زيارة بوش لافغانستان والهند وباكستان

 

 

 

بقلم :منير شفيق

 

زيارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش لكل من افغانستان والهند وباكستان حملت اكثر من معنى وهي بحاجة الى وقفة.

 

في لقائه مع صنيعته كرزاي الذي دخل افغانستان على دبابة امريكية تغنّى بوش بالديمقراطية الافغانية وهنأ كرزاي على انجازاته واعتبر ان ما يجري في افغانستان يشكل نموذجاً يحتذى في بناء الديمقراطية.

 

هذا الكلام يجعل المرء يعجب من كيفية تفكير بوش هل هو يضحك على نفسه، او يخادعها، او يمسك بالقشة باعتباره غريقاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فهو يعلم ان افغانستان عرفت انتخابات مزورة، ومحكومة بقوات احتلال وتواجه مقاومة تتسع يوماً بعد يوم. وكرزاي نفسه لا يجد حرساً افغانيين يحمونه. ولكن ما العمل مع رئيس دولة كبرى تدعي انها القطب الاوحد «هذا تعبير غاب الآن عن لسانها»، وقد وجد نفسه محاصراً بالازمات الداخلية، وكلها بمستوى فضيحة وما فوق كما ازمات خارجية ناجمة عن فشل تلو فشل للسياسات الامريكية اينما وضعت يدها، او حركت جنازير دباباتها. بل حتى مساوماتها مع فرنسا وروسيا والصين هي الخاسرة فيها بالرغم من مظهر التوافق.

 

ثم جاءت زيارته للهند ليقدم تنازلين اساسيين: فكان اولهما ترشيح الهند لتصبح عضواً اصيلاً في نادي الدول المسلحة بالنووي وكان ثانيهما عقد اتفاق للتعاون النووي وعلى أعلى المستويات التكنولوجية طبعاً عدا التفاهمات السياسية مقابل ذلك.

 

اهمية هذين الاتفاقين نابعة من بعدهما السياسي بل ان الدافع السياسي هو الكامن وراءهما فادارة بوش بحاجة الى صوت الهند الى جانبها في موضوع البرنامج النووي الايراني اولاً، ثم يأتي التحالف في مواجهة روسيا والصين لاحقاً، وان كان هذا الامر غير مطروح على الاجندة الراهنة وثالثاً: يشكل صفقة ضد باكستان ضمنياً.

 

اما الزيارة الثالثة لباكستان فقد جاءت صفعة للرئيس الباكستاني برويز مشرف فعلى عكس التوقع، لم يحاول بوش ان يوازن بين باكستان والهند نووياً، ولو جزئياً او ذراً للرماد في العيون وهذه قضية حاسمة في الاساءة للسياسات الباكستانية وتشكل ما يشبه الاهانة ان لم تعتبر موقفاً عدائياً لباكستان.

 

فكل ما تبرع به برويز مشرف لمساعدة السياسات الامريكية في غزو افغانستان ثم حربها ضد طالبان والقاعدة، وحتى تراجعها المذل في التطبيع مع الدولة العبرية، لم ينفعها شيئاً. وقد وقع عليه المثل «خادمك وانت سيدي»، بلا مقابل يوازي الخدمة. لكن ما العمل مع هذا النمط من القيادة الباكستانية التي لم يسبق بتاريخ باكستان منذ انشائها، ان عرفت مثلها تهاوناً وضعفاً في العلاقات مع امريكا.

 

على ان من جهة موقف ادارة بوش فلا بد من ان يشتم المرء رائحة العداوة ضد المسلمين بعامة والتخطيط لاضعافهم مهما بلغ ولاء هذا الحاكم او ذاك لهذه الادارة ذات الابعاد الليكودية الصهيونية.