انفلوانزا الشعوب

 

 

 

بقلم د. محمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 كل أنواع الفيروسات والميكروبات موجودة حولنا .. في الهواء والماء والأطعمة المختلفة .. تدخل أجسادنا بسهولة .. وتخترق جلودنا وأغشيتنا في كل وقت .. لكنها لا تصيب إلا من ضعفت مناعته .. وعجزت أجهزة دفاعه عن مقاومة هذا الغزو

.. والكائنات الحية الأخرى مثل الطيور والحيوانات تشترك معنا في هذا الأمر أيضا .. فلو أن جهاز المناعة قوي لدى أي كائن حي .. فلن تستطيع الميكروبات أو الفيروسات باختلاف أنواعها أن تنال منه أو تلحق به أذى

.. والشعوب الحية لا تختلف عن هذا النهج .. تصيبها الأمراض الفتاكة إذا اختلت موازين القوى فيها .. وتداهمها العلل والأوباء حين تضمر مناعتها .. وتعجز عن مقاومة الأخطار المحدقة بها

.. وبمناسبة انفلوانزا الطيور التي تشغل الدنيا كلها الآن .. وتثير الذعر والهلع لنا في مصر وفي كثير من بلدان العالم يجدر بنا أن نوضح أن هذه الأوباء ما كانت لتظهر لولا المفاسد التي اقترفها الناس .. وخالفوا طبائع الأشياء في كثير من الأمور مثل طرق التغذية والاعتداء على الأرض والماء والهواء بما يخالف الفطرة السليمة .. طمعا في الكسب غير المشروع والإثراء التعسفي .. ومناقضة الطرق السوية في تربية الطيور والحيوانات والأسماك بإدخال الهرمونات والكيماويات والدم والعناصر الضارة في الأعلاف المستخدمة لغذائها .. والاعتداء على المحاصيل الزراعية بإفساد التربة والهندسة الوراثية والهرمنة والكيماويات والمبيدات المسببة للسرطان .. وغير ذلك من الإجراءات التي حطمت أجهزة المناعة لدى الطيور والحيوانات والنباتات والإنسان

.. ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .. ليذيقهم بعض الذي عملوا .. لعلهم يرجعون ) 41 من سورة الروم

.. وكما أصيبت الكائنات كلها بالأوبئة والكوارث نتيجة هذا الإفساد .. أصيبت الشعوب أيضا بكثير من النوازل والكوارث

.. ولعل العالم يدرك الآن أن كثرة التدخل وإطلاق العنان للتقدم العلمي دون ضوابط يعد نوعا من العبث ويؤدي في أحيان كثيرة إلى الدمار والخراب والانهيار .. وهذا ما نشهده بوضوح على المستوى المادي والتجريبي .. فما بالنا بالجانب الروحي والعقائدي الذي يحكم قيم المجتمعات وسلوكياتها

.. هانحن نرى يد العابثين تمتد لتهزأ بكل العقائد .. وتسخر من كل المقدسات .. وتهز كل الثوابت .. ومعاول الهدم تنهال على كل الرؤوس لتحطم حصون القيم .. وتنتزع جذور الفضائل .. وتخمد جذوة الحمية والمروءة والشهامة

.. وكما تلعب الخنازير دورا مهما في نقل عدوى فيروس انفلوانزا الطيور من الطيور للإنسان .. تلعب الخنازير البشرية دورا رئيسيا في قتل مناعة الشعوب وحصانتها وطمس الحقائق وقلب المفاهيم .. فتصبح مقاومة العدوان والاحتلال إرهابا .. ويصبح الجبن والاستسلام تحضرا .. ويصير التزوير والتدليس ديمقراطية .. والإفك والكذب تحررا .. ويسهل بذلك على الأعداء والمجرمين اختراق هذه الشعوب .. والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها وإخضاعها وإذلالها

.. فإذا أردنا أن نمنع انتشار وباء انفلوانوا الطيور وانتقاله إلى الإنسان .. فيجدر بنا أن نقتل الخنازير أو نبعدهم عن المجتمعات البشرية على الأقل .. لا أن نذبح الطيور وندفنها في مقابر جماعية كما يحدث الآن .. ونحرم البلاد من ثروة كبيرة وندمر الاقتصاد .. ونضاعف معدلات البطالة والفقر والجريمة

.. ونفس المنطق فيما يخص الشعوب .. فبدلا من أن نسمح لإدارات الشر العالمية ومحترفي الإجرام الدولي بقتل الشعوب ودفن آمالهم وطموحاتهم .. فالأجدر بنا أن نهلك الخنازير البشرية أو نبعدهم عن ساحات الحكم ومواقع التأثير حتى تنجو هذه الشعوب وتتحرر من القيود والأغلال التي تكبل حركتها وتقيد خطاها .. ولتنطلق قوى المقاومة بها لتدحر كل المتربصين وتصد جحافل المعتدين