مقامه " الجليل " نابع من أعماق الثقافة
العربية التي ننتمي نحن إليها والتي لا يريد السيد رئيس وزراء الدانمرك أن يقبلها
أو يفهمها – كما هي – نزولا على أقل تقدير عند مقتضى شعار "التضليل "الذي
يرفعه وأذنابه عن " قبول الآخر "، وإنما يصر هو وإياهم على أن
يفترضوا فينا الغباء والنسيان ، وهو يشكو
في تصريحاته الأخيرة 6-7-8\2\2006 مما يسميه تصعيد المتطرفين منا لجريمة قومه في
اعتدائهم على مقام سيد المرسلين ، مستقويا بزعيم الحرب الصليبية المعاصرة جورج بوش
إذ زعم أنه اتصل به معربا عن تضامنه معه
من المسئول عن التصعيد ؟
يقول أحدهم : أما السؤال المحير الذي لا أجد إجابة له.. فهو لماذا صمتت معظم الأطراف الغاضبة
ثلاثة شهور كاملة بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية ، ثم انتفضت فجأة منذ بضعة أيام؟
لماذا؟ وهو تجاهل مغرض للأحداث التي بدأت وتطورت على النحو التالي :
1-بدأت الجريمة بضوء أخضر حينما "دعت
ملكة الدنمارك الملكة مارجاريت الثانية في أبريل 2005شعبها إلى إظهار معارضتهم
لدين الإسلام، بغض النظر عما سيسببه هذا من مشاكل خارج البلاد. تقول الملكة:
"إن دين الإسلام عقبة في طريقنا هذه السنين، محلياً و عالمياً. لقد تركنا
الموضوع يتفاقم لأننا متسامحون و كسولون !! . مهما قال عنا الناس ، فيجب علينا
مقاومة دين الإسلام لأن هناك أشياءً يجب عدم التسامح معها (أي الإسلام)." المصدر:
موقع جريد تيليجراف البريطانية
ثم تصاعدت الوقائع بعد ذلك كما
ذكرناها في مقال سابق ونلخصها مما ذكره الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في خطوات متتالية لنرى من أين جاء
التصعيد:
2-استجابة لهذه الإشارة الملكية الصريحة - مع ملاحظة أن المناخ الأوربي
مشبع أصلا بالكراهية – حدث في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 2005 أن نشرت
صحيفة «يولاندز بوسطن»، وهي من أوسع الصحف اليومية انتشاراً في الدنمارك – خلافا
لأكذوبة كبير المراسلين الأوربيين في القاهرة في حديثه في حلقة العاشرة مساء
بتليفزيون دريم 2 بالقاهرة من أنها صحيفة نكرة مجهولة – نشرت الصحيفة اثنتي عشر
رسماً كاريكاتورياً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أقل ما توصف بها أنها بذيئة
ومنحطة إلى أبعد الحدود
3- كان لنشر الصور الكاريكاتورية وقع الصاعقة على المسلمين الذين يعيشون في
الدنمارك ن180 ألف نسمة، كما كان له نفس الصدى في أوساط ممثلي الدول الإسلامية في
كوبنهاجن
وهذا ليس تصعيدا منهم لما هو ذائع معروف عن منزلة نبيهم عندهم ، بل هو
متوقع سلفا عند أوغاد أوربا الذين استقر في أساطيرهم الباطلة أن المسلمين يعبدون "
ماهوماد "
4-عقد 11 دبلوماسياً منهم اجتماعاً بحثوا فيه الأمر، وقرروا مطالبة الصحيفة
بالاعتذار للمسلمين عن إهانة نبيهم وعند هذا الحد لم يكن هناك تصعيد ولكن تصرف
حضاري محترم تقره الأعراف الدولية
5- ولكن رئيس تحريرها رفض الاعتذار ، وهنا نلمس التصعيد المتعجرف الصادر من
مرتكب الجريمة
6- طلب الدبلوماسيون المسلمون والعرب
مقابلة رئيس الوزراء الدنماركي لإبلاغه باحتجاجهم على نشر الصور، فرفض
مقابلتهم بدوره، وهاهي خطوة تصعيد ارتكبها الشاكي الذي ضرب وبكى وسبق واشتكي إنه
فخامة رئيس الوزراء
7-وأبلغ طالبي المقابلة من مكتبه
بأن الأمر يتعلق بحرية التعبير التي لا تتدخل فيها الحكومة وهو تصرف مشبع
بالاستخفاف واللامبالاة والاستفزاز ويمثل بالتأكيد خطوة تصعيد شديدة العجرفة من فخامة الرئيس
الغبي
8- وقيل لهم وهم طالبو المقابلة : إن بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا.
حسن
9-حين علم بالأمر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور اكمل الدين
احسان أوغلو، فإنه وجه خطابات إلى رئيس وزراء الدنمارك والمسؤولين في الاتحاد
الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي دعاهم فيها إلى التدخل لوقف حملة
الكراهية ضد المسلمين، واتخاذ موقف حازم إزاء الإهانات التي توجه ضد نبيهم
وهذه خطوة دبلوماسية ناعمة لازالت
أقل من مستوى الحدث
10-وكان محور الردود التي تلقاها ـ خصوصاً من رئيس الوزراء الدنماركي ـ أن
قضية حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في الديمقراطية الدنماركية، الأمر الذي
اعتبر رفضاً متعجرفا لاتخاذ موقف إزاء الحملة وهو تصعيد واضح
11-تحرك سفراء الدول الإسلامية في جنيف، وقدموا شكوى إلى مفوضية حقوق
الإنسان في العاصمة السويسرية، اعتبروا فيها موقف الصحيفة الدنماركية محرضاً على
العنصرية والكراهية للمسلمين، فقررت المفوضية تحري الأمر وإعداد تقارير عن الموضوع
يفترض أن ينتهي إعدادها يوم 24 من الشهر الحالي( فبراير 2006) وهي خطوة لا زالت في
مستوى الحدث لمحاولة تجنب رياح التصعيد الصادرة من السيد رئيس الوزراء
12-أدرجت المسألة ضمن جدول أعمال القمة الإسلامية التي عقدت في مكة في
السابع من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي خطوة تأتي لتجنب التصعيد قبل أن
تنجرف الجماهير لحركتها التلقائية المكتوبة في الرد
13-رفعت بعض المنظمات الإسلامية قضية ضد الصحيفة التي تبنت الإساءة البذيئة
للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن المدعي العام رفض القضية معتبراً أن نشر
الرسوم الكاريكاتورية تم في إطار حرية التعبير التي يحميها القانون
وهذه صفعة تكذيب لكل أولئك الذين يلومون المسلمين أنهم لم يلجأوا إلى
القضاء بدلا من التصعيد الجماهيري .
14-وفي حين بدأ رئيس تحرير صحيفة «يولاندز بوسطن» نشره القبيح ، فإن صحيفة
مسيحية محافظة أخرى «مجازينت» بادرت إلى
إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الاثني عشر، فمن أين جاء التصعيد يارئيس
الوزراء .
15-ومن ثم تصاعد الترويج لحملة السخرية البذيئة من نبي المسلمين ودينهم
التي صدرت وما زالت تصدر من عدد كبير من الصحف الأوربية
وواصلت الصحف في مختلف البلاد الأوربية مساندة ونشر هذه الصور إحياء
منهم لتقليد جاهلي قديم في : توزيع دم
الضحية بين القبائل ، وتشتيت انتباه
المحتجين ، ومحاولة منهم لرفع ثمن احتجاجهم
16- ثم دعت منظمات متطرفة إلى مظاهرة فى أحد ميادين "كوبنهاجن" لإحراق
المصحف الشريف, وحددت للمظاهرة موعداً هو الثانية عشر ظهر السبت أوالاثنين القادم 6/2/2006م .
17 –هنا وهنا فقط انفجر الموقف بين الجماهير المسلمة
18 – وبالرغم من تفاقم نذر الخطر - نقلا عن المصريون : بتاريخ 8 - 2 - 2006
طلعت القناة الإذاعية NRK P2 في البرنامج الساخر "هالو
في أسبوع", يوم السبت الموافق للرابع من شباط ـ فبراير 2006م والذي استمر نصف
ساعة- بمشاهد ساخرة من خير البرية رسول الله صلى الله عليه وسلم سخرية خرجت عن كل
المعايير وتجاوزت الإساءة التي حصلت في الصحيفة الدانمركية , في تحد سافر لأمة
المسلمين في العالم.
وقد تضمن البرنامج السافل ملهاة ساخرة "كوميديا" عن يوميات عائلة
فلاح مع خنزيرها الذي يترعرع في كنفها وتناديه "محمد"!. ومن اللقطات
التي وردت في البرنامج قول زوجة المزارع للخنزير: "نعم يا محمد, لا تتمرغ
هناك الآن, إنه برازك"، يعني أنه يتمرغ في وحل برازه، وفي لقطة أخرى تقول له:
"لا تأكل من هناك إنه برازك"..... وهكذا تتواصل "الكوميديا" الساخرة
بخير ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وخرج مسئول الإخراج في القناة "جون
برناندر" معبرا عن معدي البرنامج، بأن مهمة البرنامح حسب قوله تتمثل في إعداد
عرض ساخر ينطلق من أخبار الأسبوع! وعندما سألته الصحيفة: "ألا يعد تصوير محمد
على أنه خنزير, تجاوزا للحدود؟" كان جوابه مفعما بالتطاول: "لا, هم لم
يفعلوا ذلك, بل كانت "الكوميديا" تتناول حيوانا يسمى كذلك محمد". أليس
المخرج في حد ذاته عبارة عن كوميديا عبيطة ؟ بيستعبط مين هذا القذر ؟
وفي هذا السياق : انطلق التحذير من
هذا الخطر الذي تركبه شهوات الأوربيين في الإساءة إلى محمد صلى الله عليه
وسلم إذ شارك وفد برلماني مصري – نقلا عن
جريدة المصريون بتاريخ 7\2\- 2006- برئاسة النائب محمد أبو العينين في اجتماعات
البرلمان الأورمتوسطي ، حيث أكد أبو العينين في كلمته أمام المؤتمر أن نشر هذه
الرسوم المسيئة ليس بالأمر الهين وأنه أمر خطير لأنه يمس مشاعر وقلوب أكثر من
مليار مسلم حول العالم.
وأكد أبو العينين أن ما يحدث من الصحف الدنمركية ما هو إلا دعوة صريحة
لمزيد من الإرهاب ويجب على الجانب الأوروبي أن يعلم أن هناك مليار مسلم يشرفهم أن
يستشهدوا دفاعا عن الإسلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحذر أبو العينين الأوروبيين مما يفعلونه بنشر هذه الرسوم ، مؤكدا أن ذلك
يؤجج الغضب ويهدد كل العلاقات السياسية والاقتصادية ، مضيفا " أن هؤلاء
الجهلاء الذين لا يعرفون شيئا عن الدين الإسلامي وعن الله الذي اختار سيدنا محمد
وأوحى إليه رسالة السماء ليكون هاديا لجميع الناس من كل الأمم ".)
من أين يأتي التصعيد يا رئيس الوزراء وأنت في كوابيسك الوردية – إن كان من
الكوابيس ما هو كذلك – لاتفعل غير تبرير ما يحدث ، وطالما أنك دافعت عن سلوك رجال
إعلام بلدك الأوغاد متستترا بمزاعم عن
حرية التعبير كان من الممكن أن توازنها بما يسمى الملاءمة والمصلحة ، وهذه
مسئوليتك أنت - تصبح أنت المسؤول وأنت الملزم بالاعتذار .
نعيد ولا نمل التكرار : من أين جاء التصعيد ؟
ومن أين جاءت المؤامرة التصعيدية – إن صح التعبير – تلك التي أشار إليها
كبير المراسلين الأجانب في مصر الجالس في برنامج العاشرة مساء – سابق الذكر زاعما
في سذاجة أن ما حدث مؤامرة لإشعال الفتنة في لبنان ، كأنما لبنان بحاجة إلى إشعال
النار في جميع البلاد الإسلامية في العالم لكي يشعل النار في لبنان ، وهو كبير المراسلين الذي لجأ – ضمن زفة من
جوقة من التنويريين – إلى ترديد نظرية المؤامرة التي طالما أنكروها و سخروا منها وصدروا لنا سخريتهم منها باستعلاء
لتغطية عيوننا عن مؤامرتهم الصارخة التي
سودت صفحات التاريخ والتي لا ينكرها إلا جاهل أو كذوب أو شريك في المؤامرة …
ولكنهم هنا في تهمة التصعيد يعودون إليها ليطبلوا ويزمروا باسمها في جوقة
رئيس الوزراء الدانمركي الفخيم . هنا سرعان ما انتشر طابورهم الخامس بين ظهرانينا
كالذباب أو كالبعوض أو كفيروس الإيدز المدمر للمناعة الذاتية … فجاء أحدهم ليسخر
من الغاضبين قائلا : ماذا نريد أن نصل بغضبنا ؟ وماذا نريد ان تفعل الدنمارك – اسم
الله عليها – و غيرها من البلاد التي أخطأ بعض رسّاميها ؟ { تأمل أخطأ هذه } هل
عليها اعتناق الدين الإسلامي حتى نرضى ؟، هل عليهم مغادرة بلادهم ؟ لا فض فوه
ثم يقول في أستاذية علوية : علينا
أن نلجأ الي القانون ، إلي نقل الأزمة الي المحافل الدولية .. مستغفلا إيانا ، وهو
يتجاهل أن هذا هو ما تم فعلا بغير أن يلتفت إلينا أحد بغير نظرة احتقار كما ذكرنا
بعاليه
ثم ينحرف في حِرفية إعلامية معروفة ليحرف الضوء عن القضية ، سترا لقبح
السادة ليسلطه على الضحية وهي في عوراتها المكشوفة و المعروفة قائلا : " قبل أن نطالب الآخر
باحترام عقيدتنا فإن هذه الشعوب " التي قامت بردود الفعل العنيفة تجاه ما يمس
عقيدتها غارقة في فساد حكوماتها ومسؤوليها، ولا
أحد يغضب
يا سلام ؟ ماحنا كلنا عارفين ؟ لكن ما هي المناسبة ونحن نصرخ من ألم
الإهانة لقدس أقداس عقيدتنا ؟ ما المناسبة ؟ ولمصلحة من ؟ وهل يجب علينا أن نتخلص
من عيوبنا قبل أن نحتج على الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم ؟
ما هذا إلا محض كذب وتضليل وخلط
اوراق ، إذ الغاضبون – كما يعرف العارفون – يُقتلون يوميا في زنازين التعذيب
والاعتقال ، وقد امتلأت بهم وبدمائهم السجون والرمال واشتكت بطونها لباريها
( مائة ألف معتقل في العشرين عاما الماضية
)
ولا يكتفي كاتبنا الكريم بذلك بل هات يا شتمية وسخرية قائلا- نقلا عن القدس العربي بتاريخ 7\2\2006- " نحن
مجتمعات كاذبة وجبانة، تعاني الاضطهاد والظلم وتنتظر الفرصة من الخارج لتؤكد أنها
مجتمعات تقية ومتدينة وهذا محل شك كبير " نعم هذا محل شك كبير … مجتمعات تقية ومتدينة … هذا هو ما مس البطحة
عند كاتبنا الكريم . وشتيمة تغطي على شتايم .وليزغرد رئيس الوزراء الدانمركي في
عبه .
ويتواتر على الساحة جلادو الذات ، ولكن " لمصلحة الجلاد" : فيصطنع
بعضهم المنهجية العلمية ليعرض الجانبين : السلبي والإيجابي ، أي منهجية ونحن نصرخ من
الإهانة ؟ لمصلحة من تجريس الضحية ؟ في لحظة صراخه ؟ ما المناسبة ؟ هل نحن في بحث
أكاديمي ؟ أليس لكل مقام مقال ؟ والبلاغة كما تعلمنا وكما سخروا مما تعلمناه "
مطابقة الكلام لمقتضى الحال "
أليست منهجية عرض الجانبين في هذا المقام مجرد تغطية " علمية " لنفاقية
دفينة؟ اسألوا السيد السند رئيس وزراء الدانمرك الفخيم :ما شعورك وأنت في مأزقك
تستمع إلى من ينقد ( يشرشح ) الضحية
الملطشة " ويتهمها بالنفاق في حين أنك انت
تضربها في موضع الكرامة منها ؟: يقول
أحدهم :
" لماذا هذه العنترية إزاء الدنمرك وتلك الرخاوة أمام أمريكا؟! ولماذا
يتحمس هؤلاء لرفع شعار المقاطعة الاقتصادية في وجه تلك الدولة الاسكندنافية
الصغيرة – حنانيكم بالدنمرك أيها المسلمون
– بينما يهاجمون نفس الشعار إذا تمت المناداة باستخدامه ضد السلع والبضائع
الأمريكية والإسرائيلية؟!
نقول : أليست هذه كذبة ، فشعار
المقاطعة ضد هذه البضائع ظهر واستمر حتى تمت التغطية عليه بأمثال هذه الأكاذيب
وانقطع نفَس المجاهدين في سبيله !!؟.
و يقول قائلهم : ( وهل الإساءة إلي
نبي الإسلام –صلي الله عليه وسلم- هي الأمر الوحيد الذي يؤذي مشاعر المسلمين؟ ..) سبحان
الله ؟! كلا يا سيدي ليست هي الأمر الوحيد ولكنه هو الأمر الأعظم وهوالمدخل
وهومدخل المداخل وإن بدا لبعض العلمانيين غريبا لا ينتسب إلى قيم الحداثة ، لكنه
عند المسلمين يرونه قدس الأقداس إذ يرون
الاعتداء عليه يحتوي كل صنوف الإيذاء
والتحضير لها ، وهذا ما أحس به الشعب
المسلم الصادق النظيف .هكذا هم يعتقدون ، وسيظلون يعتقدون ، شاهدين عليكم بالفشل
في مشروعكم للتنوير والحداثة والانخلاع
أو كلما شكوتك وطلبت اعتذارك لأنك شاتمي بادرت إلى معايرتي بقولك : أليس جارك يشتمك أيضا ؟ سبحان الله .
ومن هذا القبيل تندر بعضهم على شيخ
الأزهر في خروجه في مظاهرة احتجاج ضد هذه الإساءات ، وخروجه ذاك في تقدير الكثيرين من الأعمال الصالحة النادرة
التي عرفناها عنه ، ولكن صاحبنا يتندر قائلا : إنه فعل ذلك دون ان يخرج في مظاهرة
من أجل الباخرة السلام 98 " ألا يدرك سيدي الناقد أنه لو التزمنا بمنطقه لكان
على شيخ الأزهر أن يتظاهر في كل يوم مرة أو مرتين ؟ سبحان الله ، وهل إذا تحرر شيخ
الأزهر من ضعفه وتخاذله – بل نقول : إئذا استفدنا من هذا الضعف مرة على فرض أنه استجاب فيه لتوجيه رسمي وحسابات
أمنية – قلنا : قف مكانك ؟ من المستفيد من مظاهرته مهما كانت دوافعه ؟ نحن لسنا في
حسابات الآخرة فالشيخ أدرى بحاله عنها - أليس
من الواجب أن نفرق بين تمجيده ونحن أبعد ما نكون عن ذلك ، وبين أن نأخذ موقفه
الأخير لنقذف به في وجه السيد السند رئيس وزراء الدانمرك الفخيم ؟ ولكل مقام مقال ، ولكل موقف حساب ؟
يقول قائلهم وهو يربت على كتف الجناة : ولماذا نظهر كل هذا التشدد مع
الدنمركيين ، حتى بعد اعتذار أكثر من جهة ، بما فيها الصحفية التي نشرت تلك الرسوم
القبيحة وما هدف تصعيد هذه الحملة ، والنفخ المستمر في نيرانها ، بعد الاعتذارات
والتوضيحات الدنمركية؟ – أي اعتذار هذا يا سيدي ؟ المؤكد أنه لا اعتذار هناك ، لا
من الصحيفة ولا من رئيس الوزراء ، ولا من قبائل أوربا المتداعية لنصرة الرجل
الأبيض في الدانمرك ، خوفا عليها وهي الدولة الصغيرة من أن يلتهمها " الوحش
الهمجي الإسلامي " ؟ وإنما إصرار على صحة هذه الرسوم
أو صحة منطلقها في حرية التعبير ،
وأما إذا كنا نحن المتخلفين – قد تألمنا فهم يعربون لنا عن الأسف لعجزنا عن تقدير
ما يزعمون أنه تعبير عن حرية التعبير ، ولهذا الزعم نتصدى فيما يأتي - ، هكذا ..
لماذا نجد من بين ظهرانينا من يروج لكذبة الاعتذار هذه ؟ والفرق واضح
بينهما : بين الأسف والاعتذار ، فأنا أو
أنت قد نأسف لقط نطرده من فراشنا ، لكننا لا نعتذر له ؟ أليس كذلك يا سيدي ؟
وإذا كان المريب يصر على أن يقول خذوني فإنه يدافع عن قبيلته بالحق والباطل
، فيتندر على الذين يحتجون على هذه الرسوم بأنها (لم يرها معظم الغاضبين 0) سبحان
الله وهل رأى أحد منا ولو من أصحاب الشأن شارون وهو في
إغماءته التي نحسب أنها قصاص من الله حتى قبل أن يجتاز عتبة الآخرة ؟ ألا يكفي أنها لم ينكرها أحد من المهتمين بها ،
ولو أنكروها لانتهت القضية ؟ ؟!
وذهب بعضهم إلى ضرورة التمييز بين
مقاطعة المسيئين إلى الدين الحنيف ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وبين الموقف من أبناء الشعب الدانماركي
والنرويجي متجاهلين ما قد حدث من إجراء استطلاع للشعب عن رأيه في صدور اعتذار من
رئيس الوزراء فكانت النتيجة بأغلبية ملحوظة ضد هذا الاعتذار . سلمت أيديهم !!
ويكذب من يروج لهذا الاعتداء داعيا إلى " الرفق به " بأنه وفقا
للثقافة العلمانية أمر مقبول أوربيا
فوفقا لما نقلته رويترز من كوبنهاغن
2006/02/09 ـ: قال رسام الكاريكاتير الدنماركي كريستوفر زيلر امس الاربعاء
ان الصحيفة التي كانت أول من نشر رسوما مسيئة للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) والتي
أغضبت المسلمين في مختلف أرجاء العالم رفضت من قبل رسوما للسيد المسيح باعتبارها
مسيئة بدرجة لا تسمح بنشرها.… وفي رسالة بالبريد الالكتروني لـ رويترز قال زيلر ان
رسومه رفض نشرها في طبعة يوم الاحد من الصحيفة قبل ثلاث سنوات.
. وأضاف : لم يكن هذا هو نفس رئيس التحرير الذي قرر في وقت لاحق نشر الرسوم
الكاريكاتيرية للنبي محمد التي أغضبت الكثيرين .)
وإذا كان الغرب ليس كله شيئا واحدا - كما يحلو لبعضهم أن يقول في شأن
عداوته العميقة للإسلام فنحن إنما نوافق في حدود الاستثناء الذي يثبت القاعدة
ويؤكدها وهنا نذكر من أقوال بعضهم بعض ما يؤكد جريمة المعتدين على حرمة الرسول في
الدانمرك وغيرها
من ذلك ما جاء في أخبار جريدة المصريون بتاريخ ) 7\2 أنه : قد أعلن البرلمان الأوربي والبرلمان
الأورمتوسطي رفضهما المطلق للإساءة إلى الأديان السماوية ، وشددا على إدانة ازدراء
الأديان وأي محاولة لإثارة الكراهية الدينية أو كراهية الأجانب .
وأنه قد أصدر البرلمان الأورمتوسطي والبرلمان الأوروبي بيانين أدانا فيهما
بشدة أي محاولة للإساءة إلى المشاعر الدينية للمسلمين وطالبا بالاستخدام المسئول
لحرية الصحافة وحرية التعبير.)
أما ادعاء الدانمرك حرية الرأي في فعلتها الشائنة فيفندها الباحث محمد زهدي
في صحيفة القاهرة بقوله : ( وأما تعلل
الحكومة الدانمركية بحرية الرأي فهو في غير مكانه الصحيح لأن ما حدث لا علاقة له
بحرية الرأي، فحرية الرأي لا تبيح الإساءة والتعدي علي معتقدات الآخرين وبالتالي
فان الحكومة الدانمركية وطالما أنها دافعت عن سلوك الجريدة تصبح هي المسؤولة وهي
الملزمة بالاعتذار ، كما أنه من حق المسلمين مقاطعة منتجاتها .) ثم ينتقل إلى جلد
الذات في غير مكانه الصحيح أيضا
وفي هذا السياق كتب سايمون جينكنز المحرر في صحيفة التايمز
اللندنية يقول في مقاله - نقلا عن التايمز اللندنية ثم نقلا عن المركز الدولي لدراسات أمريكا
والغرب بتاريخ 8\2\2006 - : ( قال
الفيلسوف أنا أفكر إذن أنا موجود. ذلك كلام جيد لكن أن تقول أنا أفكر إذن أنا
أتكلم فذلك ليس صحيحا ، لا أحد يمتلك الحق الكامل بالحرية. فالحضارة هي قصة تضحية
الإنسان بحريته ليعيش بوئام مع الآخرين ، لسنا بحاجة إلى فيلسوف مثل هوبز ليقول
لنا إن الحرية المطلقة لا يمتلكها وهما إلا البدائيون !! .
وماعدا ذلك يعتمد على الاتفاق أو الحلول الوسط ، فهل كان من حق الصحيفة
الدانماركية نشر الرسوم الكارتونية المسيئة للرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
كلا. وهل كان من حق الصحف الأخرى والبي بي سي اعادة نشر تلك الرسوم من باب حرية
التعبير؟ كلا. وهل كان على الحكومات الاعتذار لما قامت به الصحف أو منعهم من
ارتكاب جريرة مماثلة؟ كلا. لكن ذلك ليس بيت القصيد هنا.)
{ ونختلف معه هنا على أساس أن الحكومات دافعت عن الصحف قبل أن تدينه ، ,وأنها
مسئولة كدولة عن مواقف في المواءمة والمصالح لا تقل في خطرها عن تحريم معاداة
السامية }
ثم يقول مما يؤكد ذلك أو يحوم حوله وإن لم يصرح به : ( (إن الصحف ليست منعزلة
بعيدة عما يجري في العالم . فكل سطر يطبع في تلك الصحف يعكس وجهات نظر كتابها
وسياسة محرريها. وتلعب هذه الصحف يوميا دورا بارزا في الأحداث خاصة في موازنة
الأشياء ، وهي تقرر ماينشر على صفحاتها وما لا ينشر. إلا أن ما ينشر محكوم بقوانين
عدم الاساءة وقوانين الحشمة وما يتقبله القارئ . إن التعبير حر عندما يكون الإنسان
وحيدا ، وما خلا ذلك فهو توليف او تكييف. بالرغم من موقف البريطانيين المتشدد إزاء
الدين ، إلا أنه ما من صحيفة سمحت بنشر رسوم كاريكاتيرية عن السيد المسيح وهو يلقي
قنابل عنقودية او يشكك بالمحرقة. كما أن صور الجثث البشرية لا تنشر إذا كان هناك
احتمال أن تراها الأسر. إن الخصوصية والكرامة مصانتان حتى إذا كان القراء لا
يفقهون تلك الأمور. فوق كل صفحة من صفحات الجريدة هنالك رقيب يحوم ، وهو ما نعرفه
عادة بالمحرر.
إن إثارة قضية الرقابة مع رسوم الصحيفة الدانماركية امر مرفوض. لقد كانت
الرسوم استفزازية وتحريضية، وكانت السياسة الأفضل لو أن الصحيفة اعتذرت وانتهى
الأمر. إن مطالبة الصحفيين الدانماركيين بتضامن أوروبي معهم على أساس مبدأ حرية
التعبير وإهانة من تعرضوا للإساءة بوصفهم بالمتشددين تعتبر تحريضا عنصريا. ليس من
المعقول أن تضرب شخصا وتقول له أنا أجرب مدى التزامك بسياسة اللاعنف. إن الأوروبية
لا تعني أن تبادر إلى إهانة ديانات الآخرين.
استغرب العديد من الناس أن تثار خلافات ثقافية حول الدين بدلا من العرق . الكثير
من المهاجرين من العالم الإسلامي يأتون طلبا للعمل أو اللجوء. وهم ارتضوا التفرقة
العنصرية والتهميش الثقافي ثمنا لقبولهم في أوروبا ، والكثير من الأوروبيين
يعتبرون ذلك التهميش منطقيا.إلا أن ما لم يتوقعه المسلمون هو أن ذلك القبول يتطلب
التسامح إزاء السخرية من الدين والمعتقد من خلال ربطهما بالمتشددين في الشرق
الأوسط
إن الإسلام دين عظيم . ومثلما تُأول التعاليم المسيحية بأساليب متعددة
وتستخدم غطاء للقتل كذلك يحدث مع التعاليم الإسلامية ، لكن الإسلام دين طاهر وشفاف
، وإن جانبا من هذه الطهارة يأتي من مقت الإسلام للتماثيل وما شابهها ، كان على
الدانماركيين أن يفهموا أن تجسيد الله بشكل بشر أو تصوير الرسول صلى الله عليه
وسلم بشكل إرهابي سيثير حفيظة المسلمين. لا يمكن القول إن هذا الكفر لم يكن إلا
دعابة مألوفة في الحياة اليومية للغرب. من الأفضل وصف مثل هذه الدعابة بالبدائية
المقصودة ، لأن ذلك هو الهدف الوحيد من ورائها ؛ ومثلما قال شكسبير : إن ما يبدو
كلمة مثيرة لدى المسيحي قد تكون كفرا لدى المسلم.
إن الحساسية الدينية هي أكثر ضحايا العولمة عرضة للأذى ، شاهدت مرة في مطار
بغداد امرأة عراقية انتابتها هستيريا عارمة عندما حاول جندي أميركي أن يقرب كلب
حراسة من القرآن الذي كانت تحمله. حينها صرخ الجندي الأميركي قائلا : " اصمتي
بحق المسيح " فأصابت الحيرة المرأة ، لأنه كيف يلفظ الجندي اسم المسيح وهو
يدافع عما فعله.
إن الجندي الأميريكي أو البريطاني الذي يقتحم جناح النسوة في العراق ليلا
هو أمر اعتيادي عنده. إلا أن ذلك يعتبر إهانة للعربي ما بعدها إهانة ، كما أن
المسلمين لا يفهمون سر قبول أو تبرير الغرب لمثل هذه الأمور، كما يفعل توني بلير
بمقارنة تلك الأعمال بما كان صدام حسين يفعله ، وكأنما اصبح صدام حسين هو المعيار
الدولي للسلوك.
من الصعب على الغربيين فهم الرعب الذي تسببه هذه الأعمال للمسلمين ، القضية
لا ترتبط بنضج المسلمين أو احترامهم لحرية التعبير. إنها ترتبط باستعدادنا للعيش
بسلام مع أناس لهم قيم ومعتقدات مختلفة. إن طلب المراسلين الأجانب من الصحف
البريطانية التضامن معهم مثال حي على أن الغطرسة الأخلاقية في مكاتب الصحفيين في
أوروبا الشمالية لا تختلف عن تلك الموجودة في شوارع الفلوجة. من السخف الاعتقاد أن
إثارة الحساسيات الدينية هي علامة من علامات الرجولة الغربية.
اصبحت الموازنة التقليدية بين حرية التعبير واحترام مشاعر الآخرين بعيدة
المنال. إن الفوضى الناجمة عن الخلل في هذه العلاقة يقدم المبرر للدعاية اليمينية
المطالبة بالاعتداء على المهاجرين والغرباء أو طردهم ، كما أنها تعطي الحكومات
المسوغات لتقييد حرية التعبير عندما تكون الأخيرة ضرورية جدا لتوجيه الانتقادات
لتلك الحكومات.
بدون شك لو أن وزارة الداخلية فعّـلت النسخة الأصلية من قانون التعدي على
الأديان فإن نشر تلك الرسوم الكاريكاتورية في الصحف البريطانية يعتبر مخالفا
للقانون ، وحتى بعد تعديل ذلك القانون فإن نشر الرسوم يعتبر عملا ينم عن التحقير
والإهانة ، ولن يكون هناك مجال لتبرير العمل بأنه موجه إلى الأفكار ولا يمت بصلة
للأشخاص. .)
وفي هذا السياق يقول روبرت فسك الكاتب البريطاني الشهير بتاريخ 4 فبراير2006 م: ترجمة وصياغة : يوسف
الذكير بعنوان " لا تنخدعوا فالقضية ليست صداما ما بين العلمانية والإسلام "
: ( أما وقد بدأ فصل جديد ، بنشر رسومات كاريكاتيرية للرسول محمد (صلى الله عليه
وسلم ) وهو يرتدي جبة على شكل قنبلة ، لنشاهد سفراء عربا يسحبون من الدانمارك ،
وشعوبا خليجية تخلي رفوف مخازنها من البضائع الدانماركية ، ومسلحين في غزة يهددون
الاتحاد الأوربي ، وفي الدانمارك يصرح (فلمنك روس) المحرر الثقافي لتلك الصحيفة
الدانماركية المغمورة التي نشرت تلك الرسومات الكاريكاتيرية السخيفة ، بأننا نشهد
اليوم (صراع الحضارات) ما بين الديمقراطيات الغربية العلمانية ، والمجتمعات
الأسلامية ، بينما ما نشهده في الواقع هو (صبيانية الحضارات! ) .. فدعونا نبدأ
باستعراض مالدينا من حقائق
فالقضية ليست صداما ما بين العلمانية والإسلام . ففيما يرى المسلمون الرسول
(الكريم) بأنه الرجل الموحى إليه بالكلمات المقدمة ، مباشرة من الله ، فاننا نرى
انبياءنا كشخصيات تاريخية ، تتباين ملامحها بتباين تقنيات حقوقنا الإنسانية
المتباينه !.. فإحدى الحقائق تنبع من أن الدين بالنسبة للمسلمين هو نمط وطريقة
حياة ، فيما هو ليس كذلك بالنسبة لنا ، فقد تمسك المسلمون بإيمانهم بعقيدتهم على
مر وتقلب الدهور والثقافات ، فيما فقدنا إيماننا منذ أن كتب (ماثيو أرنولد) عن (زئير
تراجع مد البحر) ولهذا فإننا نصف ما يحدث بالصدام مابين الغرب والإسلام بدلا من
الصدام مابين المسيحية والاسلام ، اذ لم يعد هناك العديد من المسيحيين (الحقيقيين)
في اوربا الآن ، فلا مجال للف والدوران في مواجهة كل ما تؤمن امم الارض الاخرى من
اديان فيما لم يعد الدين لدينا بذي شأن ، بأن نتساءل : لماذا لايسمح لنا بالتهكم
والاستهزاء بمحمد (ص) . ***
النفاق هو الحقيقة الثانية ، فأتذكر ، قبل مايزيد عن عقد من الزمان ، بأن
فيلما سينمائيا انتج يحمل عنوان (الأغواء الأخير للمسيح) ، يظهر المسيح وهو يمارس
الجنس مع امرأة ، فقام احدهم بأحراق دار عرضه في باريس ، مما نجم عنه موت احد
المشاهدين الشباب .. كما واتذكر انني حينما دعيت لالقاء محاضرة في جامعة امريكية
قبل ثلاث سنوات ، وضعت لها عنوان (اسأل عمن قام بأحداث سبتمبر ، ولكن إكراما لله ،
لاتسأل عن الاسباب) قامت ادارة الجامعة الامريكية بحذف وازالة عبارة (اكراما لله) من
العنوان ، بدعوى انها قد تثير حساسيات الاساءه للدين والاله .. حساسيات وإساءه
للدين .. لاننكر وجودها لدينا ولكننا ندعو المسلمين لان يتحولوا الى علمانيين
صالحين .. وخاصة فيما يتعلق بحرية التعبير ونشر رسومات كاريكاتيرية رخيصه ، فيما
نقلق اشد القلق عما قد يسيء الى المتمسكين بأهداب ديننا الثمين
(.. بل ان ما يفوق ذلك النفاق متعة ومفارقة هو تبجح الرؤساء الاوربيين
بأنهم لايسيطرون على الصحافة وحرية التعبير ، فيما لو كان ذلك الكاريكاتير عن
الرسول (الكريم) ، كان عن حاخام يهودي ، يعتمر قبعة على هيئة قنبلة ، لصمت أذاننا
صرخات الغضب بأن ذلك يعد من قبيل (معاداة السامية) وهي صرخات طالما اطلقها
الاسرائيليون على ما ينشر في الصحف المصرية من رسومات كاريكاتيرية
وما يزيد الطين بلة ان القوانين في العديد من الدول الأوربية تحرم وتجرم كل
من ينفي حدوث المحرقة اليهودية (الهولوكوست) بل وحتى مذابح الأرمن ، فيما نطالب
المسلمين إن احتجوا على اهانة رسولهم ، بأن يكونوا علمانيين صالحين !! ..
وفي حين يشكل رد الفعل الإسلامي على تلك الإساءة ، الإحراج للعديد من
المسلمين ، وخاصة من يرى منهم الحاجة الماسة لتحديث واصلاح العديد من المفاهيم
الاسلامية المتزمتة ، تأتي تلك الرسومات الكاريكاتيرية الاستفزازية المتعمدة لتلهب
المشاعر الدينية وتزيد من حدة التوجهات المتزمتة ، وتشعل نيران العصبيات الدينية
المتطرفة .
فالوقت ليس ملائما ألبته ، لبعث الحياة في ادعاءات (صامويل هنتجتون) عن (صراع
الحضارات) .. وخاصة بعدما هيمن المتزمتون من رجال الدين على الحكم في ايران مرة
اخرى .. وأفرزت الانتخابات في العراق - على عكس ما كان يفترض ان تفرزه - حكومة
دينية .. وفاز الاخوان المسلمون في مصر على عشرين بالمائة من مقاعد البرلمان .. وهيمنت
حركة حماس على الساحة السياسية الفلسطينية …
مما يبعث برسالة قوية لا ينقصها الوضوح بأن السياسات الأمريكية الهادفة الى
تغيير الانظمة الحاكمة في بلدان الشرق الاوسط لم تحقق اهدافها ، فملايين الناخبين
يفضلون الاسلام على الانظمة الحاكمة الفاسدة المفروضة عليهم .. ليأتي الكاريكاتير
الدانماركي ، فيضيف الزيت على النار !..
فالقضية ليست ان كان محرما رسم صورة للرسوم (الكريم) فالقرآن (الكريم) لم
يحرم رسم صورة ، رغم ان ملايين المسلمين تحرم ذلك ، ولكن القضية بأن تلك الرسومات
تصور الرسول (الكريم) على شاكلة (بن لادن) وعنفه ، وتصور الإسلام كدين يؤمن بالعنف
، فيما هو ليس كذلك البته ، إلا إن اردناه ان يكون كذلك !!.)
والخلاصة أن هذه الإساءات – في نظر روبرت فيسك ضارة بأهداف السياسة الغربية
بالنسبة للمنطقة من حيث إن لحمتها الكذب وسداها النفاق ، وأرضها الصراع بين الغرب
والإسلام ، ونتيجتها الخيبة ، وأنها على العكس مما يتصور اصحابها : من شأنها أن
تصنع في المنطقة ما يريد الغرب أن يهرب
منه
ولا يصح أن يفوتنا في هذه النظرة التحليلية و لكي يكتمل تقديرنا للتيارات
التي تحيط بالموضوع لا يصح أن نغفل عن أن بعض
" المسلمين " الذي هاجروا إلى بلاد العدو وأقاموا بها ينظرون من زاوية
التهديد القهري الخاصة بهم ..: فقد أرسل
أحمد عثمان مقالا من لندن حيث يقيم قال فيه: بدلا من التهديد والوعيد، الذي
يؤكد لهؤلاء الناس صدق الصورة الخاطئة التي رسموها لنبينا، علينا تقديم الصورة
الصحيحة له وشرح القصة الحقيقية لمحمد، فهذا هو دورنا، بل وهو واجبنا، هل سيؤدي
تهديدنا للصحف الغربية ومقاطعة البضائع العربية الي تصحيح صورة النبي محمد عندهم،
أم أنه سيؤكد الصورة الخاطئة التي تخيلوها ورسموها له؟ ثم ما بالنا نحن المسلمين
الذين نعيش في بلاد الغرب، ماذا سيكون مصيرنا؟ اذا ما استمر دورنا في التدخل في
حياة الشعوب الغربية، ومحاولة فرض تقاليدنا وعاداتنا وقيمنا عليهم ـ ونحن غرباء،
ضيوف في بلادهم ـ في فرنسا حاولنا منع الحكومة الشرعية من حقها في تنظيم اللباس
المدرسي علي أرضها، والآن نحاول فرض نظام الرقابة علي الصحف، هل سيحاسبوننا من اجل
ذلك ويعاملوننا معاملة حسنة، أم سيعتبروننا طابورا خامسا في صفوفهم يجب التخلص منه
) . نقلا عن القدس العربية بتاريخ 9\2\2006
من حقهم أن نقر بأنهم يرونها قهرية
ومن حقنا من وجهة نظرنا ان يقروا بأنه يجب علينا إخضاعها للهدف الإسلامي
الاستراتيجي ضمن هذا الصراع الحضاري الشامل الذي تعبر فيه الإساءة ببرسول صلى الله
عليه وسلم عن رأس جبل الجليد ، ، قد نعرب – ولابد – عن تعاطفنا معهم ، وقد نسجل أن
أزمتهم إنما لحقت بهم من هجرتهم إلى بلاد لا يؤمن جانبها لمسلم
وأخيرا فإنه مهما يكن من أمر فإن ديننا يفرض علينا موقفا واضحا قاطعا
بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام تقرر هذا الموقف في قول الله عز و جل في محكم التَّنزيل: ( إنا
أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه
بكرة وأصيلاً )
وإنه لمن تعزيزه وتوقيره أن ننصره ونمنعه، وأن نجلَّه ونعظِّمه كما عبرعن
ذلك أخونا أبو البراء . قال أهل التَّفسير: التعزيز: النُّصرة والمنعة والتَّعظيم.
والتَّوقير: الاحترام والإجلال والتَّشريف والتَّفخيم. وتوقيره يوجب صون عرضه
بكلِّ طريق، بل ذلك أوَّل درجات التعزيز والتَّوقير.
و قال الله تعالى: ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين. إنا كفيناك
المستهزئين) و قال الله تعالى: (إنَّ شانئك هو الأبتر )، فالله عز و جل مُنتقم
لرسوله ممن طعن عليه وسبَّه، ومُظهر لدينه و لو كره الكافرون، وآخذٌ بحقِّ نبيه و
صفيه ممن طاله وآذاه، وإن كان في حصن حصين، ومنأى عن ديار المسلمين، فسنَّة الله
باقية، وكلمته خالدة، ولن تجد لسنَّة الله تبديلاً، ولن تجد لسنَّة الله تحويلاً.
والله أعلم
يتبع