طلب العفو
والمغفرة
بقلم : محمود شنب
يجب ألا يظن ـ ولو للحظة واحدة ـ أى
فلسطينى أو عراقى أو عربى أو مسلم أن شئ من مبادئ
المصريين قد تغير أو أن يتصور أن الصمت المصرى الحادث
الآن تجاه كل ما يحدث فى المنطقة إنما هو دليل تحول
وتغير فى الموقف المصرى
ودليل على خروج المصرى الأبدى
من الساحه وابتعاده عن قضايا الأمة .
إن شئ من ذلك غير صحيح .. إن
ما أصابنا ـ كمصريين ـ لم يكن غير عارض مرضى يزول يوم تزول مسبباته ، ولابد أن
يوضع فى الاعتبار عند تقييم الدور المصرى
وجود هذا الفرق الشاسع والواسع بين مواقف الرئيس مبارك وحكوماته المتعاقبة من كل
الأحداث التى تجرى فى
المنطقة وبين الموقف الشعبى المصرى
الذى يتعلق قلبه بالأمة وآمالها وآلامها ، ولو أغفل
النظام المصرى قليلا وأقفل عينيه لمدة يومًا واحدًا لامتلأت
أرض العراق وفلسطين بالمجاهدين والمقاومين المصريين ..
ولو قدر لأن يكون على رأس هذا البلد نظام قوى ورجل حكيم
وأمين وغير مخترق لكان للمصريين شأنا آخر فى المنطقة يقلب
كل معادلات القوى، ويفسد كل المخططات التى تحاك للمنطقة
.
لقد كانت المؤامرة على مصر كبيرة جدا ، وخطيرة بما لا
يُقاس ولا يُقارن ، ولقد سبقت خيوط المؤامرة ـ التى
أحيكت ضد مصر وأخرجتها من المعادلة ـ كل المعارك الدائرة الآن فى
المنطقة ، ولقد كان حجم المؤامرة على قدر حجم ومكانة مصر قبل أن يحكمها الخونه والمرتزقه ، ولو بقيت مصر
على مكانتها وريادتها وعلى ما كانت عليه قبل حكم السادات ومبارك ما قويت قوى الغرب
مجتمعة على النيل من أى قطر عربى
أو إسلامى على الشكل الذى نراه
الآن ، فالفرق دائمًا يظل فى القدرة على التحدى والرغبة فى المقاومة ، فقد
تحتل أجزاء من الأوطان ويقع بعض منها تحت نير الاحتلال ولكن من الصعب أن تـُحتل إرادة
الأمة إذا ما كان قادتها أحرارًا وروادًا .
إن مصر لم تكن فى يوم من
الأيام بمثل هذا الضعف الذى تعيشه الآن .. حتى أيام
كانت تعيش أقسى مراحل تطورها .. لم تكن بمثل هذا الضعف أمام الاحتلال البريطانى أو الحملة الفرنسية ولا حتى أيام نكسة 1967 .. لقد
كنا من حيث الإرادة والإنتماء أقوى بما لا يقاس عما
نعيشه الآن .. كان لدينا كرامة وعقيدة وكانت لدينا إرادة وتصميم ورغبة متأصلة فى المواجهة والمقاومة .. كان الجسد حيًا وقويًا وكنا نشكل
كمصريين كتلة واحدة يلتف فيها الشعب حول قائده وزعيمه ـ أى
كان هذا القائد والزعيم .. كانت الأمة على قلب رجل واحد .. كنا "فرسان
بالنهار ورهبان بالليل" صرنا اليوم ـ بفضل مبارك ـ حملان بالنهار وعصاة بالليل .
لقد استحوذ الشأن الداخلى ـ
بهمومه ومشاكله ـ على أغلب أقلام الشرفاء من الكتاب والمفكرين ، وغابت الأقلام
الطاهرة عن الميادين القريبة والبعيدة التى يجاهد فيها
المسلمون .. غيبنا الهم المصرى عن الميادين الحقيقية
للقتال .
ماذا يقول المواطن الفلسطينى عن
المواطن المصرى الآن ؟!!
وماذا يقول المواطن العراقى والسودانى والأفغانى عن تقاعسنا عن
نصرته وإغاثته ؟!!
لقد غيبنا النظام المصرى عن
الجميع وأفقدنا بوصلة الإتجاه الصحيح داخل دهاليز
الخصخصة والسرقة والنهب والسلب والبطالة والمرض والعوز والفقر والجهل والإنحلال الخلقى والأدبى إلى أن عاش المواطن المصرى
غريبًا فى وطنه ووسط أهله .
إن مصر تعيش الكارثة بكل تفاصيلها وأبعادها ، وكارثة مصر
هى الكارثة الحقيقية التى
أصابت الأمة ، فالعراق لا يعيش الكارثة وإنما يعيش فى
شرف الجهاد والمقاومة وامتلاك الإرادة .. من أجل ذلك فإن العراقيون اليوم عظماء فى نظر العالم ..
والفلسطينيون لا يعيشون كارثة ولا محنة وإنما يعيشون فى جهاد ورباط إلى يوم الدين وهذا
أمر قد يصوره البعض على أنه بلاء لكنه فى الحقيقة فضل
من الله يمن به على من يشاء .. من يعيش منهم يعيش شريفـًا ومقاومًا ومن يمت يمت شهيدًا وغانمًا ... نفس الشئ
ينطبق على أهل أفغانستان والفلبين والشيشان وسائر المناطق التى
تعيش المواجهة المسلحة مع قوى البغى والإجرام .
فى مصر المعارك مختلفة تمامًا حيث القتل من غير تفجيرات
ولا مفرقعات .. القتل الصامت بالهرمونات والسموم
والمبيدات والنحر بالفساد والكفر باللهو والإنحلال وعدم
تطبيق شرع الله .
مصر تعيش الغيبوبة مثلما خطط لها بكل أبعادها وتفاصيلها
.. الطوابير المصرية لم تغب يومًا واحدًا فى ظل حكم
أولاد المنوفية شأنها فى ذلك شأن الطوارئ والرشاوى
والعمولات والاعتقالات .
فى مصر ... لا علاج لمريض فقير ، ولا عمل أو توظيف لأبناء
الطبقة الكادحة ، ولا حق لمظلوم أو مقهور داخل مراكز الشرطة ، ولا بقاء لشريف بين
وزراء النظام ، ولا مكان لطاهر فى وسائل الإعلام ..
وقد يتساءل سائل : وكيف يعيش المصرى
وسط كل هذه الابتلاءات والنوازل والكوارث ؟!!
الإجابة مُرة ومهينة بعدما حفر كل مصرى مجرى خاص لحياته اليومية يتوافق مع قدراته
وإمكانياته حتى لو تعارض هذا النفق أو المجرى مع توجهات غيره .. كل شخص يعمل لنفسه
لا لغيره ولا للمجتمع .. قد يفسد ما يصنعه غيره وقد يفسد غيره ما يصنعه هو ... لكلٍ مجرى خاص يوائم معيشته التى
ارتضاها لنفسه ولمن يعول .. هذا المجرى مكنه بصورة أو بأخرى
من التوافق مع حياة يومية مستحيلة ، فمن المصريين من وسع دخله بالرشاوى ، ومنهم من
أقامها على الغش والفهلوة ، ومنهم من أقامها على وسائل البلطجة والإجرام ، ومنهم
من ترك البلاد وعمل بالخارج فى ظروف غاية فى القسوة والإهانة ، ومنهم من يجلس أمام المستشفيات الخاصة
عارضًا "كليته" للبيع ، ومنهم من أقام حياته على تجارة الجنس والمخدرات
، والبقية الباقية من المصريين تقوقعوا داخل بيوتهم وعاشوا على الفتات ومرق العظم
وشربة أرجل وأجنحة الطيور التى تباع كطعام للقطط
والكلاب .. رفع الدكاترة تسعيرة الكشف ، ورفع الحرفيين أسعار خدماتهم ، ورفعت الدولة
أسعار الماء والكهرباء والتليفونات ورفعت يدها عن كل الخدمات وقلصت الدعم إلى أضيق
الحدود الممكنة .... وهكذا تعيش البلاد !!
وفى جو مثل هذا يُـقتل التعاطف مع الآخرين ، ويصرع الإنتماء فى وطنه ، ويضيع الأمن
بيد الأمن ، وتذوب الفواصل التى تفصل بين الحرام والحلال
، وتفسد الزراعة ، ويقل التصنيع ، وينحدر الإنتاج ، وتفسد الأخلاق ، وتفسد الطباع ،
وينتهى الإبداع ...
يقول الإمام الشافعى رضى الله عنه :
لا يُدرك
الحكمة من عمره يكدح فى مصلحة الأهـــــل
ولا ينال
العلم إلا فتـــــــى خال من الأفكار
والشغـــــل
لو أن
لقمان الحكيم الــذى سارت به الركبان بالفضــل
بُلى بفقر وعيال لمــــــــــا فرق بين التبن والبقـــــــــل
من المصريين الآن من يمت بمرضه دون أن يشعر به أحد ،
ومنهم من ينتحر ـ والإنتحار كفر لأنه إعتراض وتمرد ـ ينتحر المصريين اليوم بسبب اليأس وقلة الحيلة
والعوز وعدم القدرة على العيش وسط هذا الطوفان من المفاسد ..!!
المركز القومى للسموم فى مصر أوضح فى آخر تقرير له ـ
تقرير عام 2005 ـ إنتحار أكثر من 1160 مواطنا فى القاهرة وحدها ، وأفاد التقرير أن حالات الإنتحار فى تزايد مستمر ، وقد
أوضح الدكتور محمود عمر مدير المركز القومى للسموم بأن
المركز استقبل خلال شهر يناير 2006 أكثر من 200 حالة انتحار فى
العاصمة المصرية وحدها وأن نسبة الشباب بين المنتحرين 25% وأن أغلب حالات الإنتحار ترجع لتردى الحالة الاقتصادية والمعيشية ، وطالب
الدكتور بضرورة تعميم مراكز السموم لتغطى كافة مستشفيات الجمهورية مشيرًا إلى وجود
أكثر من 500 ألف حالة تسمم سنويًا تأتى نتيجة محاولات الانتحار الفاشل يموت من
بينها أكثر من خمسة آلاف حالة سنويًا !!
أرجو أن يعلم بحالنا هذا المواطن العراقى
والفلسطينى والأفغانى والسودانى وأن يعذرنا ، ويدعو لنا مثلما ندعو له ، وإننى إذ أوضح هذه الحقائق إنما أوضحها لتلمس العذر وطلب
المغفرة والعفو من كل مجاهد خذلناه ، ومن كل ملهوف تركناه ، فوالله
الذى لا إله غيره ما نحن بمقصرين عن عمد لكننا مقهورون
عن عمد ، ولو فتح مبارك حدود بلادنا أمام الشعب ما بقى مصرى
واحد على أرض مصر وذهب الكل إلى ساحات القتال إلا اللصوص والخونه
وأعوان السلطة وسدنة النظام .
فى مصر الآن يقف جندى الأمن المركزى على رأس القاضى بالحذاء ـ
ليس فى المعتقلات ولا فى
أقسام الشرطة وإنما فى الطريق العام وأمام نادى القضاه ، وفى العريش الآن يُضرب مشايخ الأزهر والعلماء وأئمة
المساجد بالأحذية على رؤوسهم لمدة ساعة كاملة دون ذنب أو خطيئة !!
فى مصر تحتوى سجون النظام على آلاف المعتقلين الأبرياء ممن
سجنوا من غير تهمة أو محاكمة ، وفى مصر ملايين العاطلين من حملة المؤهلات العليا
والمتوسطة يجلسون على المقاهى وفى الطرقات ، وفى مصر
الملايين من المرضى والعجزة والمقهورين ... وما أذلنا إلا المجرمين
!!
إن المصرى لا يمنعه عن نجدة
أخيه العراقى أو الفلسطينى
أو الأفغانى إلا مبارك ونظامه الإجرامى
، ولقد علمت أمريكا قيمة هذا النظام فلم تلتفت يومًا لجرائمه وفضائحه على كثرتها
وشدتها ، ولو أن ما حدث من تجاوزات واعتداءات فى
الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب المصرى .. حدث فى سوريا لقامت قائمة الغرب وأمريكا ومجلس الأمن ، ولو أن ما
حدث للقضاه المصريين من تجاوزات وإهانة حدث فى إيران لقامت قيامة الغرب عليها .. لكن كل
شئ يهون إذا ما كان القاتل .. مبارك ، وإذا ما كان
السفاح .. نظامه .
ومثلما علمت أمريكا قيمة هذا النظام علمته أيضًا إسرائيل
وقامت بدعمه وتثبيته بسلسلة من تفجيراتها الإجرامية القذرة التى
تمت فى سيناء بغية تمديد العمل بقانون الطوارئ وإعطاء
السلطات المصرية الذريعة لذلك ، فالطوارئ فى مصر تخدم
إسرائيل أكثر مما تخدم النظام ، فإسرائيل تعلم أن فى
مصر مارد نائم ، وفيها خير أجناد الأرض وأعظم علماء الإسلام ، وفيها من أذاق
الصهاينة مرارة الهزيمة فى 73 ، وفى مصر بقايا من عشاق
قادة قادوا وساندوا ثورات التحرير فى العالم العربى ودعم ثورة العراق عام 58 واليمن عام 64 وليبيا عام 69
والجزائر والمغرب العربى وسائر ديار المسلمين ... فى مصر الغالبية العظمى التى تؤمن
بالوحدة العربية وترفض الصلح والاعتراف بإسرائيل .. فى
مصر من أسس لحركات الاستقلال وأسس لعالم عدم الانحياز منذ باندونج
عام 1955 حتى بلغراد عام 1964 مرورًا بالجزائر والقاهرة ونيودلهى
.. فى مصر من يضع فلسطين فى
عينه والمسجد الأقصى فى قلبه .. فى
مصر مجاهدين أمثال أيمن الظواهرى ورفاقه وعلماء أمثال القرضاوى وغيره ، وبدون مصر تشرذمت
الأمة ووقعت الفتن والحروب وظهر ما يسمى بالأكراد والسنة والشيعة والمارون والبربر
وانتشرت الحروب الأهلية فى جنوب وغرب السودان وفى
الجزائر ولبنان وحدثت خلافات ما بين اليمن والسعودية وقطر والبحرين والمغرب
والجزائر ومصر والسودان ومصر وليبيا ...
فى غياب مصر اعتدت إسرائيل على لبنان وتونس والعراق وسوريا
ولازالت يدها طليقة فى المنطقة ..
فى غياب مصر شارك العرب الغرب بقيادة أمريكا فى ضرب العراق بما فيهم مصر تحت ذريعة تحرير الكويت ، والآن
يدعم النظام المصرى الموقف الأمريكى
بكل ما يملك من قوة فى كل من العراق وأفغانستان وفلسطين
مديرًا ظهره للتهديدات التى توجه إلى سوريا وإيران وما
يحدث من تقسيم فى السودان ومجازر إسرائيل على أرض
فلسطين ...!!
... لمصر وزن وقيمة وتاريخ وشرف
، ولولا قهر السلطة وقيود الطوارئ وزبانية مبارك ما كان هذا حال الأمة ولما فجرت
إسرائيل كل هذا الفجر وما طغت أمريكا كل هذا الطغيان ... لقد أقدمت إسرائيل على
تفجيرات دهب الأخيرة لحسابات تفهمها .. والدلائل عديدة وكثيرة ، فقد تم اختيار
المكان الذى يتجمع فيه غالبية المصريين ـ دون
الإسرائيليين أو الأجانب ـ لتنفيذ جريمتها النكراء ، ولذلك كانت أغلب الخسائر
مصرية ، كمان أنها سحبت رعاياها من قبل اكتمال التحقيقات وقد سبق وحذرتهم من
التواجد داخل سيناء فى هذا التوقيت !!
يفند الأستاذ محمد هزاع كل
ذلك فى جريدة المساء المصرية فى
27/4/2006 ويكتب متسائلا تحت عنوان"حكاية إسرائيل وإنفجارات
سيناء" :
( ماذا يعنى أن تصدر"إسرائيل" بيانات تحذير لرعايها قبل وقوع إنفجارات طابا فى أكتوبر عام 2004 ، وشرم الشيخ فى
يوليو 2005 ، وأخيراً دهب فى 24/4/2006 ؟!
وماذا يعنى ان يكون تاريخ مثل
هذه الإنفجارات متزامناً مع عيد وطنى
يحتفل به المصريون كل عام ؟!
الحقيقة أن الإجابة عن هذين السؤالين الكبيرين يجب أن
تكون محددة وواضحة ومعتمدة على حقائق ولأننا لا نملك مثل هذه الحقائق حتى الآن
بفضل "التعتيم" و"التكتيم" الذى
مارسته أجهزتنا الأمنية بخصوص نتائج التحقيقات فى
تفجيرات طابا وشرم الشيخ وهو ما نرجو أن لا يتكرر مع تفجيرات "دهب"
ستبقى الإجابات "تخمينية" وربما "ترجيحية" اعتماداً على
"القرائن" و"التحليلات" لا غير !!
والقرائن والتحليلات تشير إلى أن صدور مثل هذه التحذيرات
قبل وقوع التفجيرات الثلاث بأيام يعنى بوضوح شديد أن لإسرائيل يدا فيما حدث أو على
الأقل كان لديها معلومات محددة عما حدث لأن الكيان الصهيونى
لا يمكن أن يكون قد أصدر هذه التحذيرات استناداً إلى "ضرب الودع"
و"وشوشة الدكر" !!
يضاف إلى ذلك أن إسرائيل صاحبة مصلحة أكيدة فيما حدث أو
يحدث الآن على الأقل لضرب صناعة السياحة المتنامية فى
سيناء وتحويل الرحلات السياحية إلى منتجعاتها الخالية منذ سنوات بالإضافة إلى
أشياء أخرى كثيرة ليس هذا المقال محلا لسردها أو التوقف لديها الآن .
والغريب أن تسمح مصر لإسرائيل بالمشاركة بعمليات
"الإغاثة" و"الإجلاء" على الأقل فى
المرتين السابقتين وهو ما يوفر لها الغطاء اللازم لطمس المعالم وتلك مخالفة صريحة
لألف باء العمل طالما أن هناك احتمالا ولو ضئيلا أن يكون للكيان الصهيونى يد فيما يجرى!! ) .
هذا ما قالته صحفنا الرسمية وفيه الكثير من الحقيقة ..
وتظل مصر محصورة ما بين جرائم الأعداء وجرائم من ملوا
العيش فيها أو احتمال ظلمها ، ويكتب المبدع فاروق جويده
:
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاما
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم نبتلع الهواء
خمسون عاما
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن فى كمد .. وتصرخ فى استياء
خمسون عاما فى المزاد
وكل جلاد يحدق فى الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاما
والزمان يدور فى سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء
خمسون عاما
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعا بالتعازى
والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين
وهل ترى يُجدى مع السفه
الدعاء
..... إلى كل المجاهدين :
نسألكم المغفرة والدعاء .