ستنقرض أمريكا رغم أنف المستكبرين !!!
بقلم :مجدي إبراهيم محرم
magdymoharem@hotmail.com
http://www.magdymoharem.net.tc
أمريكا تشبه المرأة
الساقطة التي تسيء إليك وتلصق ما فيها من سوء عليك 0
والتاريخ أيها السادة
يفيدنا بدروس هامة أهمها أن الدول التي اعتمدت على حق القوة وليست قوة الحق آيلة
للزوال مثلما زالت الإمبرياليات الأولى التي سلكت نفس الطريق وتركت العمق الروحي
والإنساني 0
لذلك لا تتوقعوا
البقاء لأمريكا التي نشأت على الإمبريالية واللصوصية
والقرصنة وكما يرددون عن المسيح وهو بريء منهم
( ما أخذ بالسيف
فبالسيف يؤخذ )
وخصوصا في الأمم التي
نشأت على الإنحطاط
إن أهم أسباب سقوط الإمبريالية اليونانية أنها
أرادت فرض نموذجها الفكري والحياتي على الأمم الأخرى في عصرها والتي اعتبرتها أمم
بربرية وهو موقف تشترك فيه مع الرومان الذين غرقوا في النزعات المادية والعبودية
مما تسبب في سقوط هذه الإمبراطوريات أما الإمبراطورية البريطانية والتي كانت لا
تغيب عنها الشمس فقد صارت ذيلا للعهر الأمريكي 0
لقد قال الله تعالى
في سورة فصلت الآية 14/15
( فأما عاد فاستكبروا
في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد
منهم قوة وكانوا بآيتنا يجحدون 0 فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم
عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون )
فتعالوا بنا أيها
السادة لنرى هذه الدولة اللقيطة في نموذج آخر من الاستعلاء و الاستعداء لأمتنا
الإسلامية من سلب الخيرات و نهب الثروات و محاربة الإسلام الجهادي في أي مكان باسم
الحرب ضد الإرهاب 0
فبعد حرب اكتوبر 1973م واستخدام سلاح البترول على الغرب المتحالف بشكل
علني و خفي مع إسرائيل أعلن هنري كيسنجر أنه سوف يتم تحويل البترول العربي كالماء
الذي يشربونه و لن يتمكن العرب من استخدامه كسلاح مرة أخرى 0
ولدى هذه الدولة
المنحطة التي عاشت و تعيش على خيرات و مدخرات الشعوب الأخرى جهاز خاص على أعلى
مستوى استخباراتي يقوم بصناعة الأحداث و هو صورة مكبرة للموساد الصهيوني فهم لا
يتورعون عن استخدام كل وسائل الشر و القتل والاغتيال و الاحتيال و دفع الأموال من
أجل الوصول إلى الأهداف0
فبعد صناعة أحداث
الخليج الأولى و قد كانت للدولة الأمريكية دورا كبيرا في إشعال الحرب الإيرانية
العراقية واستمرارها لفترة طويلة كحرب استنزافية لقوتين
هامتين في المنطقة 0
جاء دورها في صناعة
أزمة الخليج الثانية و التي أعدت لها منذ نهاية السبعينات من القرن العشرين من أجل
بسط نفوذها على الخليج العربي إلى الأبد0
ثم الحرب على
أفغانستان التي كانت لها أهداف آنية و هي القضاء على القوى الجهادية التي تعلن
كراهيتها لأمريكا و عملائها 0
وأهداف أخرى استراتيجية وهي السيطرة على نفط دول آسيا الوسطى الإسلامية و
زرع النفوذ الأمريكي في المنطقة و تحقيق الحلم الصهيوني في السيطرة على الدول
المساندة لدول المواجهة معها واقامة شرق أوسط كبير يضم
هذه الدول و يجبر الجميع القاصي منها و الداني للاعتراف و إقامة مع الكيان
الصهيوني 0
و قد يصف البعض الحرب
على أفغانستان بأنها حرب الشيخ أسامة بن لادن و تنظيم القاعدة و جماعة طالبان التي
كانت تحكم أفغانستان لكن ذلك يعد تقليل من أهداف هذه الحرب التي لها أبعاد أكثر
بعدا منها ما هو ظاهر و منها ما هو خفي 0
أما ما هو ظاهر لنا هي ثلاث أبعاد:
• البعد الثقافي ـ
الحضاري ـ الديني 0
• البعد الجغرافي ـ السياسي بالسيطرة على
الثروات0
• البعد العسكري بفرض الهيمنة و استخدام
القوة بوسائلها المختلفة نووية و كيماوية و بيولوجية 0
ولو تأملنا جيدا
السياسة الشارونية لأدركنا دور اليهود في التأثير على
السياسة الأمريكية حيث يعتبر أن الاستراتيجية
الإسرائيلية يجب أن تتجاوز منطقة المواجهة المباشرة مع الدول العربية لتشمل مجالين
جغرافيين آخرين يتسمان بأهمية أمنية لإسرائيل و هما:
أولا : الدول العربية
الواقعة خلف دول المواجهة ( أي ما اصطلح على تسميتها دول المساندة العربية التي
تضيف بطاقاتها العسكرية المتزايدة بعدا أكثر خطورة إلى الخطر المباشر ( أي دول
المواجهة ) سواء بواسطة إرسال قوات مقاتلة إلى منطقة المجابهة
(لاحظوا
أيها السادة ما حدث للعراق باعتبارها من هذا النوع من الدول) أو بواسطة عمليات
جوية و بحرية مباشرة تستطيع تنفيذها ضد خطوط المواصلات الجوية و البحرية لإسرائيل 0
ثانيا : الدول التي
تسمى دول المساندة العربية و التي قد تؤثر مكانتها و توجهاتها السياسية
الإستراتيجية بمقدار خطر على أمن إسرائيل و هي تلك الدول الواقعة ما وراء الدول
العربية في الشرق الأوسط و على سواحل البحر الأبيض المتوسط و الأحمر و إن على
إسرائيل أن توسع مجال اهتمامها الإستراتيجي بحيث يشمل دولا مثل تركيا وإيران و
باكستان و أفغانستان و مناطق مثل الخليج الفارسي وأفريقيا و بشكل خاص دول أفريقيا
الشمالية و الوسطى
هل أدركتم يا سادة من
الذي وراء الأحداث في إيران و باكستان و اليمن و دول الخليج 0 هل أدركتم من وراء
الأحداث في أثيوبيا و الصومال و من وراء الاعتداء الإريتري على اليمن و من الذي
أعطى لأفورقي و الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا
الاستقلال 0 و من وراء المشكلات بين جنوب السودان و شماله و من وراء مشكلات المياه
في القرن الأفريقي و حوض النيل و المياه بين تركيا وسوريا و لماذا قامت أمريكا
باحتلال العراق وأفغانستان 0
يقول هنري كيسنجر
( إن ما هو جيد
للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط هو جيد لإسرائيل و مصالح الولايات
المتحدة و إسرائيل تتناسب مع بعضها لأن وجود إسرائيل قوية هو لصالح المصالح
الأمريكية )
يقول المفكر اليهودي
الفرنسي جاك أتالي مستشار الرئيس الفرنسي السابق ميتران والرئيس الأسبق للبنك
الأوربي للتنمية والتعمير في كتابه (( اليهود والعالم والفلوس )) الصادر عام 2002م
( اليهود الآباء الحقيقيون للفكر الرأسمالي وهم الذين وضعوا القيم التي تحكم مذهب
الرأسمالية الغربية ) ويقول أيضا (بفضل
اليهود لم تعد بريطانيا هي القوة العظمى عسكريا ولكن أيضا ظهرت أمريكا أكثر قوة
ونفوذا)0
وعن أثر القوة
المالية اليهودية في السيطرة على العقل الأمريكي يقول عضو الكونجرس ديفيد ديول صاحب كتاب ( الصحوة والنفوذ اليهودي في الولايات المتحدة
الأمريكية ) لم تسفر قوة اليهود الإعلانية عن احتكار اليهود للصحف الأمريكية
وتضامنها فحسب بل أثرت أيضا على المطبوعات التي يمتلكها غير اليهود فكل المطبوعات
الكبرى تعتمد على ربع الإعلانات اليهودية وأخيرا فإن الصحافة الحرة ليست حرة وأنها
تدار بالمال ومن هنا يصبح المثل القائل : من يدفع للزمار
يسمع النغم الذي يريد 0
ويؤكد الكاتب
البريطاني ديفيد هيوست في كتابه ( البندقية وغصن الزيتون
) أن الإدارة الأمريكية بفرعيها التنفيذي والتشريعي تخضع لعملية تصهين متصاعدة 0 وبالتالي ليست هناك مدعاة لقيام الطائرات
الإسرائيلية ولا الدبابات الصهيونية بضرب العراق أو أفغانستان أو السودان أو أي
مكان فقد نجح اليهود أن يقنعوا الأمريكان بالقتال والموت نيابة عنهم 0 ويقول نفس
الكاتب (( يسخر المعلقون الإسرائيليون من شدة موالاة بوش لإسرائيل فيقولون : إن
بإمكان بوش بكل سهولة أن يحل محل شارون كمتحدث رئيسي في حزب الليكود )) وهكذا
يتصرف الرئيس الأمريكي نيابة عن رئيس الوزراء الصهيوني ويتصرف الكونجرس وكأنه قسم
فرعي في البرلمان الإسرائيلي ويقول الكاتب اليهودي جوناثان جولدنبرج
في كتابه ( قوة اليهود في أمريكا ) إنه لا يمكن الفصل بين القوة الخاصة بإسرائيل
والولايات المتحدة كما أنه لا يمكن الفصل بسهولة بين قوة اليهود وقوة أمريكا 0
إن قوة ونفوذ يهود
أمريكا لم يأت مصادفة إذ يدرك اليهود بخبرتهم الطويلة أنهم وحدهم لا يملكون أي قوة
ولذا أتقن اليهود طوال القرن العشرين وسائل التحالف وآلياته مع الأقوى وانتقلوا
بسلاسة من أحضان بريطانيا إلى فرنسا وأخيرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولاشك
أن هذا الانتقال وثيق الصلة بطبيعة الشخصية اليهودية حيث البلد الذي يقطن فيه
اليهودي هي موقع استثمار وليس وطن 0
إن للقوة نزوع
للهيمنة فالقوة الإقليمية لها نزوع للهيمنة الإقليمية والقوة الدولية لديها نزوع
للهيمنة الكونية وهذا أيها السادة هو حال القوة اليهودية المتماهية
مع المشروع الإمبراطوري الأمريكي الذي يتخذ الصهيونية المسيحية مسلكا له 0
وليس عيبا في هذه
القوى البراجماتية التي تتخذ التوراة المحرفة منطلق لها
نحو التدمير والقتل والإبادة والتي تدعي أنها تحمل هدية الرب إلى البشرية وكأن
الرب يعيش على جماجم البشر ويتلذذ بدماء الضحايا ويسعد لصراخ المكلومين
خصوصا من المدنيين والأبرياء المسلمين لكن العيب في مد يد العون لهم 0
إن الصهيونية
المسيحية هي العقيدة والرباط بين كل من الإمبريالية الأمريكية والهيمنة الصهيونية
وبهذه العقيدة تنطلق قوى الشر للسيطرة على الشرق الأوسط الكبير وفرض شكل جديد
ونظام جديد يقدم فروض الولاء لبيت الطاعة الأمريكي !!!