لماذا ينتقمون من الشيخ؟!

 

 

 

بقلم :د. ضياء حسين

 

ثبت في اخبار الامم السابقة وقصصهم مع انبيائهم ان المؤمنين الموحدين اتباع الرسل لم تكن لهم جريمة يؤخذوا بها ويعذبون ويحاربون عليها الا ايمانهم بربهم وبدعوة انبيائهم وسيرهم على هدى وطريق مستقيم، فكان كل من سار على هذا النهج ان يشنع به ويحارب ويقتل حتى تكمم الافواه الناطقة بالحق وحتى يختفي طريق الهداية والعدل والنزاهة ولا يعتدى باحد من هؤلاء وليعم مكانه الظلم والجور والفساد والباطل.

وكأن التأريخ يعيد نفسه اليوم ويعيد الطغاة والجلادين واصحاب الاهواء وهواة القتل ومصاصي الدماء لكن بوجوه جديدة وببدلات انيقة!ولعل ما تقدم يفسر لنا بجلاء الاعتداء الاجرامي في صباح يوم السبت الموافق 2006/2/25 م من قبل (حماة الوطن والقانون وحماة الحرية والديمقراطية) على منزل الامين العام الشيخ حارث الضاري والذي تسبب بوفاة اخيه اثر نوبة قلبية جراء الحادث الآثم واصابة الاطفال باصابات بالغة واضرار المنزل فضلا عن ترويع الآمنين.

ولم يكن للشيخ الدكتور حارث الضاري جريرة يؤخذ بها ويحارب عليها الا موقفه كزعيم وطني مخلص بوجه الاحتلال ومطالبته المستمرة بضرورة رحيل قوات الاحتلال وتحميله المسؤولية الاخلاقية والقانونية عما يجري في البلاد من خراب ودمار ولم يكن لهيئة علماء المسلمين من جريمة حتى يقتل اصحابها ويعذبوا ويعتقلوا في السجون سوى ان هيئة الخير والصدق لم تدخل اللعبة السياسية الامريكية ولم تخضع لمقاساتها وادوارها المعدة مسبقاً.

ويبدو ان كلمة الصدق وطريق الحق والعدل اصبح اليوم ارهابا يحاسب عليه اعوان المحتل اكثر من المحتل نفسه فاصبحوا على رأي المثل القائل: (ملكيين اكثر من الملك).

ويبدو ان موقف الانسان الوطني الصادق تجاه دينه ووطنه ومعارضته للاحتلال وادانته لسفك دماء الابرياء وفرق الموت التي تجوب شوارع العراق ليل نهار اصبح لهذا الموقف ضريبة باهضة تصل الى قتله وقتل افراد عائلته فضلا عن اعتقاله والتشهير به في وسائل الاعلام المختلفة.

ويبدو ان هؤلاء الديمقراطيين الجدد القادمين من خارج القطر المتحلين بثقافة الغرب بسبب اقامتهم لمدة طويلة في الدول الغربية ايام النضال!! قد نسوا ارادة الله وقضاءه وقدره ونسوا فضل الله تعالى على خلقه وحكمته.

فارادة الله عز وجل تقتضي ان يكون هناك خير وشر يتصارعان في كل زمان ومكان وقضاء الله وقدره هو الذي اختار اصحاب الاخدود ليكونوا في موطن الخير ليقفوا بوجه الطواغيت والجلادين واعداء الرسل.

وقضاء الله وقدره هو الذي اختار اليوم هيئة علماء المسلمين لتقف بوجه الاحتلال ومؤامراته ودسائسه وبوجه من يريد ان ينهب ثروات العراق ويفرقه في الحرب الأهلية التي لو اشتعلت نارها لا سامح الله لأتت على الاخضر واليابس كما يقال.

وكان فضل الله عز وجل وحكمته على اصحاب الاخدود ان خلد ذكرهم عبر التأريخ وجعلهم قدوة في الثبات على المبادئ والقيم الدينية وجعل النصر لهم وانتشار النور والعدل لدعوتهم وجعل لأعدائهم الخزي والعار والهوان في الدنيا وفي الآخرة سوء الحساب.

فعسى ان يكون فضل الله تعالى وحكمته ان يرفع ويخلد كل من وقف بوجه الاحتلال ومؤامراته وكل من تعرض للتعذيب والاعتقال والقتل ومنهم اعضاء هيئة علماء المسلمين وان يحسن خاتمتهم في الدنيا وان يجعل منقلبهم في الآخرة جنات النعيم، اللهم آمين.