الشيخ الضاري مطلوباً لقوات الاحتلال وأذنابها!!
بقلم :ياسر الزعاترة
بمداهمتها لمنزل
الشيخ حارث الضاري، الامين العام لهيئة علماء المسلمين،
ومن ثم الشروع في البحث عنه بعد الحديث عن اختفائه عن الانظار،
هو وعدد من قيادات الهيئة، تكون قوات الاحتلال وتحالف الحكومة الحالية قد ذهب
بعيدا، بل ابعد من المتوقع، في التصعيد بحق العراقيين، لا سيما
بعد انباء عن نجاح وساطات
قامت بها فعاليات من طيف المجتمع العراقي من اجل توحيد
عدد من المجموعات المسلحة ضمن خطاب سياسي واحد، الامر
الذي يعني فرض واقع جديد في الساحة العراقية بعد التصعيد الواسع في الاعمال المسلحة ضد القوات الاميركية
خلال الاسابيع الاخيرة، وهو
التصعيد الذي ترك آثاره على الرأي العام الاميركي واخذ
يهدد بتحولات مهمة بالنسبة لعصابة المحافظين الجدد.
لم يأخذ الشيخ حارث
الضاري وزنه وحضوره في العراق عبثا، بل ان الموقع الذي
يشغله لم يكن كافيا لمنحه ذلك الحضور، لكن الشيخ الذي يملك نصاعة التأريخ، وهو
الذي يتحدر من اسرة ذات
تأريخ عريق في مقاومة الاحتلال البريطاني، قد غدا الرمز الابرز
لرفص الاحتلال والاعتراف بالعملية السياسية التي تتم
تحت عباءته.
بتعبير ادق، اصبح الشيخ حارث الضاري هو
الرمز الاكثر حضورا في الواقع العراقي، رغم انه لا يقود
فصيلا مسلحا ولا يملك جيشا او
ميليشيا، ومن هنا كان حقد الاحتلال واذنابه عليه، ثم
جاء اتهامه لمنظمة بدر باغتيال رموز العرب السنة ليضيف سببا اخر
لاستهدافه.
الان يبلغ التصعيد مداه، ففي الوقت الذي يجد
المحتلون انفسهم عاجزين عن الانتصار على المقاومة، رغم
العمليات المتواصلة من قبل قواتهم ومعها قوات ما يسمى بـ(الحرس
الوطني العراقي) والمسميات الجديدة الاخرى، فان مطاردة
مثل هذه الرموز تغدو اكثر من ضرورية بالنسبة اليهم.
يحدث ذلك بعدما عجزت
عمليات الترهيب الذي تعرض لها الشيخ عن ثنيه عن مساره، فقد اغتالوا شقيقه، كما
داهموا بيته غير مرة، اما الهيئة التي يتزعمها فقد
تعرضت لحملات شرسة، اذ يقبع المئات من اعضائها في سجون الاحتلال، في حين استشهد العشرات منهم بيد
قوات الاحتلال واذنابها.
من المؤكد ان شل ارادة العراقيين ودفعهم نحو
التخلي عن خيار طرد الاحتلال هو الهدف الابرز لما يجري،
سواء تمثل في العمليات العسكرية كتلك التي وقعت في الانبار
والقائم وحديثة وبعقوبة وتلعفر، ام
تمثل في مطاردة الرموز بشتى الوسائل، لكن ذلك لن يحدث لسبب بسيط هو ان العراقيين قد ادركوا ان طرد الاحتلال هو عنوان قوتهم، فيما آمنوا ان من حق العراق عليهم ان يطهروه
من الغزاة، حتى لو مالت بعض قواهم الى التعامل مع الامر الواقع خلال المرحلة المقبلة.
مشاعر القوة والحضور
لدى العراقيين (عرب السنة) هي التي دفعتهم الى اشتراط
الحصول على 25 مقعدا في لجنة صياغة الدستور، وان لم يحصلوا سوى على 15 عشر مقعدا الى جانب عشرة مقاعد استشارية، وفي العموم فان القناعة
السائدة في اوساط هذه الفئة هي عدم التخلي عن خيار
مقارعة المحتل مع عدم الغياب الكامل عن العملية السياسية.
الان يسعى المحتلون المأزومون الى مساعدة الحكومة الحالية على شطب حق الشعب العراقي في
مقارعة الاحتلال من خلال المطاردة المباشرة، تمهيدا للخروج من المدن والتمركز في
قواعد عسكرية ثابتة في البلاد، لكن الموقف لا يبدو مبشرا، فرفض الاحتلال يتصاعد،
ورجال الحكومة العتيدة يحتمون بالمنطقة الخضراء، لكن الاهم
من ذلك هو الخوف من مجيء استحقاق الانتخابات القادمة في ظل استمرار المقاومة، الامر الذي سيمنح العراقيين قوة المقاومة وقوة الحضور السياسي
من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات، وهو ما يعني ان
تشريع الوجود الامريكي لن يكون متاحا بسهولة في ظل وجود
قوة شيعية فاعلة ترفضه كما هو حال التيار الصدري.
خلاصة القول هي ان مطاردة الشيخ الضاري هي التعبير الابرز
عن مأزق الاحتلال واذنابه ولكنها لن تفت في عضد
العراقيين لمقارعة الاحتلال، وتبقى مخاوف الحرب الاهلية
التي قد تشكل مسارا معقولا بالنسبة للاحتلال، لكنها لن تكون كذلك بالنسبة للاخرين، لا على المدى القريب ولا المتوسط ولا البعيد.