البيان الختامي لملتقى علماء المسلمين لنصرة شعب فلسطين في الدوحة

على المسلمين تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني

البنوك والمؤسسات العربية والمالية الإسلامية  مدعوة إلى القيام بواجبها

من حق الشعب الفلسطيني الجهاد لاستعادة وطنه وتحرير أرضه

العلماء يفتون بحرمة التنازع بين الفصائل

دعوة لتنظيم مسيرات سلمية للضغط على الحكومات المتقاعسة عن نصرة فلسطين

 

 

 

أكد العلماء المسلمون المجتمعون بالدوحة يومي الأربعاء والخميس (10-11/5) في ملتقى "نصرة الشعب الفلسطيني" على وجوب أن يعين المسلمون حيثما كانوا إخوانهم في فلسطين، "بشتى أنواع العون بالمال واللسان والقلم والنفس والعون المالي"، محذرين من أن "إخفاق مسيرة الإصلاح والتغيير في فلسطين سيدفع الشعوب الإسلامية إلى مزيد من الإعراض عن الوسائل السلمية التي يدعو إليها أهل العلم وأهل الرأي لإصلاح الأوضاع في بلادنا كلها، وسيؤدي ذلك لا محالة إلى  دخول المنطقة في دوامة لا نهاية لها من العنف بين المدافعين عن حقوقهم المشروعة والغاصبين لها وهو أمر لم يسلم من آثار وعواقبه أحد في المنطقة".

 

وقد شارك في هذا الملتقى ممثلون عن معظم الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وعدد مرموق من قادة الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي ورموز الفكر والثقافة والعمل النقابي والمهني والإعلامي الذين استجابوا لدعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.

 

 

اليوم من أوجب الواجبات على المسلمين تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني

 

وقال العلماء والفقهاء المسلمون في البيان الختامي للمؤتمر: "اليوم من أوجب الواجبات على المسلمين كافة وعليهم أفرادا وجماعات وشعوباً وحكومات أن يسعوا بكل طاقاتهم إلى تقديم لأهلنا في فلسطين من أموال الزكاة ومن أموال الصدقات ومن الوصايا بالخيرات العامة ومن جميع صنوف الأموال الأخرى بل ينبغي أن يقتطع المسلمون نصيباً من أموالهم الخاصة ومن أقواتهم لتقوية موقف إخوانهم في فلسطين، فإنه ليس منا من بات شبعان وجاره جائع، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه وعلى المسلمين كافة أن يسعوا بكل طريق ممكن إلى إيصال جميع صور المساعدة المالية والمادية إلى إخوانهم في فلسطين ليتجاوزا أزمتهم الحالية وينجح مشروعهم البنّاء في تخفيف معاناة أهلنا في فلسطين وفي تثبيت حقوقهم الشرعية والتاريخية في وطنهم وقوفاً في وجه محاولات الإبادة والتهجير التي يقترفها العدو الصهيوني بجميع الوسائل في كل شبر من أرض فلسطين".

 

 

 

البنوك والمؤسسات العربية والمالية الإسلامية  مدعوة إلى القيام بواجبها

 

وأضاف البيان: "إن البنوك والمؤسسات العربية والمالية الإسلامية  مدعوة إلى القيام بواجبها في هذا الشأن بحيث لا تكون أداة في يد أعداء الأمة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وهزيمة مشروعه إن الجهاد بالمال بنص القرآن الكريم لا يقل عن الجهاد بالنفس وهو واجب على الأفراد والمؤسسات"، وقال: إن "العلماء إذ يعلنون ذلك يثقون في أن البنوك والمؤسسات المالية في العالمين العربي والإسلامي لن تقف في وجه إرادة الأمة ولن تخالف الفتوى الشرعية لعلماء المسلمين فتعرض نفسها لما لا نحبه لها من المقاطعة ونحوها من الإجراءات الأخرى".

 

من حق الشعب الفلسطيني الجهاد لاستعادة وطنه وتحرير أرضه

 

وشدد البيان على أن "من حق الشعب الفلسطيني في داخل الأراضي المحتلة في فلسطين التاريخية كلها وفي الشتات أن يجاهد في سبيل الله لاستعادة وطنه كاملاً وتحرير أرضه كلها من النهر إلى البحر واسترداد حقوقه الوطنية كاملةً وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين والمهجرين إلى أوطانهم وأراضيهم وبيوتهم وتعويضهم عن سنوات القهر والحرمان التي امتدت نحو خمسة عقود"، لافتاً إلى أنه  "لا يجوز لأحد أن يفتي بحرمة الجهاد لاسترداد فلسطين ولا بتأثيم المجاهدين ولا أن يصفهم بما يسيء إلى جهادهم أو يسيء إليهم تقليداً للقوى المعادية للأمة وإعلامها المغرض".

 

وأوضح العلماء والفقهاء المسلمون في بيانهم أن "من حق الأمة الإسلامية في فلسطين التاريخية كاملةً حق ثابت لا يملك أحد التنازل عن ذرة منه ولا تسقطه معاهدة ولا وثيقفة ولا عهد ولا وعد ولا يجوز الصلح عليه ولا على أي جزء منه، وعلى هذا أطبقت فتاوى العلماء قديماً وحديثاً من يوم بدأت المؤامرة على أرض فلسطين إلى يومنا هذا وفتاوى المجامع الفقهية العلمية وفتاوى المراجع السنية والشيعية من علماء الرحمن الذين ابتغوا في فتاواهم وجه الله وحده والشعب الفلسطيني كله مدعوٌ والأمة من ورائه إلى التمسك في مشروع الأمة في استرداد فلسطين و الذود عنه عملاً بهذه الفتاوى الجماعية التي من شذ عنها شذ في النار" .

 

العلماء يفتون بحرمة التنازع بين الفصائل

 

وأكد البيان على أن "التعاون بين جميع القوى الفلسطينية ضرورة تمليها العقيدة الدينية والمصلحة الوطنية والحكمة السياسية فالكاسب الوحيد من الخلافات بين الفلسطينيين هو العدو الصهيوني ومن يجري في ركابه"، وأضاف أن "الفصائل الفلسطينية المجاهدة التي حملت سلاحها دائماً في وجه عدو واحد وحرمت في أحلك الظروف الدم الفلسطيني وتمسكت بالثوابت الإسلامية والعربية والفلسطينية مدعوة اليوم إلى نبذ أي خلاف مهما كان سببه وقطع أي دابر أي نزاع مهما بدا له من مسوق والعلماء والفقهاء والدعاة المجتمعون في هذا الملتقى يفتون بحرمة هذا التنازع أخذا من قول الله تبارك وتعالى (و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) و من قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، وقوله صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).

 

وقال البيان: "إذا كانت الرئاسة الفلسطينية قد نجحت في إجراء انتخابات حرة نزيهة أعلنت عن إرادة صحيحة لشعب فلسطين، فإن هذا الملتقى يدعوها إلى أن تكون عند مستوى المسؤولية الذي كانت عنده وقت تقرير الانتخابات و إجرائها وذلك في أن يستمر تعاونها مع من اختارها الشعب الفلسطيني بإرادته الحرة ليمثلوه في المجلس التشريعي و تشكيلة الحكومة التي تدير شؤونه في السنوات القادمة وهذا التعاون الصادق هو السبيل الوحيد للمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني وهو السبيل الوحيد لتخفيف معاناته ولتقوية عناصر الصمود والمقاومة فيه وخير لكل فلسطيني هو أزكى له أن يكتب تاريخه في الذين حموا الديار ودافعوا عن المقدسات واستمسكوا بالثوابت من أن يكتب في غيرهم ممن غير وبدل أو نكس وتراجع .

 

إخفاق مسيرة الإصلاح والتغيير في فلسطين سيدخل المنطقة في دوامة من العنف

 

وحذّر العلماء والدعاة وقادة الحركات الإسلامية المشاركون في هذا الملتقى من أن "إخفاق مسيرة الإصلاح والتغيير في فلسطين سيدفع الشعوب الإسلامية إلى مزيد من الإعراض عن الوسائل السلمية التي يدعو إليها أهل العلم وأهل الرأي لإصلاح الأوضاع في بلادنا كلها وسيؤدي ذلك لا محالة إلى  دخول المنطقة في دوامة لا نهاية لها من العنف بين المدافعين عن حقوقهم المشروعة والغاصبين لها وهو أمر لم يسلم من آثار وعواقبه أحد في المنطقة"، مؤكدين "ضرورة العمل الجدي لتحقيق برامج الإصلاح والتغيير التي يتكرر الوعد بها والإيهام بالأمل فيها كلما ضاقت صدور الناس بما يحيونه من أوضاع وما يحيط بهم من مشكلات ثم يتسارع النسيان إليها إن ذاكرة الشعوب لا تنسى وحقوقها لا تتقادم وقادتها أولى الناس في أن يؤدوا إليها حقوقها وأن يعملوا على إحلال كل إنسان في الأرض العربية والإسلامية المكان اللائق بالإنسان الذي كرمه ربنا تبارك وتعالى حيث قال (ولقد كرمنا بني آدم)".

 

كل ذي ضمير حي لا يقبل أن يستمر الوضع المأساوي للشعب الفلسطيني

 

ودعا الملتقى قادة العالم وحكامه ومفكريه ومثقفيه وذوي الرأي في كل مكان "إلى التنبه إلى مخاطر الصلف الصهيوني والدعم العالمي له والإهمال المستمر بل العدوان الجائر على حقوق الفلسطينيين شعباً وأفراداً"، لافتاً إلى أن "كل ذي ضمير حي لا يقبل أن يستمر الوضع المأساوي الفردي والجماعي في فلسطين المحتلة، ولا ريب أن هذا الضمير يدعو أصحابه إلى الجهر بكلمة الحق ويدعو القادرين على التغيير في البلاد الديمقراطية بوجه خاص إلى حمل قادتهم وحكامهم على إحقاق الحق وإبطال الباطل، فإن عجزوا فلا يكونوا عوناً للباطل وظلمه وطغيانه"، مضيفاً أن "الأمة الإسلامية لن تنسى الشرفاء الذين وقفوا مع قضاياها ولا سيما قضية فلسطين مثل موقف الرئيس السويسري أخيراً وموقف الحكومة السويدية ومواقف غيرهما من شرفاء العالم كله ولا الذين يقفون في صف العدو الصهيوني ضد حقوق الأمة العادلة فللأولين يوم الشكر وللآخرين يوم المعاتبة والمحاسبة".

 

دعوة لتنظيم مسيرات سلمية للضغط على الحكومات المتقاعسة عن نصرة فلسطين

 

وقال البيان: "إن المشاركين في هذا الملتقى يحضون الشعوب الإسلامية ومنظماتها الشبابية والثقافية والنقابية وأحزابها وسائر القوى التحررية فيها على تنظيم المسيرات والاعتصامات السلمية للضغط على الحكومات المتقاعسة عن نصرة فلسطين حتى تنهض للقيام بواجبها في نصرة شعب فلسطين المجاهد وتكف عن كل مسعى تطبيعي مع الكيان الصهيوني الغاصب".

 

تشكيل لجنة دائمة منبثقة عن الملتقى

 

وأعلن البيان عن تشكل لجنة دائمة منبثقة عن الملتقى في إطار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "لمتابعة الشأن الفلسطيني والقيام بما يوجبه الوقت من إصلاح ذات البين أو مد يد العون أو الدعوة إلى الخير أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتبقى قضية فلسطين في مكانها المركزي من قضايا الأمة وليحققوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)".

 

وتقدم المشاركون في المؤتمر بالشكر إلى دولة قطر أميراً وحكومةً وشعباً وإلى وسائل الإعلام وبخاصة وقناة الجزيرة والقناة الفضائية القطرية وإلى جمعية البلاغ الثقافية وإلى جميع أهل الخير "الذين أسهموا في تيسيير إقامة هذا الملتقى وإلى اللجان من الشباب الطيبين الطاهرين الذين عملوا متطوعين ليل نهار في وقت قصير جداً حتى أمكن عقده على هذه الصورة".