أجهزة التدفئة المتدنية الجودة تحصد أرواح المغاربة والجزائريين
مراكش من عبد الغني بلوط
حذر ناشط في جمعية لحماية
المستهلك بالمغرب من عدوى انتشار المنتجات الأجنبية ذات الجودة المتدنية في السوق
المغاربية ، مشيرا أن بعض هذه المنتجات يمكن أن يؤدي استعمالها إلى الموت كما حدث
أخيرا مع أجهزة التدفئة الكهربائية أو مسخنات الماء بالغاز.وأضاف عبد العزيز كاوجي
نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بمراكش تانسيفت إلى أنه و"بالرغم من أن هذه
المنتجات ذات سعر أقل بكثير من المنتجات ذات الجودة العالية ، إلا أن هذه الأسعار
نفسها تعتبر مبالغ فيها نظرا للتدني الخطير لجودتها وعدم معرفة مصادرها".
ويأتي هذا التصريح على خلفية ما
سجلته مديرية الوقاية المدنية في كل من المغرب والجزائر من مقتل عدد كبير من
الأشخاص على مستوى التراب الجزائري والمغربي
في حوادث متعلقة
بالاختناق بالغاز، ووصلت في الجزائر مثلا 224 حالة إلى خلال الفترة الممتدة ما بين يناير و30 نونبر 2005
وإنقاذ1303 آخرين خلال الفترة نفسها كما سجلت خمس حالات خلال عشر أيام في مدينة
مراكش وحدها مابين 19 دحنبر2005 و2يناير2006 تم إنقاذ أربعة أشخاص آخرين, من موت
محقق بفضل التدخل السريع لمصالح
الوقاية المدنية، حيث أوضحت المصادر ذاتها أن حوادث الاختناق بالغاز ترتفع
خلال فصل الخريف على وجه
التحديد بسبب انخفاض درجة الحرارة واستعمال الأشخاص لأجهزة التدفئة بكثرة, وعزت المصادر أسباب وقوع
حالات الاختناق إلى عدم وجود منافذ للغازات والتهوية داخل المنازل فضلا
عن عدم توفر أجهزة التدفئة على مقاييس أمنية.
وطالب كاوجي المسؤولين بتكثيف دوريات المراقبة وبذل
الجهد لتوعية المواطنين لتحذيرهم من مغبة الوقوع في مصيدة الثمن المنخفض والجودة الرديئة وذلك سواء عبر
وسائل الإعلام أو وسائل الاتصال المباشر بالمواطنين.
وعلم
أن حالات أخرى من الوفاة سجلت بمدينة مراكش بسبب الاختناق بالغاز، أضيفت إلى
حادثة موت زوج مغربي يوم 19 دجنبر
الماضي بنفس الأسباب حسب مصادر أمنية، وإلى موت ثلاث فرنسيين في 2 يناير الجاري إثر اختناق ناتج عن حريق
مصدره مسخن كهربائي.
وحسب مصادر عليمة فإن لجان للمراقبة بوزارة الصناعة والتجارة
تفقدت فيها السوق بمراكش على خلفية هذه الحوادث، وتبين خلال دورية للمراقبة أن المدفئ الكهربائي
والتي
رجحت مصالح الوقاية المدنية أن يكون مصدر الحريق ، هو من 9 قطع وجد في صالون
الفيلا مكان الحادث ،و لم يعرف لحد الساعة لا اسم المنتوج التجاري ولا البلد الذي
صنع فيه
.
كما قالت المصادر نفسها
إن عددا كبيرا من الماركات غير المعروفة تنتشر في السوق المغربية بأسعار ما بين
450 درهما و600 درهما سعة 6 لترات ، و1500 درهم سعة 10 لترات ، علما أن جميع
التجار الذين يبيعون هذه المنتجات صرحوا أن اشتروها من باعة متجولين (أصحاب
الشاحنات) الذين يستقدمونها بدورهم من مدينة الدار البيضاء.
وفي
موضع ذي صلة بحماية المستهلك
كشف صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد المغربي
أنه يتم حاليا وضع الإطار القانوني المناسب لخلق مؤسسة عمومية موحدة للمراقبة
لضمان حماية صحة وسلامة المستهلك بهدف تفعيل عملية المراقبة وتقوية دور الهيئات
المكلفة بذلك· وأشار مزوار في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين أخيراً حول
''حماية المستهلك'' تقدم به فريق العهد الديمقراطي، إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات
الاحترازية من أجل ضمان حماية كافية للمستهلك حيث تم إحداث خلية وطنية وخلايا
محلية لليقظة الصحية وذلك من أجل رصد وتتبع المخاطر التي يمكن أن تهدد صحة وسلامة
المستهلك وكذا اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن· وبهدف تقوية هذه الحماية
وإعطائها بعدا شموليا يقول مزوار إن الوزارة أعدت مشروع قانون متعلقاً بحماية
المستهلك بهدف إرساء قواعد وإجراءات قوية وواضحة من شأنها أن توفر للمستهلك حماية
كافية لحقوقه وتقوية الإعلام الموضوعي للمستهلك وكذا توفير المناخ المناسب لتنمية
الحركة الاستهلاكية· وقال الوزير إن هذا المشروع يحمل العديد من المستجدات منها
على الخصوص إلزامية إعلام المستهلك من طرف المزود قبل إبرام العقد بخصائص المواد
والخدمات ودعم دور جمعيات حماية المستهلك في مجال التوعية والدفاع عن حقوقه·
وعلق عبد العزيز كاوجي نائب رئيس جمعية حماية المستهلك على كلام
الوزير بالقول إن الوكالة هي مشروع قديم طالبت به جمعيات حماية المستهلك من مدة ،
نظرا لأن مراقبة المنتجات والخدمات مشتتة ما بين 13 مصلحة تابعة لست وزارات مما
يجعلها غير فعالة ومن تم لا تحمي المستهلك حقيقة. وأضاف كاوجي أن هذه الوكالة في
مشروعها الحالي لا تحتوي جميع أطراف المراقبة ( الزراعة والتجارة الصناعة والنظافة
فقط) ، فين حين أن مكونات أحرى مستثنية مثل الداخلية والصحة والطاقة والمعادن
،والحسبة ...، كما أن المكونات الحالية لم تتفق إلى أية وزارة ستحتضن الوكالة
الجديدة، علما أن مشروع القانون الذي يفضي إلى تأسيس للوكالة مازال عالقا في رفوف
مكاتب الحكومة منذ عشر سنوات بالرغم من تحيينه من قبل وزير التجارة والتجارة
والصناعة.