المجرم
بقلم : سميح الجوهري-(روما)
centrotraduzioni@hotmail.com
قرأت مقال الأخ الأستاذ محمود شنب تحت عنوان "عندما
تدور الدوائر" قرأته في حالة نفسية ثائرة على ما وصلت اليه بلادي تحت رئاسة
هذا المجرم الذي يطلق عليه رئيس الجمهورية وما هو الى مجرم في حق الأمة وعمل على
تزوير وذبح ارادتها ، والسؤال الذي أتوجه به الى الشعب في هذه الحالة كيف سمح
لنفسه أن يخضع طوال هذه السنين أمام هذا الحكم الفاشستي الجبار ، وكيف سكت على
ضربه وسجنه وتعذيبه وقتله وذبح ارادته والعيش في حياة أحكام عرفية أكثر من ربع قرن
، وبالأمس تم الاعتداء الوحشي والجنسي على صحافية في عز النهار لأنها ضد النظام ،
واليوم تم الاعتداء على القضاه وعلى رئيس محكمة علنا مع لعن الأباء والأجداد ،
والأسوأ في كل هذا هو اعتداء ضابط امن مجرم كرئيس جمهوريته على امام مسجد العريش
وعلنا وأمام الشعب وعلى جميع من يعملون في المسجد ، ولا داعي أن نتحدث عن تقويض
الاسلام وتعاليمه والجري على الاسلاميين بصفة خاصة ، فأين الشعب وأين يكون وأين هو
وهل له وجود ؟! وكيف سمح شعب العريش أو
غيره بضرب امام مسجده الكبير أمامه ومن يعمل فيه دون تدخل أحد منهم ، لو حدث هنا
في أي دولة أوربية صغيرة لقطع الشعب وأخذ برأس الضابط المعتدي المجرم ، أما اذا
قام سافل مجرم كرئيسه بضرب امام المسجد أو القضاة أو رئيس المحكمة أو أي فرد كان
من أفراد الشعب علنا وأمام الجميع دون تدخل الشعب فلهؤلاء المجرمين الحق في كل ما
يفعلون ، عجبا أمتي وعجبا شعبها أالى هذا الحد وصل الخنوع والهوان ؟! لقد شاهدت
بنفسي صورا ورجولة في أوروبا يقف اليها الانسان مشدودا ، فهذا مواطن عادي حينما
حاولوا وقف حركة المرور لأجل مرور شخصية كبيرة سمعته وهو يصرخ بلغة البلاد ولغة الكبير المار وهو يلعنه
بصوت مسموع وصل مسامعه لأنه أحس أن هذا الكبير أخذ جزءا من حريته في المرور ، أو
هذا الذي ألقى على رئيس الوزراء عدسة تصوير كبيرة انتقاما على أعماله التي لا
يراها صالحة ، وهذه التي أشبعته هو الآخر شتيمه في عز النهار ، ولا يستطيع شرطي أن
يقدر على ضرب مخلوق لا في أجهزة الشرطة أو في الشارع مهما كان الأمر والا ينال منه
الشعب بقدرة وتحدي ، فأين الشعب المصري من كل هذا وفي هذا الخنوع الذي كتبه على نفسه ، ولماذا يسمح لكلب في أن
ينال منهم بهذه الكيفية .. هنا الرجولة في أوروبا لها مكانتها ، والثقة لها وضعها
، وعدم الخوف له شأنه ومن هنا يعيشون في حرية ولا يستطيع مخلوق أن يسلبها منهم
مهما كان قدرته وقوته وجبروته وشأنه ، واذا كان الشعب المصري وصلت به الحالة في أن
يهان رموزه بهذه الكيفية فعليه العوض وعليه أن يدفن نفسه تحت التراب ، المسألة
ليست مسألة قوة وخشية ، فلو تحدى الشعب مرة واحدة امن الدولة ما تجرأ واحد منهم في
هذا الانتقام وهذه الأعمال القذرة الوحشية ولأكتسب الحرية في نفسه ولن ينزعها أحد
من بعد ، وأين هذا الذي يرأسهم وهو أكبر مجرم وقاتل كرئيسه الرئيس ، أين هو من هذه
الأعمال وأين رئيسه الأعلى الذي يخدمه ويعبده بأسوأ الأعمال ، دنيا فقدت صوابها
ودينها وشجاعتها ورجولتها وكل شئ فيها .. حقيق أن النظام يترنح وفي دور الانتهاء ،
وهل معنى هذا فيه الانقاذ طالما الشعب لا يزال ممسكا فيه الخوف ، الأهمية في كل
هذا اذا الشعب لم يتخل عن خوفه فلا أمل فيه ، والمسألة ليست هو اسقاط نظام واحلال
نظام آخر أكثر عدلا ، المشكلة الأساسية في تكوين هذا الشعب وعلى أن يتخلى من خوفه
كشعوب أوروبا ، لقد رأيت رجال في أوروبا ، ورأيت نساء أكثر من الرجال ، ولا أنكر
أن نساءنا أشد رجولة وعزما من الرجال وتبين هذا المظاهرات ، يجب على الشعب أن
ينتقم لنفسه وأن يثور ولا يقبل على نفسه الهوان ، ماذا بقي بعد ذلك كما قرأت في
المقال ، الا الهوان والموت .. وقرأت في نفس المقال الدامي للأخ شنب عن موضوع
الاسراف والخمور في الداخل والخارج ولا أريد فتح هذا الموضوع ولدي ذكريات كثيرة في
الصدد ، ولألقي بواحدة منها على سبيل المثال ، ففي زيارة الى سفيرنا المصري لدى
الفاتيكان على مرور السنين الماضية وكنت على موعد مع السفير ، أن انتظرت دقائق
لاستقبالي وهي عادة قبيحة منهم حتى ولو كانوا هم الطالبين ، ورأيت في ركن كبير في داخل
صالة الانتظار الكبيرة صناديق كارتون كثيرة متراكمة على بعضها من الأرض حتى السقف
تأخذ بحجم الحجرة والصالة الكبيرة بشكل مؤذي ، فقلت للحاجب المصري ما هذه الصناديق
وعلى المنظر الذي يؤذي شكل السفارة وأي كان في الانتظار ، فكان رده وهو مشمئز كذلك
مسكين ، أنها صناديق خمور سوف يرسل بها الى الوطن الأصل الذي دينه هو الإسلام. ومن
هذا الفكر الخائب والانحدار وعدم تطبيق تعاليم الاسلام وصلنا الى ما فيه من انحطاط
وضرب علماء الأمة وشخصياتها ورموزها الكبيرة ، لا شك لا يمكن لنا أن نفهم طعم ومعنى
الحرية الا اذا خرج الشعب كله متحديا في صف واحد وفي يد واحدة في الميادين
والشوارع والطرق ضد النظام ومن هنا يكتسب معنى الحرية في القلوب ولن تموت بعدها
ولن يتحكم فيه أي مجرم كان كالذي عليه الآن ، وان جاء مثلا بالصدفة نظام عادل فلا
يعنى من هذا أن الشعب قد اكتسب ، فالمهم في القضية أن يتخلى أولى عن خوفه حتى لا
يقبل على نفسه أي ظلم كان في أي زمن أو أي حاكم مستبد ظالم فاسق منافق خائن..
ونعود فنقول عن سفارة مصر لدى الفاتيكان اذا كان عملها هو ترحيل الخمور الى مصر
الاسلامية ، فأين عملها الحقيقي في خدمة الاسلام ، ولماذا ينفق عليها كل تلك
الأموال من شعب في أشد الحاجة الى مليم ، وما عمل وحقيقة هذه السفارة المتغيب عن
عملها الحقيقي خدمة للدين الذي لا بد أن تعمل عليه وجاليته المتغيبة عنها في كل
شئ ، لست أدري ما عمل هذه السفارة ولماذا
لا تغلق حفاظا على أموال الشعب رحمكم الله ، وكيف يرحمنا وعلينا طغاة ظلمة مستبدين.