الخطيئة الديمقراطية الكبرى
وقطع المساعدات عن الفلسطينيين ...
بقلم :غسان مصطفى
الشامي
ghasanp@hotmail.com
يبدو أن أمريكا
الديمقراطية ومجلس شيوخها الموقر لا زالوا يعيشون في عصر العظمة والقوة الأمريكية
ولم يَصحوا بعد من غفلتهم الكبيرة ومآسيهم العظمى وورطاتهم العالمية بحق شعوب
العالم المغلوب على أمرها ...
فلا اعلم أهكذا تكافئ
الشعوب الديمقراطية ؟؟ ... ولماذا يعاقب الشعب الفلسطيني على خَطيئته الديمقراطية
الكبرى ؟؟ وهل أَصبحت الديمقراطية من وجهة نَظر "عَالم
أمريكا " خَطيئة كُبرى وجَريمة لا تُغتفر والعِقاب عَليها شديد ؟؟! ...
***
*هذه هي " أمريكا
" ـ أمُ الديمقراطيات في العالم وراعية حقوق الإنسان ـ ،
أَعلنت في السابق عن احترامها وتَقديرها الكبير للانتخاباتِ التشريعية الفلسطينية
والأجواء النزيهة التي جرت فيها ... و ها هي تناقض نفسها وتعلن عن غضبها الكبير ـ
وليس غريبا على طب أمريكا ـ على هذا الجُرم الديمقراطي العظيم ، وهذه الخَطيئة
الكبرى التي ارتكبها الفلسطينيون ...
وبغض النظر عن ما أفرزته الانتخابات يَجب
احتِرام خَيار الشعب الديمقراطي وعدم مُعاقبته وكأنه ارتكب جُرماً كبيراً وخطيئةً
حياتيةً لا تُغتفر في خَياره الديمقراطي الحُر ...
* وهل تَعتقد أمريكا
الديمقراطية وحكومة " أولمرت " الفاشية أن
الخطيئة الديمقراطية الكبرى " التي ارتكبها الفلسطينيون " ـ بحسب
وجهة نظرهم المجحفة ـ ستجعل الشعب
الفلسطيني يَتراجع ويعلن عن ارتكابه ذنباً كبير باختياره الإسلاميون ... ؟؟!! وهل
هذه الخطيئة ستجعل شعب الشهداء والجبارين يَخضع ويَخنع
ويُطلق العَنان للتَوسل والتَسول وتقبيل الأقدام من اجلِ العيش ؟؟! وهل المساعدات الأمريكية التي تلوح أمريكا الديمقراطية بقطعها
تفي بحاجة الشعب الفلسطيني ..؟؟ وهل سيجري الشعب لاهثا ورائها
..؟؟
* إن مشروع القانون
الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والذي يضع قيوداً على تحويل
مساعدات " أمريكية " إلى السلطة الفلسطينية ـ بعد تشكيل الحكومة الجديدة
برئاسة "حماس"ـ يُضاف إلى سلسلةِ من المشاريعِ والقوانينِ الإرهابية
العالمية التي يُقرها مَجلس الشيوخ الأمريكي المُوقر بحقِ شعوب العالم الديمقراطية
الحرة ...
وهل تَستطع حكومات "
واشنطن " و " تل أبيب " مُمارسة
ضُغوطات كبيرة على هذه المؤسسات والمنظمات الإنسانية العالمية لمنع تقديم الدعم
المادي للشعب الفلسطيني ...
* إذا استجابت
المؤسسات الإنسانية الدولية لضغوطات أمريكا الديمقراطية و" إسرائيل " فإنها
ستكون بعيدة كل البعد عن صفات الإنسانية والخير العام وتصبح تدور في فلك " أمريكا
" الديمقراطية و" إسرائيل " الفاشية ...
إن هذه المؤسسات تقدم
مساعداتها الإنسانية للشعب الفلسطيني وليس للفصائل والحركات السياسية
، فكيف يُعقل أن تقطع المؤسسات الخيرية الإنسانية الدعم والتمويل عن شعب
مُنتهك ومُحروم ويَعيش في ظُلمٍ وفقرٍ مدقع ... ؟؟! إذن فلماذا وجدت هذه المؤسسات
الإنسانية ...؟؟! وما هي مهمتها الأساسية ورسالتها
العالمية السامية ؟؟!
* إن كل ما تلوح به
أمريكا الديمقراطية و "حكومة إيهود أولمرت " ـ بقطع
المساعدات عن الشعب الفلسطيني " بسبب ارتكابه الخطيئة الديمقراطية الكبرى
باختياره ممثلين من الفصيل الإسلامي " ـ مجرد
خزعبلات وفرقعات هوائية عالمية لا تؤثر على الفلسطينيين بقدر ما تؤثر سلبا على "
دولة إسرائيل " وستكون بإذن الله البداية الأولى لزوال إسرائيل عن الوجود ...
* يا مَجلس الشيوخ
الأمريكي المُوقر ويا حكومة " إسرائيل " الجديدة ...
هل تَعتقدون أن شعب الشهداء والأحرار سيُجري لاهثا وَراء مُساعداتكم التافهة ... فلتُقطع
هذه المساعدات ... ليَضرب الشعب الفلسطيني مثلا في كيفية التعامل مع قطعها ... كما
ضرب المثل الأعظم في الديمقراطية العالمية ...