القوة قبل الحوار
بقلم
د. محمد زارع
dr_moh_zaree2002@hotmail.com
بدأت تتعالى صيحات
تنادي بالحوار مع الغرب بدلا من المظاهرات الاحتجاجية التي عمت بلاد المسلمين عقب
حملات الإساءة والتطاول على رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام التي بدأتها دولة
الدانمرك وتبعتها باقي الدول الأوروبية
.. وبدأ البعض يقلل
من أهمية المقاطعة .. ويطالب بعدم الاستمرار فيها بحجة أنها أدت الدور المطلوب
منها كتنبيه وإنذار
.. وقد تبنى هذا
الرأي وتحمس له الداعية المعروف الأستاذ / عمرو خالد مع مجموعة من العلماء .. وأعلنوا عزمهم على عقد
سلسلة من المؤتمرات داخل البلاد الأوروبية تستهدف التعريف برسالة الإسلام والنبي
الخاتم عليه الصلاة والسلام أملا في عدم تكرار هذه الإساءات بعد ذلك
.. والواقع أن هؤلاء لا يجهلون .. لكنهم يتجاهلون .. ويجحدون
الحق رغم علمهم به .. ويعرفون طريق
الهدى .. لكنهم لا يهتدون ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم
تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم .. وعلى أبصارهم غشاوة .. ولهم
عذاب عظيم ) 6 – 7 من سورة البقرة ( ولقد ذرأنا لجهنم
كثيرا من الجن والإنس .. لهم قلوب لا يفقهون بها .. ولهم
أعين لا يبصرون بها .. ولهم آذان لا يسمعون بها .. أولئك كالأنعام .. بل هم أضل .. أولئك هم الغافلون ) 179 من سورة الأعراف ( إن الذين
كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم
الهدى .. لن يضروا الله شيئا .. وسيحبط أعمالهم ) 32 من سورة محمد
.. وليس معنى ذلك أن
نكف عن دعوتهم أو تبيان الحق لهم .. فنحن مكلفون بذلك
بغض النظر عن النتائج أو الاستجابة ( ليس عليك هداهم .. ولكن
الله يهدي من يشاء ) 272 من سورة البقرة ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) 17 من
سورة يس
.. كما أننا لا نضع
هؤلاء المسيئين الذين يتعمدون إشعال الضغائن والأحقاد وينفخون في أتون الحرب دائما .. لا نضعهم مع عامة الناس سواء .. لأن كثيرا منهم لا يرتضي هذه الأفعال ولا يقرها .. بل إن عددا منهم لا
بأس به يعتنق الإسلام حين تصفو نفسه وترقى فطرته .. ويستجيب
لنور الله وهدايته ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط
من الله ومأواه جهنم .. وبئس المصير * هم درجات عند
الله .. والله بصير بما يعملون ) 162 – 163 من سورة آل
عمران
.. ولكننا نعني
الجاحدين المعاندين منهم .. إذ لا يجوز لنا أن نتعامل
معهم بطراوة أو رخاوة أولين .. ولا يليق معهم سوى الغلظة
في القول والعمل ( وليجدوا فيكم غلظة ) 123 من سورة التوبة ( يا أيها النبي جاهد
الكفار والمنافقين .. واغلظ
عليهم ) 73 من سورة التوبة ، 9 من سورة التحريم
.. كيف نتحاور مع قوم سفهاء يتخذون الفحش نهجا والبذاءة مسلكا .. يحتقرون
غيرهم .. ويتنصلون من كل فضيلة .. ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة
.. كيف نتحاور مع
أناس يتخذون حكامنا مطايا كي يستعينوا بهم على التسلط والبغي والقمع والبطش
والتعسف والطغيان حتى تظل شعوبنا في دائرة التخلف والقهر والتبعية
.. وليس صحيحا أن
الموعظة الحسنة هي الوسيلة الوحيدة للدعوة الإسلامية .. أو هي الرد
المناسب على كل المواقف بما فيها السباب والتطاول
.. ولنا في رسول الله
صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة .. فقد عاش حياته كلها ومعه الصحابة
الكرام رضوان الله عليهم في جهاد مستمر .. لا يفرغون من
غزوة إلا استعدوا لغزوة أخرى ليحرروا العالم كله من سطوة الرق
والطغيان .. وقد دانت الدنيا لهم بكل القيم النبيلة والنماذج الراقية .. لأنهم واجهوا الطواغيت .. ولم يهادنوا الباطل ولم
يداهنوه
.. العالم الإسلامي
اليوم يعاني من ضعف سياسي واقتصادي وإنتاجي بسبب حكامه العملاء .. وليس له إلا أن
يترسم خطى الرسول عليه الصلاة والسلام ويتبع منهجه ( قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ) 31 من سورة آل عمران .. وقد
أمرنا أن نكون أقوياء .. نأكل من عمل أيدينا .. ولا نظل
عالة على غيرنا في المأكل أو المشرب أو الدواء أو السلاح
.. عندئذ فقط نستطيع أن نتحاور من موقع القوة .. أما إذا
لم نتخلص من هذا الضعف والوهن الذي أصابنا فلن يكون الحوار
مجديا .. ولن يصغي إلينا أحد
.. فلنأخذ بأسباب
القوة .. ولنحطم كل الأغلال التي تقيد حركتنا وتعرقل
مسيرتنا .. حتى يصدق انتماؤنا لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ونستحق الانضواء
تحت لوائه