سامراء.. تأريخ إسلامي حافل لأكثر من ألف عام

 

 

 

بقلم :عمر السامرائي

 

(سر من رأى) بناها المعتصم عاصمة لخلافته وتحولت الى تأريخ وتراث إسلامي مشترك

تقع سامراء، حيث مرقد الامامين على الهادي والحسن العسكري الذي تعرض لعملية تدمير جزئية بفعل تفجيره.

وتقع سامراء البالغ عدد سكانها حوالى(200) الف نسمة والتي تبعد مسافة(120) كم الى الشمال من بغداد على الضفة الشرقية من نهر دجلة وتمتد على مسافة(35) كم.

وتعود المدينة الى الحقبة الاشورية حيث بنى الملك سنحاريب قلعة فيها عام 690 قبل الميلاد.

وقد لقي الامبراطور جوليان، الملقب بجوليان المرتد الذي كان يراهن على نهاية المسيحية، حتفه فيها اثر اصابته بجروح قاتلة عام 363 ميلادية.

وفي مطلع القرن التاسع، لم يبق من سامراء سوى دير للرهبان محاطا بعدد من المنازل عندما اختارها الخليفة المعتصم عاصمة لحكمه.

وكان المعتصم قائدا حربيا وملما بالفن المعماري في الوقت ذاته، فاستقدم المعماريين والمواد اللازمة والفنانين من جميع الامصار الاسلامية من اجل تشييد المدينة التي اطلق عليها اسم (سر من رأى)، لكن اسم سامراء ما يزال طاغيا.

وسرعان ما تطورت المدينة وخصوصا مع عمل الخلفاء التسعة الذين تعاقبوا على الحكم على تحسينها وتجميلها دون توقف حتى العام (892)هـ.

وحتى هذا التأريخ، اي مع عودة مركز الخلافة الى بغداد، بدأت سامراء تفقد بريقها واهميتها. وقد دمرها المغول لكنها صمدت بفضل اهميتها الدينية والتأريخية.

وتم تشييد مقامين في مكان دفن الامامين، علي الهادي الذي توفي عام 868هـ، وابنه الحسن العسكري الذي توفي عام 874هـ.

وقد انتهى العمل في قبة المقامين عام 1905م وتم تغطيها بـ(72) الف قطعة ذهبية. ويبلغ ارتفاعها نحو 20 مترا ومحيطها 68 مترا وبذلك فهي واحدة من اكبر القباب في العالم الاسلامي. ويبلغ ارتفاع كل من مئذنتي المقامين 36 مترا.

اما مسجد الجمعة الذي تم تشييده بين عامي (849 و851هـ) فقد دمر كليا. وكانت السلطات العراقية اقترحت ادراجه عام 2000 ضمن لائحة التراث العالمي للانسانية والتي صنفتها اليونيسكو.

وبالقرب من جداره الشمالي، يقع برج الملوية البالغ ارتفاعه (52) مترا، وهو رمز ديني وكنز ثقافي اقدم المخربون على نسف طبقته الاخيرة عام 2005 في منحى يلتقي على ما اقدم عليه الجناة في نسف قبة الامامين والتي تشير الشواهد الى ان هناك جريمة مدبرة وراء ذلك اطرافها مخابراتية ومليشيات مشتركة في الحكومة.