القتل على (الهوية) وشوي الجثث.. رسالة فاشلة
أخرى!!
منذ انفلا ت الضباع في دولة الميليشيات على أصلاء
وأحرار العراق.. ومنذ واقعة (الحاوية) تحديداً التي تعرض فيها تسعة من شباب آل زوبع للحرق النازي على طريقة الهولوكوست..
لم يعد الناس يستغربون استهداف قوم كهؤلاء وبطريقة فظائعية
كهذه..
بل الغرابة كل
الغرابة ان يُترك الزوبعيون
وشأنهم بينما المطلوب استهدافهم كأحد أبرز أصلاء
عشيرتنا الوطنية واليعربية الاكبر
التي اصبحت هدفاً معلناً للانفلات الدموي السائد.. ولكن
جرائم الاستهداف هذا أخذت يوماً بعد يوم تتسم باداء مافيوي صريح يكاد يكون روتينياً في تنفيذه (على الهوية) مباشرة
وعلى الملأ.. وبطريقة (الشوي بالنار)أيضاً وأيضاً.
إغتيال في وضح النهار!!
رعد جمال الزوبعي،
شاب طيب من مواليد 1970 يحمل شهادة في الط ب البيطري
يسكن شارع المركز في الغزالية و أب لثلاثة اطفال (جمال وشيماء وجميلة).. ولكنه فضل العمل الخاص لصعوبة
الظروف كما يفعل الكثير من ابناء العراق اليوم.. وهو
يدير اليوم (كان يدير) اسواقاً غذائية ولا يعرف عنه
الناس اكثر من اهتمامه بمحل رزقه وبخدمة أهالي محلته..
في ليلة 13-14 /7 وفي
وقت مبكر من المساء (التاسعة والنصف) توقفت سيارة (برنس) سوداء قرب محله وكان يهم باقفال الاسواق. ترجل من السيارة
أربعة اشخاص مسلحين وبخطوات ارهابية
كما في افلام العصابات الهوليودية، اطلقوا
النار على الناس ثم أمطروا رعد ، ابو جمال، عبر زجاج
المحل، بـ (20) اطلاقة ثم
استقلوا سيارتهم بهدوء وغادروا المكان. ولفظ رعد انفاسه
في ردهة طوارئ مستشفى النور في الشعلة التي نقل اليها..
الحرق في ثلاجة الطب
العدلي!
يقول شقيق رعد الاكبر الذي ذهب لتسلم جثته من ثلاجات الطب العدلي.. انه فوجئ
بجثة أخيه وهي محترقة ومتفحمة من الرأس الى الساق!. وحين
استفسر من العاملين في الثلاجات، قالوا له انهم تركوا الهيتر الكهربائي يشتغل سهواً على الجثة.. وبالطبع ان هذا ليس عذراً معقولاً بالنسبة لابسط
العارفين بطريقة عمل ثلاجات حفظ الموتى..
ويتابع الشقيق
قائلاً، ان طريقة الحرق توحي بانه
حرق لمجرد الحرق وليس هناك أي هدف آخر كأن يكون اخفاء
آثار الاطلاقات أو ما شابه.. لكن يبدو ان الحرق المبرمج هذا الذي يلاحق الضحايا حتى بعد موتهم وبعد
حفظهم في ثلاجات الموتى.. غرضه توجيه رسالة (نارية) همجية. يبدو ان ضباع الحكومة استحضروها من تراث أجدادهم العريق باشتغالات النار!!.
رصاص أمريكي خاص
بشرطة الغدر!!
ذكر المحقق العدلي لأهالي المغدور،
ان فحص الاطلاقات في جسد رعد
اثبت ان الرصاص امريكي من
صنف ((كلوك)) ومن نوعية حديثة، عقب أحد العاملين
متحدثاً عنها قائلاً: انها وزعت حصراً قبل أيام للشرطة!!
لسنا هنا بصدد البحث
عن أدلة، ولكن الاجواء التي أصبحت سائدة في أوساط
العاملين في ثلاجات الطب العدلي تقول لك كل يوم.. ان (علامات الجرائم الشرطوية) لا
يخطئ فيها حتى الطفل الصغير.. ولا داعي لبذل أي جهد لمعرفة هوية القتلة!!.. هذا ما
قاله أحد الفنيين في ثلاجات الطب العدلي.. لأهالي الشهيد رعد الزوبعي!.
الى هنا قد يبدو اننا
امام جريمة اغتيال تقليدية.. ولكن الملفت (وقد يغدو غير
ملفت بعد ايام) ان الحاح القتلة هذه الايام على
ملاحقة ضحاياهم بالحرق أو اختتام القتل بالحرق.. انما
يثير اكثر من تساؤل.. لكن ليس مثل التساؤل الذي يثيره..
اغتيال شاب مسالم منصرف الى عمله وعائلته فحسب لمجرد
انه من القبيلة الفلانية او
المكون اياه وانه يواظب على اداء
الصلاة في جامع ام القرى.
بقي ان نقول لاولئك العملاء الذين
ينشرون ثقافة الخداع نهاراً والنهش ليلاً.. ان هذه
البلطجة البشعة السافرة سواء في الاستهداف (على الهوية) على نحو استعراضي او في حرق وشوي الضحايا.. لن تنجح في الوصول الى هدفها ان كانوا يقصدون بها ان تكون رسالة ما ترويعية
مثلاً.. فكل ما زاد عن حده.. ينقلب الى
ضده.. اليس كذلك؟!
البصائر