لماذا فازت حماس؟!

 

 

 

بقلم:د.سليمان صالح

 

شبه البعض فوز حماس بالزلزال، وكان هذا التشبيه يعبر عن المفاجأة.. لكن هل كان فوز حماس غير متوقع؟

إن الذين فوجئوا هم الذين لم يقرأوا الواقع بشكل صحيح، ولم يحللوا التحولات التي يمر بها العالم. فهناك الكثير من المؤشرات على أن هذا الفوز كان تعبيراً عن تحول في اتجاه الرأي العام العربي والإسلامي، وأنه مقدمة لمرحلة جديدة في حياة الأمة الإسلامية من طاجكستان إلى المغرب.

 

نزاهة الانتخابات كشفت الحقيقة:

 

إن نزاهة الانتخابات الفلسطينية قد كشفت الحقيقة التي يود الكثيرون أن يتناسوها أو يتجاهلوها وهي أن الجماهير قد بدأت عودة واعية للإسلام، وأنها قررت أن تشكل مستقبلها طبقاً لعقيدتها، وأنها اختارت أن تحتمي بالإسلام، وأن تختار قادتها على أساس قدرتهم على التعبير عن أشواقها وآمالها في العودة إليه.

 

لقد اختار الشعب في فلسطين المشروع الحضاري الإسلامي الذي تعبر عنه حماس، وعندما تتاح لأي شعب في العالم الإسلامي كله فرصة انتخابات حرة مثل الانتخابات الفلسطينية فإن اختياره لن يختلف عن اختيار الشعب الفلسطيني.

 

مواجهة الواقع:

 

إن أي تجربة ديمقراطية سوف تحمل أصحاب المشروع الحضاري الإسلامي إلى الحكم باعتباره المشروع الوحيد الذي تريده الجماهير، وتثق في قدرته على إنقاذها من التخلف والتبعية، وتحريرها من الاستعمار.

 

تلك حقيقة لابد أن يواجهها الغرب بشجاعة، وأن يفهم الواقع الجديد ويتعامل معه، كما أنه يجب أن يفهم أن اختيار الشعوب للمشروع الحضاري الإسلامي يشكل هزيمة للاستعمار الجديد الذي يقوم على السيطرة الثقافية والسياسية والاقتصادية.. كما أنه يشكل هزيمة للاستعمار الذي يقوم على الاحتلال العسكري. وعلى الغرب أيضاً أن يفهم أن اختيار الشعوب للمشروع الحضاري الإسلامي يعني منح أصحاب المشروع التفويض الشعبي والمشروعية لتحريرها من الاستعمار، وتحقيق الاستقلال الشامل باعتباره من أهم الأسس التي يقوم عليها هذا المشروع.

 

لذلك فإن الحكمة تقتضي أن يقوم الغرب بصياغة تصور جديد لعلاقته بالمسلمين على أساس احترام اختيارهم وحقهم في تقرير مصيرهم، وأن يكف عن استخدام أوصاف الإرهاب والأصولية والتشدد.

 

هل تفشل حماس؟

 

إن الغرب يفهم تلك الحقيقة، ولذلك فإنه سيعمل بكل الوسائل للتقليل من قدرة حماس على النجاح، ووضع العقبات أمامها لكي تفشل، لأن نجاح حماس يعني تزايد التأييد العام للمشروع الحضاري الإسلامي وتمسك الجماهير به.

 

إن حماس سوف تواجه كل ما يمكن أن يتصوره العقل من عقبات وتحديات. ولكن هل تفشل حماس؟

 

أجاب خالد مشعل بكل ثقة حيث قال: يخطئ من يراهن على فشلنا، فحماس نجحت في المقاومة وستنجح في السياسة، ونحن نستند إلى إرادة شعبية، والشعب سيصبر معنا ونحن سنصبر معه.

 

يمكن أن أضيف إلى ما قاله خالد مشعل: إن الأمة الإسلامية كلها لن تسمح بفشل حماس، فهي تشكل أملها في نجاح المشروع الحضاري الإسلامي، ولذلك فإن وراء حماس أمة يبلغ تعدادها ملياراً ونصف المليار، وسوف تبدع الأمة في دعم حماس ومشروعها الحضاري الإسلامي.

 

إن من يراهن على فشل حماس سيواجه زلزالاً أقوى من فوزها في انتخابات 2006.