خيانات فكرية تمرر إلى ذهن الشعوب

 

 

 

بقلم عبد الرحمن عبد  الوهاب

majdology@yahoo.com

 

ما هذا  الهراء ..  الذي يُمرر الى الذهن  العربي والمسلم ..  أين وزارات الإعلام والثقافة .. ورجال الفكر .. والدين .. هل أصيبوا بفقدان  المناعة المكتسبة سلفا .. فمرروا  الإجرام الفكري  إلي  الشعوب .. ووقفوا يسترقون السمع..

  أجل دعونا من الحكومات ..فلقد غسلنا ايدينا منهم .. كيف وصل الامر بالشعوب  أن يكون هناك جمهورا .. ارتضى لنفسه .. وهان امر الله عليه  لهذه الدرجة .. ان يجلس  ويصفق بعد وجبه  فكرية كافرة تسفه دينه القيم  ( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف : 40 )  وتسب ربه والهه..

 .. أين النخوة .. اين المروءة .. اين الايمان ,, اين انصار الله .. اين جنود  الله ليوقفوعرض  المسرحية.. والاستماته دون ذلك ..عيب الشعوب انها لم تستوعب  نقطة الانتصار لله .. ولم يعرفوا ان أسوأ ما في الوجود .. سخط الله .  وانه اذا غصب الله على عبد فقد هوى ..  ولن تقوم له قائمة لا في الدنيا ولا في الاخر,ة.. قال تعالى .. (وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) (طه : 81 )

لم يعرفوا  ان المعاملة بالمثل وانه ما أهون  الخلق على الله  إذا ضيعوا أمره ..فيسلط عليهم زوال الامم و السبي والضياع من  على الخارطة  في طرفة عين.. واذا قبض الله العبد على معصية لم ينظر الله إليه ..

 أيها  السادة ان ثغورنا الفكرية مستباحة ..فالفكر الملوث  أشبه ما يكون  بالدم الملوث ..

يقول بول انجل .. فيما يخص  الإبداع .. الأفكار هي عظام الفكرة .. وتأخذ المشاعرو الأحاسيس دور الدم  والأعصاب..  وتأخذ الكلمات دور الجلد الذي يعبر عن الشكل الخارجي  للفكرة ... وما أسو أ  ان يكون  الإبداع  الفكرى مصاب بفقدان  المناعة المكتسبة .. ومن ثم ُيترجم وُيصدر إلينا  بدون حجر صحي عليه  ومن ثم يحقنون به  أوردة وشرايين الشعوب .. الإبداع يكمن في الفكرة المتوهجة المسئولة أمام الله .. إنها مسيرة النحل في الكون لا مسيرة الذباب. الناقل للأمراض وتشقى بها الشعوب..

(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) (النحل : 68 ) الإبداع  مكانه  الأماكن الشاهقة .. قلاع يعتصم بها النبل  البشري .. الكلمة فرقان بين نبي وبغي ..كما قال عبد الرحمن الشرقاوي  فها نحن اليوم  قد تخلينا  عن كلام الأنبياء . وركضنا خلف  كلام البغايا  والعاهرات والادنياء  التي تقطر هربس  وأيدزاا .. وبلاء منقطع النظير ..ما هذا الفكر المتـأيدز الذي يُصدر إلينا .. ويلاقى بالترحاب .. والحفاوة ..كما قال كاتب المسرحية انه لاقى ترحابا وحفاوة من قبل النقاد في بيروت.. ومن ثم الأردن ..

  انها الفضيحة والعار ..ما أسوأ أن يأتي إنسان ويقضي الحاجة في ذهنك وعقلك ..  وعلى الملأ .. ثم تصفق له  إنهم لا يستحون  ايها السادة..  انه ليس ابداع ,, انه سوء أدب وصفاقة .. متناهية في الإجرام .. إنها جرائم التي لم يأت بها ائمة الكفر أبا لهب  ولا أمية بن خلف .. حتى الشيطان عدونا الاول .. بالرغم من عصيانه .. كان يدرك المقام  العزيز لله سبحانه وتعالى .. فقال بعزتك .. لأغوينهم  أجمعين .. فأقسم بالعزة الإلهية  ..فالطريف اليوم  أيها السادة  ان شياطين الإنس صاروا اليوم  أسوأ من شياطين الجن ..  إنهم أبالسة الفكر المعاصر ..  الموضوع  هو  مسرحية  عرضت في الأردن .. وقبل ذلك في لبنان .. وكما قال التقرير انها عرضت في مصر كنانة الله في ارضه ..

المسرحية  اسمها  (في السماء اضطرابات عقليه) ..   (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) (الكهف : 5 )

كبرت كلمة .. فهل الإيمان إلا كلمة ..  وهل الكفر إلا كلمة .تعاليت ربي  رب الأرباب..  سبحانك وتنزهت  ولك الكبرياء والعزة والجبروت والمجد .. تسبيحا وتمجيدا  لا ينتهي أبد الآبدين ودهر الداهرين لا يفنى أبدا  ولا يحصى له عددا .. تعاليت .. تعاليت .. تعاليت .. يا حبيب القلب  ويا حبه العين ويا مهجة الروح .. يا من ليس لنا إلها غيره ولا نريد إلها غيره .. عزيز كريم حليم ..جبار .. لك المجد المطلق .. كل المجد  لك  ومنك والى مقامك  الرفيع ينتهي .. تعاليت عما وصف تعاليت عما يصف الأوغاد  وما تآمر الأوغاد .. وما مرر الأوغاد  من تآمر ضدك على الساحة الفكرية  وما شاهد الاوغاد وما صفق له الاوغاد .. كيف لا وأنت  الحيبيب .. إلهنا وحبيبنا  ومولانا لا نريد من دنيانا  إلا أنت . ولا نريد من أخرانا إلا أنت .. أنت فقط صفقتنا في هذا الوجود .. كيف لا وهي صفقة الحياة والمجد والخلود  ان تجمعنا في ظل عرشك وكنفك الكريم  يوم القيامة...

 .. لك تعالى خضعت رقابنا وقلوبنا  وجماجمنا  ومفرداتنا .. وايم الله لن نسمح بهذا الاجتراء على مقام الإلوهية ,, من أي بشر كائنا  من كان علا قدره او دنى قدره من البشر  إلا أن نلقمة التراب  ونمرغ انفه في الوحل  .. انه أمر دونه  الدم ..  والروح وكل ما نملك ..

هذا فكر ابن سفاح .. ما هذا الغائط الفكري لهؤلاء الأوغاد ,, كانت المسرحية لكاتب نرويجي  آرلنك كنلسن.. و ونقلها كاتب ومخرج اردني

 ذات يوم وجد الإمام علي ابنه الحسن .. وهو يجلس الى رجل متفحش  قذر الألفاظ ..  فقال له يا بني  نزه سمعك عن مثل هذا  فلقد بحث عن أقذر ما في وعائه  ليصبه في وعائك .. اذ أن المسلم مطالب على الحفاظ على مصادر  التلقي  السمع و البصر والفؤاد (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء : 36 ).  وأولى الأولويات الحفاظ على الدين .. وان ينزه سمعه وبصرة وعقله عن ما ينجس العقل  والذهن ..

إلا ان هؤلاء لم يصبوا أقذر  ما في وعائهم .. إنهم يقضون الحاجة .. في أذهان الشعوب ..  ان المسلم .. مطالب .. ان يصون العقل وما وعى  والبطن وما حوى عن الحرام  فما بالك بهذا الاجرام .. وأوليات الحرام .. هو الاستهزاء بالمقدس وتعدى الخطوط الحمراء .. لمن خضعت له الجباه ..

 ايها السادة .. ان  الخيانة الفكرية هي أسوأ  أنواع الخيانات كما قال الدكتور المنجره .. وكان من أسوأ أنواع  الخيانات .. هي ان تخون الله ورسوله ..

قال تعالى .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال : 27 ).. ..فبعد الحرب على المصطفى  نحن اليوم  بصدد الحرب المعلنة على الله ,, واين في عقر دارنا .. خيبك الله من امة ..

فلم ننته من  قضية  الدانمارك ..  إلى ان ابتدأت  حلقة جديدة ..  ومن خلال  الرصد الفكري لما يصدر في صحافة الغرب .. اتضح لي  أن الأمر .. يسير وفق منهجية مدروسة وليس خبط عشواء ..

ما نحن بصده اليوم .. خيانات فكرية تمرر إلى ذهن الشعوب ..   يتم قبولها من العصابات الفكرية  الُكفرية بقبول حسن ..  ويتم فرضها على الساحة بشكل او بآخر والطريف أيضا والمثير للسخرية . ان كاتب المسرحية في مقال له .. يقول"  فكما يرغب الإسلاميون في تغيير العالم  أكافح  انا من خلال الدراما

إلى تغييره من خلال  جنون الإبداع .. الذي يختلف عن الذين يمارسون الجنون كهواية " .. أذن كان  الإسلاميون طرف  فكري..

أيها السادة ..  ان الإسلام ..  هو الحقيقة الوحيدة في هذا الوجود الكوني .. ما دون  ذلك هو الباطل ..

 (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) (محمد : 2 )

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (السجدة : 3 )

 وان الله  تعالى هو الحق وما دونه هو الباطل ..

ألا كل ما خلا الله باطل .. وكل نعيم لا محالة زائل

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الحج : 6 )

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (الحج : 62 )

.. ونعلم  جيدا .. ان لو بقي من الحق ذرة لأزالت جبال الباطل .. ولكن ارفض  ان أكون شاهد زور  وشيطان  اخرس في جريمة ترتكب  في حق الله .. وأنا انظر ..  لابد ان يأخذ الحق نصابة في هذا الكون  ..  ولا بد من القصاص ..

أجل نحن المهوسون بحب الله ..  وتقديس الله وعبادة الله ..فلو رفضت الأرض كل الأرض الصفقة تناولناها باليمين .. وقلناه  مدوية نحن لله  نحن لك يا الله  وكنا أنصارا الله ..فلو نازعنا في حبه الأرض لقهرناها عليه .. ولو نازعتنا قلوبنا التي بين جنبينا في حبه لمددنا اليد داخل الصدر ونزعناه  وقهرنا ه على حب الله ..(الله) هل لنا سواه .. وايم الله ما لنا سواه .. ولا نريد إلا اياه من صفقة الوجود وكل الكون .. ساعتها فقط نكون قد كسبنا الصفقة التي ليس كمثلها صفقه .. انه الايمان لا يباع ولا يشترى.. ودونه الموت أو الدم .. 

الله ملجأنا وحبيبنا  ونصيرنا .. لا كنا  ولا كانت الدنيا .,,مالهم كيف يحكمون.. أيها السادة .. انه الإيمان بالله . الله تعالى  حيث وصلنا الإسلام عبر مسيرة من الدم  ولن ينزع منا إلا بالدم ..  وهيهات ان ينزع ..أنبياء قتلوا  وأنبياء نشروا  وكفاح المصطفى وجهاده .. واستشهاد صحابة  من إشراف الأرض وذبح وشنق علماء من كرام البشر واعتقال شباب من الفرسان  في سجون الطغاة من غوانتنامو وغيرها من سجون العرب والغرب  ثم يأتي لنا بكافر يصدر لنا كفرا ومن ثم يكون له مستمع ومتلقي .. اين من قال الله فيهم (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (البقرة : 165 ) اين صفقة الايمان التي كانت الجنة  لها ثمن (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة : 111 )  أهلاً أهلاً ايها السادة ..

الإله ..

 قال أبو الأعلى المودودي في كتابه القيم  المصطلحات الأربعة ..  حول التحقيق  اللغوي لكلمة الإله ..  الهمزة واللام والهاء  وقد  جاء في معاجم اللغة ما يلي : ألَهت إلى فلان  أي سكنت إليه

أله  الرجل يأله : اذا فزع من أمر نزل به فألهه غيره  أي أجاره من الضيم .. ألِه الفصيل : إذا ولع بأمه .. أله الآلهة والوهه  : عبد ..  وقيل الإله من لاه ليها .. أي احتجب

 أله يأله آلهة بمعنى العبادة  والإله  بمعنى المعبود .. ويستطرد الشيخ ان أول ما ينشأ  في ذهن الإنسان من الحافز على العبادة يكون مأتاه أحتياج المرء وافتقاره  وما كان الإنسان ليخطر بباله ان يعبد أحدا ما لم يظن فيه انه قادر على ان يسد خلته  وان ينصره على النوائب  ويؤويه عند الآفات ، وعلى ان يسكن من روعه في حال القلق والاضطراب . وكذلك  ان اعتقاد المرء ان أحدا ما قاض للحاجات  ومجيب للدعوات  يستلزم ان يعده أعلى منه منزلة  واسمي مكانه  وألا يعترف بعلو في المنزلة فحسب ، بل يعترف كذلك بعلوه  وغلبته في القوة والأيد .. وبعدما يستعرض الشيخ الآيات في هذا الصدد .. يقول  لا يخفى على المستبصر فالذي يتخذ كائنا ما وليا له ونصيرا له وكاشفا عنه السوء  وقاضيا له حاجته  ومستجيبا لدعائه  وقادرا على ان ينفعه ويضره كل ذلك بالمعاني الخارجة  عن نطاق السنن الطبيعية يكون السبب لاعتقاده ذلك ظنه فيه ان له نوعا من أنواع السلطة على نظام هذا العالم  وكذلك من يخاف أحدا ويتقيه  ويرى  أن سخطه يجر عليه الضرر  ومرضاته تجلب له المنفعة لا يكون مصدر اعتقاده ذلك وعمله إلا ما يكون في ذهنه  من تصور ان له نوعا من السلطة  على هذا الكون .. فخلاصة القول  ان أصل الإلوهية وجوهرها هو السلطة سواء أكان يعتقدها الناس من حيث  ان حكمها على العالم حكم مهيمن على قوانين الطبيعة  او من حيث  ان الإنسان في حيات الدنيا مطيع لأمرها وتابع لإرشادها  وأن أمرها في حد ذاته واجب  الطاعة والإذعان ..

 وكان المحور في الحياة .  عبادة الله .. (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 )  وإعلاء كلمة الله .. من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ( حم ق 4 ) عن أبي موسى قيمة الحياة هي الايمان بالله فلقد  اغرق الله يابسة الكون واستبقى الحفنة المؤمنة مع سيدنا نوح .. وكانت حفنة قليلة .. (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) (هود : 40 )

 والعبادة .. تشتمل على التسبيح والتمجيد .. والتنزيه ..

جاء في هذا الصدد الحديث الشريف ..للمصطفى صلى الله عليه وسلم

إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجاتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم و هو أعلم منهم: ما يقول عبادي ؟ فيقولون: يسبحونك و يكبرونك و يحمدونك و يمجدونك فيقول: هل رأوني ؟ فيقولون: لا و الله ما رأوك فيقول: كيف لو رأوني ؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة و أشد لك تمجيدا و أكثر لك تسبيحا فيقول: فما يسألوني ؟ فيقولون: يسألونك الجنة فيقول: و هل رأوها ؟ فيقولون: لا و الله يا رب ما رأوها فيقول: فكيف لو أنهم رأوها ؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا و أشد لها طلبا و أعظم فيها رغبة قال: فمم يتعوذون ؟ فيقولون: من النار فيقول الله: هل رأوها ؟ فيقولون: لا و الله يا رب ما رأوها فيقول: فكيف لو رأوها ؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا و أشد لها مخافة فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة ! فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.. حم ق ) عن أبي هريرة . 2174 ( صحيح )

وكانت لا اله الا الله  مثار الكفاح .. أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله ( ق 4 ) عن أبي هريرة وهو متواتر..

نعود الى موضوعنا بصدد حرب الافكار

القضية ليست بنت اليوم .. فهناك مافيا منظمة .. من مضللوا البشرية .. من رجال الكفر الفكري .. يعبثون بعقول الشعوب ..  والاستخفاف بكل مقدس ..

تتلاعب بكل الأعراف والقيم .ورفضوا  الوقوف موقف المتهيب . إزاء جبار السموات والأرض ..  ولكن إلى هنا  فقط ...فليعرف كلٍ حدوده .. إزاء من له خضعت العقول  وعنت له الجباه .. وقد خاب من حمل ظلما ..

(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) (طه : 111 ) وأي ظلم ..  هو عدم الخضوع والإذعان أمام رب الأرباب .. قد نثير الأرض براكينا  ضد الكفر بما يفرضه علينا إعلاء كلمة الله في الأرض .. ونشمخ برؤوسنا بعزة الايمان في الارض..  ولكن هنا فقط .عند الله تعالى .أيها السادة .. تخضع الجباه ..ولا مجال .. إلا السجود .. حبا وولاء ..

الله هو الوحيد من تزحف من اجله الجيوش .. وتخفق الرايات .. وترمى النفوس في المهالك من اجله.. وتبذل في سبيله الارواح .. عطاء السماح .. و كل هذا لن يوفي  قطره في مجال ما أنعم وتكرم .. فكيف نرد أياديه البيضاء .. ونحن لا نملك شيئا  فكل ما نملك وما لانملك  ما هو إلا ما أسبغ من كرم .. فهو أكرم الأكرمين .. الهنا الذي توحد العز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء .. وأعطانا شهيق الحرية  الرائع في هذا الوجود من خلال مبدأ  لا اله  الا الله ..

*     *      *      *      *

حرب الأفكار

القضية أيها السادة .. نوع من الامبريالية الثقافية .. تأخذ الشكل المنظم .. فيما يسميه الغرب [ حرب الأفكار].. وهو مصطلح  تم تداوله في صحف الغرب من فترة

يقول استار كنج ..حرب الأفكار تسبق حرب الرصاص ..  وقبل أن نخوض في البداية كان لابد ان نفهم كيف تسير الامور .. من أين تأتي  العمالة  الفكرية او السياسية..  يقول ايزنهاور في تحليله لمفهوم القيادة  بشكل عام .. هي الفن في أن تجعل شخص ما  ان يفعل الشيء الذي تريده  كونه يريد القيام بذلك .". اذ ان القيادة . البحث عن عملاء يرتضون القيام بالدور هذا تصوره ..  وهذا ما قاله أحد الزعماء ان أمريكا  لا تبحث عن أصدقاء ولكن تبحث عن عملاء ..  ولما ابدي الإخوان مقاومة في فلسطين في حرب 48 .. قال دايان .. إننا لن ندخل في حرب مع هؤلاء  أي الإخوان .. ولكن سنوكل الأمر إلى حكوماتهم لتصفيتهم جسديا .

 حرب الأفكار .. حرب ابتدأت  اذا قال يوهان هاري في بحث له بهذا الشأن صدر .. منذ فترة .. إذن فتبدأ حرب الأفكار..

ولقد كان  الطريف والمثير للغرابة ..  أن  المنطقة التي يدار عليها الصراع ليست في بلاد واق الواق .. او السند و الهند .. او أي مكان  بعيد عن اليابسة الإسلامية .. لا .. فمن خلال مقال للكاتب جيم هوغلاند  وهو كاتب عمود في الواشنطن بوست . يقول .. في مقال بعنوان حرب الأفكار.. " إن  الشرق الأوسط هو الساحة ..  ويستطرد  ان الشرق المعاصر مسيطر عليه من قبل الصين والهند  والغرب ليس الا  بريطانيا والولايات المتحدة ..  إذ أن الشرق الأوسط  هو منطقة صراع الأفكار والأديان  والنفط  والصراع القبلي  وهاهو الآن بدأ يأخذ وضعه على الساحة "

وتأخذ القضية أبعاد .. بالغة في العمالة .. فهناك على الساحة من يقومون بالدور .. كما قال ايزنهاور ..

فلقد صدمت منذ فتره بقصيدة من النثر .صدرت في جريدة المغترب العربي  التي تصدر في كندا ..  القصيدة  لا  هي نثر ولا شعر ..لفيفيان صليوا .. بعنوان خرج الله من السماء ..  والقصيدة .. عبارة عن قحة وسوء أدب .. تجاه المتعالي  الجبار .. الغريب في الامر .. انها صدرت في الوقت  التي صدرت فيه  الرسوم الكاريكاتورية ضد المصطفى الكريم .. ولم ينتهي الأمر .. الا وجدت مقالا في جريدة .. القاهرة .. لكاتب ثائر  على طريقته الخاصة . ضد الإسلام واصفا إياه بالدين البدوي ..

وما كان دين محمد صلى الله عليه وسلم بدويا  ولا إقليميا .. بل كان للعالمين والبشرية جمعاء. (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 ) وانتهي من ذلك .. إلا ومقال على جريدة فلسطينية  لمقال ..لآخر ثائر على طريقته الخاصة . قائلا  لقد اضنتني شريعتهم ..يصب جام  غضبه على الشريعة الإسلامية .. مالذي يجعل موقع ثقافي .. يعرض مقولة لأمل دنقل يسفه فيها مجد الامة وصلاح الدين كرمز ..


أنتَ تَسْترخي أخيراً..
فوداعاً..
يا صَلاحَ الدينْ.
يا أيُها الطَبلُ البِدائيُّ الذي تراقصَ الموتى
على إيقاعِه المجنونِ....

في هذا الوقت  الذي تحتاج فيه الامة الى حشد القوة .. والذهن وتعبئة الشعوب نحو تحرير العراق وفلسطين وافغانستان .. لم يكن صلاح الدين طبل بدائي ايها السادة . ولا ايقاعا مجنونا .. ولكنها ثقافة الخيانات ..

ترى ما هي خلفيات الموضوع ..

يقول الشاعر الأمريكي  رالف والدو امرسون ..   ان أفضل فعل في الوجود  هو ان نحاصر الذهن  الذي أجفلنا  وروعنا يوما .. ويقول في مقام  آخر..ليس هناك تاريخ  إنها سّير ذاتية , ويستطرد  في مكان آخر من أنت يا ذا الذي يتكلم بصوت عال إنني لا اسمع ما تقول ..  دعونا نتعامل مع الشعوب ككيانات موجودة لربما كانوا .. اذ ان هناك تصور يفتقد أيضا الى روح الالتزام والمقدس .. فيقول الشاعر نفسه .. لا شيء مقدس  انه الكمال للعقل  والتحلل من أي التزام لترفع عن البشرية العناء.. وهو التصور  الذي يلتقي مع كاتب المسرحية الذي كتبه إلى القدس العربي ..الشكل المسرحي الذي قدمه يفضح الأشياء التي جمدت وتكلست .. إذن الأرضية واحدة .. فهو لا يعدو ..  ان يعتبر  الالتزام .. والمسئولية تجمدا وتكلسا ..

نعم  إنها روح الغرور ..  وركوب الإنسانية ..  كما قال رالف  نفسه .. الأشياء على السرج  وما عليك إلا أن تمتطي الإنسانية .ما كل هذا الغرور ..

 والغريب في الأمر .. ان هناك حتى من داخل المؤسسة الأمريكية والبنية الداخلية من يرفضون تلك الروح المتغطرسة ..

يقول روبرت جونسن .. وهو دكتور في الصحافة  بجامعة تكساس ..  أن  العمل الشجاع الحقيقي للمواطن في الولايات المتحدة .. هو ان يعمل جاهدا ليفكك هذه الإمبراطورية الأمريكية .. يقول روبرت التمان .. عندما أرى العلم  الامريكي وهو يرفرف .. انفجر ضاحكا .. انه نكته مثيرة للضحك ..

.نعود إلى موضوعنا ..  الموضوع ايها السادة  لا يخلو من العمالة الفكرية .. ونقل بضاعة فكرية سامة المفعول ..اي بضاعة مصابة بفيروسات  أمراض العصر السارية .. ..  يقول تينسي وليامز ..  علينا ألا نثق ببعضنا البعض  هذا هو الدفاع الطبيعي  للخداع القائم ..  ولكن  عدم الثقة ليس هو بيت القصيد .. اذ  مناص الأمر هو ان تدحض هذا الخداع وتعريه ..

 فالعمل المسرحي يستلزم التخديم عليه  العمل لفكرة ما وقضية ما وقراءة نص واخذ ادوار  سيناريو واخراج وكواليس ..  فأين كان هؤلاء ؟ ومن هؤلاء ؟  المسرح  من الأعمال الهامة  اذا تم توجيهه الاتجاه السليم ويكون عارا اذا كان الهدف محاربة الله ورسوله  ..  حيث له من الأبعاد في استعداد ذهنية المتلقى,,الى حد  بعيد.   كما قال أرسطو في تحليلة وتعريفه للعمل التراجيدي.. وعلى البعد الإسلامي قد يخرج المرء من وجبة مسرحية كهذه ملوث فكريا .. فالموضوع .. يستلزم .. ألا نجعل من الكفر بضاعة ..  ونعرضها .. ونسوق لها .. اذ ان  الأمور تستوجب .. محاكمة هؤلاء فكريا . كونها جريمة ليست عادية انها تخص الله جل علاه.. وكان حق الإيمان وحق الشعوب ولما يقتضيه  الحرص على  أذهان الشعوب  في ألا ُيستورد إلي شعوبنا فكرا متأيدزا .. وخاصة في بعض الأحيان  هناك من الشباب من يبحثون  عن القدوة .. والرمز .. يبحثون عن المجد ..  ولديهم الحماسة,, لأن يقلبوا الأرض رأسا على عقب ,, وهم رصيد الأمة فأولى بنا أن نوجه البوصلة الاتجاه  الصحيح وهذه مهمة الشرفاء .. نحو مجد الدين ومجد الأمة ..   يقول  او ما نيدينو "كل عمل قابل للخلود في تاريخ العالم  هو انتصار للروح المتحمسة  لا شيء عظيم تم انجازه  الا من خلال الحماسة إنها تعطي روح التحدي  او الغزو  ولا يبقى شيئا هناك  مهما ان كان مروعا او صعبا يمكن ان يتم انجازه  الا من خلال روح الحماسة للفكرة  انها لا ُتنهي الحياة ولكن تصنع المعجزات .. وهو حق  للشباب  في ان يبحثوا عن قضية ضخمة وهائلة في الكون .. هذا ما تسلزمة  فورة العاطفة و الإيمان ..  وكان لابد تحدد البوصلة  عقديا على نحو سليم هو ان يكون كل هذا الشباب فداء لله  ورسوله ..سائرا على درب الأنبياء  ثوار الله في الأرض ..  الذين غيروا  الكون إلى الأمثل .. من خلال توحيد الله و تمجيد  الله وتعظيمه  وعبادته  على النحو الأمثل .. لا ان يكون سائرا على درب الأدنياء  الذين لهم اللعنة وسوء الدار .. ان للشاب المسلم دورا اخر في الوجود ..  وهو ما نريده للشباب المسلم  ان يمارس تلك الهوايات القديمة لفرسان محمد وثوار محمد  ويعد نفسه  لصولات لا شك قادمة .. تظهر فيها معادن الرجال .. والمجد للدين . فمن سيحمي الدين الا هم  ومن يعلي راية الله في الارض الا هم . اذ ان  المجد الحقيقي .. هو  إعلاء كلمة الله في الأرض .. وهذه هي قضيتهم الكبرى في الكون  ولا مناص ان يحملوها ..
لا ان يجلس مستلبا  للفكر والإرادة ليعبث نرويجي كافر بقيمه ومبادئه ويسب إلهه .. ومن ثم يصفق في نهاية المسرحية ولا يعرف  انه في تصفيقته الاخيرة تلك قد  نفض كفه من يد الله ..وغسل يديه  من صفقة  الإيمان .. أيها السادة لقد قالها الأحنف بن قيس بالامس  كقاعدة في تصور الإسلامي للمجد ".. من هدم دينه كان لمجده أهدم .."
*    *     *    *   *     *

 

Robert Jensen, journalism professor, University of Texas

battle of ideas.” Johann Hari, Independent
Dwight D. Eisenhower

Ralph Waldo Emerson

Paul Engle

Og Mandino1923-1996, Speaker and Author

Robert Altman

Tennessee Williams quotes (American playwright. 1911-1983

-