نقطة فاصلة

 

 

بقلم د. محمد زارع

                       Dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

 ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا .. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله .. ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم .. واصبروا .. إن الله مع الصابرين * ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله .. والله بما يعملون محيط ) 45 – 47 من سورة الأنفال

.. نزلت هذه الآيات الكريمات وغيرها بصدد غزوة بدر الكبرى التي كانت نقطة فاصلة في التاريخ البشري بين الحق والباطل .. بين التوحيد والشرك .. بين العدل والظلم .. بين الإيمان والكفر .. انتصر فيها أهل الحق نصرا مؤزرا رغم قلة عددهم وعتادهم .. لكن الله سبحانه وتعالى أيدهم لأنهم أطاعوه ووحدوا كلمتهم وصفوفهم .. وانتصروا على أهوائهم ونزعات نقوسهم .. فانتصروا على أعدائهم .. وسخر الله لهم جنده وملائكته لعونهم والقتال معهم وتثبيتهم .. وبث الرعب في قلوب أعدائهم ..  ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم .. فثبتوا الذين آمنوا .. سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) 12 من سورة الأنفال

.. ووجه الشبه كبير بيننا وبين هؤلاء الصحابة الأوائل الذين جابهوا أهل الشرك والبغي والعدوان .. وتغلبوا عليهم رغم قلتهم وضعفهم .. فالمنهج واحد .. والغاية واحدة .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم موجود معنا بهديه وشريعته .. وإن غاب جسده الشريف .. والقرآن الكريم حاضر بين أيدينا وبأسماعنا وأبصارنا وبصائرنا .. ربما تختلف الظروف والتفاصيل .. ويختلف الزمان والمكان .. لكن مقومات الصراع وأدواته وغاياته ووسائله باقية كما هي لا تتبدل ولا تتغير .. لأن أساليب الطغاة والمجرمين أيضا لم تتغير منذ فجر التاريخ

.. وما يجري في مصر اليوم تجسيد حقيقي لذروة الصراع بين طغمة حاكمة تستنفر كل ما في جعبتها من بطش وقمع وزيف وإضلال .. وثلة مؤمنة وهبت نفسها للدفاع عن حقوقها وحقوق الملايين من المستضعفين والمحرومين .. لا تملك إلا إيمانها ويقينها بتأييد الله ونصرته .. وثقتها بمساندة الشعب لها .. ولولا هذه المساندة لما ثبت هؤلاء وتحملوا كل ألوان الإيذاء البدني والنفسي .. لكن اليأس لم يتسرب إلى أرواحهم .. رغم طول المعاناة وشدة البأس

.. وقضاة مصر اليوم هم رأس الحربة ضد نظام الحكم المستبد .. يلتف حولهم رجال ونساء وشباب من كل الأعمار والمشارب والتوجهات السياسية والفكرية .. لكنهم توحدوا حول هدف واحد .. هو تخليص مصر من اللصوص والفاسدين والمزورين الذين يحكمونها منذ زمن طويل .. لا يرقبون في مصري إلا ولا ذمة .. يعبثون بمقدراتهم وممتلكاتهم كما يشاءون .. وينتهكون حرماتهم كما يحلو لهم .. وقد طال ليل الظلم .. وفاض الكيل .. ونفد الصبر .. ولم يعد لنا بد من المواجهة والثورة .. ليس هناك أي سبيل للإصلاح في ظل هذا النظام الإجرامي .. لا بد من تغيير الأشخاص والسياسات معا .. ولا جدوى من المطالبات الجزئية التي يرفعها البعض مثل إلغاء قانون الطواريء .. أو إصدار قوانين استقلال النقابات والهيئات والأحزاب .. أو استجداء فرص عمل للشباب .. إلى آخر كل هذه المطالب الملحة التي تسعى إليها القوى الوطنية منذ زمن .. ولم يتحقق منها أي شيء .. بل إن الأوضاع تسوء يوما بعد يوم .. وتزداد سوءا وتدهورا طالما بقيت هذه العصابة الحاكمة جاثمة على صدورنا

.. فلتكن جهودنا كلها منصبة في هذا الاتجاه .. لا نتفرع .. ولا نتجزأ .. ولا ندخل في التفاصيل والمتاهات

.. لتكن مؤتمراتنا وندواتنا وتظاهراتنا وكل فعالياتنا موحدة نحو إزاحة هذا النظام .. والتفكير بجدية في ضم جموع الشعب بكل فئاته وطوائفه إلى ركب الجهاد والنضال .. والمشاركة الفعلية الإيجابية .. بدلا من التأييد عن بعد .. أو المباركة بالأمنيات والدعاء فقط

.. وإذا كان القضاة يهددون بالإضراب والعصيان المدني .. فالأجدر بكل النقابات والهيئات أن تحذو حذوهم .. وتدعو الشعب كله إلى عصيان مدني شامل .. كما أقترح على نواب مجلس الشعب من المعارضة والشرفاء عموما أن يعلقوا عضويتهم بمجلس الشعب .. ويمتنعوا عن حضور الجلسات – طالما أنها غير مجدية – ويعتبر ذلك مشاركة إيجابية من السلطة التشريعية في العصيان المدني الشامل مع السلطة القضائية وباقي جموع الشعب .. وستنتصر إرادة الشعب لأنها من إرادة الله