المجلس الأممي لحقوق الإنسان

 

 

 

بقلم :د. نورة خالد السعد

 

    منذ شهر نُشر في العديد من الصحف أن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة قاد مناقشات ساخنة حول ضرورة تشكيل جهاز مدافع عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وطالبت الدول الإسلامية بأن يتضمن ميثاقه نصاً يحظر الاساءة للأديان بعد الثورة التي تفجرت - كما يقول الخبر - عقب نشر الصحيفة الدانماركية الرسوم المسيئة لمكانة خاتم الأنبياء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

إن بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي طالبوا أن يصبح تشكيل هذا المجلس شرطاً قبل دفع المستحقات الأمريكية للمنظمة الدولية!! ورغم وجود مناقشات حادة حول استحداث هذا المجلس الذي سيحل محل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تتخذ من جنيف مقراً لها. وكما ذكرت المتحدثة باسم يان الياسون السويدي الذي يرأس حالياً الجمعية العامة أنه يجري محادثات ثنائية مكثفة مع الأعضاء البارزين في الأمم المتحدة كي يتغلب على تلك الانقسامات حول هذا المجلس.. ذلك لأن منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 دولة ومن خلال بعض مبعوثين لهذه الدول الذين أضافوا شروطاً جديدة حول (منع الاساءة وحظر الاساءة للأديان في مبادئ مجلس حقوق الإنسان) واعترضت على ذلك دول غربية ومسؤولو الأمم المتحدة!!

 

ورغم هذا وافق زعماء العالم في قمة للأمم المتحدة سابقاً في سبتمبر 2005م على تشكيل جهاز جديد يحل محل لجنة حقوق الإنسان.

 

٭٭ هذا المجلس المهم والذي يأتي تشكيله في مرحلة إلغاء الشرعية الدولية فكما قال د. محمد مورو: لا يمكن أن نتصور عالماً بشعاً مثل هذا العالم الذي تتحكم فيه أمريكا فهي لا تكترث لحقوق الإنسان ولا للحقوق البشرية والإنسانية فضلاً عن السياسية والاقتصادية فهي لا تستجيب لتقارير منظمات حقوق الإنسان، ولا لتقارير الأمم المتحدة ولا للمناشدات الدولية مما يعطي الانطباع بأنها لا تفهم لغة الحوار ولا النداءات. ومن ثم فهي تضع الجميع في خندق الإرهاب بالمشاعر على الأقل - كما يقول - ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية مسيطرة على الإعلام العالمي وعلى الأمم المتحدة ورغم سيطرتها ونفوذها إلا أن انتهاكاتها لحقوق الإنسان قد تحدثت عنها التقارير الدولية وتقارير منظمات حقوق الإنسان.

 

ثم استعرض ما نُشر عن فظائع سجن أبو غريب وغوانتانامو والسجون السوداء في أوروبا التابعة لأمريكا ونقل المعتقلين إلى دول تمارس التعذيب علناً ضد المحتجزين.

 

.. ما سطره مورو أكد على أنه رغم أن التقرير الذي وضعته لجنة تحقيق دولية في الأمم المتحدة طالب باغلاق معسكر غوانتانامو الذي ثبت مؤخراً أن من وجهت إليهم التهم هم عشرة فقط!! وبقية المعتقلين الذين يتم تعذيبهم بوحشية هم أبرياء!!

 

ورغم هذا التقرير والنداءات والمناشدات إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض رد على ذلك بقوله إن الدعوات المطالبة باغلاق معسكر غوانتانامو لن تجد آذانا مصغية!!

 

٭٭ مؤخراً وفي تاريخ 28 فبراير وصفت الولايات المتحدة الاقتراح الخاص بإنشاء مجلس جديد لحقوق الإنسان تابع للأمم المتحدة بأنه (غير مقبول)!! وقالت إنها ستصوت ضد مسودة القرار ما لم يتم إعادة فتح المفاوضات.. فقد ذكر المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون انه شعر بخيبة أمل شديدة تجاه المسودة ويعتقد أنها غير مقبولة.

 

وكأنه يهدد قال: إذا قام يان الياسون رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أعد الاقتراح بطرحه للتصويت هذا الأسبوع فستصوت الولايات المتحدة (برفضه)!! بل وضح انه إذا دعا إلى تصويت في الجمعية العامة حيث للولايات المتحدة (صوت واحد) من بين 191 دولة، فقد يخسر بولتون!!

 

.. دولة واحدة ترفض وتلغي 191 رأي لدول أخرى.. بحسب قول جون بولتون.. منتهى الديموقراطية!!

 

عندما قرأت هذه الآراء استعدت مقالة للكاتب اليهودي فريدمان عنوانها (الموت للمستبدين) نشرت في الشرق الأوسط في 11 شوال 1423ه.. يعلق فيها على مظاهر احتجاج الطلبة الإيرانيين ضد مواقف بعض رجال الدين في إيران ويفسر الموقف بأن ترديد الطلبة الإيرانيين لعبارة (الموت للاستبداد) بدلاً من (الموت لأمريكا) التي كانوا سابقاً يرددونها تعتبر تغيراً في وجهة نظرهم حيث استنتجوا أن المتشددين من المتدينين في بلدهم إيران - لا أمريكا - هم الذين يتحملون مسؤولية مصاعب إيران الاقتصادية وعجزها السياسي وعزلتها، وكما يقول: (قد لا يتمكن طلبة إيران بهتافهم (الموت للاستبداد) من فعل شيء ما لكن حقيقة انهم تعرفوا على مشكلتهم الحقيقية باعتبارها ملاليهم السيئين - كما يقول - وليس - الأجانب - وعلى الحل الحقيقي للمشكلة باعتباره الديموقراطية الحقة وليس تلك - الرؤية المتشددة للإسلام - تمثل تغييراً عظيم الأهمية)!!

 

٭٭ استعدت هذه العبارات السخيفة وتساءلت أين هو من مظاهر الاستياء الحقيقي الذي يمارس (دولياً)!! من قبل. دولته؟! والتي تئن قرارات لجان حقوق الإنسان من لامبالاتها من قبل دولته!؟ والتي لا يمر يوم إلا وكان هناك لها دور في سحق حقوق الإنسان إذا كان هذا الإنسان غير أمريكي!! فمن هم المستبدون؟! ومن الأحق بفهم حقيقة مشكلته؟! ليس مع العالم الإسلامي، بل حتى مع الأمم المتحدة؟؟

 

 

٭٭ اتكاءة حرف

 

.. ما يلفت نظري في بعض تعليقات كتاب وكاتبات فيما يخص المقاطعة لبضائع الدانمارك من قبل معظم المسلمين - ولله الحمد - تبريراتهم التي لا تخرج عن لماذا لا تقوون على مقاطعة أمريكا وتتسيدون على الدانمارك هذا الحمل البريء!!

 

الإجابة في رأيي تكمن لدى من يسطر هذه العبارات وخصوصاً من شريحة التجار والأغنياء الذين هم من يسوق لجميع أنواع البضائع بل ويفرضها على المستهلك!! ويتفنن في (التدليس) كي يغير من بضائعه سواء الدانماركية أو سواها كي تجد سوقاً لها.

 

.. فرجاء دعونا نمارس (حريتنا) ولا (تدافعوا) عن الدانمارك فخلفها (الاتحاد الأوروبي) والولايات المتحدة الأمريكية!!