الكفر يسبق التفريط
بقلم : محمود شنب
لا يمكن سلب المبادئ والقيم من إنسان من قبل أن يُسلب منه
الدين وتفسد فيه العقيدة ، ولقد سلب الغرب من حكامنا الدين من قبل أن يسلبهم
النخوة والرجولة ، فبعد الدين كل شئ يسهل ويهون ، ولا
يمكن حدوث العكس أبدًا فلا شئ يمكن سلبه من إنسان يؤمن
بالله واليوم الآخر ، ولا يمكن لحاكم أن يُفرط فى قضايا
أمته ويخون أمانة شعبه إلا إذا خان العلاقة التى بينه
وبين ربه ، ولقد فطن الغرب لذلك جيدًا وأدرك أهمية هذا التسلسل فى صراعه مع دول المنطقة فأفسد أول ما أفسد عقيدة الحكام ثم
قام بعمليات السلب والنهب على النحو الذى نراه الآن .
والثروات المنهوبة ليست خامات أو أموال أو بترول فحسب ،
وإنما هى أشياء تشمل كل مصادر القوة التى تتمتع بها الأمة حتى لو كانت هذه الثروات ثروات معنوية
وغير مادية .
ولقد استطاع الغرب بعد جهد جهيد أن يسلب من مصر دور
الريادة والقيادة فى المنطقة ، وجعلها تتسول الانضمام
إلى بعض المنظمات العربية مرة جهة اليمن والعراق ومرة جهة الإتحاد المغاربى بعدما فقدت قوتها الحقيقية وريادتها فى المنطقة ، والريادة المصرية لم تكن بترول ولا مال ولكنها
كانت من أهم مصادر ثروات الأمة ومكاسبها ومكمن القوة فيها ، ولقد فعل الغرب الشئ نفسه مع السلطات السعودية حيث سلبها جوهر الإيمان
والعقيدة وأفقدها الريادة الإيمانية والروحانية لدى المسلمين حتى أصبحت السعودية
أشبه بالشيخ الفاسد الذى ينه عن المنكر ويأتيه ويأمر
بالمعروف ولا يأتيه .
وبفقد الأمة العربية للريادتين
السعودية والمصرية سقطت المنطقة وسهل اختراقها وتفكيكها ونهب ثرواتها ومواردها ،
والمتابع لقضايا المنطقة يدرك تمام الإدراك أنه ما من دولة عربية سقطت سقوطها الفعلى والعلنى إلا من بعد سقوط
مصر والسعودية ، وهذا السقوط لا يمكن أن يُصنف تحت أى
مسمى غير مسمى السقوط الإيمانى والعقائدى
.. بعد ذلك سهل الاختراق وتعمقت روح الإنهزامية وتفككت
الأواصر وانتشر اليأس بين أبناء الأمة وصعب الإصلاح وعم الفساد ... كل ذلك بعد أن
ضاع الإيمان وفسدت العقيدة ، فالإيمان كان هو المستهدف الأول من الغرب الملحد ، وكان
هو المصاب الجلل الذى أصاب الأمة ، فالحاكم الذى يفقد إيمانه يسهل عليه التفريط فى
أى شئ بعد ذلك ولا تقف
تنازلاته عند أى حد من حدود التفريط ... إيمان الحاكم
أشبه بشرف المرأة الذى لا يقبل الخدش أو أنصاف الحلول ،
فالمرأة التى تفرط فى شرفها
لا تعرف بعده أى معنى من معانى
الانضباط ، وتلغى من حولها كل الخطوط الحمراء التى كانت
تتحصن فيها ، وتفعل من الموبقات ما لا يخطر على قلب بشر
، وهذا هو حال حكامنا الآن وعلى وجه الخصوص حكام مصر والسعودية بعد أن فقدوا
الإيمان وأفسدوا العلاقة بينهم وبين الله ففرطوا فى كل
عزيز وغالى وشاركوا حتى العدو فى احتلال بعض الدول
العربية ، وتلك هى قمة الخيانة .
والملاحظ أن دول الخليج ـ وهى مركز النهب العالمى للغرب ـ لم تفجُر الفجور الكامل إلا من بعد سقوط
أنظمة الحكم فى كل من مصر والسعودية ، حتى من كان منهم
يخون من قبل ذلك كانت خيانته سرية وغير علنية ، والذى
يخون فى السر ويستتر من خيانته يعلم فى قرارة نفسه أنه يفعل الخطأ وأنه
واقع فى الخطأ ، فالإثم ما حاك فى
الصدر وخشى أن يطلع عليه الغير ، وتلك كانت حالة من
حالات الخيانة المؤقتة التى قد تقبل الإصلاح والتوبة ،
أما المجاهرون بالخيانة فإنهم الآن يقيمون العلاقات التجارية والدبلوماسية مع
إسرائيل ، ويساعدوا أمريكا جهارًا نهارًا على غزو دول المنطقة واحتلال أراضيها ..
هؤلاء الخونة صاروا أقرب لبائعات الهوى اللاتى يعملن فى بيوت البغاء التى أقامتها
السلطات المصرية والسعودية دون خوف من الملاحقة أو العقاب ، والملاحظ أيضًا أن كل
الدول العربية أصبحت تتبارى فى إرضاء أمريكا ، ويتسابق
حكامها فى تنفيذ الأوامر والتعليمات ، ويسارعوا ليس إلى
مغفرة من الله ورضوان ، وإنما إلى مغفرة من بوش وشارون ـ أى
بوش وأى شارون ـ فهم على عهد الخيانة مهما تبدلت
الأنظمة وتغير الحكام ، والذى يشذ عن القاعدة منهم يكون
مصيره الإعتقال والدمار ، ولعل العراق خير شاهد على ذلك
، لكن المتأمل فى الأمر أكثر يجد أنه حتى فى الحالة العراقية ما كان للعراق أن يسقط أبدًا لولا سقوط
مصر والسعودية ونفايات الخليج .
إن التسلسل الغربى فى تعامله مع المنطقة جاء نتيجة خبرات طويلة اكتسبها بعد
موجات متلاحقة من الحملات العسكرية والحروب الصليبية التى
انتهت جميعها إلى الفشل دون تحقيق أى من أهدافها ، فلم
يجد الغرب فى النهاية وسيلة أنجح ولا أفضل من إفساد
فطرة الحكام وتغيير عقيدتهم لكى يسهل اختراق الأمة ،
فالحاكم يمثل بوابة الوطن التى إن هدمت هدم الوطن كله
وأصبح كل ما فيه مهانـًا ومستباحًا ، وبدون الحكام لم ينجح الغرب أبدًا فى النيل من مقدراتنا ، وكل المناطق التى
تخلو من الحكام الآن أصبحت مناطق لمقاومة الغرب ومقاومة مشروعه الإستعمارى ، فالقوة وحدها لم تحسم الصراع فى فلسطين رغم الفارق الرهيب فى
تلك القوة ورغم الدعم الدولى الكامل لإسرائيل بما فيه
دعم الحكام العرب .. على الرغم من كل ذلك لم تتمكن إسرائيل من فرض إرادتها على
الشعب الفلسطينى ، ونفس الشئ
يحدث الآن فى العراق ، فالعالم كله يشارك أمريكا فى حربها على العراق ولكن دون فائدة ، وعلى الرغم من كل
الدمار والخراب الذى حدث للعراق تحت رايات التحالف الصليبى وتسهيلات الأنظمة العربية مازال العراق صادمًا وعصيًا
على المحتل ، وسيظل كذلك ما لم يستقر نظام الحكم هناك على نماذج الحكم فى كل من مصر والسعودية ، ونفس الأمر يحدث أيضًا فى أفغانستان بعد أن سوى الغرب كل ما هو قائم هناك بسطح الأرض
لكن شئ لم يتحقق فالغرب لا يكسب إلا بالحاكم ، وقوة
الغرب كلها لا تستطيع أن تحقق ما يستطيع تحقيقه حاكم عميل وخائن .
الأردن مفتوح عن آخره لأمريكا ، ومصر كذلك والسعودية وكل
دول الخليج ، وكل ذلك يحدث بفضل الحكام ومن غير دبابة ولا طائرة .
والعجيب فى الأمر أن كل
حكامنا وهم يعيشون أدنى مراحل الضياع والانحطاط لا يبحثون عن مخرج ولا عن توبة ، لأنهم
فى الأساس لا يشعرون بأدنى خطيئة تمامًا كالساقطة التى فقدت كل رصيدها من الإيمان والإحساس ولم تعد تبحث إلا عن
متعتها والإبقاء على أسلوب حياتها من خلال المداومة على التفريط وتقديم المزيد من
التنازلات .
والحكام فى عالمنا العربى والإسلامى كثيرًا ما يتحدثون
بإسم الإسلام والإسلام منهم براء ويدعون أنهم الأمناء
والحراس على مقدرات ومكاسب الأمة ويعلنوا فى كل مناسبة
بأنهم لن يسمحوا لكائن من كان بالتدخل فى شئون بلادنا ،
وأنهم لا يقبلوا أى ضغط أو توجيه من الخارج .. يقولون
ذلك وهم تحت الحذاء الأمريكى والشعب كله يراهم وهم فى هذا الوضع المهين ، لكنهم يتحدثون بمنطق الساقطة التى لا تمل ولا تتعب من قولها "أنا أشرف إمرأة فى العالم" !!
تحضرنى طرفة ـ مضطر لذكرها على الرغم من علمى
بكونها خارجة وغير لائقة ـ لكنها الشئ الوحيد الذى يمكن أن يعبر بصدق عن حال حكامنا مع الغرب .. الطرفة
تقول : بعد أن افتتحت الأنظمة العربية مراكز عديدة لتنظيم الأسرة فى كل القرى والمدن أخذ محمدين زوجته وذهب بها إلى إحدى هذه المراكز
من أجل تركيب "لولب" ... بعد ذلك وبفعل الإعلام الساقط شعر محمدين فى قرارة نفسه بالغرور والكبرياء
وبأنه صار إنسان متفتح وعصرى ومستنير ، فأخذ زوجته
وتوجه على الفور من المركز الصحى إلى السينما وهى
مرتدية أفضل ما لديها من الثياب ، وهناك شعر بسعادة لم يشعر بها من قبل ، وعندما
انتهى الفيلم وخرج من السينما قالت له الزوجة : باين الراجل إللى
كان قاعد جنبى فى السيما كان حرامى !! .. فقال لها
محمدين : إزاى عرفتى ؟!! ..
قالت له : طول الفيلم وهو بيحاول يسرق منى اللولب لكنه ماعرفش !! .. فقال لها الزوج : يا عبيطه
.. تلاقيه مندوب من بتوع الصحة وبيتأكد
إنك مركبة اللولب !!..
المرأة فى هذه الطرفة تمثل
الأمة التى وثقت فى حاكمها
وسارت خلفه دون بصر أو بصيرة ، والزوج هو الحاكم الديوث
الذى يكرمه الغرب ويحتفى به
على غرار احتفاء مراكز تنظيم الأسرة بروادها صار يفسر كل شئ
يفعله الغرب على غير حقيقته حتى لو وصلت أصابعه إلى مواضع العفة فى الأمة ، فهو لا يريد غير كرسى
الحكم ويدعى فى كل الأوقات بأنه مؤمنـًا بالتطور
والتحديث وأنه يعمل من أجل تخليص الأمة من العادات القديمة وأساليب التخلف !!
يدعى الحاكم ذلك وأمته ترقد إلى جواره جثة هامدة يفعل
بها الغرب ما يشاء أمام عينه ، ثم يدعى بأنه الأمين على "اللولب" ومصالح
الأمة !!
فى سنوات بسيطة ـ إذا ما قورنت بسنوات الحملات العسكرية
والغزوات الصليبية على بلادنا ـ فعل الغرب فينا عن طريق الحكام ما فشل فى تحقيقه طيلة قرون عديدة مارس خلالها كل أنواع القهر والقتل
والإذلال !!
الغرب اليوم لا يجبر النساء فى
أوطاننا على نزع الحجاب .. الحاكم هو الذى يفعل ذلك !!
الغرب لم يحول إعلامنا إلى كابريهات
ودور للبغاء .. الحاكم هو الذى يفعل ذلك !!
الغرب لم يستطيع فصل الجماهير عن قضايانا العربية
والإسلامية .. الحاكم هو الذى فعل ذلك !!
الغرب لم يمنع الإعتكاف فى المساجد ووضع العراقيل أمام بناءها وتعميرها .. الحاكم هو الذى فعل ذلك !!
الغرب أيام كان يحتل أرضنا لم يستطع أن يدفعنا للاعتداء
على دولة شقيقة .. حكامنا فعلوا ذلك !!
السعودية ـ البلد الآمن الحرام ـ والتى
عاشت العمر لا يسمع فيها صوت طلقة رصاص صار القتل فيها فى
الشوارع جهارًا نهارًا ، وبعدما كانت السلطات هناك تتخلص من معارضيها فى صمت ودون إعلان بإلقائهم من الطائرات أحياء فى "الربع الخالى" صارت
تشوه أجسادهم فى الشوارع والميادين دون محاكمة ثم
تتركهم فى العراء لساعات طويلة ناقلة صورهم عبر وسائل
الإعلام من أجل إخافة الشعب وتبصيره بمصيره إذا ما فكر فى
المعارضة أو المقاومة !!
مصر أغلقت الأزهر واستبدلته بمدينة للإنتاج الإعلامى ومدارس للرقص !!
أليس هذا من فعل الحكام ؟!!
هل استطاع الغرب أن يحقق أى من ذلك عن
طريق القصف أو الاحتلال ؟!!
أمريكا .. أكبر قوة عسكرية عرفها التاريخ وأكبر قوة
إجرامية شهدتها البشرية تغوص الآن فى مستنقع دولة عربية
واحدة تقاومها بأسلحة بدائية لا بطائرات ولا دبابات ولا صواريخ ، فما بالنا لو كان
الجميع يقاوم ؟!!
ندعو على أمريكا وإسرائيل وحكامنا أولى بالدعاء
والمقاومة من كل شياطين الأرض ، فالأمة لن تنتصر وحاكمها ديوث
، ولن يرتفع لنا قدر وحاكمنا سفيه ووضيع ، ولن نقوى على الأعداء أبدًا إلا إذا قادنا
من هو على شاكلة صلاح الدين وأسامه بن لادن وأيمن الظواهرى ، والحكمة تقول جيش من الأرانب يقوده أسد خير من جيش
من الأسود يقوده أرنب ، وها نحن أمة جيوشها من الأسود التى
تتوق إلى الجهاد والاستشهاد ، لكن أرنبها يميل إلى الرقود والاستعباد ... فلنقولها
بكل صراحة : حسنى مبارك ليس بمؤمن ، وخادم الحرمين ليس بمؤمن ، وكل من وضع يده فى يد الغرب وخان ما استخلف عليه ليس فى
قلبه مثقال ذرة من إيمان .. نخدع أنفسنا إن تصورنا غير ذلك ، ونبيع أنفسنا فى مزاد للعبيد إن أحسنا الظن فى
هؤلاء الكفرة الفجرة .. علينا ألا نصدقهم فى أى مما يقولوه ، فكثيرًا ما كان يحلو للسادات تكرار مقولة ( إننى أقتدى بعمر فى كل أفعالى وتصرفاتى
) ومن الشعب من صدقه فى ذلك ... حتى وهو يقول على الشيخ
المحلاوى فى خطاب منقول
للعالم كله : ( أهو مرمى زى الكلب فى السجن خللى حد ينفعه ) فى الوقت الذى كان التراب الذى يمشى عليه المحلاوى أطهر عند الله من فم السادات الكذوب ، وفى إحدى
المناسبات وأثناء تكراره لمقولة : إننى أقتدى بعمر .. همس له بعض المقربين وطلبوا منه القلوع عن هذا
القول لأن الشعب لا يمكن أن يصدق أنك تتشبه فى حكمك
بعمر بن الخطاب ، فقال لهم وهو يضحك : ومن قال لكم إننى
أقصد عمر بن الخطاب ، لقد قصدت بقولى عمر الشريف لأنه
إنسان عصامى كون نفسه بنفسه وانتقل للعالمية بعرقه
ومجهوده .. الشعب هو الذى فهم خطأ وأنا لست مسئول عن
ذلك !!
صدقت يا سادات ، ولعلها المرة
الوحيدة فى حياتك التى
صدقتنا فيها القول ..
علينا ألا نحسن الظن فى حاكم
خالفت أفعاله أقواله وكلهم كذلك ، فلنترك أمريكا وإسرائيل فهم من غير مبارك وخادم
الحرمين وكل من هم على شاكلتهم لا شئ ، ولنقاتل الأنظمة
التى تخدعنا بالتمسح فى
الإسلام وبالصلاة فى الأعياد والمناسبات وهم من أقوى
جنود الشيطان ، وعلينا أن نتذكر دومًا أن ما يربطنا بالحاكم هو نص واتفاق إذا خرج
عنه خرجنا عليه ( أطيعونى ما أطعت الله فيكم ) علينا أن
ندرك أنه لا سمع ولا طاعة لحاكم فاسد وفاسق يحدثنا فى
الصباح بكلمات من القرآن ويسامر فى المساء من كان يتبول
على القرآن !!
لقد أخبرنا الله عنهم فى
الآيات 14 ، 15 ، 16 من سورة البقرة قائلاً جل شأنه : (( وَإِذَا
لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى
شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ـ اللّهُ
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ـ أُوْلَـئِكَ
الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ
وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ )) .
أمريكا لم تهزم الإسلام .. حكامنا هم الذين خذلوا
الإسلام ، وقوى الأرض قاطبة ما كانت لتقوى على تركيع
مسلم واحد ، فما بالنا ونحن فوق المليار ونصف المليار ؟!!
لقد ضاقت علينا الأرض بما رحبت من يوم أن عشنا فى كنف الغرب وأمريكا فى الوقت الذى اتسعت فيه الأرض وانبسطت لشخص مثل أسامه بن لادن لكونه
يعيش فى كنف خالقه ورازقه ، وفى الوقت الذى نشعر فيه جميعًا بالضيق والقهر والضعف والإذلال يعيش أسامه
بن لادن فى أحسن حال وهو وسط الكهوف والجبال يقسم لنا
وهو مبتسم وصادق قائلاً : ( والله الذى لا إله إلا هو
نشعر أن الدنيا بحذافيرها معنا ) المسألة ليست فى
المكان ، المسألة مسألة عقيدة وإيمان .. يولد الطفل من رحم أمه الضيق ويخرج إلى
الدنيا الواسعة فيقال خرج من الوسع إلى الضيق ، وما الوسع غير وسع الإيمان ، وما
الضيق إلا ضيق الكفر والإلحاد .
حسبنا الحكام كثيرًا قد تأخر
فهمهم عن الحد الذى بلغته الشعوب فلم يشعروا بما نشعر
به ، لكن واقع الحال يؤكد أنهم يفهمون أكثر مما نفهم ويعرفون أكثر مما نعرف لكنهم
جزء من المؤامرة وأساس عظيم فيها ، وهم مع الغرب وليسوا معنا حتى لو أقسموا وأقسم
إعلامهم ومشايخهم على ذلك .. يقول تعالى : ((وَيَحْلِفُونَ
بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ
يَفْرَقُونَ )) التوبة ـ 56 .
حسبناهم طويلا لا يفقهون شأنهم فى
ذلك شأن حمار حديقة الحيوان الذى لم يضحك فى الوقت الذى كانت تضحك فيه كل
حيوانات الحديقة ، وفى اليوم التالى ظل يضحك بمفرده دون
أن يضحك معه أحد ، وعندما سُئل عن ذلك قال الأسد : لقد أطلق القرد نكتة بالأمس
ضحكت عليها كل حيوانات الحديقة ولم يفهمها الحمار إلا اليوم التالى
فضحك عليها بمفرده !!
حكامنا لم يفهموا الواقع الذى
تعيشه الأمة ولن يفهموه إلا بعد خراب مالطه ، فهم ليسوا
كالأنعام بل هم أضل سبيلا ، فالحصان لا يخذل قائده ، والحمار لا يغدر براكبه ...
حتى الكلب لا يخون صاحبه !!
حكامنا فعلوا كل ما تأبى
الحيوانات فعله ..
خذلوا الصاحب "وتمثل ذلك فى
الغدر بصدام" ..
وغدروا بالراكب "فى رمى
الجمرات والعبارة السلام" ..
وخانوا الأهل "فى كل
ديار الإسلام" ..
إن سلب الدين ـ فى نظر الغرب
ـ مقدم على سلب الوطن ، فما من حاكم يفرط فى قضايا أمته
من قبل أن يفرط فى دينه وعقيدته ، ولو نظرنا للساحة
العربية والإسلامية الآن سنجد التطبيق العملى لهذا
القول من خلال أننا لن نجد حاكم واحد يتعاون مع الغرب علينا .. مشهود له بالإيمان .... كلهم فجرة وفسقة وكفرة
وأقزام !!
والحكمة تقول : ( إن لم تستحى فإصنع ما شئت ) ..
ويقول رسولنا الكريم : (( ليس بعد الكفر ذنب )) .
***
من طرائف الصحف
من جريدة الأسبوع ضمن مقال للأستاذ مجدى
شندى ـ نكتة تقول :
أحد ضباط حرس الحدود ضبط إبليس وهو يريد الهروب من مصر
عبر أحد حدودها ، فحاور الضابط إبليس وسأله عن سر رغبته فى
الهروب من مصر ، فأجابه إبليس : والله يا أخى أنا تعبت
من المصريين فأنا أساعد الواحد منهم حتى ينهب ويرتشى
ويُـكون ثروة ، وعندما أدخل عليه مكتبه أجد وراءه آية قرآنية تقول : (( هذا من فضل
ربى )) .
***
من جريدة الغد وبعد الإعلان عن خطبة جمال مبارك كتب الشاعر
أحمد فؤاد نجم زجل أهداه لجمال مبارك تحت عنوان "عريس الدولة"
:
مبروك يا عريسنا
يا أبو شنة ورنا
يا واخدنا وراثه
أطلب واتمنى
وأخرج من جنه
وأدخل على جنه
مش فارقه معانا
ولا هاريا بدنا
ولا تاعبه قلوبنا
ولا فاقعه ...
يا عريس الدوله
افرح واتهنى
ما احناش كارهينك
لكن هارشينك
هتكمل دينك
وتطلع دينا
***