لغة الغاب

 

 

بقلم: مصيّب نعيمي

 

مثلما تعرّف الممارسات والأعمال الخارجة على القانون والأعراف بقانون الغاب، فان التحدث بلغة الغطرسة أيضاً تعتبر لغة الغاب وكلا المنطقين تستخدمهما الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع الآخرين. فبعد بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ظهر ديك تشيني ليهدد ايران بالويل والثبور اذا لم ترضخ للشروط التعجيزية للبيت الأبيض، غير ان نائب الرئيس الأمريكي لا يريد أن يعرف بأن لغة الغاب لن تؤدي الى نتيجة وان التهديد الأمريكي لا يحل مشاكل البيت الأبيض ولا يفيد في مساعدة العنصرية الصهيونية التي تسيطر على عقلية الادارة الأمريكية.

ان امتلاك أميركا لقوة عسكرية كبيرة واحتلالها لبعض البلدان لا يعني أنها تستطيع احتلال الأفكار والارادات وكل ما تتمادى الادارة الأمريكية في التصعيد فانها ستخلق عداءً متنامياً ضد سياساتها دون أن تتمكن من الوصول الى أهدافها عبر الصواريخ عابرات القارات.

ان الحصار الأمريكي والغربي لايران بدأ منذ انتصار الثورة الاسلامية واسقاط النظام التابع لسياسات واشنطن وقد جرب الأمريكيون جميع الوسائل وحتى الحرب المفروضة لاركاع ايران فعجزوا عن النيل من هذه الارادة المستقلة وبالطبع ليس بامكانهم الفوز في طريق تأكد عدم جدواه كثيراً فيما مضى.

ورغم كل ذلك، فان ايران التي تعتمد الحلول السلمية والقبول بالمعايير الدولية ليست مستعدة لأن تستسلم أمام التهديد والارعاب حتى وإن كانا جديان. ولا نشك بأن مشكلة الولايات المتحدة مع ايران ليست الملف النووي ولا الخوف من قوة ايران النووية بقدر ما تكشف استياء واشنطن من القرار الايراني المستقل وكذلك التطور الصناعي والعلمي الذي حققته ايران دون الرهان على الاخطبوط الغربي.

ونعتقد أيضاً بأنه كل ما زادت التهديدات وكل ما سعى الغرب إلى فرض شروطه غير القانونية على ايران، فان الأمر سينعكس سلباً عليهم لأن ايران ليست لقمة سائغة للغرب الذي لا يترك فرصة للكشف عن عدائه واستخفافه بالعالم الاسلامي حيث ولّى زمن الوصاية الى الأبد.