«ماتيولي» يخرج من الكهف!
حياة الحويك
قبل خمس سنوات صدر
التقرير الفرنسي المعروف بتقرير ماتيولي. كان التقرير
بدوره حصاد عمل لجنة عكفت طوال خمس سنوات على جمع مطالبات اليهود الفرنسيين
بممتلكاتهم المفقودة في الحرب العالمية الثانية، وتوثيق هذه المطالبات في قوائم،
تمهيدا لمطالبة الحكومة والجهات الفرنسية المختصة بدفع التعويضات عنها لاحفاد اصحابها. التقرير خرج
مطالبا بمليارات الدولارات حيث انه لم يكتف بتقدير قيمة هذه المفقودات او المصادرات في حينها. بل انه اجرى
عملية حسابية معقدة لتقدير ما يمكن ان تكون عليه قيمتها
اليوم مع فوائدها.
يومها خرجت الردود
الحادة من الاطراف الفرنسية مبينة ان
حكومة فرنسا الحرة قد قامت بعملية عريضة ودقيقة ردت بها
كل المصادرات الى اصحابها. وكان
من بنود هذه العملية ان معرضا للمصادرات والنفقودات اقيم في باريس، ودعي
جميع الناس للتعرف الى اشيائهم
واثبات ملكيتهم لها واستعادتها. كذلك بينت الردود بعمليات حسابية ايضا ان ما يطالب به التقرير هو ارقام مستحيلة منطقيا اذا ما قيست
بعدد يهود فرنسا في تلك الفترة. وانها مستحيلة ايضا بالمقارنة بما دفع من تعويضات في السابق.
تقرير ماتيولي نام في الادراج منذها لانه بدا تلفيقة مفضوحة كما بدت الحكومة غير مستعدة للخضوع للابتزاز. ومثلها المؤسسات العامة والخاصة التي ذكرها. غير ان سببا ما دفعه الى دائرة الضوء
قبل ايام حين قدمت مجموعة يهودية دعوى امام القضاء الاميركي في نيويو رك، ضد الحكومة الفر نسية وبعض الشركات الخاصة في البلاد مطالبة بتعويضات تجاوزت
المليار يورور، وذلك بالاستناد الى
تقرير ماتيولي المذكور.
واذا كانت هذه القضية تذكرنا بقضية البنوك
السويسرية التي اثيرت في التسعينيات، وحين لم ينجح
اللوبي اليهودي في ابتزاز سويسرا لدفع ما طالب به، لجأ الى
الولايات المتحدة، جاعلا من قضية مونيكا لوينسكي موضوع
مساومة، حيث كان احد الاثمان التي دفعها كلينتون لوقف
القضية- الفضيحة، هو قيامه بالضغط على سويسرا لتدفع لليهود. غير ان المفارقة الكبرى في هذا هي موضوع الضغط الذي مارسته الادارة الاميركية: فقد هددت
سويسرا بانها ستدفع اصدقاء
الولايات المتحدة من المودعين الى سحب ارصدتهم من البنوك السويسرية، اذا
لم تدفع هذه البنوك لليهود. الضغط نجح، والبنوك اجرت
تسوية، ولا يحتاج الامر الى
كبير خبرة في عالم المال والاقتصاد لنعرف من هم كبار المودعين من اصدقاء اميركا....
المهم الان هو السؤال: لماذا ترفع القضية الان،
وفي نيويورك، حيث هيلاري كلينتون هي حاكم الولاية، وهي
التي تعد نفسها لتكون مرشحة حزبها للرئاسة القادمة؟ ولماذا الان
ضد فرنسا حيث يضغط اللوبي اليهودي لدعم الوزير نيكولا ساركوزي للانتخابات الرئاسية المقبلة؟ واية
مساومات يمكن ان تدور مع الشركات التي شملتها القضية
المرفوعة مطالبة اياها بمبالغ كبيرة؟
ويظل سؤال من نوع اخر: لماذا لا يستغل الفلسطينيون قضية كهذه ليطالبوا بتعويضات
مشابهة؟
بل ولماذا لا يطالب بها
كذلك جميع العرب الذين عانوا من الاستعمار ونهب الثروات؟ .